أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان- 1














المزيد.....

منفيون من جنة الشيطان- 1


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3307 - 2011 / 3 / 16 - 20:45
المحور: الادب والفن
    


وديع العبيدي
منفيون من جنة الشيطان
(1)

أقولُ هَذا يا جلجامش
وَلا أعنيكَ
بالكادِ يتذكّرُ أحدٌ هُنا..
اليَومَ..
ربّما اليَومَ
بَعْدَ أنْ فَقَدَ النّاسُ كلَّ شيءٍ
بالكادِ بقي منكَ شيءٌ
غيرُ اسْمِكَ..
اسمِكَ الذي مَنَحَنا الحَياة
فصَنَعْنا مِنهُ عَرَاقنا العَريق
الآنَ.. ضَيّعوا كلَّ شيءٍ
ضيعّوا الأرْضَ..
وضَيّعُوا إرادةَ الحَياةِ
بِأسماءِ الطّغاةِ يتمجّدُ البَشرُ
ومِنْ أجْلِ القَتلةِ..
يَسْجُدونَ ويَبْتهِلونَ
أمّا اسْمُكَ..
فلَيْسَ لهُ وُجودٌ هَذا اليومَ..
أسْألْ هذِهِ المرأةَ المُلفّعةَ بِالسّوادِ
في الحَوضِ الخلفيّ للبيك آب
هلْ تعرفينَ جلجامش..
فتجيبُ بتهَكّمٍ:
- مِنْهُوْ هَاذْ.. جِنْ..
يَمّهْ اشْمَالَكْ!!..
جلجامش..
أيّهَا الأبُ الّذي لمْ يتنكّرْ لأبنائِه
عِندَما تنكّروا لَهُ..
اسْمُكَ عَظيمٌ
وَقلْبُكَ واسِعٌ كالبَحْرِ..
وقوّتكَ جَبّارَةٌ كالرّياحِ..
اليَومَ لا يَعْرِفكَ أحَدٌ..
وَلَكنْ غَدَاًً..
عِندَما يعودُونَ مِنَ الحُلُمِ..
مِنْ كوابيسِهُمْ أعْني..
وَيصْحُونَ مِنَ الْخديعَةِ
لِيكتشِفُوا الكارِثةَ
سَيبحثونَ عَنكَ..
سَيَندَمونَ وَيتوبونَ..
وَسَوْفَ تقبَلُ توبَتَهمْ..
لأنّكَ أبُوهم الّذي رفضَ المَوْتَ..
مِنْ أجْلِهُمْ..
لَمْ تصْعَدْ إلى السّمَاءِ
مثلَ غيرِكَ
وَلمْ تنزلْ تحتَ الأرْضِ..
حَوّلْتَ قوّتكَ
وروحَكَ إلى كلِمةٍ
وَزَرَعْتَها في قلوبِنا
وَبقيتَ تواجِهُ العَالمَ
مُنْذُ الوُجودِ الأوّلِ
هَا أنا أتذكّركَ
وَأنَا أنظُرُ إليهُمْ
لُعابُهُم يسيلُ على شراشفِ العُهْرِ
وَشَفاهُهُمْ تتلَوّى من أجْل الدّولارِ
فلا أصَدّقُ
أن بينَ هَؤلاءِ وَأنْتَ
خيطاٍ منَوِياً
أو حيمَناً ضَالّاً..
في الأرْضِ الحَرامِ
مَنْ جَدُّهُ قاتلَ
في ثورَةِ العِشرين
لا يبيعُ نفسَهُ لِكرْسي الحكومَةِ..!
فكيفَ مَنْ كانَ جدُّهُ
جلجامش!!؟..
جلجامش الجَبّارُ
الّذي بَكى صديقَهُ انكيدو
يلعبُ البوكرَ عَلى مَائِدةِ الوَطَنِ
وَيتنكّرُ لِعُيونِ الأطْفالِ..
عُيونِ الأطفالِ التي
تملأُ شوارعَ بَغدادَ
آهٍ لوْ رأيتَها..
لَوْ رأيتَها يا جلجامش
لمّا بَقيتَ حَتماًً في بابلَ..
هَلْ يَجري كلُّ هَذا لِشعْبِكَ
وَأنتَ هُنا
وَلكنّني أقولُ لَكَ..
أقولُ وَلا أعْنيكَ..
لَوْلاكَ..
لَمَا جَرَى كلُّ هَذا وَمَا سَيَأتي
لَنا..
كلُّ مَا يَحْدُثُ
وَمَا سَيَحدُثُ..
كلُّ مَا لَحقَنا وَمَا سَوْفَ يلحقُنا
سيَكونُ لَهُ سَبَبٌ وَاحدٌ
هَوَ أنّكَ جَدّنا..
وَأبونا الذي لا يتنكّرُ لَنا
أقولُ كلَّ هَذا لَكَ..
وَلا أعْنيكَ..
وَلا أعَاتبُكَ..
لِمَاذا أنتَ بالتّحديدِ..
وَلِمَاذا نَحْنُ بِالتّحديدِ..
اخترتَنا لِنكونَ نسْلَكَ
وَنحمِلَ كلِماتكَ
الّتي تُضيءُ العَالَمَ..
كيفَ فاتَكَ..
أنَّ العَالَمَ دائماً وأبداً
الجّديدَ مثلَ القديمِ
يَعيشُ الظلامَ
وَيَعْشقُ الظلامَ..
وَأنتَ تريدُ أنْ تُضيءَ
لِمَاذا يا جلجامش؟!..
* * *



#وديع_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخفي والمستور وما بين السطور..!
- آراء وانطباعات عن الثقافة الكردية
- مقاطع من أغنية كردية
- اللحظةُ ليستْ تاريخاً
- 13×7
- الإصغاء إلى نداء الغابة وخطاب الطبيعة في القصة الليبية
- أصل الشرّ.. (2)
- أصل الكلام.. كلمة
- عندما ندم الله.. (25) الأخير
- عندما ندم الله.. (24)- ما قبل الأخير
- الاطفال.. طريق إلى أنانية الأنثى
- عندما ندم الله.. (23)
- أصل الشر..(1)
- عندما ندم الله.. (22)
- عندما ندم الله.. (21)
- عندما في الأعالي.. (20)
- عندما ندم الله.. (19)
- عندما ندم الله (18)
- عندما ندم الله.. (17)
- عندما ندم الله.. (16)


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان- 1