أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوى - مليونية الشباب والشابات يوم المرأة العالمى








المزيد.....

مليونية الشباب والشابات يوم المرأة العالمى


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3292 - 2011 / 3 / 1 - 09:09
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


كان هدف الثورة المصرية تحقيق الحرية والكرامة والعدالة بين كل فئات الشعب، بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو الطبقة، لهذا ساند شباب الطبقة الوسطى مظاهرات الفقراء والعمال والعاطلين عن العمل، وعارض هذه المظاهرات ذوو المال والنفوذ فى الحكومة الانتقالية، ونخبهم الثرية المسيطرة على الصحف والإعلام والثقافة، قالوا عنها «فتن فئوية أو طبقية» تشق وحدة الثورة الشبابية العظيمة التى نادت بالحرية الليبرالية، ولم تتعرض لمطالب فئوية طبقية تهدد الأمن والاستقرار، هاتان الكلمتان «الأمن والاستقرار» هما الغطاء الموروث منذ العبودية لضرب الثورات الشعبية، حاول نظام مبارك ضرب ثورة ٢٥ يناير لأكثر من أسبوعين، تحت اسم الحفاظ على الأمن والاستقرار، كان يمكن القضاء على الثورة والثوار (عملاء القوى الأجنبية كما أشاع الإعلام) لولا الصمود الشعبى الهائل وقوة التنظيم والوعى، أثبت الشباب الثورى أنهم أكثر حرصا على مصالح الملايين من المقهورين والمقهورات، أكثر إدراكا للترابط بين السلطة الأبوية المطلقة والسلطة الطبقية، أكثر وعيا بأن قضية تحرير النساء (نصف الشعب) لا تنفصل عن قضية تحرير الوطن داخليا وخارجيا.

إن علاقتى بالأجيال الجديدة من الشباب والشابات لم تبدأ فى ميدان التحرير أيام الثورة، بل هى مستمرة منذ سنين طويلة، أغلبهم من عمر أولادى وأحفادى، من مختلف فروع المعرفة، يترددون على بيتى فى مجموعات صغيرة أو كبيرة، للتحاور والجدل فى الأدب والإبداع والتمرد وشتى العلوم والفنون، أدهشنى اتساع أفقهم وحبهم للجدل رغم ما أشاعه النظام الحاكم أن الجدل من الشيطان، وتم إلصاق تهمة «مثير للجدل» لكل مفكر أو مبدع من الرجال أو النساء، أدهشنى إبداع الشباب الثائر، قدرتهم على كسر الحدود، والربط بين العلوم الإنسانية والطبيعية، الربط بين حقوق الإنسان وحقوق النساء وحقوق الفقراء، هذا هو الشباب الجديد الواعى، الذى أبدع وتمرد وصنع الثورة العظيمة،

نجحت هذه الثورة هذه المرة، بسبب قوة الوعى وتفتح العقل على القيم الإنسانية الرفيعة، الحرية، الكرامة، العدالة، للجميع نساء ورجال، عمال وفلاحين وفقراء وعاطلين، ظهرت هذه القيم النبيلة فى ميدان التحرير، تلاشت الفروق الطبقية والجنسية والدينية، تساوى المسلم مع المسيحى، تساوى العامل مع الدكتور، تساوت المرأة مع الرجل، تساوى الطفل مع الكبير، تساوى الجميع أمام قانون الثورة الجديد فى مجتمع ميدان التحرير، فى النضال الثورى وفى الحياة اليومية خارج الخيام وداخلها، فى الأكل والشرب والجوع والعطش والبرد والكنس والتنظيف والتمريض، سقطت القيم الطبقية الأبوية وتقسيم العمل على أساس الجنس والطبقة، لم يعد التمريض أو التنظيف من اختصاص النساء أو الخدم الفقراء، تساوى الجميع فى الأعمال والمسؤوليات، فى الحياة وفى الموت بالرصاص الحى، تساوى الجميع فى الرقص وفرحة الانتصار، ثم مواصلة الثورة حتى تحقيق الأهداف كلها.

وتساوى الجميع فى الإحساس بخيبة الأمل حين تشكلت اللجنة لتعديل الدستور، وليس تغييره من جذوره الأبوية الطبقية، حين تشكلت اللجنة من رجال القانون فقط، رغم أن الدستور عقد اجتماعى يشمل كل نواحى الحياة العامة والخاصة، لا فصل بين السياسة والاجتماع والدولة والأسرة نواة المجتمع، تشكلت اللجنة من الرجال فقط، وتم إقصاء النساء عنها، المدهش أن الشباب الثائر الواعى غضبوا أكثر مما غضبت النساء الأستاذات فى الجامعات، قرر الشباب تشكيل الاتحاد النسائى المصرى مع الشابات، بل أعلن الشباب قبل الشابات عن مسيرة مليونية للنساء فى اليوم العالمى للمرأة ٨ مارس، قالوا إن الحرية والعدالة والكرامة التى طالبت بها الثورة تشمل حقوق الشعب كله، النساء والرجال والأطفال، غضب الشباب والشابات حين تم الإعلان عن الإبقاء على المادة ٢ من الدستور وليس حذفها، قالوا: هذه المادة تفرق بين المسلمين والأقباط، يجب أن يكون الدستور مدنيا بالكامل، منعا للفتن الطائفية، يجب فصل الدين عن الدستور والدولة والقوانين كلها العامة والخاصة، لابد أن يكون قانون الأحوال الشخصية مدنيا موحدا لكل المسلمين والمسيحيين، يجب أن نكون كلنا سواء أمام القانون فى الدولة والأسرة، هذه هى العدالة، التى نادت بها الثورة، ويجب أن يكون من حق النساء والأقباط الترشح فى كل الانتخابات بما فيها الرئاسية.

