أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الاعتدال والتطرف فى ميزان المرجعية الدينية















المزيد.....

الاعتدال والتطرف فى ميزان المرجعية الدينية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 3209 - 2010 / 12 / 8 - 15:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مُفتتح أول : يعتقد البعض أنّ قنوات التليفزيون الفضائية (الخاصة) تختلف عن القنوات الحكومية ، فى حين أنّ العقل الحر، يرى أنّ الاختلافات هامشية ، وأنّ المواقف التى تمس وحدة شعبنا ، هى المحك التى تُزيل الأقنعة.
مُفتتح ثان : روّجتْ الثقافة السائدة للكثيرمن المصطلحات الخاطئة ، مثل (المتأسلمين) و (المتطرفين) إلخ فى حين أنّ مختبرالواقع يؤكد على صحة المصطلح العلمى ، وهوأنّ التطرف أحد مظاهرالأصولية المتشبثة بالمرجعية الدينية.
أطلقتْ الثقافة السائدة على أ. د. سعاد صالح صفة المعتدلة وكنتُ عندما أقرأ لها أوأسمع أحاديثها التى تختلف فيها مع بعض الشيوخ ، أحييها بقلبى ، مثل موقفها من قضية (الخلوة بين المرأة والرجل) ففى حوارتليفزيونى أصرّ أحد الدكاترة الشيوخ على أنّ الموظفة لايجوزأنْ تدخل مكتب رئيسها فى شأن من شئون العمل ، إلاّ بوجود (محرم) فاعترضتْ د. سعاد وأسّستْ حجتها على أنّ مكتب الرئيس متاح دخوله لأى موظف فى أى وقت إلخ فأصرّسيادته على رأيه ، فسألته حتى لوكان الباب مفتوحًا ؟ فأجاب حتى لوكان الباب مفتوحًا.
فى هذا الحوارأثنيتُ على د. سعاد ولكن بقلبى وليس بعقلى ، لأنها فى مواقف أخرى لاتختلف عن موقف الأصوليين ، إلى أنْ جاء حديثها الأخيرفى فضائية (خاصة) وتعرّضتْ للمصريين المسيحيين ، وقالتْ أنه ((لاولاية لكافر، ولايمكن للأقل دينًا أنْ يُولى على الأفضل والأكثردينًا)).
وإذا كان من حق د. سعاد أنْ تُعبرعن مرجعيتها الدينية ، فالسؤال هو: ما الفرق بين قنوات التليفزيون التى تدّعى (الاستقلالية) وقنوات الحكومة ؟ وألا يطرح هذا المثال حقيقة أخرى تتمثل فى إصرارمقدمى القنوات (الخاصة) على استضافة الدعاة والداعيات الذين يُعيدون صياغة مايقوله دكاترة وشيوخ القنوات الدينية. فإذا افترضنا النوايا الحسنة فى مقدمى القنوات التى يعتقد السُذج (من أمثالى) أنها ليست (قنوات دينية) لن تتبقى إلاّ حقيقة ساطعة لاهبة مثل شمس بؤونة ، وهى أنّ مقدمى ومقدمات الفضائيات الذين يتحدثون عن (الوحدة الوطنية) وعن (الدولة المدنية) ويرتدون أحدث الموديلات العصرية ، ناهيك عن المذيعات اللائى يظهرن بالشعراللامع والوجه المتألق بمساحيق التجميل ، ولكن يبقى (العقل) كنسخة كربونية من مذيعى الفضائيات الدينية. ولكن هل (النوايا الحسنة) تكفى لصناعة مقدم برامج يتميّزبالأداء الرفيع المجدول بالحيادية ، التى يستحيل توفرها مع غياب (المرجعية الثقافية) بمعنى أنّ المذيع عندما يختارضيفًا أوموضوعًا ، فلابد من توافرالحد الأدنى من (المعلومات) عن هذا الضيف أوعن هذا الموضوع . هذا (الحد الأدنى) يُوفرللمذيع (الخلفية المرجعية) للضيف : كيف يُفكر، وماهو المتوقع منه إلخ وفى مثالنا الحالى ، ماذا يُتوقع من د. سعاد وهى مقيّدة بالمرجعية الدينية ؟
الحفر فى جرح مفتوح :
