أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - مبارة عصرية فى شد الحبل بين الحرية والاستبداد















المزيد.....

مبارة عصرية فى شد الحبل بين الحرية والاستبداد


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 3279 - 2011 / 2 / 16 - 15:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتب كثيرون أنّ آفة شعبنا الصبرالطويل ، وأنه لايُقاوم إلاّ بالنكتة. ووصفنا د. جمال حمدان بالسكينة والاستكانة. وتجاهل أنّ (جغرافيتنا) فيها البحرالمتوسط الذى يهدأ ويثور، لذلك لم يتوقف أمام ثورات شعبنا ضد الغزاة ، مثل ثورة البشموريين فى شمال الدلتا ضد الخليفة المأمون الذى فشل قائده الإفشينى فى كسرالثوار، فجاء المأمون على رأس مائة ألف مرتزق ليسحق الثورة ، وتحقق له ما أراد وفقًا لموازين القوة بين الطرفين ، وبعد أنْ قتل المئات جمع الشيوخ والنساء والأطفال حفاة وسارجيشه بهم على أرجلهم إلى بغداد ليُباعوا فى سوق النخاسة.
فى يوم 25يناير2011نهض المارد ليُطيح بأكاذيب الكتاب. مارد من ملايين شعبنا الممتلئين بشرايين العفوية السحرية التى تُلخص (عبقرية الشعوب) تدفقتْ الدماء فى العقل المصرى ، فذابتْ (الجلطة) المخية التى أحدثها نظام يوليو52. ولكن السؤال : من أيقظ المارد ؟ أيقظهم شباب ال net الذين أطلقوا شرارة الثورة. وإذا كان من المهم الاشادة بالعبقرى الذى اخترع الكمبيوتر، والعبقرى (جيتس) مؤسس ميكروسوفت والعبقرى الذى اخترع ال net ، فإن الشاب العبقرى (زوكربرج) مؤسس موقع الفيس بوك وعمره 19سنة ، يستحق الكثيرمن التقدير، لأنه خلق قارة جديدة اسمها (التواصل الإنسانى) عبرالبحاروالمحيطات. شبابنا (طليعة الثوار) ظلوا يعملون فى صمت طوال عدة شهور، خاصة بعد اغتيال الشاب خالد سعيد ، للتجهيزللثورة.
كان لاختيارهم يوم 25ينايردلالة لم يلتفتْ إليها كثيرون ، إنه اليوم الذى سرقه ضباط يوليو52 ليحتفلوا فيه ب (عيد الشرطة) وكان الدرس هو: إنّ جنود وضباط يناير52 حاربوا الإنجليز، واشتركوا مع الشعب فى المظاهرات ضد المحتل وضد القصرالملكى واشتركوا مع الشعب فى كل اضراب واعتصام بعد يوم 21فبراير46وحتى انقلاب يوليو52، بينما الشرطة بعد هذا الانقلاب العسكرى ، انقلبتْ لتكون أداة قمع ضد الشعب الذى يُقتل فى السجون وأقسام الشرطة وفى الشوارع على يد من يدفع لهم أجورهم. ولم تكن مصادفة أنّ يكون من بين طليعة الثوارمؤسس موقع (كلنا خالد سعيد) وكما تم اغتيال خالد سعيد على يد الشرطة (المصرية) تم اختفاء مؤسس الموقع (وائل غنيم) بعد ثورة 25ينايربواسطة الشرطة السرية. وظلّ لمدة 12يومًا رهن الاعتقال معصوب العينين ، ومن المحرمات تعريف والديه وزوجته بمكان اعتقاله.
طليعة الثوارلايحملون السيوف ولايركبون الجمال . سلاحهم العقل الحروالضميرالحى وثورة التكنولوجيا ، لهذا (بعد أنْ انضم المارد المصرى إليهم) كانوا هم الأقوى على كل أجهزة النظام الذى ظلّ يترنح وهويُقدّم التنازل تلوالآخر، رغم أنّ الثوارلايملكون أسلحة الدولة البوليسية.
