أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد الحبوب - نازك العابد.....نازك الملائكة














المزيد.....

نازك العابد.....نازك الملائكة


فريد الحبوب

الحوار المتمدن-العدد: 3334 - 2011 / 4 / 12 - 15:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مما يؤسف له أن الثورات التي انتفضت ضد الاستعمار في هذا القرن، على وجه الخصوص، والتي أنجزت الخلاص للشعوب لتدفعهم في غياهب استعمار داخلي لم تذكر الكثير عن مشاركة النساء في إشعال لهب الثورات وإذكاءها لروح التحرر. ولم يشر للدور الذي لعبته في وسائل الإعلام وقاعات الحكم وأماكن العمل، كالمستشفيات والمدارس والمصانع ومؤسسات قانون وهيئات تعليم ومنظمات مدنية وحقوقية ومراكز سلطة. وما يؤسف له من باب أخر ويضجرني أن أجد العديد من الدراسات والكتب والمؤسسات تضج بالإحصائيات التي تتناول المرأة ضحية مسلوبة الحياة ومعنفة من سلوك الرجل التعسفي وتعاني ألاغتصاب والاعتداءات الجنسية بل تناسى الكتاب و"اليساريون" على ألأخص الكثير ممن دافعن عن الحريات والحقوق واذرفن الغالي والنفيس لنيل شعوبهن كرامة الحياة. وهذا غبن كبير لسيدات مررن على مناخ الثورات أثرن بكل شيء، بمجرى التفكير والسلوك والعمل مثلما فعل الرجل في مخاض الثورات، ألا أننا تحت نقمة المجتمع ألذكوري يمحى لهن كل أثر ولاسيما هنا في بلداننا العربية نرتدي أغلظ أشكال التنكر لحق المرأة. فهنا يضيع كل شيء للإنسان فكيف إذا كان حق أمراءه عاشت أعنى تعسفات موجات الفكر تحت وطاءه ثقافة انتقامية وتسلطية تجلد ذكر النساء بالعار وتسلخ حقوقهن كما لو أنهن من جنس أخر أدنى جنس ألإنسان.
ولم يخطر في بالي أن أتحدث عن سيدة سورية انحدرت من أحدى بيوت دمشق الغنية والمعروفة. ومرت بموصل العراق لتعيش فترة ليست بالقصيرة على أثر حكم أبوها للمدينة كوالي في أواخر فترة العثمانيون. ماتت وما تزال حية، أحنت عمرها في سبيل شعبها واهتاجت بحماسة شديدة لتكافح وتناضل من أجل سوريا. كتبت الكثير في تحرر المرأة وحقوقها المسلوبة ورفضت كل أشكال الخنق لحريتها وأغنت المجلات بمقالات تحولاتها وخلعت الحجاب واعتبرته شيء من الكذب ولا وجود له في الدين. لقد سرق النفي والبعد الكثير من سنين حياتها ورغم التدهور الكبير في صحتها في تلك الفترة استمرت بأحلامها المصنوعة من نسيج الواقع ومحنة الظروف، وطرحت بزخم وقوة الأفكار في ذلك الحين التي حركت الحارات وأدت إلى إشعال حوادث ناهضت ألاحتلال الفرنسي، نفيت على أثر نشاطها الثوري والتنويري إلى الأردن واسطنبول وفي هذا التنقل وتغيبها لوقت طويل ورغم العسر والمشقة وأذى القلق الذي لازمها طوال عمرها لم تضجر وتترك البلاد لحظة. كانت ترسل مقالاتها وكلماتها إلى كل مكان وبقيت حتى ماتت وهي تنقش على رصيف الوطن شعارات التحرر.وما أحوج سوريا وشعبها إلى نازك العابد اليوم حيث الحشود الفائرة ضد كدر الحياة في ظل بكاء البيوت بصمت وارتجاف الجدران خوفاً من قسوة البعثيين وإثارة الذعر والهلع المصحوب بالقتل الجماعي فيما تغص ألأزقة والحارات بحماسة شباب الحاضر الذي يقوم النظام بضربهم بغير شفقة وبرغبة همجية لسحق الصوت أللاهج بالحياة . تتعالى هذه الثورة بزخم الماضي من نازك العابد التي تعمدت بماء التطلع والتغير والحرية .
