أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمى - لا تَكسِروا أُنوفَهم ...














المزيد.....

لا تَكسِروا أُنوفَهم ...


حسام محمود فهمى

الحوار المتمدن-العدد: 3268 - 2011 / 2 / 5 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اِنتفاضةُ الثلاثاء 25 يناير مَرَت بسلام لكنها اِنقَلَبَت بغَمٍ يوم الأربعاء وصولاً ليوم الجمعة، حيث أدَت الاشتباكاتُ التى جَرَت بين المتظاهرين والشرطةِ إلى خروجِ الشرطةِ تماماً من الساحةِ، خروجٌ يبدو طبيعياً نتيجة لتصادمِ الشرطةِ مع شعبٍ كبير العدد، لكنه من المؤكدِ مُدَبَرٌ حتى يتمُ القضاءُ على جهازِ الشرطةِ بغَرَضِ فرضِ واقعٍ على الأرضِ تَختفى فيه سلطةُ الدولةِ. الشارعُ المصرى أصبحَ مُباحاً لتيارٍ دينى يريدُ أن يُضبَغَُ المجتمعُ بما يراه لازماً لدولةٍ لا بدَ من فرضِها بالقوةِ، هناك مخالفاتٌ فى البناءِ والمنشآت والمقاهى والورش والعشوائيات يَبغى كلُ انتهازىٌ إعمالَها فى لحظةِ انعدامِ الأمنِ. تحَولَ المجتمعَ المصرى إلى البدائيةِ القانونيةِ وأصبحَت الأسلحةُ البيضاءُ وسيلةَ الحوارِ والإقناعِ بدلاً من المنطقِ والنقاشِ.

الشرطةُ المصريةُ فقدَت الأقسامَ ومديرياتِ الأمنِ وكثيراً من السجونِ بحيث لم يعدْ لها نقاطُ تمركزٍ، وخسرَت أيضاً هيبتَها وسطوتَها بحيث اِنعَدَمَت قدرتُها على الحركة الفعالةِ فى الشارعِ المصرى. ارتبَطت الشرطةُ بالقمعِ واستغلالِ النفوذِ والفسادِ وحمايةِ النظامِ لا المواطن وهو ما أخفى جهوداً كثيرةً بذلَتها وأحَسَ بها المواطنُ المصرى لما غابَت. المجتمعاتُ الحديثةُ لا تعيشُ بدون شرطةً تحميها، وهو ما عادَ بالمجتمعِ المصرى لحالةٍ تقتربُ من المأساةِ الصومالية وكذلك اللبنانية فى أوقاتِ الصراعاتِ. الشرطةُ تحفظُ مفهومَ الدولةِ على الأرضِ وهى رمزُها وهو ما لا يريده فى المقامِ الأولِ تيارٌ دينى لا يرتضى إلا أجندَته ومافيا مصالحٍ لا تزدهرُ إلا مع الفوضى.

من الضرورى فى المرحلةِ الحاليةِ أن تقفَ الشرطةُ المصريةُ على قدميها وأن تتعافى فى أسرعِ وقتٍ من كَسرٍ أصابَ يدَها اليمنى ورجلَها اليسرى بحيث لم تعدْ قادرةً على التَعَكُزِ والسيرِ ولو جزئياً، من الضرورى أن يُعادَ تأهيلُها نفسياً من شرخٍ عظيمٍ ضرَبَها، من الضرورى أن تُطَهرُ فى أسرعِ وقتٍ من قياداتٍ طَغَت أو أخطأت فى هذه الأزمةِ وقبلِها. يستحيلُ تحميلُ القواتِ المسلحةِ عبءَ الأمنِ الداخلى والخارجى، ما لهذا أُنشئت، من الضرورى معرفةُ أبعادِ مؤامرةٍ خُطِطَت بعنايةٍ لمهاجمةِ سجونٍ وتحريرِ مساجينٍ وتهريبِهم عبرَ مسالكٍ ودروبٍ وأنفاقٍ مُحددة مُسبقاً.

نظريةُ المؤامرةِ حيلةُ العاجزِ، لكنها فى هذه الأزمةِ مؤكدةٌ، اِستُبيحَت مصر، أرضاً وحدوداً، ووضحَ تماماً أعداؤها الذين إدعوا دوماً أنهم أشقاءٌ، تأكدَت أجندةُ المذهبياتِ الدينيةِ على حسابِ الوطنِ والجنسيةِ. النظامُ المصرى أخطأ لما تجاهلَ دعواتِ التغييرِ وانغلَقَ على نفسِه بينما الدنيا حولَه فى فورانٍ شديدٍ، وها هى النتيجةُ المنطقيةُ، لكنها مع كلِ الحزنِ مأساويةٌ قد تخسرُ فيها مصرُ أرضاً طالما قاتلَت من أجلِها وتفقدُ فيها استقراراً نسبياً غدا بعيداً فى المستقبلِ المنظورِ.

لا بدَ أن تعودَ الشرطةُ، لا تجلدوها، لا تلقوا الطينَ عليها، هى منكم، لا تكسروا أنفها،،

مدونتى: ع البحرى
www.albahary.blogspot.com



#حسام_محمود_فهمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل من هَبَ ودَبَ يا مصر!!
- آوان التعقل ...
- المُكابرةُ ...
- ماذا جري للأسكندرية؟!
- وطنٌ قبل أن نبكى عليه
- لنحافظ على الأقباط حتى تسلم مصر
- شارعُ المكعباتِ وميدانُ امنحُتُب ...
- نفقاتُ الجودةِ ...
- أنهم يجلدون المرأة ...
- عودةُ القرشِ الندلِ ...
- إن لم تستح فاصنع ما شئت ...
- لو كنت خواجة ...
- عندما تنهارُ الثوابتُ ...
- ... وإنهم لمُتحَرِشون
- الحرس الجامعي ... كارت أحمر؟!
- دكتوراة من السعودية...
- أنا وأنا ثم أنا...
- تقرير جريدة التايمز بأفضل 200 جامعة الصادر في 16/9/2010
- خناقةُ الشرطةِ والمالِ....
- في بنك الدولة؟!


المزيد.....




- ماسك يوجه انتقادا لاذعا للملياردير أمباني: لم أدرك أنك الحاك ...
- بعد 55 عامًا على رحيلها.. كيف حضرت كوكو شانيل عرض الدار ببار ...
- مقاطع فيديو -هروب- قوات الحوثي ينشرها تحالف -دعم الشرعية في ...
- هل تتحكم درجة الحرارة في مواعيد نومنا؟
- احتجاجات الطلاب في فرنسا.. بنية تحتية متهالكة وخلل في إدراة ...
- ترامب: جائزة نوبل للسلام -فقدت مصداقيتها إلى الأبد- على يد ح ...
- السكر مع المضادات الحيوية.. دراسة تحذر من اضطراب ميكروبيوم ا ...
- التحالف بقيادة السعودية يعلن شن عملية عسكرية واسعة ضد الحوثي ...
- -فقدت مصداقيتها إلى الأبد-.. ترمب يهاجم مجددا نوبل للسلام وا ...
- ترامب يتفق مع بوتين على توريد الديزل ويصدم كييف


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمى - لا تَكسِروا أُنوفَهم ...