أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد منصور - وأخيرا اصطلحوا














المزيد.....

وأخيرا اصطلحوا


خالد منصور
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني


الحوار المتمدن-العدد: 3360 - 2011 / 5 / 9 - 22:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وأخيرا اصطلحوا
بقلم : خالد منصور
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

أكثر من أربع سنوات مرت على الانقسام.. سالت فيها الدماء وتعمقت الجراح وانقسمت الجغرافيا مثلما انقسم النظام، انتهكت حقوق الإنسان، وتفسخ النسيج المجتمعي.. آلاف الساعات من الحوار انتهت إلى لا شيء، وتهاوت اتفاقات المصالحة الواحد تلو الآخر .. واشتد الظلام حتى كادت الوحدة أن تتحول إلى أحلام.. وفجأة وقبل أن تتلاشى أنباء فشل مبادرة الرئيس أبو مازن-- وبدون ضوضاء-- تخرج علينا وكالات الأنباء بخبر أن طرفي الصراع اتفقا على إنهاء حالة الصراع..

في تلك الليلة كانت مباراة برشلونة مع ريال مدريد، فانشغل الناس بالمباراة وانقسموا بين متحزب للريال ومتحزب للبرشة، وطغى هذا الانقسام على الانقسام السياسي بين فتح وحماس، وظهرت ردود الفعل الآنية على خبر إنهاء الانقسام باهتة، وقال الكثيرون ( حط بالخرج ) وقال آخرون ( ياما حكوا على باب هالدكان ).. للوهلة الأولى لم يصدق الكثيرون الخبر، وفتش البعض منهم كل المواقع الإخبارية والقنوات الفضائية ليتأكد من صحة الخبر.. وفي اليوم التالي وبعد خفوت المشاحنات بين أنصار الريال والبرشة تنهد الشعب وقال .. وأخيرا اصطلحوا..

كنت ومنذ مدة أقول لن ينتهي الانقسام إلا إذا نضجت الظروف في الإقليم وفي الجوار.. وإلا إذا شعر طرفا الانقسام أنهما يخسران من استمرار الانقسام أكثر مما يربحان.. وفعلا هذا ما حدث، فانتصار الثورة الشعبية في مصر، ودخول سوريا مرحلة الثورة والغليان، كانا العاملان اللذان فرضا على إطراف الانقسام أن يوافقا على صيغ لطالما طرحت سابقا على موائد الحوار.. كما أن ضغط الشارع الفلسطيني المتأثر بالثورات الشعبية التي عصفت وتعصف بأنظمة الفساد والاستبداد، وتحركات الشباب وإصرارهم على شعار ( الشعب يريد إنهاء الانقسام )، جعل الطرفان المنقسمان يدركان أن الشارع الفلسطيني في طريقه للانقلاب التام عليهما وانه بدا يحملهما بوضوح مسئولية الانقسام، وانه سيحاسبهما مستقبلا حسابا عسيرا على تعريضهما المصالح الوطنية العليا للشعب للخطر..

قال الشعب .. وأخيرا اصطلحوا.. صفق الشعب للمصالحة.. وفي يوم التوقيع على الاتفاق أقيمت الاحتفالات في غزة والضفة.. وخرج المقهورون إلى الشوارع.. هتفوا لفلسطين وللوحدة الوطنية.. لكن في ذهن كل واحد منهم أسئلة كبيرة وكثيرة يبحث لها عن أجوبة، ومعظم الناس-- ورغم كل شحنات الأمل والتفاؤل التي يشحنون بها أنفسهم-- كانوا يجدون أنفسهم متخوفين من إمكانية فشل هذا الاتفاق مثلما فشلت كل الاتفاقات السابقة.. وظل الناس يهربون من الحديث بالتفاصيل-- ويقولون أن الشيطان سيكون حاضرا عند البدء بنقاش وتنفيذ تفاصيل الاتفاق-- لان الناس أيقنوا أن الانقسام لم يكن لأسباب سياسية بل لصراع على السلطة، وهناك قناعة مترسخة لدى جمهور كبير من الشعب بان واحدا من أهم عوامل حصول الاتفاق كان طمأنة راعي الاتفاق للطرفين بان مصالحهما الخاصة مضمونة، وان كلاهما سيخرج غانما.. وساهم بتعزيز هذه القناعة لدى ذلك الجمهور طريقة التفاوض الثنائي بين طرفي الانقسام، وتهميش دور باقي القوى والفعاليات المجتمعية، وحصر مشاركة أولئك بحضور الاحتفال والتوقيع على الاتفاق وكأنهم شهود ليس أكثر..
والآن وقد ذهبت السّكرة وعادت الفكرة كما يقول المثل العامي.. ومع كل التأييد لاستعادة الوحدة الوطنية، تمهيدا لحشد كل الطاقات لمواصلة معركة التحرر الوطني.. يقول لسان حال الشعب أن نجاح الاتفاق مرهون بتلبيته للمصالح العليا للشعب، وابتعاده عن المحاصصة الثنائية، وعدم السماح بتغوّل طرفا المصالحة على الوضع الفلسطيني العام-- بادعاء أنهما حققا المصالحة-- وتناسيهما في نفس الوقت أنهما كانا الطرفان المسببان للانقسام.. وبالمباشرة بتفعيل المجلس التشريعي ليقوم بدوره في الرقابة على الجهاز التنفيذي للسلطة.. والإسراع بترسيخ أسس النظام الديمقراطي الفلسطيني القائم على التعددية والتداول السلمي للسلطة، ودورية الانتخابات، وضمان الحريات العامة والخاصة.. وبكف بل وقطع كل الأيدي والألسن الداخلية التي قد تحاول وضع عراقيل في وجه استعادة الوحدة دفاعا عن مصالحها الأنانية التي تنامت مع حالة الانقسام.. والبدء الفوري بإزالة كل ما ترتب على الانقسام من إجراءات بالبدء فورا بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وإعادة المفصولين من وظائفهم إلى مواقعهم، والتراجع عن الإجراءات اللاقانونية التي مست عدد كبير من المؤسسات والجمعيات.

