أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - إقصاء المختلف يبدأ بالكلمة وينتهى بالقنبلة















المزيد.....

إقصاء المختلف يبدأ بالكلمة وينتهى بالقنبلة


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 3258 - 2011 / 1 / 26 - 16:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يوم 31/12/2010سمعتُ خطبة الجمعة فى مدينة 6أكتوبر- الحى رقم 11- المجاورة رقم 2 بالمسجد المقام خلف مبنى الحزب الوطنى . قال الخطيب بالنص ((إنّ المسلم أخو المسلم.. ولا تُصدّقوا ما يقوله البعض أنّ المسلم أخو المسيحى)) ثم بدأ يُعدد الأسباب وفقًا لمرجعيته الدينية.
نشط العقل الحر وتساءل : هل وزارة الأوقاف تعلم وتتابع ما يقوله الشيوخ فى المساجد ؟ وإذا كانت تعلم فلماذا لم توقف هذه الظاهرة المنتشرة منذ عدة سنوات ؟ فأثناء الحرب الأمريكية ضد دول البلقان ، وما أطلق عليه الإعلام التضامن مع شعب البوسنة ، انتشر العداء ضد المسيحيين فى خطب المساجد لدرجة أنْ صرخ أحد الخطباء مطالبًا بالاعتداء على المسيحيين المصريين انتقامًا لما يحدث للمسلمين فى البوسنة (أنظرنص الرسالة التى أرسلها أحد المواطنين إلى صحيفة الأهالى 1/7/92) وإذا كانت وزارة الأوقاف لاتتابع ما يقال فى المساجد ، فيبرزالسؤال : لماذا توجد وزارة لها ميزانية من أموال الشعب ولاتُمارس دورها ؟
عندما سمعتُ الخطيب وهويُحرّض على مشاعرالكراهية (لاتُصدّقوا ما يقوله البعض أنّ المسلم أخوالمسيحى) تذكرتُ موقف د. أحمد عمرهاشم الذى كتب ((الإسلام لايمنع التعامل مع غيرالمسلمين ، لكن يمنع المودة القلبية والموالاة ، لأنّ المودة القلبية لاتكون إلاّبين المسلم وأخيه المسلم)) (اللواء الإسلامى عدد 153) وعندما رجعتُ إلى بريد القراء فى الصحف المصرية ، وجدتُ تطابقًا بين الدكاترة الشيوخ والشيوخ غيرالدكاترة ، واكتشفتُ أنّ المواطن المصرى (رغم أنه مسلم الديانة) ينبذ لغة الخطاب العدائية بحسه الفطرى ، ومن ذلك رسالة إلى أ. محمد صالح الصحفى نشرها فى باب (ميكروفون) أبدى القارىء فى البداية أنّ مشكلته هى البحث عن مسجد يُصلى فيه. هل ذلك لقلة عدد المساجد ؟ لنستمع إليه ((يوجد موضوع يشغلنى دائمًا كل جمعة وهوأين أصلى ؟ وذلك بسبب إما بلادة وتفاهة الإمام أو رزالته فى الحديث وإما بهجومه على بعض أبناء الأديان السماوية الأخرى وكأننا لانعبد ربًا واحدًا.. وياليته يعظ الأمة ولكنه يُنكد على المسلمين ويحثهم على العصيان المدنى وارتكاب جرائم التدميروالحقد (أهرام 2/6/92)
لم أكن أعرف أنّ ظهرالجمعة الملبد بالغيوم سيتحوّل بعد 12ساعة إلى بحيرة من الدم فى الإسكندرية التى أعلن محافظها (بعد ساعات قليلة) أنّ تنظيم القاعدة هوالمنفذ لهذه الجريمة. ثم بدأ المسئولون والإعلاميون فى ترديد نفس الكلام . كانت الرسالة هى استبعاد أى تنظيم أصولى مصرى ، يكون له دورفى هذه الجريمة. وأعتقد أنّ هذه الرسالة جانبها الصواب لسببين : الأول سرعة الاتهام قبل إجراء أى تحقيق ، وهو ما ينبثق عنه (وفقًا لنظرية أنّ كل ظاهرة تُولد تناقضها) إذا كان تنظيم القاعدة (فرع العراق) هوالمنفذ ، خصوصًا بعد تهديداته بتدميرالكنائيس المصرية منذ حوالى شهرين ، فلماذا لم تكن الاجراءات الأمنية لحراسة الكنائس على مستوى هذا التهديد ؟ الخطأ الثانى فى رسالة المسئولين وأغلب الإعلام ، هوالتركيزعلى (جنسية) التنظيم ، فى حين أنّ المعيارالحقيقى هوما يؤمن به أعضاء التنظيم ، فهم يؤمنون ب (عالمية الإسلام) وحتمية (أسلمة) أوروبا مع باقى كل القارات على سطح الأرض. وهوإيمان ينبع من رفضهم لمفهوم الولاء الوطنى لصالح الولاء الدينى ، منذ جمال الدين الإيرانى الشهيربالأفغانى حتى الآن مرورًا بحسن البنا الذى قال ((إننا نعتبرحدود الوطنية بالعقيدة وليس بالتخوم الأرضية. والإخوان المسلمون لايُؤمنون بالقومية وأشباهها إلخ)) وجاء فى أهداف دعوة الإخوان المسلمين أنّ ((النظم القرآنية طاردت اليهودية وصارعت المسيحية حتى انحصرظلها عن قارتى آسيا وأفريقيا.. وأنّ الدولة الإسلامية انطلقتْ من شاطىء أفريقيا الشمالى تهاجم القارة الأوروبية والقسطنطينية من الشرق وتأتيها من الغرب فتقتحم الأندلس.. ثم يتم للدولة الإسلامية بعد ذلك فتح القسطنطينية ، فتحاصرالمسيحية فى جزء محدود من قلب أوروبا . وتمخرالأساطيل الإسلامية عباب البحرين الأبيض والأحمرحتى يصيران معًا بحيرة إسلامية ، فتقبض القيادة الإسلامية بذلك على مفاتيح البحارفى الشرق والغرب.. فالأندلس وصقلية والبلقان وجنوب إيطاليا وجزائربحرالروم كلها هى مواطن إسلامية يجب أنْ تعود إلى أحضان الإسلام)) (أنظر: الشيخ حسن البنا ومدرسته الإخوان المسلمين- تأليف د. رؤوف شلبى- دارالأنصار- عام 78من ص 323- 343)