ولي رغبة أن أقارن بين نازك العابد السورية ونازك الملائكة العراقية ولا أود إن أضفي وقار واخلع وقار، ولا أغني وأفقر فكلتاهما من عائلتين أرستقراطيتين، والاثنتان بلورتا نفسيهما بالقراءات وبالفكر، فالبيتان كانا متخمان بالثقافة والمعرفة. يتحدثان الانكليزية، أديبتين فوق العادة وفصيحتين إلى حد ما ، الغريب أن والد نازك الملائكة أسمها بهذا ألاسم حباً لنازك العابد، والاثنتان يال الصدفة ماتا خارج بلديهما، لكن ألأولى حيت وماتت متورمة العينين وهي تستعر حباً لوطنها ولاقت عذاب ليس له حدود، وتحملت أعباء النفي والسجن والتشريد وفي ألأخير جثت روحها من أعلى جبال لبنان على تراب وطنها، ونازكنا ما مر بها الوطن ولا قضايا المجتمع ولم يوجعها جوع وشقاء العراقيين بل كانت وللأسف شاعرة فقط، حملت عزلتها وأحلامها الشخصية خارج العراق وأفرطت بالفراغ الذي أصيب بهي قلبها من العراق، ونازك العابد تٌنفى لموقفها من الفرنسيين ولم تكتم أنفاسها وينتابها العجز وترى في البعد أسباب لحتمية تسكتها وتقصيها عن العمل في سبيل وطنها وحقوق الناس، ونازك الملائكة ذهبت للكويت ثم لأمريكا ومصر لتدرس هناك فقط دون أثر لها بيننا، ولم تشغل بالها هموم الوطن المنهمرة من كل حدب وصوب، انطفأ الق نازك الشعري والأدبي وبقي ألآلام تطرق ألأجيال تلو ألأجيال، فيما تحولت العابد لضماد أهاب حتى نازك الملائكة وهي تقول لو أن ألامس يعود لتمنيت أن أكون نازك العابد.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاية مروان... عزائي إن لا شيء ثابت
- أحمد المهنا :ينتقد الاسلام السياسي
- مظاهرة تحت المطر ورائحة الطين
- الكتاب الثقافي يتخطى الكتاب الديني
- وزارة الزيارة
- مرتزقة التيجان السبعة
- بصمة البرلمان
- وكيل الوزير نحترمه أم نحتقره.....؟
- الزيدي يطيح بالمالكي
- جمعة صلاة، أم جمعة مظاهرات..؟
- الفساد.. ريع ألأحزاب الدينية
- ألقذافي الذي شنق المختار ثانية
- ماذا قال نيتشة في الديمقراطية..؟
- ثورة شخوص أم ثورة شعوب


المزيد.....




- ولي العهد السعودي يصل إلى أبوظبي.. ومحمد بن زايد باستقباله
- إيران تعلن -تحسنا ملحوظا- في مبيعات نفطها رغم الحظر الأمريكي ...
- أردوغان من القاعدة التركية بالدوحة: شعوب الخليج إخوة لنا
- ولي العهد السعودي يصل إلى أبوظبي.. ومحمد بن زايد باستقباله
- إيران تعلن -تحسنا ملحوظا- في مبيعات نفطها رغم الحظر الأمريكي ...
- أردوغان من القاعدة التركية بالدوحة: شعوب الخليج إخوة لنا
- موسكو ترزح تحت أشد منخفض ثلجي منذ 72 عاما
- بين أنانية الأم واتهام الابن بالكذب.. ما حقيقة حكاية محمود ...
- الولايات المتحدة تحيي الذكرى الثمانين للهجوم الياباني على بي ...
- مجلس الوزراء يتخذ عدة قرارات خلال جلسة اليوم


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد الحبوب - نازك العابد.....نازك الملائكة