أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - شتاء الحرية وسقوط أوراق التوت















المزيد.....

شتاء الحرية وسقوط أوراق التوت


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 3279 - 2011 / 2 / 16 - 15:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نجح ثواريناير2011من الشباب الذين طوّعوا الثورة التكنولوجية لتحقيق الحرية ، فى إلتفاف كافة شرائح شعبنا (الاجتماعية والعمرية) حول مطالب التغييرالجذرى لنظام حكم الفرد المطلق. الإصرارالباسل على شعار(الحرية أوالموت) طوال 18يومًا رغم برد طوبة وأمشير، والتضليل الإعلامى وميليشيات الحزب الحاكم ، هذا الإصرارنجح فى تعرية الكثيرمن العورات منها :
العورة الأولى : سقوط أكذوبة أنّ آفة شعبنا الصبر، كما كتب كثيرون وأننا لانقاوم إلاّ بالنكتة. وعند د. جمال حمدان معادلة إنشائية صارمة لاتقبل الجدل هى : البطش من جانب الحاكم والاستكانة من جانب الشعب. ووصل شططه لدرجة وصف الحاكم بالرأس والشعب بالجسم وقال ((رأس كاسح وجسم كسيح)) جاء الثوارالذين أيقظوا المارد ، وأنهوا (غفوة) الشحن التراكمى ، لينزعوا ورقة التوت الأولى ، ويؤكدوا أنّ شعبنا أشعل الكثيرمن الثورات ، ضد الهكسوس والفرس والرومان والعرب ، ولكن التعليم الفاسد فى النظام الفاسد حجب وزوّرفى كتابة التاريخ ، فلا تجد أى ذكرلثورة شعبنا فى شمال الدلتا (ثورة البشموريين) ضد الخليفة المأمون الذى فشل قائده الإفشينى فى قمع الثورة , فجاء الخليفة على رأس 100ألف مرتزق ونجح فى قتل الثوار، وأرغم الشيوخ والنساء والأطفال على السيرحفاة إلى بغداد ليباعوا فى سوق العبيد.
العورة الثانية : سقوط أكذوبة (عنصرىْ الأمة) لترسيخ هدم الولاء المؤسس على أنّ الانتماء يكون للوطن وليس للدين ، بمراعاة أنّ الدين حقيقة ذاتية ، بينما (الموضوع) هوالوطن الذى يحتضن كل أبنائه فى أعطافه. وأثناء تواجدى مع الثوارمعظم أيام الثورة ، رأيتُ الأقباط المسيحيين يُشكلون كردونًا حول الأقباط المسلمين ، ليتمكنوا من تأدية الصلاة فى هدوء نظرًا لشدة الزحام. ورأيتُ شابًا يصب الماء على ذراع آخريتوضأ ، وتكون المصادفة التى لم تكن مفاجأة لى ، أنْ ألحظ صليبًا على رسغ الشاب الذى يصب الماء. وعندما هتف وجدانى (هذه هى مصر) تراجعتُ وقلتُ : هذا تحصيل حاصل. وتكون المصادفة الثانية التى لم تكن مفاجأة لى أنْ أرى شابا يسيرفى هدوء ويرفع ورقة كرتون علبة بسكويت. أوقفته لأقرأ ما كتب الاسم : مواطن. الديانة : مصرى. محل الميلاد : ميدان التحرير. تاريخ الميلاد 25يناير2011. تحاورتُ معه فعلمتُ منه أنه دبلوم صنايع ، لاعلاقة له لابالسياسة ولابالثقافة. عندما تركته رحتُ أتأمل مغزى أنْ كتب الديانة : مصرى ، فتذكرتُ جلسة فى كافيريا المجلس الأعلى للثقافة، إذْ سألتنى (شاعرة) عن ديانتى عندما لم يُعجبها كلامى ، فقلتُ لها : ديانتى المصرية. ومن العارلدى الشعوب المتحضرة طرح السؤال عن ديانة أى إنسان.
العورة الثالثة : سقوط أكذوبة أنّ الأمية الأبجدية ترادف الجهل. وبالتالى فإنّ الأميين لا يفهمون كما يفهم المتعلمون. تأكدتْ صحة رؤيتى التى كتبتها فى دراساتى ، وكذا ماكتبه المرحوم بيومى قنديل ، إذْ قابلتُ فلاحة عجوزحدّثتنى عن ((الحكومه اللى بتخرب فى الزراعه.. وعن مشكلة الرى. وعن طمى النيل اللى اتحرمتْ منه الأرض بعد السد العالى.. وعن الحكومه اللى رفضتْ تاخد القمح من الفلاحين بعد ما إتفقتْ معاهم.. وعن وعن..)) تركتها بعد أنْ أدمتْ قلبى ، لأجلس بجوارعجوزأخرى من شبرا الخيمة ، وافقتْ على أنْ أكتب اسمها فى الأجندة التى أحملها. سألتها : إيه اللى جابك ميدان التحرير؟ فقالت : جابنى الظلم. لىّ ابن مات فى العباره. وأخ مات فى قطرالسكه الحديد. وابن أختى دفع فلوس لواحد عشان يسفره البلد اللى اسمها (أطاليا) المركب نزلتهم فى حته وقالت لهم عوموا. ابن أختى غرق فى البحرمع الشبان اللى زيه اللى ما بيعرفوش يعوموا)) عندما رأتْ دموعى تتحررمن سجنها ، أعطتنى برتقاله وأخذتنى فى حضنها. بعد أنْ تماسكتُ سألتها : موش عاوزه حاجه ؟ قالت ((أمانه تقول للشبان اللى عملوا الثوره (نص كلامها) أنا لوأشوف أى واحد منهم.. أوطى أبوس رجليه)) وأوقفنى فلاح طلب منى أنْ أكتب له على ورقة كرتون يحملها ((يوسف والى ويوسف عبدالرحمن خرّبوا الزراعة.. ومنعوا زراعة القمح والقطن)) هؤلاء هم الأميون المصريون الذين ظلتْ الثقافة السائدة تحتقرهم وتتعالى عليهم وتُطالب بمحوأميتهم لينضموا إلى كتائب المتعصبين من المتعلمين.
