أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - الصراف الآلي المدرع














المزيد.....

الصراف الآلي المدرع


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 3489 - 2011 / 9 / 17 - 09:54
المحور: كتابات ساخرة
    


كل زبائن البنوك في العالم يراجعونها في مطلع الأشهر الجديدة، وهم فرحون مستبشرون، لأنهم يستقبلون شهرا سعيدا ومرتبا جديدا، إلا أكثر بنوك غزة، فمراجعة البنوك في غزة كابوسٌ ثقيل، يصيبُ الموظفين بالإحباط واليأس والهم والغم، لأنهم يستعدون لطوابير طويلة ومديدة في الشوارع والممرات تستمر ساعات وربما يوما أو أكثر، فتطغى معارك الطوابير على الفرحة، وتغتالُ بهجة استلام المرتب!!
كل موظفي العالم يشتاقون لرؤية ومصافحة الصراف الآلي، إلا زبائن البنوك في غزة، فالصراف الآلي في غزة، كما وصفه أحدهم: هو دواءٌ مُرٍّ سيء الطعم والرائحة، وقال عنه آخرون إنه كغرفةُ التعذيب في سجن جهاز مخابرات عربي.
فالصراف الآلي في غزة في كثيرٍ من البنوك، إما أنه يعاني من غيبوبة دائمة، أو أنه مصاب بعاهةٍ مستديمة، أو أنه مصاب بالغُصَّة، أو أنه يلاعب المنتظرين لعبة الاستغماية، أولعبة الثلاث ورقات!
أما الخدمة الوحيدة المتاحة طوال الوقت في الصراف الآلي هي الاستيلاء على البطاقات وابتلاعها، لإجبار أصحابها على مراجعة البنك في الأيام التالية، عقابا لهم على إلحاحهم وعلى إزعاجهم لغفوة الصراف الآلي العميقة!!
ولعلّ أطرف ما في أكثر بنوك غزة أنها قامت بوضع هياكل آلات صرافة، في عدة مناطق،غير أنها جثثٌ لا حياة بها، واكتفت فقط بصراف آلي واحد على بوابتها الرئيسة! وقامت بتفصيل إطار حديدي مدرَّع سميك لشاشة الصراف الآلي، وكأنه عدوٌ لدود للموظفين، يُخشى أن ينتقموا منه،مع قفل كبير، يُغلق من الخارج مساءً، عندما يكون الناس في حاجة ماسة إليه!!
ومن عجائب بنوك غزة، أن الموظفين لا يمكنهم أن يتنبأوا بنوع العملة التي سيتقاضون رواتبهم بها، فقد تكون رواتبهم الأساسية بالدولار، وعندما يطلبونها بالدولار يفاجأون بأن البنك لا يملك عملة الدولار فيضطرون لإعادة شراء الدولار بالشيكل الإسرائيلي أو بالدينار الأردني، ولكن .... بالسعر الذي يفرضه البنك، وغالبا ما يكون الفارق كبيرا، مما يسبب خسارة الموظف لجزء من مرتبه الشهري، نظير هذا الاستبدال القهري!!
فأكثر بنوك غزة يمكنها أن تُرغم زبائنها على ما تفرضه عليهم من عملات في كل الأوقات!
ومن غرائب المصارف في غزة أيضا، أن بعض العملات فيها تكون أغلى من سعرها في كل أنحاء العالم، وهذا بالطبع ليس بقياس السوق، وإنما بمقياس بنوك غزة!!
ففي غزة سوقٌ ماليةٌ عجيبةٌ غريبة، لا تخضع لأية تقييمات أو مواصفات أو تحليلات لخبراء الاقتصاد والمال ، والعذر الأزلي هو (الحصار والإغلاق) الذي يفرضه المحتل البغيض!
مع العلم بأن معظم دعايات البنوك والمصارف في الجرائد والمجلات تقول:
"نسهر على راحتكم.... نخدمكم أربعا وعشرين ساعة... من خلال خدمة الصراف الآلي في كل قرى ومدن الوطن"!!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجاء دور النقب
- دليل سلاطين العرب
- ابتسموا للدولة الشتوية والصيفية
- شتاء إرهابي أم ربيع عربي؟
- لا تلوموا السير بالمر
- التعليم سلاح اليهود السري
- قصة عملية الرصاص المصبوب 2
- ألاعيب وحواسيب
- غزة سجنت سجنها
- ليتني بقيت في السجن !
- الاحتلال وثورة الخيام
- فجاعة ومجاعة
- حروف مضيئة من كردستان
- قطرة حرية من وادي النسناس
- غزة والقهروباء
- من المخزون العنصري الإسرائيلي
- قصة قريتين فلسطينيتين
- إلى مناضلي غزة
- أكبر أخطاء إسرائيل في التاريخ
- مسكين هذا الشهر


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - الصراف الآلي المدرع