أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى رمضان الحميداوي - رائحة المدينة (شنور قدوري ) يحيى رمضان الحميداوي














المزيد.....

رائحة المدينة (شنور قدوري ) يحيى رمضان الحميداوي


يحيى رمضان الحميداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3358 - 2011 / 5 / 7 - 03:38
المحور: الادب والفن
    


رائحة المدينة (شنور قدوري )

مثلما يغسل نهر الغراف ضفائر المدينة المتعبة والشوارع.يدنو ليقبل شفتيّ الجسر المعلق الذي أرخى يديه ليحتضن طرفي المدينة ....كان كلّ صباح يغسل وجههُ المتعب الضاحك من الماء الطهور ..يحدق بعينيه ليرسم خطاً من الحزن الممتد في كل الشوارع ...عتيقاً كما السوق المسقف وحمام المدينة وجسر الدوب وقصر الشيخ موحان .....تعرفهُ كل الأبواب التي كانت مشرعةٌ هناك من باب السوز وباب حجي طه إلى أبواب الفقراء المعدمين ....نقي كما التبر ولذيذ كنسائم الصباح يبتسم وهو يتحدث عن نوادره وقصصه التي يحوكها الخيال والواقع الأليم يتلوها وهو في لذة النشوى ...بينهُ وبين العصافير كأس من خمر وصنارة لصيد السمك......
ليس له وطن ...وطنهُ كلّ البيوت التي لونت المدينة ...يغفو تحت الجسر ليفتح عينيه صباحا وهو يراقص موج النهر يعرف كل الشخاتير والشباك التي ترمي بنفسها لمغازلة السمك ....حين تدنو خطواتهُ من المحطة تضاحك روحه كل الوجوه التي تعشق طرائفه ...يجوب سوق القماش ويغدق بنكاته على المارة في سوق العطارين ....تسحبه الخطوات ليحتسي كأس الخمر وينتشي ليعود الألم.نه الأثير تحت الجسر المعلق.........حين عرفتُ طرقات المدينة وأزقتها الراقصة رغم الألم ...عرفتهُ جزءٍ منها تفتقد لنكهتها حينما تفتقده مسافرا إلى حيث (رابحة) .....
أنه شنور قدوري (أبو رابحة) ......يوم ميلاده كما مولد الكرادي ......
وبعد إن فارقت المدينة كنت أشتاق لها ولكل التفاصيل التي تختزنها ذاكرتي ومن تلك الأشياء الأصدقاء وخطوات المدرسة وبيتنا العتيق المتعب ...والفقر والحزن الذي يطوق وجه الصغار ....وملابس العيد والمراجيح في شارع أربعين وأصوات (الهريج) ......ومحل الدوندرمه.
كنتُ كلما اشتقت إلى المدينة تراقص في خاطري شنور قدوري بدشداشته وعقاله وعباءته كأنه يحمل كلّ تفاصيل المدينة في تقاسيم وجهه ...حتى أنني أحتفظ بصورته لتذكرني بمواقفه الساخرة من الأوضاع التي كانت حاضرة وهو يأكل في أحد المطاعم في المحطة....ليحاسب صاحب المطعم ويعطيه (بطل مملوء نفط) مقابل الأكل الذي آكله ليقول (النفط مقابل الغذاء) تعليقا ساخرا ومقصودا ...كنا ونحن صغار نتداول في مابيننا ونضحك لانعرف أنه كان يعني مايقول ......
شنور أيها المدينة التي فارقتها وجوه وجاءت أليها وجوه ....رحلت عنها المباني القديمة وأينعت فيها همسات عشق لذيذ أغدقت بحبها على الجميع ....لأنفاسك التي يملئها العرق ......حبٍ بلون العرق ....

يحيى الحميداوي
25-4-2011
بغداد



#يحيى_رمضان_الحميداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نافذة الأغتراب
- حكومة توافق أم تراشق
- قصتان قصيرتان جدا (المرآة).......يحيى رمضان الحميداوي
- براءة الرطب .......يحيى رمضان الحميداوي
- الحركات الأسلامية وأزمة الثقة
- قداس الرغبة
- إلى الزعيم الأوحد النفط ..........يحيى رمضان الحميداوي
- وصايا لمواطن عربي ....شعر


المزيد.....




- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي
- بيان مصري ردا على أصالة بعد حفلتها في دمشق
- الحياة العثمانية الكلاسيكية زمن الرحالة أوليا جلبى
- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى رمضان الحميداوي - رائحة المدينة (شنور قدوري ) يحيى رمضان الحميداوي