أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمى - اِحترموا أنفسكم بَقَى …














المزيد.....

اِحترموا أنفسكم بَقَى …


حسام محمود فهمى

الحوار المتمدن-العدد: 3402 - 2011 / 6 / 20 - 03:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"احترموا أنفسكم بقى، بَطَلوا قلة أدب، صَبَرنا عليكم كثير"، هكذا صرخ طالب بالسنة الأخيرة في أحد أساتذة إدارة الامتحانات بالكلية لما حاول تهدئته بسبب غموض في أسئلة إحدي المواد، طبعاً مع الخبط والرزع على طاولة الامتحان! من الآخر هذا هو حال مصر الآن، إدارات مرتعشة في كل مكان، وتطاول وتجاوز وانفلات طالما أن الحسابَ بعيدٌ. تمرُ مصر الآن بحالةٍ من الانفلاتِ حولتَها إلى الفوضى التامة، الشوارعُ امتلكَها البلطجيةُ، منادو السيارات، سائقو الميكروباص، الباعة الجائلون، وطبعاً أصحابُ السياراتِ الملاكي. من السهلِ جداً الآن حرق محطاتِ السكك الحديديةِ وتعطيل الطرق والتهديد بقطعِ الكهرباءِ عن البلدِ، عادي جداً إجراءُ انتخاباتٍ في الجامعاتِ بلا سندٍ من قانون أو منطق، لوضعُ طرابيش علي الكراسي بدلاً من الطراطير. المضحكٌ أن هناك من أصبحوا ثوراً بعد أن وصلوا للأستاذيةِ في جامعاتهم واطمأن قلبُهم على الترقيةِ، على كِبَرٍ يعني، ومنهم من انفتحَ صدرُهم بعد أن كان مقفولاً خوفاً وجبناً وإيثاراً للسلامةِ، لكن الآن الأوكازيون الأكبر، قل ما يحلو لك، اِدع لتفتيت مؤسسات الدولة وجامعاتها، واعمل ما يحلو لك، لا توجد حكومة ولا دولة، المهم فرض الرأى والاستيلاء على أقصى ما يمكن الوصول إليه، هى الثورة كده!!

من هم الذين حازوا ثورةً شعبيةً لم يكن لها ملاكٌ؟ مسمياتٌ ظهرَت، ائتلافُ شبابِ الثورةِ، ائتلافُ أعضاءِ هيئات التدريسِ بالجامعاتِ، ائتلاف عمال، ائتلاف مفكرين، ائتلاف حقوق انسان، ائتلاف لتربية مليون لحية، ائتلاف للعمل، ائتلاف لتعطيل العمل، المهم أن تكون الصحفُ والفضائياتُ بكل لغاتِها موجودةٌ، صوت وصورة. من شكلَ هذه الائتلافات وكيف؟ هل أصبحَ مبدأ وضع اليد والصوت العالي والسباب وتشويه سمعةِ المخالفين عنواناً لهذه الفترة من تاريخ مصر؟ إذا كان إعمالُ القانونِ من مبادئ ما بعد الخامس والعشرين من يناير، أليس من الواجبِ كشفُ هُويةِ وماضي أصحابِ تلك الإئتلافات، على الأقلِ حتى نضمنَ لمصر مستقبلاً نطمئن إليه؟ من المؤكدِ أن المخلصين كُثرُ، لكن من الطبيعي أن يكونَ بينهم الانتهازيون والمنتفعون والمنافقون والوصوليون والانتقاميون، هم أسُ البلاءِ والخرابِ والخطرِ، بهم سقَطَت أنظمةٌ ودولٌ.

مع كلِ الأسفِ والقلقِ، فقد ظهرَ من بعضِ ملاكِ مصر الجُدُدِ ما لا يُبشرُ بخيرٍ، فمنهم من يتباهى على هواءِ فضائياتٍ بالتطاولِ على وزراءٍ، ومنهم من يجدُ بلا أمارةٍ بابَ رئيسِ الوزراءِ مفتوحاً، ومنهم من جعلَ الشارعَ بيتَه وبرلمانَ مصر الجديد، حتى رئاسةِ الجمهوريةِ طمعَ فيها من هم بلا قبولٍ ولا سماحةٍ ولا رؤيةٍ. إذا كان بعض من يسمون أنفسَهم أصحابَ ائتلافاتٍ هم موجهو مصر الجديدة، غصباً عن الأغلبيةِ لأدبِها في صمتِها مع استيائها، فلماذا لا تُمارسُ، بنفسِ أدبِها، حقها في معرفةِ حقيقةِ كلٍ منهم، كيف كانوا ومازالوا وظيفياً ودراسياً واجتماعياً؟ كيف كانت ذمتُهم وطهارةُ يدِهم؟ لماذا لا يُحاسبُ منهم من يسبُ علناً ويتطاولُ؟ هل الاحتماءُ بالخامسِ والعشرين من يناير مبررٌ لسوءِ السلوكِ والانفلاتِ؟ هل التغييرُ هو محاسبةُ نظامٍ هوى لخطاياه مع التغاضي عن أخطاءِ بعض من نسبوا أنفسَهم لما بعد الخامس والعشرين من يناير؟ هل نستبدلُ فسادَ وضعٍ جَدَ بفسادِ حالٍ سَقَطَ بعد أن أورَثَ مصر بلايا في الداخلِ والخارجِ؟ هل تجبُ محاكمةُ من قتلوا المتظاهرين وسرقوا الشعب ولا تجوزُ لمن حرضوا على الفتنةِ الطائفيةِ والبلطجةِ؟

