أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن؟















المزيد.....

تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 3173 - 2010 / 11 / 2 - 15:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن ؟
طلعت رضوان
كنتُ مثل غيرى من ملايين شعبنا المصرى مع محوالأمية بتأثيرالثقافة السائدة ، إلى أنْ جلستُ مع نفسى أتأمل وأرصد الواقع ، فتوصلتُ إلى أنّ محوالأمية (وبالتالى الانطلاق إلى التعليم) مطلب بدهى ، ولكن هذه البداهة تصطدم ب (فحوى) التعليم : هل هومع قيم المواطنة والحداثة والعقل الناقد والإيمان بالنسبى وقانون السببية ، أم مع التمييزالدينى والمذهبى ، ومع العقل السلبى (المتلقى) المؤمن بالمطلق والرافض لقانون السببية ؟ هذا السؤال دفعنى لمراجعة مناهج التعليم وبرامج الإعلام ، فاكتشفتُ التزويرالمؤدى إلى تدميرالعقل والوجدان المصرى ، وصولا إلى وأد أية تنمية اقتصادية أونهضة روحية ، وبالتالى تظل مصرفى طاحونة التخلف .
من أشكال التزويرأنْ يقول الكتاب المدرسى أنّ تحوتمس الثالث أول من نادى بالقومية العربية لترسيخ هدف تعريب مصروسعودة المصريين ، وكانتْ البداية يوم 6يوليو1953 (افتتاح إذاعة صوت العرب) التى موّلتها المخابرات الأمريكية. وتلاها شطب اسم مصرضمن مسلسل التزوير بأننا نحن المصريين عرب. وكان عبدالناصريشق طريقه على محورين : محورالدعاية للقومية العربية. ومحورالهجوم على القومية المصرية. ووصلتْ به الجرأة(تعبيرمهذب) لدرجة الادعاء بأنّ الاستعمار(الخبيث) حاول أنْ يُقنعنا بأننا فراعنة ((ليقضى على العرب والقومية العربية ليحل محلها قوميات أخرى)) (خطاب 9/3/58، خطاب 22/7/59) .
ويأخذ التزويرشكلا آخربترسيخ أنّ الوطن (مصر) ملكٌ للمسلمين ، وأنّ المصريين المسيحيين مجرد (أهل ذمة) أى ليست لهم حقوق المواطنة كاملة ، وهوما أكده التعليم الأزهرى حيث يتعلم التلميذ ما يلى ((يُمنع الذمى من أخذ المعدن والركاز(= الموارد الطبيعية) بدارالإسلام ، كما يُمنع من الإحياء بها. لأنّ الدارللمسلمين وهودخيل فيها)) كما يتعلم التلميذ لشروط صحة الوقف ((أنْ لايكون فى محظور. أى محرّم كعمارة الكنائس ونحوها من متعبدات الكفار)) بل إنّ هذا التعليم يُدمرعقل التلميذ عندما يُقنعه بتطابق كتب الفلسفة مع كتب الشعودة فيقول له ((لايصح بيع كتب الكفروالتنجيم والشعوذة والفلسفة)) (الصف الثانى الأزهرى- أدبى وعلمى- ط 2006/2007ص 108، 309- ولمزيد من التفاصيل أنظرمجلة إبداع- شتاء وربيع 2008دراسة بعنوان "الاعتقال فى كهوف الماضى- لكاتب هذه السطور) وهكذا يُصرهذا التعليم على تبنى قيم البداوة القرو / وسطية التى لم تعرف معنى (المواطنة) وحاربتْ العقل الناقد بتكفيرها للفلاسفة.