العورة الرابعة : سقوط أبشع نظام سياسى ، أى النظام الرئاسى ، الذى يضع (كل) مؤسسات الدولة فى قبضة شخص واحد . نظام يصفه فقهاء الدستوربأنه يُمثل التطبيق العملى لمقولة ((كن فيكون) إذْ بيده المنع والمنح. وإذا كان هورئيس الدولة ورئيس الحزب الحاكم ، فإنه يُسخر(كل) أجهزة الدولة لخدمة حزبه، فيأتى ببرلمان ، يبدوشكليًا أنه بالانتخاب ، فى حين أنه مجرد إدارة تابعة لرئاسة الجمهورية. مع السماح بركن صغيرلما يُسمى المعارضة. وإذا كان التفتيش القضائى فى يد وزيرالعدل ، وإذا كان وزيرالعدل مجرد موظف لدى رئيس الدولة ، نكون إزاء نظام سياسى لايعترف بمبدأ (فصل السلطات) وإذا كانتْ القاعدة الذهبية هى : حكم مطلق = فساد مطلق ، فكان من الطبيعى أنْ يتسترالمفسدون بعضهم على بعض ، طالما أنّ مجموع الفاسدين اجتمعوا على كلمة واحدة : القمع بالتعليم والإعلام والأمن ، وترزية القوانين المؤيدة لرغبة السلطان. والثمن ملايين الأمتارالمربعة وآلاف الأفدنة ونهب أصول الدولة ، كما فعل عاطف عبيد الذى أطالب بمحاكمته لما اقترفه من جرائم منذ أنْ كان وزيرقطاع الأعمال إلى أنْ تمت مكافأته ليصبح رئيس الوزراء ليستكمل مسيرة خراب مصر. أصرّالثوارعلى كتابة دستورجديد ينص على النظام البرلمانى الذى يجعل من الرئيس مجرد رمزلهيبة الدولة ، ولكنه لايحكم ، وإنما الحكم لحكومة منتخبة إنتخابًا حرًا ، يستطيع الشعب أنْ يُسقطها إذا لم تتوخ مطالب الحرية والعدالة والتنمية. وكانت دهشتى وفرحتى عندما سمعتُ من أحد الشباب أنه قرأ عن دستورعام 1954الذى وضعه 50 شخصية قانونية ، وهوالدستورالذى خصص له الكاتب الكبيرصلاح عيسى كتابًا صدرعن مركزالقاهرة لدراسات لحقوق الإنسان منذ عدة سنوات ، وفيه النص على النظام البرلمانى ، وهوالدستورالذى رفضه عبدالناصرالذى أصرّعلى النظام الرئاسى الذى هوالقاعدة والأساس لكل مظاهرالفساد منذ يوليو52. أى أنّ الثوارلخصوا الموقف فى أنّ نظام مبارك هواستمرارلنظام السادات ، والأخيراستمرارلنظام عبدالناصرالذى أصرّعلى الحكم المطلق ، وكانتْ أداته تعيين المحافظين ورؤساء المدن والأحياء والشركات إلخ من اللواءات حتى يضمن عسكرة المجتمع ، فتكون القبضة الحديدية التى تكسّرتْ على يد ثواريناير2011.
العورة الخامسة : سقوط أكذوبة الديكورالحزبى. وكان شعارالثوار((لا إخوان ولا أحزاب.. ثورتنا ثورة شباب)).
العورة السادسة : سقوط إعلام القمع الرسمى ، والمطالبة بإلغاء وزارة الإعلام.
العورة السابعة : سقوط أغلب الفضائيات الخاصة التى تسيرعلى نهج (ماسك العصايه من النص) وتأكد ذلك من طرد بعض مقدمات ومقدمى البرامج من ميدان التحرير، وهوماحدث أيضًا مع بعض المطربين والممثلين الذين غنوا على معزوفة (مبارك بابانا كلنا) فرفضهم الثوارلأنّ الأب يكون فى نطاق الأسرة ، وليس الموظف لدى الشعب بدرجة رئيس دولة.
العورة الثامنة : سقوط النظرة العنصرية القادمة إلينا من غرب آسيا التى تُفرّق بين المرأة والرجل ، إذْ نالتْ البنات شرف الموت وأوسمة الجروح مثلهن مثل الذكور. ورأيتُ الفتاة المعتزة بمصريتها وبشعرها المسترسل تهتف للثورة والرجال والنساء يُردّدون شعاراتها.
العورة التاسعة : سقوط مدرسة أنّ الثورات يصنعها الفقر، إذْ قابلتُ أكثرمن شاب ، وعلمتُ أنهم يعملون فى وظائف مرموقة ويتقاضون مبالغ مرتفعة، أى ليست لديهم مشكلة اقتصادية. وعندما سألتهم : لماذا تُشاركون فى الثورة ، كان ردهم (( لننتزع حقنا فى الحرية)).
تلك بعض العورات التى نزع الثوارأوراق التوت عنها ، وأهمها سقوط حكم الفرد المطلق ، وصدق الفيلسوف هيجل فى قوله الحكيم ((سحقًا لشعب يعبد البطل.. أيًا كان هذا البطل)).






