أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الجباري - الاحتجاجات الجماهيرية الراهنة .. مفاهيم جديدة














المزيد.....

الاحتجاجات الجماهيرية الراهنة .. مفاهيم جديدة


كامل الجباري

الحوار المتمدن-العدد: 3301 - 2011 / 3 / 10 - 22:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمكننا تشبيه الاحتجاجات الجماهيرية الراهنة بالبركان الذي يغلي منذ عقود طويلة وقد أغلقت فوهته بإحكام فازداد غليانه ليصل إلى مرحلة الانفجار . ولم يستطع ختم الحكام المحليين وتعاويذهم ، ولا الإمكانيات الهائلة لقوى الهيمنة العالمية ، من إبقاء هذا الختم محكما لينفجر هذا البركان وتتهدم كل جدرانه .
وإذا كان الفأس البرونزي قد أنجز ثورة تكنولوجية عظيمة مساهما في نقل المجتمعات البشرية من مرحلة الصيد إلى مرحلة الزراعة ، فإن ثورة الاتصالات الحديثة قد ساهمت مساهمة كبرى ومفصلية في خلق أنماط جديدة بتشريك المعلومة عالميا ، متجاوزة محليتها وتحكم الطبقات السائدة بها لخلق رأي عام غير خاضع للرقابة والتابوات الفرمانات . لم يعد هناك شيء مسكوت عنه وتحقق شعار ( الحرية للجميع ) فعليا وبذلك صارت الحرية والعدالة – بكافة أشكالها – رمزا للحركات الاجتماعية الحديثة التي وفر لها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الإطار التنظيمي الافتراضي ، مما سيؤدي إلى وضع مجتمعاتنا على سكة التنوير والحداثة والتحرر والعدالة الاجتماعية .
ويمكن للمراقب المتفحص التقاط سمة نوعية مهمة لهذهِ التنظيمات الافتراضية عندما نزلت إلى ارض الواقع والكفاح السلمي في الشارع ، وهي رفضها للأحزاب والإيديولوجيات ، والقادة والزعماء ، فهي في الوقت ذاته قد أفرزت وعيا سياسيا متقدما وقدرة على تعبئة الشارع يحلم بانجازها الكثير من الأحزاب والتنظيمات ، بل تمتعت بتصميم لا يلين على انجاز أهدافها ، وهذا ما نراه بوضوح في ثورتي تونس ومصر المستمرتان .
وفي هذه المرحلة الانتقالية المهمة والحبلى بالكثير من الإرهاصات والآفاق نجد إن جدل العملي – النظري ينمو نماء صحيا ويترافق الاثنان في جدلية مآلها إلى نقض النقض وإيجاد تركيبة نقيضة لما هو سائد من أشكال التنظيم والتنظير التي عفا عليها الزمن وصارت المعرقل الأكبر لتطور المجتمعات التي تحاول شرنقة الجديد وحبسه في شرانقها المتعفنة منعا لانطلاقه .
لاشك إن معطيات الأحداث تؤشر على إن الحركة الجماهيرية الآن هي في مرحلة النقض لما هو سائد ، سواء بأشكالها الدنيا المختبئة أو في بعض طروحاتها الجريئة . وإسهاما في هذا الجهد فسوف أقدم نظرة تحليلية متواضعة ترغب في الاندماج بهذا الجهد لتكون جزءا منه .
إنما تطرحه الحركة الاجتماعية في المستوى الحالي مازال في مرحلة النقض السلبي الذي يختزل في ثناياه بذور الحلول لما هو قادم . إن نقد الجماهير ورفضها للأشكال السياسية الحالية يبدو ظاهريا بأنه رفض لأي انتظام سياسي ، ولكنه في جوهره رفضا للأنظمة السائدة وأدواتها السياسية وليس رفضا بالمطلق لأي انتماء سياسي .
لقد قدمت الجماعات الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي منتظمات سياسية جديدة تتمتع بحرية عالية ومرونة وتتميز بالانتماء والتعبير والتنظيم الحر ، بلا حدود ، لأفراد هذهِ المجموعات مع عدم وجود القادة الملهمين والمهيمنين ألواجبي الطاعة على المجموعات ، وتلاقح الأفكار ومن ثم الوصول إلى نتائج واتفاقات وتكتيكات لتنفيذ هذهِ الأهداف .
لقد أثبتت تجربة الأحداث إن النزول هذا الواقع الافتراضي إلى ارض الكفاح العملي قد اثبت فاعلية مدهشة على مستوى النقض لما هو قائم وسائد ومقارعته . ومن اجل نقض النقض أي تحول هذهِ المقارعة إلى بديل واضح وعملي فأني اقترح على هذهِ الجماعات أن تنظم نفسها على الأرض وتطور برامجها وأساليب عملها مع الحذر من تسرب أساليب عمل وفكر الجماعات الحالية وأمراضها إلى التنظيمات الوليدة . أما على مستوى العمل الفكري والنظري فأن ذلك يستلزم بلورة مفاهيم وأفكار تندرج في هذا الحراك الاجتماعي وتتفاعل معه من اجل بناء مجتمعات ودول حديثة هدفها الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .



#كامل_الجباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلاد الرافدين .. شيئ من التاريخ
- سندباد العراقي
- مرثية للوطن
- زمن يحتضر .. زمن يولد
- الأيام الأخيرة
- الثورة الخلاقة ضد الفوضى الخلاقة
- تونس – مصر
- ثورة تونس - قراءة أولية
- ثورة تونس وخطر الالتفاف
- عندما يفهم السيد الرئيس !
- الانسان واساطيره-2-
- ليس شتما سيدي النقيب
- واقع الطبقة العاملة العراقية
- أبناء الاجواد
- الارهابي
- الرفيق بوش والراسماليون الجدد
- شجرة الصفصاف
- الإنسان وأساطيره
- هلوكوست غزة
- إشكالية كركوك


المزيد.....




- قاليباف: أمريكا مطالَبة بترسيخ وقف إطلاق نار شامل في لبنان
- هل يحكم حزب -متطرف- ولاية ألمانية لأول مرة منذ الحرب العالمي ...
- أمير قطر يتلقى اتصالا من ترمب ويشدد على خفض التصعيد بالمنطقة ...
- -أوهام- السقوط السريع.. لماذا فشل رهان ترمب ونتنياهو على انه ...
- واشنطن تعلن تشديد الحصار البحري على إيران وطهران تشكك في فعا ...
- إسرائيل تشن غارات على 72 منطقة لبنانية وتقر بإصابة 5 من جنود ...
- روسيا تقترح مجددا تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وو ...
- بين روايتيْ طهران وواشنطن.. إلى أي مدى نجح الحصار الأمريكي ل ...
- مدمرة أميركية تجبر سفينة تحمل علم إيران على تغيير مسارها
- مباحثات -مفصلة- بين إيران وباكستان بعد تبادل رسائل مع أميركا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الجباري - الاحتجاجات الجماهيرية الراهنة .. مفاهيم جديدة