أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حميو - الكفّ التي تعرفه














المزيد.....

الكفّ التي تعرفه


ضياء حميو

الحوار المتمدن-العدد: 3336 - 2011 / 4 / 14 - 23:49
المحور: الادب والفن
    


لم ينتبه لهشاشة جنحه الا حينما قارب كبد السماء عاليا ،في المسافة مابين السماء والإلتصاق بالارض ، عبّ ملء الصدر هواء عسى ان يأخر السقوط..!
كان يعلم ان الوصول الى الارض هو الصمت..!!
لكنه في طريق السماء الارض، ظل يحلم ان لايكون السقوط قاسيا
"يارب رفقا بي" فقط ....ضربة واحدة وصمت..!
من يدري..! لعل يدا تتلقفه وترفق به ،تحميه من الصمت المدوي.
كف تحمله برفق تدهن الجنح بالزيت وتصنع له جبيرة من العجين، تطعمه حبتي قمح وتسقيه قطرتي مطر.
تمر على الزغب تستنهضه النمو:" لاتخف، ستخفق ثانية عاليا ،هذه المرة بلاجنح واهن، لن يرافقك احد..ستكون قويا حين تترك اخطاءك وذاكرتك في الارض..لاتحمل اكثر من ذكرى ضحكات من أحببت".
في الطريق الى الارض والصمت ، او ربما الى الكف وجبيرة الزيت والعجين، مرت الطفولة ضاحكة....!
أطفال القرية والأرجل حفاة، النخيل وموسم اللقاح والقطاف.
أرجل صغيرة حافية تتراكض وراء غبار شركة "يونانية" تشق ماكاناتها العملاقة الأرض والمبازل.
في الطريق الى الصمت، صار الهواء أدفأ، حاول ان يخفق بالجنح السليم عسى ان يسرق وقتا من السقوط الوشيك ، دار سريعا فاقدا بضع ريشات من جنحه الواهن ، افرد ذيله للتوازن والسقوط الحر..!
مر حماره يكبو وهو يمتطيه في يوم ممطر، كلاب غريبة تنبح من بعيد تستفز اذني حماره الطويلتين ، اللتين مالبثتا ان انسدلتا بلا مبالاة ثانية..!
أطفال المدينة يسخرون من حرف الجيم بلهجته القروية، نصف "صمونة" وسندويج "الحمص" بعشرة فلوس ،وعشرة أخرى لصاحب " الخان " يأوي حماره ويعلفه،دقائق هي، وسيخرج من حدود المدينة التي تتباهى بانها تبيع كل شيء،دقائق وسينزع جواربه وحذاء المدينة والمدرسة ،وينشر أصابعه الصغيرة في الهواء الطلق كما اعتادتا، أطرق بوجوم حين تذكر تهكم الاستاذ والطلبه منه بعد ان أصر ان مثال حرف الحاء هو في كلمة "حمار" وجارتهم "حمزية" أوضح منه من كلمة "حموله" ..!.
لِم وهِن الجنحُ الآن..!؟
ضربة الحظ السيء ،أم ضربة العمر ومن تحب.!؟
أي ارض تلك التي تسقط فيها.!؟
بل أي أكف ستتلقفك.!؟
حدّق بعيدا من الاعلى بعيدا صوب الارض
عله يرى كفين كالعصفورين يعرفها متأهبتين لانتشاله
تراءتا له تنشران أصابعها ،أغصانها العشر
وصدرا نافر يتحفز لالتقاطه.
يحاول ان يحافظ على توازنه كي لايخطئها ،يخفق الجنح الواهن ويتحرك الذيل ، يحاول ان يستعيد شيئا من قوته ، يفقد ريشا أكثر ....!
يسقط..!!
يحس بألم ويغيب عن الوعي
" هل متُ..!؟"
تقول له وقد ندّت وجنتيها دمعتان :"كلا ياعمري ،أنت هنا بين كفيّ بأمان ،كنت أنتظرك..!
لاتخف ، لقد انتهت الرحلة ..أنا أعرفك.



#ضياء_حميو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة عض الأصابع البنفسجية
- صفعة تونس ومصر لسياسات إقتصاد السوق
- الصين حجبتْ كلمة مصر
- قائد شيوعي حقيقي التونسي حمه الهمامي
- نعم..حق الأكراد العراقيين بالانفصال
- أعزائي الشيوعيين، أنا أفتقدكم
- الأمم المتحدة ونصفُ لتر الماء
- لعنة الماركسية
- - مدينة - غير مقدسة
- وداعٌ متأخر -لمنى علي-
- طلب إنتماء لحزب الحمير العراقي
- الرأسمالية وتمويل استيراد الرز من القمر
- نقد الحزب الشيوعي العراقي
- الفنان طارق هاشم:-أفرح لكل منجز سينمائي عراقي أينما كان -
- هل الشيوعيون العراقيون أسوأ من البعثيين؟
- ( أبو كاظم والبنك الدولي )
- هل يشبه الفيل الثعبان أم الحائط!؟
- الشيوعيون العراقيون ، طبيب واحد وعشرون صندوق دواء
- يخطط للعودة الى بغداد ثانية (حكايات يرويها مهاجر أمضى ثلاثين ...
- نقاش في سيارة أجرة عراقية


المزيد.....




- -أرض الملائكة- إلى الأوسكار.. سلاف فواخرجي في سباق أفضل فيلم ...
- تضارب الروايات حول مغادرة الوفد الإيراني لنيويورك: طرد أم مغ ...
- أوسيب ماندلشتام.. خمسة أسباب للتعرف إلى شاعر تحدى ستالين وتر ...
- الموسيقى والتراث الأرثوذكسي الروسي يجتمعان في أديس أبابا
- المصورة الفرنسية جوس دراي.. غزة تتمسك بالحياة رغم الإبادة وا ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يناقشان غياب الفر ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 6
- من القاهرة إلى الشارقة.. ماذا ينقص معارض الكتاب العربية لتصب ...
- مركز الثقافة والفنون والموروث الشعبي بعدن يختتم دوراته التدر ...
- هل تتسبب حصص اللغة الكردية في مدارس سوريا في خلاف بين دمشق و ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حميو - الكفّ التي تعرفه