أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جميل عبدالله - تحت حبال المشانق ... الجزء - 2 -














المزيد.....

تحت حبال المشانق ... الجزء - 2 -


جميل عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3331 - 2011 / 4 / 9 - 21:44
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


" أخرجت نصف محمول إلى السيارة , بينما ظل احدهم مشهرا مسدسه في وجهي , وقد أضحكني ذلك واثأر استغرابي فما الحاجة إلية وانأ في هذه الحالة ؟
" ومررنا بسياصعب,طاة بالزهور البيض, إن هذا حلم, بل حلم محموم بلا ريب, بل هو الاحتضار, لا بل الموت بعينة !
" ولكن الموت صعب , وهذا هين , بل ليس بالهين ولا بالصعب !
" هل مت يا ترى ! لا . بالدم.بعد , ها انذرا أقف مرة أخرى دون مساعدة , أمام وجهي جدار قذر اصفر ملطخ . بماذا ؟ بالدم . هكذا يظهر .. نعم هو دم .. ها أنا ارفع يدي , وامسح بإصبعي لطخة منه فإذا به دم لزج .. نعم لزج .. هو دمي ..
" وضربني احدهم من خلف وأمرني أن ارفع يدي واجلس القرفصاء ثم أقف , ثم اجلس , ثم وقعت ولم استطيع النهوض " اخذ احد رجال الغستابو يركلني بحذائه لاقف , ولكن بدون جدوى . وهذا أخر يغسل وجهي . وها انذا اجلس إلى طاولة , وإذا بامرأة تقدم لي بعض الدواء وتسال عن اذاء المواطن ألما في جسمي .
- " ليس لك قلب " , قال احد رجال الغستابوا .
- " بلى إن عندي قلبا " , قلت هذا وأنا فخور بأنة ما زال لدي من القوة ما استطيع به الدفاع عن قلبي .
- " ثم توارى كل شيء, الرجل والجدار والمرأة والدواء.
- " وبعد أن عاد إلى صوابي , فتح باب الزنزانة , وقذف بي إلى الداخل رجل ضخم الجثة , ونزع ما بقي من قميصي , والقاني على كومة من القش , اخذ يتلمس أجزاء جسمي المتورمة وطلب إحضار العصائب .
" ثم اخذ يخاطب رجلا أخر, مشيرا إلى جسمي:
" انظر هذا العمل المتقن الذي يقومون به "
" وبلغ إذني صوت من مسافة يقول بشئ من الرقة : " انه لن يعيش حتى الصباح " .
الاحتضار : ومرت ساعات وأيام وفوتشيك ملقى في الزنزانة بين الموت والحياة حتى إن السجينين الآخرين اللذين يقاسمانه الزنزانة ظنا مرارا انه فارق الحياة , فأخذا ينجزانه بترانيم الموت , ولكن في فترات متقطعة كان وعيه يعود إلية , بضع لحظات فيفتح عينية كمن يصحو من حلم عميق , ويسمع لاذ نية أنغام جنازته , ويرى الرجلين يطوفان حوله , دون أن يستطيع حراكا أو كلاما .
لم يعاوده الشعور بالألم, فيوقن انه لا يزال حيا " فهذا الألم – توأم الحياة – لا يفارقني لحظة واحدة ولا تخف حدته ".
ويعود رجال الغستابو إلى محاولة استنطاقه ولكنة لا يستطيع أن يلبس ثيابه , فيأمر رجال الغستابو رفيقيه في الزنزانة بوضع ثيابه علية , ولا يستطيع الوقوف والسير , فيضعونه على محمل ويصعدون به إلى مكتب الشرطة في السجن , ويرتفع صوت غاضب سائلا :
- " هل تعرفها ؟ "
- " رفعت ذقني بيدي, وإذا بي أرسؤال, عريضة الوجه, منتصبة بكبرياء وقد ارتفع رأسها, عاليا وانتصبت قامتها انتصابه النبل, لا انتصابه القحة وقد مالت بعينيها لتحييني.
- " لا. لا اعرفها . " هذا هو جوابه المقرر عن كل سؤال , سلفا .
" وأتذكر إني رايتها مرة واحدة , وها هي المرة الثانية , ولن يكون مع الأسف لقاء ثالث لأشد على يدها وأهنئها على شجاعتها ونبل موقفها هذا , أنها زوجة ارنست لورنيش وقد اعدم في الأيام الأولى من الحكم العرفي في عام 1942م " , ويتكرر هذه المقابلات بيم فوتشيك وبين المعتقلين والمعتقلات فيسأل الغستابو إذا كان يعرفهم أو يعرفونه فيعتصم بالصمت ويعتصمون وفي كل مرة يناله نصيب من الضرب والرفس والتعذيب ويعود إلى زنزانته فاقد الوعي , أو في حالة الإعياء الشديد " .
وفي زنزانته المظلمة العفنة الرطبة , ما يفتأ فكرة يذهب به إلى شعبه , ويتذكر السياسية القصيرة النظر الخاطئة التي اتبعها حكام " تشيكو سلوفاكيا " وساهمت في إيصال وطنه إلى هذا المصير .
" قد تكون سبب وجودي في هذه الزنزانة هو لانى توقعت العواقب السيئة التي ستجرها على الأمة التشيكية السياسية الهدامة التي اتبعها عندنا السياسيون " .
" إن امتي تصلب ألان أمام عيني والحراس الألمان يتبخترون أمام زنزانتي وفي مكان أخر تتجمع الخيوط لتحوك خيانة جديدة كم من القرون يحتاج الإنسان ليفتح عينيه ويرى بوضوح ؟ وكم يجب أن نتعذب الإنسانية بالله ! أليس لطريق التحرر نهاية ؟ غير أن الإنسان قد استيقظ أخيرا.. اجل لقد استيقظ !.. "
لك يكن فوتشيك يفكر في شيء , إلا في رفاقه , وفي حزبه وشعبه وفي القضية العامة النبيلة التي نذر لها نفسه , حتى في اللحظة التي اعتقل فيها , فكر ووضع مصلحة رفاقه , أي مصلحة حزبه فوق كل شيء , لما اقتحم رجال الغستابو البيت الذي كان فيه هو وراء , الباب . فلم يروه , وكان بامكانة أن يطلق النار عليهم ولكنه فكر بأن رجال الغستابو تسعة , وبإمكانهم أن يفرغوا مسدساتهم عند أول طلقة في رؤؤس خمسة رفاق كانوا في البيت . وهولاء الرفاق لا يهددهم خطر شديد . فقد يبقون في السجن ستة أشهر أو سنة, ثم يخرجون. " فإذا أطلقت الرصاص فلن أنقذ أحدا من التعذيب إلا نفسي, إلا إنني أضحي عندئذ بحياة خمسة رفاق ".
" وليس سوى ميريك وأنا ممن يعرفون أشياء كثيرة عن الحزب أما أنا فلن أتكلم . أما ميريك ؟!! فهو أيضا لن يتكلم لقد كان في اسبانيا , وقاتل إلى جانب الجمهوريين ضد فرانكو , وقد سجن مرارا وهو جرئ وصلب . " ... انتهى الجزء "2" .

