أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الجباري - ثورة تونس وخطر الالتفاف














المزيد.....

ثورة تونس وخطر الالتفاف


كامل الجباري

الحوار المتمدن-العدد: 3248 - 2011 / 1 / 16 - 22:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لاشك في إن ثورة الشعب التونسي هي ثورة فريدة من نوعها . شعب أعزل يواجه دكتاتورية راسخة وبشعة ، وطبقة سياسية اقتصادية فاسدة محمية من نظام الهيمنة العالمي وتوابعه من أنظمة القمع الإقليمية ، استطاع باستخدام التظاهر ووسائل الاحتجاج السلمي ، في زمن قياسي ، إجبار رأس النظام على الهروب .
الشيء المهم الأخر في نجاح هذه الثورة ، الذي لمسته كمراقب ، هو عدم بروز الحساسيات الحزبية والفئوية الضيقة في الشارع المنتفض . كانت شعاراته واضحة وحاسمة ، الخبز ، حق العمل ، الحرية بكافة أشكالها والكرامة الإنسانية ، رحيل الدكتاتورية ، وهذه الملامح تجعلنا نصنف هذه الثورة حقاً كونها ثورة اجتماعية سياسية شاملة ، أي أنها مثلت وتمثل نقيضاً شاملاً لا بديلا لدكتاتورية الحزب الدستوري منذ عهد الراحل بورقيبة إلى عهد سلفه الهارب بن علي .
يخطأ من يضن أن كل شيء قد انتهى برحيل الطاغية ، إلا من كان ساذجاً أو متساذجاً من الناحية السياسية ، فنظام بن علي ليس شخصاً وإنما هو منظومة متكاملة ، اقتصاديا وسياسياً وإداريا وإيديولوجيا تمثل طبقات وشرائح طفيلية تابعة مندرجة في بنية نظام الهيمنة السائد عالميا .
ومن هذا التحليل لطبيعة الثورة التونسية وطبيعة النظام الذي رحل ممثله ، وبقي هو وإن تصدع وتلقى الصدمة . ليس هنالك من حل وسط ، فأما أن تبني الثورة نظامها ومؤسساتها وفق تطلعات وأهداف الجماهير المنتفضة ، وأما أن تكون الثورة المغدورة حيث يعاد أنتاج النظام السابق بوجوه مختلطة أو حتى جديدة تعيد الكرة مرة أخرى في قمع ونهب الشعب . الحل ليس في تبدل الأشخاص والأحزاب والإيديولوجيات التي تنتمي بنيوياً إلى المنظومة الاقتصادية – الاجتماعية وإن بدت متعارضة سياسياً ، وإنما في إيجاد بنية جديدة تلبي متطلبات واحتياجات ومزاج الشعب في المرحلة الراهنة .
إن الدعوات الحالية لرموز النظام التي ما زالت في سدة الحكم بحجة احترام الدستور والشرعية وعدم الفراغ الدستوري إنما هي السلاح الخطير الذي تخطط له وستستخدمه أنظمة الهيمنة الخارجية المتنفذة لإنقاذ بنية النظام الفاسد بالتوافق مع الطبقة السياسية المندرجة في البنية التحتية للنظام .
إن الشرعية الحقيقية للشعب الذي أعطاها في ثورته بتصويته ، بكل وضوح ، على عدم شرعية النظام القائم ، وأن لا شرعية لدستوره ، والشعب مصدر السلطات والدستور ، وكذلك لقوانينه وممثليه السياسيين الذين ما زالوا يتربعون على هرم السلطة .
أن الشرعية الوحيدة هي لمجلس تأسيسي منتخب بحرية يقوم بكتابة دستور وقوانين تناسب المرحلة لتجري بعدها انتخابات ديمقراطية حقيقية ، وما عدا ذلك ، سيؤدي حتماً إلى إعادة إنتاج نظام قهر جديد .



#كامل_الجباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يفهم السيد الرئيس !
- الانسان واساطيره-2-
- ليس شتما سيدي النقيب
- واقع الطبقة العاملة العراقية
- أبناء الاجواد
- الارهابي
- الرفيق بوش والراسماليون الجدد
- شجرة الصفصاف
- الإنسان وأساطيره
- هلوكوست غزة
- إشكالية كركوك
- شاهد من الزمن الجديد-4-
- مشاهد من ‘‘الزمن الجديد’’ -1-
- الإشكال اللبناني
- قصص قصيرة جدا -الحكاية الرابعة عشر لهلكان العريان
- رسائل (هلكان العريان)الثانية والعاشرة
- وقيدت ضد مجهول-الحكاية الثامنة لهلكان العريان
- المختصر المفيد في شرح قانون النفط والغاز الجديد
- طبقة الاوزون العراقية


المزيد.....




- هيغسيث يقيل جنرالا رفيع المستوى من البنتاغون
- آبل تحذر مستخدمي -آيفون- من ثغرة أمنية خطيرة
- طائرة -ياك-130? - الروسية تزود بمنظومة نشطة للدفاع الذاتي
- حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان
- إسقاط 166 مسيرة أوكرانية كانت متجهة إلى موسكو
- 5 شهداء و40 مصابا في تواصل الغارات الإسرائيلية على غزة
- المأزق الانتخابي في إسرائيل وتأثيراته على حسابات ترمب بشأن إ ...
- -كأن صدام حسين افتتح مطعم تشيز كيك فاكتوري-.. أوباما يهاجم ت ...
- الجيش الأمريكي يرد على إيران بعد ادعاء اصطدام سفن بألغام بحر ...
- في أي منحى تتقدم القوات المسلحة الروسية.. وهل تصل إلى باريس؟ ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الجباري - ثورة تونس وخطر الالتفاف