فإذا كان هذا هوالتعليم الأزهرى ، فهل اختلف التعليم العام عنه ؟ كتب أحد المتخصصين وهو د. شبل بدران (فى مقرراللغة العربية لطلاب الفرقة الثالثة الاعدادية مادة النصوص عام 91/92 قصيدة مكرّسة لتمجيد الحجاب بوصفه فضيلة الفضائل) فلماذا يُجبرالمسيحيون على (حفظ) هذه القصيدة ؟ وما أثرذلك (الحفظ) على التلميذات المسلمات غيرالمحجبات ؟ وقصيدة أخرى (حفظ أيضًا) كلها تمجيد فى الأزهر(جريدة حرية- أكتوبر95ص 22) فهل يُمكن تدريس قصيدة لتمجيد الكنيسة المصرية وإظهاردورها الوطنى أثناء ثورة شعبنا فى برمهات / مارس 19 ؟ وفى العام الدراسى 2009/2010الصف الثالث الابتدائى مادة (تدريبات) يقول المؤلف للتلميذ إذهب إلى المكتبة وإبحث عن آيات قرآنية تؤكد قيمة العمل ، وكأنّ هذه القيمة لاتوجد إلاّفى الإسلام فقط . ويتعلم التلميذ أنّ أحب الأعمال إلى الله سرورٌتُدخله على مسلم ، فماذا يحدث لوأدخل السرورعلى غيرالمسلم ؟ كما أنّ الأسماء فى كتب وزارة التعليم (المصرية) كلها اسلامية. وعندما تم ذكراسم (مسيحى) فهوكذاب ، وأنّ من ينصحه بكراهة الكذب هوالتلميذ المسلم (أنظرد. ليلى تكلا – أهرام 19/1/2010) وفى امتحان نصف العام الحالى للصف الأول الاعدادى للرسم بأبى حمص ، كان على التلاميذ (مسلمين ومسيحيين) أنْ يرسموا مناسك الحج والوقوف بعرفات والكعبة واحتفال المسلمين بمولد الرسول ، مستعينًا بكتابة لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله. وصمم نتيجة للعام الجديد ، مستعينًا برسم المآذن (أنظرالتفاصيل : أ. يوسف سيدهم- جريدة وطنى- 21/2/2010) فماذنب التلاميذ المسيحيين حتى يُجبروا على رسم هذه الرموزالإسلامية ، لأنهم إنْ لم يفعلوا سيكون الرسوب فى الامتحان مصيرهم. وهل يجوزبالمقابل فرض رسم الرموزالمسيحية ؟ وذكر د. كمال مغيث أنّ كتب اللغة العربية كأنها كتب إسلامية. يُجبرفيها التلاميذ المسيحيون على حفظ آيات القرآن وهوأمريتعارض مع المواطنة. كما راحت آيات القرآن تتخلل دروس العلوم وغيرها من المواد الدراسية (الأهرام المسائى- 5/3/ 2010) بل إنّ مدرسة الأورمان بالعمرانية دأبتْ على تلقين وتحفيظ التلاميذ آيات من القرآن عبرالميكروفون ، رغم أنّ المدرسة تضم مسلمين مسيحيين. وبعد التلقين والتحفيظ يقوم التلاميذ بترديد الآية القرآنية وراء الملقن . ويتم الاستمرار فى إذاعة القرآن عبرالميكروفون لمدة ساعة كاملة كل صباح (جريدة العربى الناصرى 25/4/ 2010) وفى كتاب التاريخ المقررعلى تلاميذ المدرسة الدولية الذكية بطريق القاهرة الإسكندرية يتعلم التلميذ أنّ (اليهود هم بناة الأهرام وأنّ القدس عاصمة إسرائيل) (مجلة أحوال مصرية- عدد صيف 2008) كما يتم ترسيخ مقولة أنّ المجتمعات الإنسانية تنقسم إلى مؤمنين وكفار وهى من بضاعة الأصوليين الذين يُكفرون الحكام والمحكومين ، ومع ذلك تفعلها وزارة (التعليم) فتفرض على تلاميذ الصف الثالث الاعدادى 2001 هذا السؤال : ماهى عقوبة الكافر؟
فإذا كان الأميون المصريون أبناء ثقافة قومية تأسّستْ على التعددية ونبذ الأحادية والاعتراف بالآخرالمختلف (تعدد الآلهة ثم تعدد القديسين والأولياء- نموذجًا) وبالتالى لم يعرفوا لغة التكفير، لكل ذلك (ولأسباب أخرى كثيرة) يذهب ظنى إلى أنّ الأمية المصرية أفضل من التعليم المصرى (الحالى والذى بدأ منذ كارثة أبيب / يوليو52) وأود أنْ أوضح أنّ الأمية لاترادف (الجهل) الذى هوفقدان المعرفة فى فرع معين ، فالطبيب (جاهل) بعلوم الهندسة ، والمهندس (جاهل) بعلوم الطب وهكذا فى فروع العلوم الطبيعية والإنسانية. وعلى الضفة الأخرى فإنّ الأمية لاتنفى وجود ثقافة قومية أبدعتها الشعوب عبرآلاف السنين. وهى الثقافة المُجسّدة فى مجموع أنساق القيم ، مثل العادات والموروث الشعبى من أمثال ونكت (جمع نكتة وهى صحيحة لغويًا) ومواويل وحواديت إلخ كما أنّ الأميين المصريين