أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - اسلام احمد - أسطورة أسامة بن لادن















المزيد.....

أسطورة أسامة بن لادن


اسلام احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3373 - 2011 / 5 / 22 - 21:29
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


منذ أسبوعين كنت جالسا مع صديق فجاءته رسالة على هاتفه المحمول من خدمة الرسائل الاخبارية تفيد بمقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة على يد فرقة كوماندوز أمريكية , ولا اخفي عليكم أنني تلقيت الخبر باستخفاف شديد ولم أصدقه البتة! اذ تعودت الشك في كل ما يرد حول أسامة بن لادن وتنظيمه فكم من مرة تم اعلان مقتله ثم تبين فيما بعد أنها إشاعة! , وكم من مرة ظهر بن لادن على شاشة التلفاز ليلقي بيان الى الأمة ثم تبين لاحقا أنه مفبرك! , المهم أننى لم أكترث بالخبر وحتى بعد أن عدت الى المنزل واستمعت الى الخبر عبر الفضائيات لم أصدقه , وظللت شاكا في الخبر حتى خرج الرئيس الأمريكي أوباما في مساء اليوم نفسه ليؤكد الخبر عندئذ أدركت ان أسامة بن لادن قد قتل فعلا! , فحزنت للغاية ليس لأنني أحب أسامة بن لادن أو اتبنى فكره ولكن لما في مقتل بن لادن من هزيمة رمزية للعرب والمسلمين أمام القوى الاستعمارية الغربية! خاصة أن مقتله تم بطريقة مهينة للغاية وقد كان بوسع الولايات المتحدة إلقاء القبض عليه حيا ومحاكمته محاكمة عادلة أمام القضاء الدولي ولكنها قامت بقتله بشكل بشع بل وألقت جثته في البحر! مخالفة بذلك مبادئ العدالة وحقوق الإنسان التى تتشدق بها! , ولا استبعد مطلقا أن يكون بن لادن قد قتل أصلا منذ زمن ولم يعلن عن مقتله الا في ذلك اليوم لاتخاذه كارت للدعاية لحملة اوباما لانتخابه لفترة رئاسة جديدة!

الواقع أن أسامة بن لادن يعد أكثر شخصية مثيرة للجدل في القرن الحادي والعشرين مثلما لم يحدث مع شخص من قبل اذ تفاوتت الآراء بشأنه بشكل مذهل فالبعض يرفعه الى مرتبة القداسة مثل الإسلاميين على اختلاف تياراتهم (المعتدل والمتطرف منهم على حد سواء)! والبعض الاخر يهبط به الى مرتبة الشيطانية وهم القوى الغربية العلمانية! , وهناك تيار اخر أنكر أصلا وجود أسامة بن لادن وشكك فيه من الأساس وهم أنصار نظرية المؤامرة مثل الدكتور جلال أمين وتييري ميسان اذ يرى هؤلاء أن اسامة بن لادن , ان وجد , فهو يعمل لصالح القوى الغربية وليس للاسلام! بافتراض سوء النية , أو أنه مخلص للاسلام بافتراض حسن النية ولكنه لم يكن هو وتنظيمه من قام بحادث الحادي عشر من سبتمبر ويستند هؤلاء في زعمهم الى ما يلي :

