أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -فِلْمٌ- أصْدَق من -خطاب-!














المزيد.....

-فِلْمٌ- أصْدَق من -خطاب-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3338 - 2011 / 4 / 16 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خطاب وعود "الإصلاح (لنظام الحكم السوري، وللعلاقة بين الحاكم والمحكوم في سورية)" الذي ألقاه الرئيس بشار الأسد لا يمكن فهمه، على خير وجه، وفي موضوعية خالصة من الأوهام، إلاَّ من خلال جملة المشاهد التي تضمَّنها الفِلْم القصير، والتي فيها يُرينا "المُصْلِح" ما وعد به من "إصلاح" على حقيقته العارية من الأوهام والأضاليل والأباطيل؛ فتأمَّلوا مشاهد الفِلْم "الإصلاحية"، وأمعنوا النظر فيها، إذا ما أردتم فَهْم ما استغلق عليكم فهمه من "الخطاب الإصلاحي".

وهذا الفِلْم يكفي، وحده، لـ "إقناع" الشعب السوري الثائر على الدكتاتورية والاستبداد بعدم جدوى الإصلاح من داخل نظام الحكم نفسه، أي إصلاح نظام الحكم لنفسه (ولعلاقته بالشعب) بنفسه، وبأنَّ أصغر وأبسط مطلب سياسي أو ديمقراطي للشعب، ولو كان التزام رجال وأجهزة وقوى الأمن عدم الاعتداء على حقِّ المواطنين في التظاهر السلمي، لن يتحقَّق إلاَّ من خلال إطاحة نظام الحكم؛ فإنَّ من مأساة الإصلاح (السياسي والديمقراطي..) في سورية، وأشباهها (في طريقة الحكم) من الدول العربية، أنَّ نظام الحكم لا يَحْتَمِل عواقب ونتائج تلبيته لأصغر وأبسط مطلب إصلاحي شعبي.

الوقائع والأحداث التي صُوِّرت، أو ظَهْرَت، في الفِلْم إنَّما تفيد في تجميل وأنْسَنة صورة إسرائيل، وكأنَّ صُنَّاع تلك الوقائع والأحداث، وهم جزء لا يتجزأ من الآلة الأمنية لنظام الحكم، مهما كانت تسميتهم أو أوصافهم، أرادوا أنْ يقيموا الدليل الملموس على أنَّ نظام الحكم يمارِس العداء لشعبه، في أوقات الضيق والشِّدة، وإذا ما شرع يثور عليه، في طريقة أكثر وحشية من الطريقة التي بها تمارِس إسرائيل عداءها للشعب الفلسطيني!

صُنَّاع تلك الوقائع والأحداث، مع طرائقهم وأساليبهم ووسائلهم، وثقافتهم وتربيتهم وخواصِّهم السلوكية والسيكولوجية، إنَّما يَعْكِسون جوهر وحقيقة نظام الحكم، ويقيمون الدليل على أنَّ إصلاح نظام الحكم من داخله، ومن خلال أدوات الحكم هذه، هو حديث خرافة، ووهم خالص.

ويكفي أنْ يظل نظام الحكم في سورية محتفظاً بآلته الأمنية، بأوجهها المختلفة، حتى يغدو أي "إصلاح (إذا ما تحقَّق)" عديم الأهمية، فـ "الإصلاح"، مع بقاء نظام الحكم محتفِظاً بآلته الأمنية، إنَّما يعني أنَّ هذا "الإصلاح (الافتراضي حتى الآن)" يظل عُرْضَة للزوال؛ فليس ثمَّة ما يَضْمَن للشعب عدم تراجع نظام الحكم عمَّا حقَّق من "إصلاح"، عن اضطِّرار؛ وهذا إنَّما يعني، ويؤكِّد، أنَّ بقاء أجهزة وأدوات السلطة الفعلية الحقيقية، والتي هي سلطة أمنية في المقام الأوَّل، في الحفظ والصون، يبقي كل "إصلاح (حقَّقه نظام الحكم نفسه للشعب)" عُرْضة للزوال.

