أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمى - شِبه دولة ...














المزيد.....

شِبه دولة ...


حسام محمود فهمى

الحوار المتمدن-العدد: 3323 - 2011 / 4 / 1 - 12:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدولة الحديثة هى التى تَتَحددُ هياكلُها السياسيةُ والإداريةُ وفقاً لدستورٍ وقوانينٍ، توضحُ تماماً شكلَ نظامِ الحكمِ، وكيف تكونُ العلاقةُ بين الحاكمِ والمحكومِ، وكيف تنتقلٌ السلطةُ؛ هذه الأُطُرُ هى التى تَضمنُ البقاءَ للدولةِ والأفرادِ على حدٍ سواءٍ. الوضعُ بعد 25 يناير خَرَجَ بمصر من إطار اللادولةِ إلى اللادولةِ أيضاً، وضعٌ فى غايةِ الخطورةِ خاصةً مع التعددِ الدينى والثقافى والاجتماعى فى مصر.

بعد الخامس والعشرين من يناير أصبحَت مصرُ ساحةً مفتوحةً للصراعاتِ، ما كان خفياً أصبح عينى عينك، من اِختفوا تحت الأرضِ لسنواتٍ خرجوا ليظهروا وكأنهم ورثوا حكمَ مصر، بوضعِ اليدِ. حُفَرُ ونُقَرُ ما تحت الأرضِ أوَت كثيرين، بلطجية من كلِ تصنيفٍ، أخفتهم القبضةُ الناريةُ لنظامِ الحكمِ الذى هوى، فخرجوا مَسروعين بمجردِ زوالِها. إذا كانت البلطجةُ من الذين احتلوا الأرصفةَ والشوارعَ بالأكشاكِ والإشغالاتِ وبَوَروا الأراضى الزراعيةَ، فإن التطبيقَ الصارمِ للقانونِ كفيلٌ بهم، لكن أيه هو؟ هو الآن مع كلِ الأسفِ كسيحٌ متراخٍ. أتصورُ، مع ذلك، أنه مهما طالَ أمرُ هؤلاء البلطجيةِ فهو زائلٌ بالإرادةِ السياسيةِ لمن يُوَلون وتَشغَلُهم هيبةُ الدولةِ.

البلطجةُ الأخطرُ على مستقبلِ هذا البلدِ ووحدةِ أراضيه تأتى بكلِ فجاجةٍ من الذين لا يتصورون مصرَ إلا دولةً دينيةً متطرفةً، ويسعون لفرضِ ما يَرونه صواباً وحيداً بالقوةِ، يقيمون الحدودَ قَطعاً وبَتراً وتَدميراً وتَخريباً، وكأن الدولةَ اِنحَصَرَت فيهم وفيما يفرضون. أنكَروا ويُنكِرون الاِختلافَ بين البشرِ فى الدينِ والعرقِ والجنسِ، قَسَموهم إلى معسكرين، إما منهم، وإما عدوُهم وما أكثرُهم. هذا النَمَطُ من التفكيرِ لا يعتقدُ إلا فى القوةِ، فى فرضِ ما يعتقدُه، وفى الاختباءِ مؤقتاً ولحين مقدرةٍ إذا غلَبته.

مصر الآن فى حالةِ ميوعةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ، نتجَ عنها هذا الكمُ المُرعِبُ من التجاوزاتِ والاِنفلاتاتِ التى لم تُقابَلْ بالحَسمِ الواجبِ، فتمادى كلٌ، بالحقِ وبالباطلِ، فى التجاوزِ والتَعَدى والمطالبةِ بما لا يُطلبُ ولا يعقلُ، لم تسلمْ فئةٌ من الطمعِ غيرِ المبررِ، حتى أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بالجامعاتِ. مصر الآن شارعٌ مفتوحٌ، يخضعُ لمنطقِ سائقى الميكروباص ومناديى السياراتِ، اِستولَى على ما تحت يدِك يؤولُ إليك بحكمِ الأمرِ الواقعِ.

الكلُ طمعانٌ، مشغولٌ بكيف يستحوذُ، مُستَغرَقٌ فى جدلٍ بلا حدودٍ ولا سقفٍ، ولا آذانٍ. فى التاريخِ العبرةِ، لا نريد لمصر مصيرَ بيزنطا، تذكروه، لا نريدُ مصرَ دولةً بالاسمِ، بلا قانونٍ، تحكمُها ميليشياتُ البلطجةِ للسرقةِ، أو للترويعِ بإقامةِ الحدودِ والهدمِ والتدميرِ. الوضعُ مفزعٌ، التفكيرُ فيه لا يتركُ للنومِ لحظةً، هل تبقى مصرُ على خريطةِ التاريخِ، وفى الجغرافيا؟ لا نريدُها صومالاً، ولا غزة، ولا أفغانستان، ولا إيران،،



#حسام_محمود_فهمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقسيمُ السودان ثم ضربُ ليبيا ... ماذا بعد؟
- ليسوا جيلاً فاشلاً ...
- سارقو الفرح ...
- الحَذَرُ من هؤلاءِ ...
- لنا وعلينا ... فى الجامعاتِ
- كلُ هذه الفوضى فى مصر؟
- حتى لا تَسقطُ مصر فى الدائرةُ الجُهنميةُ
- مصر الجديدة ...
- كلُنا عملاءٌ ...
- لا تَكسِروا أُنوفَهم ...
- كل من هَبَ ودَبَ يا مصر!!
- آوان التعقل ...
- المُكابرةُ ...
- ماذا جري للأسكندرية؟!
- وطنٌ قبل أن نبكى عليه
- لنحافظ على الأقباط حتى تسلم مصر
- شارعُ المكعباتِ وميدانُ امنحُتُب ...
- نفقاتُ الجودةِ ...
- أنهم يجلدون المرأة ...
- عودةُ القرشِ الندلِ ...


المزيد.....




- الأولى منذ شهرين.. الجيش الأمريكي يشن ضربة قاتلة على سفينة ي ...
- وزير دفاع أوكرانيا المقال يثير تساؤلات بشأن علم زيلينسكي بقض ...
- تصعيد مستمر في غزة والضفة ولبنان.. أمريكا تبدأ الاثنين -أضخم ...
- سلاح بـ5 آلاف دولار يقلب معادلة حرب المسيّرات.. أميركا تطلق ...
- مقترح عراقي لتأسيس مجلس أمني يجمع السعودية وإيران.. هل تنجح ...
- عن شاهد عيان: -العالم غرق في ليل أبدي-!
- إلى ماذا يشير الانخفاض الحاد في ضغط الدم؟
- معركة فريدة.. رشاش روسي يسقط صاروخا أوكرانيا بعيد المدى من ط ...
- أوزبكستان وأذربيجان تعتزمان إنشاء أسطول مشترك في بحر قزوين
- عالم فلك روسي يوضح لماذا لم يعد بلوتو كوكبا


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمى - شِبه دولة ...