أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد حسين الداغستاني - بحثا عن بوح العصافير في رئتي !














المزيد.....

بحثا عن بوح العصافير في رئتي !


محمد حسين الداغستاني
صحفي وشاعر وناقد

(Mohammed Aldaghstani)


الحوار المتمدن-العدد: 3497 - 2011 / 9 / 25 - 14:56
المحور: الادب والفن
    



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لن يعود هناك ( نحن الإثنان ) سيكون هناك ( أنت) و ( أنا) ... أو بالأحرى سيكون هناك (نحن الإثنان) سيكون هناك دائماً نحن الإثنان .. ولكن في الذكرى ! جابريل مارسيل / طريق القمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في سويداء الجرح أقفُ مذهولاً ، لا أحسُ بما حولي ، وأدركُ انني سأبقى الى ما لا نهاية الزمن وحدي ، هكذا هو قدري ، فالوهج المطفئ بفعل الريح يأن تحت سياط الشريان المذبوح الذي نزف طويلاً دون جدوى .. وكالمهزوم في صولة القلب أنكفئ الى داخلي ضامداً عزلتي ، مرتمياً على ذراع الذكريات ككومة من الرماد ..

وتذكرين .. أيتها الموشحة بالتجاهل ، لحظات سرقناها من الزمن الخوّان .. تجلسين قبالتي ،موحية ، سخية ، تتدفقين بتلك العفوية العذبة ، وذلك الهمس المترع بالنداء ، أمتشقُ شجاعتي ، وأجوسُ على ربىً تتشظى من الرعد والصواعق ، فتنزلقين بهدوء ساحر الى هاوية الإنغمار المذهول ، تغمضين عينيك وجلّة من سطوة اللون وهواجس الخوف ووهج الحلم المرصّع بالرؤى النقية ، ثم يتدفق الزمن كالشلال وتأذن الزلزلة بالرحيل ، وتنام مدينتنا الحزينة على وعدٍ جديد .

وتذكرين .. هذا الدرب الطويل مشيناه معاً ، فكلما تجبّر الصمت ، كانت المقل ترتشف بنهم تلك الصرخة التي كانت تُشعل جوانحنا المشرعة أبوابها ، حيث تتساقط النجوم من عليائها ، ويفتح الفؤاد شبابيكها المطلّة على مساحات العشب الممتدة ، وحيث أحفرُ بأظافري وحصى قارعة الطريق خارطة لألم جديد على نسغ إحدى الأشجار الباسقة في تلك المدينة البعيدة !

وتذكرين .. كالمحارب القديم كنتُ أستلُ سيف الفرسان ، وأخوضُ صولات النبل واللفتات المعتدة بنفسها ، وكنا نرتعش في زمهرير الوجع الحلو ، لكنني كنتُ أتجاهل الموحيات ، وأنحرُ بالسكين رغباتنا المجنونة على سعير الصبر والفرادة !

وتذكرين ، وتذكرين .. ألم يكن ما مضى من العمر سوى دفاتر للمعاناة المريرة والتخوم العقيمة ؟ نعم إلاّ أن الحزن لا يكمن في إرجاع ما مرّ وإنما في الآتي الذي سوف لا تكونين فيه ! فأين أنتِ أيتها الدائرة المتسعة في الفضاء اللامنظور ؟ أين همستك الراجفة الموحية بالحياة والأمل ؟ أين عطرك الفواح وخوفك المدلل ؟ أين خفق الفجر في يديك وأنت تلمسين وجهي ، وتغازلين عيوني ، وتعانقين بوح العصافير في رئتي ؟ أين ذلك الإعصار المخزون في كل خلية من خلاياك وهو يجرف ترددي ، وجلي ، وتحسبي الذي لم يكن ينتهي ؟

آه .. هكذا إذن ، صمتٌ مريبْ ، وقشلة ٌموحشةٌ( 1 ) تنتصبُ في قلب المدينة الحيرى ، تستحيلُ الى بستةٍ ( 2) مستميتة على التذكار كالعلّة المستعصية على الشفاء ، وحفنة يابسة من النرجس العطشان بعد أن عبث بها الصبيان والطارئين ! وغيرةٌ حمقاء مثقلةٌ بأسلاب الدخيلة المذبوحة تفترس صبري ووقار السنين المعجونة بالتعب !

أميرتي .. ذكراك نصلٌ ظالم يفتك بهدوئي ، ينغرسُ في تجاويف الفؤاد رويداً رويداً دون رحمة ، يفتته ُ ، يمزّق أنسجته ، يبعثره أشلاء ، لكنه في حشرجة الموت الأخيرة ، وفي قمة الوجع وسعير الوحدة لن يعرف سواك ِ !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قشلة كركوك
(2) أغنية لازمة للمقام



#محمد_حسين_الداغستاني (هاشتاغ)       Mohammed_Aldaghstani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تماس على خط الشريان !!
- قوة الروح
- آتي إليكِ كالحار على قمة الثلج !!ّ
- (سهيلا ) .. الهدنة المستحيلة !!
- تأثر الإعلام التركماني بالإعلام العراقي وتأثيره عليه (*)
- القصد والتلقائية في فن محمود العبيدي
- عدنان القطب .. السكون المؤجل !!
- تراجع الحدس !!
- تحولات آمنة محمود الصادمة
- الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبالون الإختبار الكبير !
- السطوة الثاقبة !!
- قحطان الهرمزي ومحنة المدينة العصية ! *
- رائحة الأهل !
- طائر الوسن
- كيف أجدك ؟؟
- نحو إستراتيجية للأمن الإجتماعي في العراق
- دعيني أفترض !
- الجذور تستطيل باسقات !! (*)
- عصف السنين
- متى تتوقف الحرب على غزة ؟


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد حسين الداغستاني - بحثا عن بوح العصافير في رئتي !