وما قلناه في مأساة "الإصلاح" في سورية (وأشباهها، وما أكثرهم عربياً) إنَّما يتَّحِد اتِّحاداً لا انفصام فيه مع مهزلته، أي مع مهزلة هذا "الإصلاح"؛ فإنَّ "الكهنة" من ساسة وإعلاميي نظام الحكم يسعون في إقناع الشعب بأنَّ "الرئيس" هو "إله الخير"، لا يَصْدُر عنه إلاَّ كل خير؛ وبأنَّ بعضاً من "مرؤوسيه"، في "الآلة الأمنية" لنظام الحكم، هم "آلهة الشر"؛ وهذا إنَّما يعني، أو يجب أنْ يعني، أنَّ من الأهمية بمكان أنْ يُصدِّق الشعب أنَّ "الرئيس" طيِّب، مُحِبٌّ لشعبه، صادق وجاد في رغبته في "الإصلاح"، يسعى إليه في استمرار؛ لكنَّ قوى متضرِّرة من هذا "الإصلاح"، تنتمي إلى نظام الحكم نفسه، وتملك كثيراً من السلطة والنفوذ، هي التي تسيء إلى العلاقة بين "الرئيس" و"الشعب"، وتتوفَّر على إفساد وتعطيل وإحباط الجهود والمساعي الإصلاحية الصادقة والجادة لـ "الرئيس"؛ وكأنَّ "تحرير" الرئيس هو الطريق إلى نَيْل الشعب حرِّيَّته!

إنَّنا لسنا من زمن يَسْهُل فيه القول بخرافة هذه "الثنائية"؛ نقول ذلك من غير أنْ نقلِّل من شأن وأهمية هذه القوى التي تتصارع وتتَّحِد ضمن نظام الحكم نفسه.
قد يكون "الرئيس" ضعيفاً في مواجهة هذه القوى؛ لكنَّ هذا الضعف لا يعني أنَّ للرئيس مصلحة في أنْ يستمدَّ قوَّة من "الشارع"، وضغوطه، فـ "الإصلاح" من طريق الضغط الشعبي لتخليص "الرئيس" من قبضة تلك القوى لن يتمخَّض عنه رئيس إصلاحي قوي، وإنَّما ثورة أطاحت نظام الحكم نفسه.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا هذه الحملة الظالمة على شاهين؟!
- الأردن وسورية!
- السيِّدة المسالمة.. بأيِّ ذنبٍ أُقيلت؟!
- دكتور بشارة.. يا للأسف!
- -الإصلاح- في سورية بين الوهم والحقيقة!
- الأهمية الثورية ل -الاعتصام-!
- -الدِّين- و-الثورة- في ميزان -الوسطية-
- تقرير -فيلكا إسرائيل-.. كيف يجب أنْ يُفْهَم؟
- التِّيه العربي إذ شرع ينتهي!
- سؤالٌ صالح جعلناه فاسداً!
- الطريقة العربية في الحُكْم!
- خطاب السقوط!
- .. إلاَّ سورية!
- كيف تكون -قذَّافياً- مستتراً
- مواقف -ثورية- لمصلحة القذافي!
- العبور الثوري من -الواقع الافتراضي- إلى -الواقع الحقيقي-!
- مخاطر ما يحدث في البحرين
- إشكالية التدخُّل العسكري الدولي
- إنسان جديد خلقته الثورة!
- شياطين في هيئة شيوخ السلاطين!


المزيد.....




- بعد فشل تنفيذ الإعدام.. محامي كريستا بايك يطالب بتخفيف حكمها ...
- كلوديا شيفر تعتمد موضة الدانتيل الشفاف في إطلالة جريئة بباري ...
- -دفعة أخيرة يا سميت! فقط افعلها-.. طيار -فلاي دبي- يروي ما ح ...
- ماذا حدث داخل رحلة -فلاي دبي- المتجهة إلى إسرائيل؟ إليكم ما ...
- طيار فلاي دبي بأول تصريح علني يكشف ما حصل بقمرة القيادة خلال ...
- ماذا سيحدث للبشرية والعالم في 13 نوفمبر القادم؟.. تبنؤات أطل ...
- المواجهات في الشرق الأوسط.. قصف إسرائيلي في غزة ولبنان ومعار ...
- خبير قانوني يوضح أبعاد طرد إثيوبيا لدبلوماسي مصري
- حركة -الصراصير- الهندية تدعو إلى تنظيم احتجاجات جديدة في مدي ...
- -فايننشال تايمز-: زيلينسكي يقر بنقص محركات الطائرات المسيرة ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -فِلْمٌ- أصْدَق من -خطاب-!