أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جميل عبدالله - تحت حبال المشانق ... الجزء - 4 -














المزيد.....

تحت حبال المشانق ... الجزء - 4 -


جميل عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3333 - 2011 / 4 / 11 - 10:33
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


الثقة في المستقبل : كان فوتشيك مؤمنا من أعماق قلبه , بانتصار الحرية ولم يكن هذا الإيمان مبنيا على الأوهام , فالتفاؤل لا يمكن ولا يجب أن يعيش على الأكاذيب , بل على الحقيقة التي ترى بوضوح نهاية الحرب على الوجه الوحيد الذي يمكن أن تنتهي إليه .
كان يصرخ به مستجوبيه النازي:
- " ألا تفهم ؟ إن هذه هي النهاية لقد خسرت لعبتك ؟
- فيجيبه :
- إني أنا وحدي سأخسر.
- " أما زلت تعتقد بانتصار الشيوعيين " ؟
- " بكل تأكيد وهل تكون النتيجة غير هذه ؟ "
لقد كان إيمانه قويا بإمكانيات شعبه وحزبه وبقواه المبدعة وبحيويته التي لا يمكن أن تخمد. " إن الحزب لا يمكن القضاء علية, وقد ظهر ذلك بعد كل ضربة وجهت إليه, فقد حل محل كل عامل ألقى القبض عليه – لو كان يبدو انه لا يعوض – اثنان أو ثلاثة ".
ولم يكن ينقطع عن الغناء في زنزانته , منذ أن عاد إليه وعيه وأيقن انه لم يمت بعد , إن زنزانته 1267, زنزانة فوتشيك وزميله الذي كان يدعوه بالوالد يتشيك , تغنى دائما . لقد انشد طيلة حياتي ولا أرى أي سبب يمنعني في أخرها من الانقطاع عن الانتشار .
" لا حياة بدون أغنية , كما لا حياة بدون شمس , بل إننا نحن بحاجة إلى الغناء مضاعفة لان الشمس لا تجد منفذا ألينا , فزنزانتنا تواجه الشمال , وتمر أشعة الشمس محاذية قضبان النافذة تكاد لا تمسها إلا في أشهر الصيف عند الغروب ولمدة دقائق معدودات .
" الشمس !! سلامتكم.رمها عندما ترسل أشعتها , وما أكثر المعجزات التي تقوم بها أمام أعين البشر , بيد أن القليل منهم من يعيش في ضوء الشمس الباهر , لا شك أنها ستضيء ثانية وستضيء لنا جميعا يوما ما , وعندما نتمكن جميعا من الحياة في النور , ولكن بودي لو اعرف شيئا قليل الأهمية نسبيا يضئ لنا النور , نحن الاثنين مرة أخرى ؟ "
الخائن يخسر كل شيء : ولكن هذا الشيء – قليل الأهمية نسبيا – لم يتحقق مع الأسف , فقد جبن ميريك – هذا المجرب الموثوق به – ولم يتمالك أعصابه أمام الغستابو فأدلى بجميع ما يعرف , فكانت النتيجة أن ألقى الألمان القبض على مناضلين سريين كثيرين وزجوا بهم في السجون والمعتقلات , ثم انه عرف الألمان بشخصية فوتشيك الحقيقية , وبوظيفته المهمة في الحزب – وكانوا يجهلون ذلك تاما – فانهالوا على فوتشيك يريدون أن ينتزعوا منه معلوماته , ولكنهم ارتطموا بإرادة حديدية لا تقهر .
لقد صور فوتشيك بكلمتين وجه الخائن :
" إن منظر من خانته شجاعته وضميره أسوا بكثير من منظر ذلك الذي تكسر جسمه وأصبح محطما عاجزا عن الوقوف .
" إن أولئك الذين يضعفون يستحقون الشفقة حقا فما هي تلك الحياة التي سيحيونها, والتي استحقت ثمنا لها حياة رفيق مناضل ". ويصف فوتشيك الذين يذهبون إلى غرفة الاستنطاق , وكيف يعودون منها : " فهذا شخص يدخل بعين نافذتين لامعتين , إلا انه يعود دون أن يجرا على مقابلة نظراتك , لقد ضعف وجبن في غرفة الاستنطاق , لحظة من التردد والخوف , لحظة من تسلط الرغبة في إنقاذ نفسه على عقلة , وهذا يعني أنهم سيحضون غدا فرائس جديدة , ستبدأ حياة مليئة بالتعذيب والرعب لأناس خانهم ذلك الرفيق وقدم أسماءهم للعدو " .
" ومن اجل إنقاذ هذه الفرائس الجديدة , من اجل الإبقاء على الرفاق المناضلين ومهما كانوا قليلي الأهمية , لم ينطق فوتشيك بكلمة , أنا لم أضيع حياتي عبثا , ولن أدنس الجزء الأخير منها , بيد انم يريك دنس هذا الجزء الأخير من حياته , ولم يكن عجب فوتشيك من هذا الضعف والتخاذل , بيديهما ميرك , اقل من اشمئزازه واستصغاره له .
انه رجل لم يخف الرصاص عندما حارب في اسبانيا , ولم يطأطئ رأسه ولم يضعف عندما عرض لحياة وحشية قاسية في معتقل فرنسا , ولكنه ألان ارتجف وتخاذل أمام العصا التي حملها رجل الغستابو , فخاننا جميعا لينقذ نفسه , ويا له من إيمان سطحي وشجاعة زائفة , تلك التي تنهار وتضمحل تحاشيا لضربات معدودة , لقد كان صلبا شجاعا عندما وجد بين جماعته , محاطا برفاقه يشاركونه آراءه , كان شجاعا عندما فكر بهم , ولكنه عندما عزل نفسه واخذ يفكر بنفسه فقط , تخاذل وضعف إيمانه وتلاشت شجاعته تماما , وخسر كل شيء ومن اجل أن ينقذ جلده ضحى برفاقه وأفسح الطريق أمام الجبن والخيانة .
" لقد فاته أن الموت أفضل بكثير من تفسير الشفرة الموجودة في غرفته ".
" إن الجبان لا يخسر حياته فقط, فهو قد خان جيشا نبيلا هائلا وسلمه إلى أسفل عدو ".... انتهى الجزء "4" .

