أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد الحبوب - مظاهرة تحت المطر ورائحة الطين














المزيد.....

مظاهرة تحت المطر ورائحة الطين


فريد الحبوب

الحوار المتمدن-العدد: 3317 - 2011 / 3 / 26 - 18:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صباح.... من بقايا شتاء ورياح باردة وشوارع غمرتها ألإمطار ومدينة تجوبها أحلام الناس المتواضعة اعترتني لهفة جعلتني أدير رأسي صوب نصب سليم وحينها تمنيت لو أني أملك بوقٍ هائل الكبر من أبواق الرومان وأنادي بصوت نشيجي ...حي على الفلاح... حي على الحرية . ومن غيمات امتلأت بغيث الشوق لأرض الرافدين جاء صباح الجمعة كطائر مثقلاً بالألم ووجع المسافات، جاء الصباح كما لو أنه أنشودة غائرةٍ بالتوق للحرية.
كان صباح رائع ممزوج برائحة الطين التي تفوح من مضغ المطر، هيئت نفسي وركنت تعبي وإرهاقي بسبب عملي المضني طوال أيام ألأسبوع وغادرت مبكراً برغم خلافي الدائم مع زوجتي التي تلقي بلوم كبير علي، لتواصلي وإصراري على الحضور مع المتظاهرين وأحياناً تترجاني بحنان في عدم الذهاب خوفاً وخشية من امن السلطة وبالخصوص بعد مظاهرة 25 شباط التي تم على أثرها اعتقال بعض الناشطين.... قلت لها مطر هذا اليوم سيطهرني وإنا اغتسل تحت نصب الحرية من الخطايا. خرجت وإنا أحمل حبي العظيم للوطن وتسألت لا أدري ونحن نتظاهر جمعة تلو جمعة أن كان هذا سيشكل ضغطاً كافياً يغير من المعادلة شيء ويقصي المفسدون ويفتح باب جديد لسياسات تلهج أطرها بحق المواطن وكشف السوء والسيئ في الحكومة ولا أستبعد أننا قد نخسر مرةٍ أخرى ولا نحمل في صم كفوفنا سوى التلويح الفارغ وأصواتنا المتقطعة تمر على أذان المسئولين كغمغمات شيوخ مبهمة تشبه إلى حد ما الصمت. ذلك لأننا أبقينا الباب مفتوح لهم طوال هذه السنين وعجزنا أن نشكل ضغط شعبي يقظ يقهر السلطة على إتباع سياسات ناجعة ولعل هشاشة مجتمعنا جزء من هذه العلة. وصلت وكانت ذراعي ساحة التحرير تحتضن المتظاهرون والأناشيد تعلو بأصوات الشباب صوت تفوق على أزيز الخوف نطالب بإقالة الزيدي ألبعثي السابق والمنتمي في عام إلفين وثلاثة إلى حزب الدعوة دون علمه أن هناك داخل وخارج، نطالب بإقالة صلاح عبد الرزاق الرجل الخامل الذي لم ولن ينفعل في حياته للوطن طرفة عين، نطالب بإقالة صابر العيساوي المتقافز من حزبٍ إلى أخر يطرق الأبواب لملئ جيوبه ولينتهي منضوياً تحت مضلة دولة القانون في أمرة سيدها معالي رئيس الوزراء. وفيما كان نصب الحرية يتسع وتزداد أعداد المتظاهرون وتثخن زخات المطر، لفت انتباهي رجل تثير قسمات وجه الحب والجمال والطيب العراقي.. رأيت قسيس أللحن العراقي كوكب حمزة حاملاً مظلته مبتسماً يرنو من بعيد إلى النصب وأشباح موسيقى (سلميلي يا طيور الطايرة) ترافقه من غربته الطويلة خارج الوطن. وفيما يصافح ويقبل هذا وذاك طلبت منه إن نلتقط صورة سويتاً مع بوستر يحمل وجوه الثلاثة ويا لها من لحظة رائعة كأننا في فناء السبعينات العامرة بحب الأرض والوطن. ضمني تحت مظلته ومسكت بيدي وجوه الناشزين وتجاورنا بغبطة وسعادة والتقط متظاهر لنا الصورة. وحينها قال أتمنى إن تكون صورة القردة واضحة بيننا..مازحته وقلت، ألا تخشاهم ؟؟؟ أجابني بروح مرحة... لا تكتم شيئاً تود قولة!!! تبترت الضحكات والكلمات وضاع بخطى عنيفة وسط زحام ألاحتجاج تنهال عليه عيون محبيه كأنها صفير مشجعين. المظاهرة تحت المطر كانت أشبة برعدة تبث الوجع في قلوب هاتفيها لبشاعة ما يحدث في وطننا، للفوضى والضجيج الذي بات يهدد كل شيء... وفي لحظة غريبة الرعدة نفسها بثت في نفسي اليأس ..هل نستحق ما أصابنا!!! هل بات خيالياً أن نعيد الوطن من السارق ونحد من المصائب!!! هل كل هذا الهتاف وزخات ألأمل هي مركب ترف نمتع بها الإرادة العاجزة، بينما هم ينمون كما الأحراش فوق نفوسنا ويسيطرون أكثر على ربيع بلدنا الذي إلى ألان لم نشعر بهي ولم نراه...أواه يا مظاهرة المطر .... لماذا توقف المطر.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتاب الثقافي يتخطى الكتاب الديني
- وزارة الزيارة
- مرتزقة التيجان السبعة
- بصمة البرلمان
- وكيل الوزير نحترمه أم نحتقره.....؟
- الزيدي يطيح بالمالكي
- جمعة صلاة، أم جمعة مظاهرات..؟
- الفساد.. ريع ألأحزاب الدينية
- ألقذافي الذي شنق المختار ثانية
- ماذا قال نيتشة في الديمقراطية..؟
- ثورة شخوص أم ثورة شعوب


المزيد.....




- أرض الخيول الجميلة في تركيا.. تجول بين -مداخن الجنيات- في كا ...
- حزب باكستاني متطرف يطلق سراح 11 شرطياً احتجزهم بعد احتجاجات ...
- شاهد: حافلة خاصة في استراليا لمساعدة من يعيشون في العراء على ...
- الحرب في أفغانستان: كم كلف ذلك الصراع الولايات المتحدة؟
- حزب باكستاني متطرف يطلق سراح 11 شرطياً احتجزهم بعد احتجاجات ...
- اليمن.. الثلاثاء إطلاق حملة تطعيم ضد كورونا في 13 محافظة
- مقاتلات -ميغ-31- تطلق صواريخ فوق المحيط الهادئ أثناء التدريب ...
- اليمن.. اشتباكات عنيفة في مأرب ونزوح واسع للمدنيين بسبب المع ...
- إثيوبيا تتمسك بالتعبئة الثانية لسد النهضة.. السودان يقدم إحا ...
- ترامب ينتقد خطة بايدن لسحب القوات من أفغانستان لسببين


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد الحبوب - مظاهرة تحت المطر ورائحة الطين