اكتشفت أن هذا الرأى يؤمن به كثير من شباب الإخوان المسلمين من الأجيال الجديدة، التى تشبعت بقيم الثورة الشبابية ٢٥ يناير، التقيت بعضهم فى ميدان التحرير أيام الثورة، وأدهشنى إيمانهم بالحرية والكرامة والعدالة للجميع، نساء ورجال ومسلمين وأقباط.

تشكلت اللجنة الشعبية لتأسيس الاتحاد النسائى المصرى من الشباب والشابات سواء بسواء، قالوا: لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية دون عدالة وحرية وكرامة للجميع دون تفرقة على أساس الجنس أو الدين أو الطبقة، يجب تغيير الدستور كله، هذا الدستور الحالى يكرس السلطة الطبقية الأبوية المطلقة، دستور يتناقض مع كل مبادئ ثورة ٢٥ يناير، إنه دستور النظام السابق، لا بد أن يسقط هذا الدستور مع سقوط النظام، يجب تشكيل جمعية تأسيسية من النساء والرجال مسلمين وأقباط، تقوم بعمل دستور جديد للبلاد يتسق مع مبادئ الثورة الجديدة، يتم الاستفتاء عليه بعد عمل حوارات متعمقة حوله من الشعب كله.

وماذا عن مليونية النساء فى اليوم العالمى للمرأة ٨ مارس؟ بدأ الشباب الثائر هذه الفكرة بعد إقصاء المرأة عن لجنة الدستور، تحمست لها الشابات أكثر من بعض عضوات الجمعيات النسائية السائدة، وبعض منظمات المجتمع المدنى، أو المنظمات غير الحكومية أو الحكومية، وبعض منظمات حقوق الإنسان، التى تنسى أن المرأة إنسان لها حقوق الإنسان، وبعض التيارات السياسية أو الدينية الرجعية، التى تعتبر الحركات النسائية مدسوسة من الغرب، هدفها تقسيم صفوف المناضلين، هؤلاء هم الذين اتهموا المطالبين بحذف المادة ٢ من الدستور بأنهم عملاء للأجانب يشقون الوحدة الوطنية لإحداث فتنة طائفية، هؤلاء هم الذين اتهموا مظاهرات العمال والفقراء والعاطلين بأنها تُحْدِث فتنة فئوية أو طبقية، وتهدد الأمن والاستقرار، وهم أيضا الذين قالوا عن شباب ٢٥ يناير إنهم دسيسة أمريكية صهيونية تهدد الأمن والاستقرار، لكن ما إن نجحت الثورة وأسقطت النظام حتى تسابق الجميع إلى تملقها، أصبحت هى الثورة المقدسة، أعظم ثورة فى تاريخ مصر بل فى العالم أجمع!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نساء الثورة الشعبية ونساء النخبة الحاكمة
- الثورة المصرية مستمرة حتى تحقق أهدافها كلها (٢)
- الثورة المصرية تضع قيما وعقدا اجتماعيا جديدا
- نساء تونس ونجاح الثورة الشعبية
- الإبداع المتمرد لا يموت
- استعادة العقل المصرى هى الأمان الوحيد
- النساء وكتابة الأدب
- نساء ورجال القرن الواحد والعشرين
- هل ينمو فكر جديد؟.. حوارات نوال ومنى
- أعظم نساء ورجال القرن؟
- خروف العيد: حوارات نوال ومنى (٢)
- خروف العيد: حوارات نوال ومنى (١)
- تمجيد المرأة والعقل الأجنبى.. وتحقير أنفسنا وزوجاتنا
- السلطة الأبوية والتجارة بالجنس
- صمتوا حين كان الكلام واجباً
- الضمير الحى فوق الهوية القومية والدينية
- وجوه تتكرر فى كل عهد
- الدكتوراة الفخرية والتعددية والنسبية
- جلسة مع كاتبات فى القاهرة
- الصورة المفبركة بدل الحقيقة المؤلمة


المزيد.....




- تظاهرة في الكويت تنديداً بالعنف ضد النساء بعد مقتل شابة
- الحكومة تقترح إجراءات قانونية جديدة لوقف العنف ضد النساء
- شاهد.. لاجئ كويتي يثير ضجة بتسريبات لعضو من الأسرة الحاكمة ...
- كيف ضاعفت دراجة دخل امرأة واحدة ثلاث مرات؟
- ارتفاع نسبة جرائم الاغتصاب في الأردن
- -لجنة أزمة- حكومية في تداعيات تزايد جرائم العنف ضد النساء
- لاجئ كويتي في بريطانيا يثير ضجة بتسريبات صوتية -خطيرة- لعضو ...
- كاميرا هاتف ترصد شرطيا أمريكيا يلكم بعنف امرأة مكبلة اليدين ...
- إدانة ناشط سويدي سابق مدافع عن حقوق المثليين بالاغتصاب والاع ...
- إدانة ناشط سويدي سابق مدافع عن حقوق المثليين بالاغتصاب والاع ...


المزيد.....

- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي
- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوى - مليونية الشباب والشابات يوم المرأة العالمى