سلامتكم ...
ولاء تمراز
عضو في حزب الشعب الفلسطيني
فلسطين - غزة






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت حبال المشانق ... الجزء - 3 -
- تحت حبال المشانق ... الجزء - 2 -
- تحت حبال المشانق ... الجزء - 1 -
- رحيل فاروق إبراهيم الذي كسر الحواجز و صوَّر السادات بالملابس ...
- التحرر الوطني للدول العربية
- حركات التحرر الوطني... - 10 - والاخير
- حركات التحرر الوطني... - 9 -
- حركات التحرر الوطني... - 8 -
- حركات التحرر الوطني... - 7 -
- حركات التحرر الوطني... - 6 -
- حركات التحرر الوطني... - 5 -
- حركات التحرر الوطني... - 4 -
- حركات التحرر الوطني... - 3 -
- حركات التحرر الوطني... - 2 -
- حركات التحرر الوطني الذاتي في العهد المعاصر ... الجزء - 1 -
- الحياة و الذرة النووية
- حتى لا يكون كلامي تطفليا ..!
- أسرار ليبيا الجزء - 5 - والأخير
- أسرار ليبيا الجزء - 4 -
- أسرار ليبيا الجزء - 3 -


المزيد.....




- مرشح الأحزاب اليسارية يقر بهزيمته بالانتخابات الرئاسية في ال ...
- أنهض سعدي يوسف الشيوعي الأخير .. فالمعركة مع العملاء وخونة ا ...
- العدد 405 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- المحرر السياسي لطريق الشعب: عدم اشراك عراقيي الخارج في الانت ...
- عضو بالديمقراطي: سنجار محتل من حزب العمال وهنالك مؤامرة ضده ...
- أمين عام -الشيوعي الفرنسي- يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية 20 ...
- س?رکوت و ه?رش ب?دژي هاو??گ?زخوازان س?رک?ن? د?ک?ين
- البوليساريو: التفاوض مع المغرب لن يتم والبنادق الصحراوية صام ...
- الدولة المغربية والإذعان لإرادة الرأسمال الأجنبي
- العدد 404 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جميل عبدالله - تحت حبال المشانق ... الجزء - 4 -