1_أنه من غير المعقول أن يقوم تنظيم بدائي ضعيف الامكانات مثل تنظيم القاعدة بعمل بهذا الحجم يحتاج الى قدر هائل من الامكانات لا يتوافر لديه!
2_أن تنظيم القاعدة نشأ في الأساس بدعم أمريكي , أي أنه صناعة أمريكية , وذلك لمواجهة المد السوفيتي في أفغانستان إبان الثمانينات!
3_ أن حادث الحادى عشر من سبتمبر يصب في مصلحة الغرب وإسرائيل وليس الاسلام! اذ قدم ذريعة للولايات المتحدة لشن حربها الغاشمة على العراق وأفغانستان بدعوى محاربة الإرهاب (الذى قيل أنه اسلامي بعد أن تم ربطه بالإسلام!) , وذلك لتحقيق هدفين رئيسيين : الأول نهب بترول العراق وزرع حكومة عراقية عميلة للولايات المتحدة , الثاني ضمان التواجد العسكري في المنطقة خاصة في ظل تنامي الخطر الايراني! ومن ناحية أخرى ضمان أمن إسرائيل! , فضلا عن أن الحادث قد شوه صورة الإسلام والمسلمين بشكل كبير!
4_كما يستند هؤلاء الى عدم وجود ادلة مادية دامغة على ارتكاب تنظيم القاعدة حادث تفجير البرجين باستثناء شريط فيديو لأسامة بن لادن يعترف فيه بأنه من قام بالعملية بثته قناة فضائية لدولة صغيرة تعد صديقة للولايات المتحدة ناهيك عن أن وثائق ويكليكس المسربة أثبتت أن العمل كانت وراءه المخابرات المركزية الأمريكية السي أي ايه!

اذا صح هذا الزعم أن أسامة بن لادن لم يرتكب هو وتنظيمه حادث الحادي عشر من سبتمبر فان السؤال لماذا نسب بن لادن الحادث الى نفسه؟! , وليس لدي من تفسير سوى أن بن لادن رأى في الحادث فرصة ذهبية لاتخاذه وسيلة للدعاية بالترويج لتنظيمه باعتباره حقق نصرا للإسلام على الكافرين! , وبعيدا عن نظرية المؤامرة وعلى فرض أن اسامة بن لادن هو من قام فعلا بحسن نية بارتكاب حادث تفجير البرجين انتقاما من الولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل وسياساتها المعادية للاسلام والمسلمين , فلن أغفر له أنه تسبب بسوء فهمه للدين في الإساءة للإسلام والمسلمين والإضرار بهما أيما إضرار! , ناهيك عن قتله لآلاف الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين من خلال العلميات الانتحارية!

وكون أسامة بن لادن ارهابيا أو متطرفا لا ينفي أن الولايات المتحدة قد مارست أيضا الإرهاب بشكل أكثر بشاعة اذ أسفرت حربها على العراق وأفغانستان عن مقتل ما يزيد على مليوني شخص أكثرهم من المدنيين , كما أن جورج دابليو بوش لا يختلف كثيرا في تطرفه عن أسامة بن لادن فقد صبغ حربه بالصبغة الدينية وأعلن آنذاك أنها حرب صليبية! , ولا تسأل عما فعلته اسرائيل من إرهاب على مدار تاريخها تجاه الفلسطينيين الأبرياء؟! , ليس اخرها حادث أسطول الحرية!