فى ضوء ما سبق يتأكد العقل الحرأنّ ذهنية الجماعات الإسلامية واحدة : أسلمة العالم كله مع كراهية غيرالمسلمين التى تبدأ بالكلمة وتنتهى بالقنبلة. وإذا كان ما حدث فى الإسكندرية سيتكرر تحت آليات (الترقيع) والمسكنات ، فإنّ العقل الحر يرى أنّ المقاومة الحقيقية تبدأ بإعادة النظرفى مناهج التعليم التى تُكرس للمفاهيم الهادمة للإنتماء الوطنى لصالح الانتماء لدين الأغلبية. وأنّ مصرملكٌ للمسلمين. وقد كتب كثيرون من الشرفاء أمثال د. شبل بدرن ، د. كمال مغيث عن هذه المناهج ، وتبخرتْ كتاباتهم كما تضيع الصرخات فى صحراء جرداء . ويجب إعادة النظرفى برامج الإعلام التى تسيرعلى خطى مناهج التعليم فى أغلبها (باستثناء الأزمات وقتل الضحايا) ويجب إصدارقانون دورالعبادة الموحد وقانون لمعاقبة كل أشكال التمييزالدينى والمذهبى والعرقى والاجتماعى . وإذا كان تنظيم القاعدة هوالمخطط والمنفذ لجريمة الإسكندرية ، فإننى أتفق مع آراء البعض مثل د. رفعت السعيد ، من أنّ تنظيم القاعدة نجح فى استغلال الاحتقان الدينى بين أبناء شعبنا المصرى ، وحقق (وفقًا لقاعدة علمية) هدفه ، حيث يعلم بوجود مطالب عديدة تخص المسيحيين ، وأنّ تفجيرأى كنيسة وقتل أكبرعدد من المسيحيين ، سوف يوقظ الجمر الراقد تحت الرماد ، وهوما حدث بالضبط ، لذلك كان رد فعل الشباب (يجب مراعاة أعمارهم وخبرتهم الحياتية) العنيف مبررًا ، والدليل على ذلك أنهم لم يستجيبوا لنداءات قداسة البابا بضبط النفس ، رغم أنه الأب الروحى الذى يأتمرون بأمره فى كل ما يخص حياتهم الخاصة.
وإذا كان تنظيم القاعدة هو المسئول عن الجريمة الأخيرة ، فقد أصدرأحد أعضاء مكتب ارشاد الإخوان المسلمين (المصريين) فتوى بخصوص بناء الكنائس وقال إنّ الأمرعلى ثلاثة أقسام : الأول بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادى والعاشرمن رمضان وحلوان وهذه وأمثالها لايجوزبناء كنيسة فيها. القسم الثانى ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية ، فهذه أيضًا لايجوزالبناء فيها. وقال بعض الفقهاء بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين. القسم الثالث ما فُتح صلحًا بين المسلمين وسكانها. والمختارهوإبقاء ما وُجد بها من كنائس على ما هى عليه فى وقت الفتح ومنع بناء أوإعادة ما هُدم منها)) (أنظر: كتاب المواطنة- مجموعة أبحاث عن الجمعية المصرية لدراسات الوحدة الوطنية عام 2006ومجلة الدعوة الناطقة بلسان الإخوان المسلمين عدد (56) وعبدالرحيم على- أهرام 8/4/2006) فإذا كنا ندّعى أنّ مصردولة (مدنية) أوفى سبيلها لأنْ تكون (مدنية) فيجب البدء (اليوم قبل الغد) فى إزالة كل أشكال التمييزبين أبناء شعبنا . وأعتقد أنّ ما يهم المسيحيين (مثلهم مثل المسلمين) هوقداسة دورالعبادة ، قداسة تصل إلى حد الولع وإلى حد التنازل عن مطالب اجتماعية واقتصادية ، لذلك أرى أنْ تكون البداية هى إصدار قانون دورالعبادة الموحد وليس الالتفاف حوله باصدارقانون لبناء الكنائس كما يُشاع حاليًا.
إنّ مصرلن تنهض من كبوتها إلاّ إذا ترسخ الإيمان بأننا مصريون قبل أنْ نكون مسلمين أو مسيحيين ، وأنّ المقاومة الثقافية هى التى تُحجّم وتحاصرالأصولية الدينية ، وبالتالى يجب ألاّ نخشى مجابهتها ثقافيًا ، فإنارة العقول هى السبيل للمقاومة ، فيبدأ المواطن بفرز ونقد ما يسمع ويقرأ ويعرف كما قال فوليتيرأنّ ((من يقول لك اعتقد ما أعتقده وإلاّ لعنك الله.. لايلبث أنْ يقول لك : اعتقد ما اعتقده وإلاّقتلتك)) المقاومة الثقافية هى التى تُرسخ (كما قال خالد محمد خالد فى قوله الحكيم) أنّ الأوطان وُجدتْ فى التاريخ قبل الأديان. وكل ولاء للدين لايسبقه ولاء للوطن فهو ولاء زائف (روزاليوسف 30/10/51) هل نمتلك شجاعة أنْ يجلس التلميذ المسلم بجوار المسيحى فى حصة مادة (الأخلاق) كبديل عن حصة الدين ويتعلم فيها آيات من القرآن ومن الأناجيل التى تحض على الخيروحب الوطن والأسرة مع حكم الحكماء المصريين القدماء ؟ هل نملك تحدى الخطر، أم نفضل التشبث بالأوهام الأربعة التى ذكرها الفيلسوف الإنجليزى فرنسيس بيكن ومن بينها أوهام الكهف ؟