سلامتكم ...
ولاء تمراز
عضو في حزب الشعب الفلسطيني
فلسطين - غزة






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت حبال المشانق ... الجزء - 1 -
- رحيل فاروق إبراهيم الذي كسر الحواجز و صوَّر السادات بالملابس ...
- التحرر الوطني للدول العربية
- حركات التحرر الوطني... - 10 - والاخير
- حركات التحرر الوطني... - 9 -
- حركات التحرر الوطني... - 8 -
- حركات التحرر الوطني... - 7 -
- حركات التحرر الوطني... - 6 -
- حركات التحرر الوطني... - 5 -
- حركات التحرر الوطني... - 4 -
- حركات التحرر الوطني... - 3 -
- حركات التحرر الوطني... - 2 -
- حركات التحرر الوطني الذاتي في العهد المعاصر ... الجزء - 1 -
- الحياة و الذرة النووية
- حتى لا يكون كلامي تطفليا ..!
- أسرار ليبيا الجزء - 5 - والأخير
- أسرار ليبيا الجزء - 4 -
- أسرار ليبيا الجزء - 3 -
- أسرار ليبيا الجزء - 2 -
- أسرار ليبيا ... الجزء - 1 -


المزيد.....




- أنهض سعدي يوسف الشيوعي الأخير .. فالمعركة مع العملاء وخونة ا ...
- العدد 405 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- المحرر السياسي لطريق الشعب: عدم اشراك عراقيي الخارج في الانت ...
- عضو بالديمقراطي: سنجار محتل من حزب العمال وهنالك مؤامرة ضده ...
- أمين عام -الشيوعي الفرنسي- يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية 20 ...
- س?رکوت و ه?رش ب?دژي هاو??گ?زخوازان س?رک?ن? د?ک?ين
- البوليساريو: التفاوض مع المغرب لن يتم والبنادق الصحراوية صام ...
- الدولة المغربية والإذعان لإرادة الرأسمال الأجنبي
- العدد 404 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- لقاح الفصل العنصري الذي أوجدته الإمبريالية


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جميل عبدالله - تحت حبال المشانق ... الجزء - 2 -