والاهم من كل ذلك الاستعداد لمواجهة كل التحديات والمصاعب الأمنية والاقتصادية التي سيفاقمها الاحتلال ردا على المصالحة الفلسطينية-- بشكل مباشر أو من خلال أعوانه-- باعتباره الخاسر الأكبر من الاتفاق.. كما وان جهود الراعي المصري للاتفاق، ومعه كل الدول العربية التي أيدت وباركت الاتفاق.. تصبح ما بعد الاتفاق أكثر أهمية-- ليس فقط لإقناع العالم به، بل وإبداء الاستعداد للدفاع عنه باعتباره خيارا عربيا على كل الأطراف الدولية القبول به.

وأخيرا.. تقع على عاتق الجماهير الشعبية الفلسطينية مسئولية حماية الاتفاق من الانهيار والضغط في سبيل تسريع تنفيذه، الأمر الذي يفترض تشكيل لجان شعبية لمراقبة التنفيذ، والتحرك السريع لإفشال ما يمكن أن تقوم به عناصر أو مجموعات أو مراكز قوى ( متضررة من الاتفاق أو تخدم أجندات لا فلسطينية ) من أنشطة هدامة هدفها إفشال الاتفاق من خلال إعادة ظاهرة الفوضى والفلتان السيئة الذكر.


مخيم الفارعة – 8/5/2011



#خالد_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستون عاما ولم تنسوا أم الزينات
- الإرهاب يفتك فينا
- صمودا يا غزة .. حراكا يا ضفة
- لا مستقبل للمعارضة التقليدية
- وللطلاب حق في الضريبة يا فياض
- الموت على حاجز الحمرا
- يسألونك عن الغلاء
- انجازات الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية في العام
- ادفنوا أوهامكم وانهضوا
- نحب الكرمل ونكره مغتصبيه
- اشتباك بالأيدي وتدافع بالأجساد بين الفلسطينيين وجنود الاحتلا ...
- لن نبكي ولن نتوسل
- حي على الزيتون
- فتوى لاهاي والدور المطلوب من منظمة التحرير الفلسطينية
- بورين في مواجهة المستوطنين
- دوافع معارضتنا للمفاوضات
- يوم انتهك حقنا في الاختلاف
- 27 عام على تأسيس الإغاثة الزراعية – ولدت لتقاوم
- من رحم المعاناة ولدت
- لنلتقي ايها السادة


المزيد.....




- زلزال في اليابان والتحذير من موجات تسونامي، ما الذي حصل؟
- طلقات تحذيرية واحتجاز سفينة.. توقف الملاحة في مضيق هرمز
- إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي على إيران.. هل تشتعل ...
- مضيق هرمز: استهداف عدة سفن بالرصاص الحي
- عون يؤكد أن هدف التفاوض هو إنهاء احتلال إسرائيل لمناطق بجنوب ...
- إعادة فتح معبر ربيعة الحدودي بين سوريا والعراق بعد أكثر من ع ...
- عنف وفوضى في مواجهة أولمبيك آسفي المغربي واتحاد العاصمة الجز ...
- تقييم دولي: غزة بحاجة إلى 71.4 مليار دولار للتعافي والإعمار ...
- الموتى يعودون رقميا.. لماذا بدأت الصين التدخل الآن؟
- جدل الهدنة في لبنان.. المسار الداخلي مقابل الحسابات الإقليمي ...


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد منصور - وأخيرا اصطلحوا