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مبارة عصرية فى شد الحبل بين الحرية والاستبداد
- إقصاء المختلف يبدأ بالكلمة وينتهى بالقنبلة
- الدكتورجمال حمدان والبكباشى عبدالناصر
- الاعتدال والتطرف فى ميزان المرجعية الدينية
- جامعة الدول العربية بين أوهام القدرة ووقائع التاريخ
- تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن؟


المزيد.....




- شيخ الأزهر يقدم نسخة من-الأخوة الإنسانية-هدية للرئيس التونس ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
- صالحي: الجمهورية الاسلامية تحتفظ بحق الرد على التعرض لمفاعل ...
- لوفيغارو: مقتل الرهبان الفرنسيين بالجزائر.. رواية تستبعد تور ...
- خادم الحرمين يوافق على إقامة التراويح في المسجدين الحرام وال ...
- الرئيس التونسي يزور كاتدرائية -ميلاد المسيح- في مصر ويتلقى ه ...
- الرئيس التونسي يزور شيخ الأزهر
- -زمان-: أنقرة تمارس ضغوطا على -منظومة الإخوان الإعلامية- عقب ...
- الأوقاف الفلسطينية: فتح المساجد أمام المصلين لأداء صلاة التر ...
- الحاخام الأول لليهود في السعودية قريبًا!


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - شتاء الحرية وسقوط أوراق التوت