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتورجمال حمدان والبكباشى عبدالناصر
- الاعتدال والتطرف فى ميزان المرجعية الدينية
- جامعة الدول العربية بين أوهام القدرة ووقائع التاريخ
- تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن؟


المزيد.....




- أمير سعودي: 3 لاعبين من النصر تعرضوا لحملة -شيطنة-.. وكانوا ...
- قراءة القرآن داخل المسجد الأقصى المبارك
- رش المياه الباردة على الأطفال في المسجد الأقصى
- مصر.. الأوقاف تصدر قرارا بشأن المسجد المغلق أول أيام رمضان و ...
- عمرو خالد: إتمام الأخلاق جوهر رسالة الإسلام .. والروحانيات ل ...
- ظريف: حركة طالبان ينبغي ان تغير نفسها وفق المعايير الدبلوماس ...
- فرنسا والحجاب: عداء أم حماية لعلمانية الدولة؟
- شاهد: المسجد الأقصى يستقبل آلاف المصلين في أول جمعة من رمضان ...
- 70 ألف مصل في جمعة شهر رمضان الأولى بالمسجد الأقصى
- يوتيوب يغلق قناة رجل دين مسيحي في نيجيريا يزعم -علاج- مثليي ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - إقصاء المختلف يبدأ بالكلمة وينتهى بالقنبلة