تعرّضتْ د. سعاد كثيرًا للهجوم من بعض الجماعات الإسلامية ، باعتبارها تخالف بعض الثوابتْ فى الدين الإسلامى ، مثل رفضها للنقاب على أساس أنه ((عادة وليس عبادة)) إلخ ولكن بعد حديثها عن أنه لاولاية لكافرإلخ ، رحّبتْ بها (كل) التيارات الإسلامية ، وبالتالى بدأ الغوص فى جرح الاحتقان الدينى (المفتوح دائمًا والملوث بالصديد) بين أبناء شعبنا ، فعاد النزيف مجددًا ، فتجدّد الاستشهاد بالآيات القرآنية المؤيدة لكلام د. سعاد ، مثل الآية الكريمة رقم 51 من سورة المائدة ((يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) والآية الكريمة رقم 17 من نفس السورة ((لقد كفرالذين قالوا إنّ الله هوالمسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئًا إنْ أراد أنْ يُهلك المسيح ابن مريم وأمه)) فإذا كانتْ د. سعاد لم تُفكر(بحكم تخصصها ومرجعيتها الدينية) فى أثركلامها على أبناء شعبنا من المسيحيين ، وعلى أثرهذا الكلام على المسلمين المتعصبين ، وإذا كان الأصوليون لايهمهم الاستقرارالاجتماعى ، ولو كان الثمن تأجيج الصراع بين أبناء الأمة المصرية ، وهوالصراع المؤدى إلى مزيد من الفتن المتجسدة فى القتل وتدميرالممتلكات إلخ وصولا إلى تحقيق هدف الرأسمالية العالمية والصهيونية الدينية ، أى تقسيم شعبنا إلى شعبيْن وتمزيق الوطن (مصر) إلى وطنيْن . فإذا كان الأصوليون أصحاب المرجعية الدينية لايعون خطورة أحاديثهم المشعلة للنارفى جرح الاحتقان الدينى فى وطن متعدد الأديان والمذاهب ، فكيف ولماذا يتطابق مقدموالفضائيات (فى قنوات تبدوأنها غيردينية) مع الأصوليين ؟
الإعلام وصناعة النجوم :
منذ سنوات تربّع فضيلة الشيخ الشعراوى على عرش التليفزيون المصرى ، والشيخ الجليل لم يكن يمتلك فرقة مظلات ليهبط بها على ماسبيرو، وإنما دخل بمعرفة المسئولين ، فحازشعبية ساحقة وتأثربه كثيرون. وهذا التأثرإنْ كان له جانبه الايجابى على مستوى البُعد الروحى ، فكان له أيضًا جانبه السلبى على مستوى هدم الوحدة الوطنية بين أبناء شعبنا ، ومن ذلك أحاديثه المعادية للمصريين المسيحيين ، وإذا كان البعض سيتحجج بتقديم شرائط التسجيل ، فإننى أحيله إلى حديث منشورأكد فيه على أنّ المسيحيين كفرة ، وضرب مثالا بحالة المسلم إذا رغب فى الزواج من كتابية (نصرانية أويهودية) فقال فضيلته ((الزواج من الكتابية جائز. ولكن قبل أنْ تتزوّجها يجب أنْ تبادرها بهذا السؤال : ماذا تقولين فى عيسى ؟ لوقالتْ إله أوابن الله فلاتكون كتابية بل كافرة وحينئذ لايجوززواج المسلم منها)) (مجلة آخرساعة 18/4/90) هنا نجد تطابق د. سعاد مع فضيلة الشيخ الشعراوى ومع كل الأصوليين ، فمن صنع هؤلاء النجوم ؟ ولماذا كان الهجوم عنيفًا على الجماعات الإسلامية السرية (التى تعمل تحت الأرض) مثل شباب محمد إلخ ؟ ولماذا روّج الإعلام للتفرقة بين هذه الجماعات وبين نجوم التليفزيون والصحافة الرسمييْن ؟ ولصالح من يتم تدميرالعقل المصرى بتضليله عندما تضخ فى رأسه وهم التفرقة بين (المعتدلين) و(المتطرفين) ؟ فإذا كانتْ د. سعاد (معتدلة) رغم تطابقها مع من يهدمون وحدة شعبنا ، فماذا ننتظر(أكثرمن ذلك) من (المتطرفين) ؟ وكيف يُمكن تصنيف فضيلة أ. د. أحمد عمرهاشم الذى شغل المناصب التالية (رئيس جامعة الأزهرالأسبق ورئيس اللجنة الدينية فى مجلس الشعب وعضومجلس أمناء إتحاد الإذاعة والتليفزيون ، وعضوالمجلس الأعلى للثقافة ، والمشرف العام على جريدة صوت الأزهرإلخ إلخ) الذى قال ((الإسلام لايمنع التعامل مع غيرالمسلمين ، ولكن يمنع المودة القلبية والموالاة ، لأنّ المودة القلبية لاتكون إلاّبين المسلم وأخيه المسلم)) (جريدة اللواء الإسلامى العدد 153) كما أنّ سيادته أثناء أزمة رواية (وليمة لأعشاب البحر) ومظاهرات طلبة جامعة الأزهرالصاخبة والمدمرة، وبعد أنْ بدا أنّ الأزمة على وشك النهاية ، إذا بسيادته ((يلقى على بقايا الناركمية من البنزين ، فأعاد إشعالها وتوهجها)) (أنظر: أ. حلمى النمنم : وليمة للإرهاب الدينى- كتاب الحرية رقم 45عام 2000ص 80) فهل سيادته من (المعتدلين) أم من (المتطرفين) أم أنه وفق التعريف العلمى من الأصوليين الذين لايمتلكون إلاّ المرجعية الدينية الهادمة للانتماء الوطنى ؟ مع مراعاة أنّ ماقالته د. سعاد وما قاله الشيخ الشعراوى وماقاله د. أحمد عمرهاشم هونفس الكلام الذى يقوله أعضاء التكفيروالهجرة وتنظيم الجهاد وكل التنظيمات الإسلامية التى تُكفرالحكام والمحكومين ويصفها الإعلام ب (المتطرفة) ؟!
المسكوت عنه بعد حديث د. سعاد هوصمت المقابرالذى التزم به الإعلام ، باستثاء بعض الأصوات الشريفة والنادرة مثل مقال د. خالد منتصرفى جريدة المصرى اليوم. والمسكوت عنه كذلك : مغازلة مايُسمى (بأحزاب المعارضة) للأصوليين ، فهذا حزب الوفد الذى رفض رئيسه مصطفى النحاس تتويج الملك فاروق فى احتفال دينى ، لتأكيد (علمنة مؤسسات الدولة) إذا بهذا الحزب يُشكل لجنة (دينية) برئاسة الدكتورة التى تتكلم عن الكفاروعن ولاية الأكثرية الدينية للأقلية الدينية (= خضوع الأقلية للأكثرية) وعن ((الأفضل دينًا)) فى مقابل (وفق المعكوس فى اللغة العربية) ((الأسوأ دينًا)) وإذا كان ماحدث (مجرد نقطة) فى بحرالاحتقان الدينى الدموى ، فكيف يمكن خروج مصرمن هذا المأزق (النفق) الحضارى ؟
*****






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جامعة الدول العربية بين أوهام القدرة ووقائع التاريخ
- تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن؟


المزيد.....




- بالصور.. مواجهات عنيفة مع الأمن ومشاجرات بين عرب ويهود في ال ...
- بالصور.. مواجهات عنيفة مع الأمن ومشاجرات بين عرب ويهود في ال ...
- اليهود في فلسطين التاريخية: ازدياد أم انخفاض؟
- الإرهاب اليهودي لن يكسر ارادة شعبنا
- دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول يوم مولد النبي محمد ميلاد ...
- الفلسطينيون يتحدون الاحتلال ويحتشدون في المسجد الأقصى
- الجهاد الاسلامي: الاحتلال لن يرى الاستقرار في ظل روحية المقد ...
- مسيرات حرس الثورة الاسلامية والانتخابات السورية وتعذيب سجناء ...
- الشرطة الإسرائيلية تجبر المعتكفين على الخروج من المسجد الأقص ...
- مجدي أحمد حسين بعد خروجه من السجن: تجربة النخبة الإسلامية في ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الاعتدال والتطرف فى ميزان المرجعية الدينية