وقد أثار مقتل بن لادن ضجة في العالم بأسره اذ بينما فرح الأمريكيون والغرب بشكل عام واخذوا يحتفلون بمقتله فقد حزنت التيارات الإسلامية على اختلافها وتعهد بعضها مثل حركة طالبان باكستان بشن هجمات انتقامية ضد الولايات المتحدة! , والسؤال الذى يثيره مقتل أسامة بن لادن ما مصير تنظيم القاعدة بعد أسامة بن لادن؟! , هل سينتهى الفكر السلفي الجهادي؟!
لا اتوقع انتهاء تنظيم القاعدة على المدي القريب أو المتوسط أو حتى تأثره بمقتل أسامة بن لادن اذ أن تنظيم القاعدة قد تحول من تنظيم واحد الى تنظيمات عدة منتشرة حول العالم لكل منها أمير ولا يمثل بن لادن بالنسبة لها سوى رمز! فضلا عن أن أيمن الظواهرى الرجل الثاني في تنظيم القاعدة يعد العقل المدبر لعمليات التنظيم ومن المرجح أن يخلف بن لادن في الزعامة , ولكن في تصورى أن تنظيم القاعدة سينتهى بانتهاء الأسباب والعوامل التى أدت الى ظهوره واستمراره , وهي عوامل عوامل خارجية تتعلق بالمشروع الصهيوني وسياسات إسرائيل في المنطقة ودعم الولايات المتحدة الكامل لها على حساب العرب والمسلمين!, الى جانب عوامل داخلية مثل الأزمات التى تعانى منها البلاد العربية من تسلط الأنظمة الحاكمة واستبدادها , فضلا عن الفساد المستشري فيها وما أدى اليه من فقر وبطالة وخلافه , دفعت الكثير من الشباب الى التطرف! , ناهيك عن تبعية تلك الأنظمة المهينة للولايات المتحدة وإسرائيل! , ولأن الشعوب العربية بدأت في التحرر من ربقة الأنظمة المستبدة بشكل سلمي , كما حدث في مصر وتونس , فمن المتوقع أن ينحسر الفكر السلفي الجهادي الذى يقوم على التغيير بالعنف إلى أن ينتهي تماما على المدى البعيد و وليس غريبا أن يتزامن مقتل أسامة بن لادن مع موجة الثورات السلمية العربية , في مفارقة غريبة ذات دلالة! اذ اعتبر كثير من المحللين أن زمن بن لادن قد انتهى لصالح التغيير السلمي من خلال الثورات الشعبية! , وبغض النظر عن زوال أسباب وجود هذا التنظيم فانه لا مستقبل له لأن منهجه العنفي ليس موضع قبول أو إجماع في الأوساط الإسلامية خاصة مع المراجعات الفكرية التى قامت بها الجماعة الاسلامية في مصر وحركة الجهاد الإسلامي ومن ثم سيفقد مع الوقت الحاضنة الشعبية اللازمة لبقائه

وسواء اتفقنا أو اختلفنا معه فسيبقى اسامة بن لادن أسطورة في نظر التاريخ وأزعم ان لو عاش مايكل هارت الآن لضمه ضمن المائة شخصية الأكثر تأثيرا في تاريخ البشرية!






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملف المصالحة الفلسطينية
- إعادة بناء الدولة المصرية
- محاكمة مبارك
- أسس بناء الدولة
- حول العلاقة بين الشرطة والشعب
- حتمية الضغط الشعبي
- يا عزيزي كلنا طائفيون!
- ماذا بعد الاستفتاء؟
- حول التعديلات الدستورية
- السلفيون والثورة
- حادث كنيسة صول واللعبة القذرة
- العنف فى المجتمع المصرى
- عن الظلم فى مصر
- نظام ايل للسقوط
- نفاق الرئيس 3
- لعبة سياسية قذرة
- المشهد العراقى
- ثورة يوليو من التحرر الى الاستبداد!
- اشكالية المصالحة الفلسطينية
- مأزق القضية الفلسطينية


المزيد.....




- حقيقة خروج عدد من قادة فصائل المقاومة وعائلاتهم في غزة إلى م ...
- إسرائيل تستهدف مقرات إعلامية بغزة.. ما السبب؟
- البرلمان الأوروبي يوافق رسميا على صندوق لدعم محاربة تغير الم ...
- محمد بن سلمان: سنستثمر هذا العام في إفريقيا مليار دولار
- الجيش الإسرائيلي يلقي قنابل مضيئة فوق سهل مرجعيون جنوبي لبنا ...
- الكويت تصدر تعليمات جديدة حول السفر في ظل جائحة كورونا
- مندوب الصين: مجلس الأمن أخفق في بلورة موقف موحد إزاء الأحداث ...
- بالفيديو.. بايدن يجرب -بيك آب فورد- العملاق الكهربائي الجديد ...
- دبلوماسيون: فرنسا تطرح احتمال قرار أممي حول إسرائيل وغزة
- شرطة دبي تحذر من حيوان بري طليق من أسرة السنوريات


المزيد.....

- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - اسلام احمد - أسطورة أسامة بن لادن