هل من النهوضِ بمصر أن تتولى أمورَها وزارةٌ مكسورةُ العينِ والخاطرِ؟ كيف تسيرُ الأمورُ إلى الأفضلِ مع كل هذه الانفلاتاتَ في السلوكِ والأفعالِ وردودِ الأفعالِ؟ هل من يطلبُ بغوغائيةٍ يُجابُ درءً لشرِه؟ لقد فهم الكلُ أن الحكومةَ غلبانة، وأنها ترتجفُ من الاعتصاماتِ وقطعِ الطرقِ، بسيطة! من المؤسفِ أن يظهرَ في مصر جيلٌ يتشبعُ بهذه الأخلاقياتِ، ينجحُ في الامتحاناتِ بالبلطجةِ، يتطاولُ على الأساتذةِ والمؤسسةِ التعليميةِ، يجدُ من الأساتذةِ من يشجعُه ويدفعُه ويستغلُه، عادي طالما أن المساءلةَ ضاعَت، للأساتذةِ والطلابِ. ليس بمستغربٍ أن نرى اعتصاماً من طلبةِ الابتدائية لمساواة شهادتِهم بالبكالوريوس! ولا بعجيبٍ أن يلطشَ إبنٌ أباه بالقلمِ، ولا أن يُخرشمَ مرؤوسٌٌ رئيسَه!

يستحيلُ سنُ قانونٍ سويٍ تحت ضغطِ البلطجةِ والانفلاتِ والغوغائية وطول اللسان. أصحابُ الائتلافاتِ، أليس من حقِ الجميعِ أن يعرفَهم ويكشفَهم؟ ألم ينقضي زمنُ سحبِ الأغلبيةِ من قفاها؟ ألم ينتهي زمنُ سرقةِ حقِها في التعبيرِ عما تريدُ؟ هل تخرجُ مصر من ظلامٍ لظلامٍ؟ في هذا الزمنِ لا وقتَ للخطأ، ما فاتَ لا يعودُ، ما يُفقَدُ من أرضٍ ومكانةٍ لا يُسترَدُ، إنه قانونُ الحياةُ الجديدةُ. إذا كانت الثورةُ الفرنسيةُ قد استغرَقَت عشرات السنوات لتأتي بفرنسا النور، فإن مقياس هذا العصر يتعاملُ بوحدةِ زمنٍ أخرى، الثانية لا السنة، الشعوبُ الحرةُ تتسابقُ باليوم والشهر، على أكثرِ تقديرٍ، من يريدون لمصر انتظارَ عشرات السنين لتستقرَ ما يريدون إلا خرابَها، إن كانوا يَعقِلون، ويُخلِصون.

الصراحة، حاجة تقرف. المهم أن التعجب ينتابني عندما أقرأ مقالةً تدعو من طفوا على السطحِ لإعمالِ العقلِ، للحفاظِ عى البلدِ، عقل إيه يا عالم، هم آخر انبساط واسترزاق، بلد إيه وبتاع إيه، الصومال قدوتُهم، أما العالمُ المتقدمُ فخائبٌ وكافرٌ وابن ستين في سبعين. لأى سلوكياتٍ تَتَجهُ مصر؟ للاحترامِ والصراحةِ والتفهمِ، أم للكراهيةِ والمخادعةِ والانتهازيةِ والتهبيشِ؟ من مزايا الخامس والعشرين من يناير أنه أوضحَ للجميعِ أن الخداعَ لا يدومُ، وأنه ما من حدودٍ ولا موانعٍ أمام رفضَِ الخداعِ والظلمِ والتفرقةِ والتمييزِ. من المحزنِ أن يغلبَ اليأسُ مصر، بعد أن حَلَمَت وصبرَت وباتَت الليالي من أجلِ التغييرِ.

مدونتي: ع البحري
www.albahary.blogspot.com
Twitter: @albahary



#حسام_محمود_فهمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مِهنُ ما بعد الخامسِ والعشرين من يناير … 
- اللاسلوكيات …
- فيسبوك، لعبة، نشاط، أم مؤامرة كبرى؟
- الانتخاباتُ ليست الحلَ الأمثلَ لاختيارَِ القياداتِِ الجامعية ...
- صَومَلِة وحَمسَنِة مصر ...
- فى عبراتِ سقوطِ الدولةِ العثمانيةِ ...
- هل يُستَفتَى الشعبُ على حمايةِ الشرطةِ؟
- تسيير أعمال أم تكبير مخ؟ أم ماذا؟
- الإعلامُ بعد ٢٥ يناير … وقبله
- فى طَلَبِ ما لا يُطلَبُ ...
- شِبه دولة ...
- تقسيمُ السودان ثم ضربُ ليبيا ... ماذا بعد؟
- ليسوا جيلاً فاشلاً ...
- سارقو الفرح ...
- الحَذَرُ من هؤلاءِ ...
- لنا وعلينا ... فى الجامعاتِ
- كلُ هذه الفوضى فى مصر؟
- حتى لا تَسقطُ مصر فى الدائرةُ الجُهنميةُ
- مصر الجديدة ...
- كلُنا عملاءٌ ...


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمى - اِحترموا أنفسكم بَقَى …