أبدعوا فى فنون العمارة والخزف والخيامية بل وفى صناعة البارود ، مثلما حدث عندما زارعلماء الغزوالفرنسى مصنعًا للبارود فى الحوض المرصود ورأوا بندقية دقيقة التصويب. وسألوا عن الذين صنعوا البارود والبنادق ، فعلموا أنهم من الأميين. وذكرد. عبدالحميد يونس ((إنّ بعض الأميين أوسع ثقافة من بعض المتعلمين ، وأنّ القراءة والكتابة ليست هى الفيصل ، لذلك تجد فلاحًا يُعبرعن وعى ثقافى أكبرمن إنسان حصل على شهادة من إنجلترا. وأنا أتكلم من واقع خبرة حية. وعند الفلاحين- وهذا مالاحظته كثيرًا- يكرهون القضاء الشرعى ويُفضلون حل مشاكلهم بأنفسهم)) (أبعاد الشخصية المصرية- إعداد وتقديم طلعت رضوان- هيئة الكتاب المصرية عام 99 ص 112) وفى الدراسة الميدانية التى أجراها د. أحمد زايد كتب ((كشفتْ البيانات عن أنّ غير المتعلمين أكثرمرونة فى قبول فكرة التعامل مع أفراد مختلفين عنهم فى الصفات من المتعلمين. بل لوحظ أنّ درجة المرونة تقل بإطراد مع ارتفاع المستويات التعليمية)) (المصرى المعاصر- مكتبة الأسرة عام 2005ص 61) وذكرأنّ نسبة من يؤكدون على أنّ مجلس الشعب سلطة عليا بين أصحاب التعليم المتوسط والجامعى تفوق نسبة الأميين (ص 81) وأوضحتْ الدراسة الميدانية أنّ ((مظاهرالتناقض والازدواجية تبدوأظهرعند الشرائح المتعلمة منها عند الأميين)) (ص 166) وفى دراسة للماجستيرأعدها أ. أحمد أنورذكرأنه أعدّ استمارات استبيان للرأى العام حول بعض الأمورالعامة وفى سؤال عن دورالدين فى أسباب هزيمة يونيو67وهل هى غضب من الله كما يقول البعض ، كانت النتيجة أنّ 3, 7% من نسبة الأميين يرون أنّ سبب الهزيمة هو ((غضب ربنا علينا)) بينما النسبة عند ذوى التعليم المتوسط 2, 48% وعند ذوى التعليم العالى 6, 56% (نقلا عن مصباح قطب – صحيفة الأهالى 13/10/93) هذا المثال يُوضح أنه رغم اعتقال عقول شعبنا فى مبنى ماسبيرو وفى مدارس وجامعات (مصر) فإنّ الأميين المصريين كانوا أكثروعيًا من المتعلمين بالأسباب الحقيقة لهزيمة يونيو، وأنهم لم يتأثروا بكلام المؤسسة الدينية عن أنّ الهزيمة سببها غضب من الله. وقال عبدالناصرفى اليوم الثانى للهزيمة فى برقية منه إلى الملك حسين ((إنها إرادة الله)) (نقلا عن صادق جلال العظم- نقد الفكرالدينى- دارالطليعة - بيروت- ط 6مارس 88 ص 7) وذكرالفيلسوف برتراند رسل أنّ التعليم الوطنى لابد أنْ يرفع من شأن البحث العلمى ويحض على حرية النقد ، وأنه بدون البحث العلمى وحرية النقد ((يكون من الأفضل لنا أنْ نظل أميين)) (حكمة الغرب- ترجمة د فؤاد زكريا- سلسلة عالم المعرفة الكويتية- ج 2 ط 2 عام 2009 ص 24) كما أثبتتْ التجارب ، أنّ أغلب أعضاء الجماعات الإسلامية الذين خططوا لأعمال العنف ، كانوا من خريجى كليات القمة وليسوا من الأميين ، وهل يتصورأحد أنْ يقول مصرى أمى ماقاله د. أحمد عمرهاشم ((الإسلام لايمنع التعامل مع غيرالمسلمين ، ولكن يمنع المودة القلبية والموالاة لأنّ المودة القلبية لاتكون إلاّ بين المسلم وأخيه المسلم)) ؟ (جريدة اللواء الإسلامى عدد153).
*****






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- دار الإفتاء المصرية تصدر بيانا بشأن الصوم في شدة الحر
- باكستان تفرج عن 669 من أنصار جماعة إسلامية بعد إنهائها مظاهر ...
- وزارة الشؤون الإسلامية السعودية تغلق 25 مسجدا بسبب كورونا
- قصة حي: درب ليهودي
- الشريعة والحياة في رمضان- محمد ولد الددو: ميز الله الإنسان ب ...
- حرس الثورة الإسلامية للأميركان.. أقرب إليكم مما تتوقعون
- تركيا: نعتبر -الإخوان المسلمين- حركة سياسية وليس منظمة إرهاب ...
- منازل الروح: منزلة التوكل
- السيسي يستقبل رئيس الكونغرس اليهودي العالمي
- السيسي يستقبل رئيس «المؤتمر اليهودي العالمي».. ويؤكد أهمية ا ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن؟