طليعة الثوارتحرّكوا وهم يعلمون أنّ موازين القوة ليست فى صالحهم ، ولكنهم راهنوا على ترسانة من القهرداخل صدورشعبنا ، وانطلقوا بسلاح المعرفة الذى أقنعهم أنّ (الصبرالطويل) لا يعنى (الاستسلام الذليل) لذلك خططوا ليوم الثورة وهم يعلمون أنّ النظام يمتلك أجهزة القمع التالية : وزارة الداخلية ومهمتها حماية رأس / رؤوس النظام وقمع كل صوت شريف . وزارة الإعلام ومهمتها توجيه العقل المصرى ل (قِبلة) النظام ، ليُسبّح بحمده ويركع لطغاته ويقتنع بأكاذيبه ويُردّد شعاراته السامة التى زرعها نظام يوليو52((بالروح.. بالدم نفديك يا فلان)) ، وزارة الأوقاف التى تُصرعلى أنْ يكون دعاء خطبة الجمعة فى كل مدن وكفورمصر((اللهم أنصرالإسلام والمسلمين)) فى تجاهل واضح أنّ الدعاء يجب أنْ يكون ((اللهم أنصرمصر والمصريين)) أى أنّ وزارة الأوقاف تُصرعلى استبعاد وإقصاء الأقباط المسيحيين ليكون الوطن ملكًا للأقباط المسلمين كما جاء فى كتب المعاهد الأزهرية (أنظردراستى : التعليم الأزهرى والعودة إلى كهوف الماضى – مجلة إبداع- عدد شتاء وربيع 2008) وتكون النتيجة تقسيم الوطن الواحد إلى وطنين والشعب الواحد إلى شعبين ، لتعميق الكراهية بين أبناء الوطن الواحد ، وبذلك ارتكبتْ وزارة الأوقاف نفس الجريمة التى ارتكبها كل الأصوليين الإسلاميين . أما وزارة التعليم فهى المدفعية الثقيلة التى تتولى نزع العقل الحرمن الطفل المصرى ، تأسيسًا على منهج (وأد ملكة النقد والتفكيرالحرمنذ الطفولة يضمن لك مواطنًا مخصىَ العقل) بالاضافة إلى تخصيص حصة للدين للأقباط المسلمين ، يتم فيها استبعاد الأقباط المسيحيين ، فيتم تكريس الانقسام فى عقل التلميذ ، فى حين أنّ جمع (كل) التلاميذ فى حصة واحدة أمرميسورمن خلال مادة (الأخلاق) التى تُدرس بعض الآيات التى تحض على حب الخيروالأسرة إلخ من الديانتين مع نماذج من كتابات حكماء مصرالقديمة إلخ ثم تكون الجريمة الكبرى عندما يتم إجبارالتلميذ المسيحى على حفظ أشعارتُمجد فى الرموزالإسلامية وحفظ بعض الآيات القرآنية.
طليعة الثواركانوا يعلمون أنّ أجهزة قمع العقل المصرى والوجدان المصرى عديدة ، ومع ذلك راهنوا على أنّ كل هذه الأجهزة القمعية لن تقتل ثقافة شعبنا القومية ، تلك الثقافة التى رسّخها جدودنا المصريون القدماء ثم تبنّاها كل الأميين عبرتاريخ شعبنا الممتد . ثقافة قومية تأسّستْ على مقاومة الظلم (ثورة جدودنا فى ظل حكم الأسرة السادسة نموذجًا) وعلى قيمة العدالة (إبتكارإلهة للعدل "ماعت") وعلى قيمة التعددية (تعددية الآلهة المصرية قبل أحادية أخناتون المدمرة) هذه الثقافة القومية ترجمها الأميون فى أمثالهم الشعبية : فى مقاومة الظلم قال شعبنا ((جبناكى يا حكومه تحمينا.. حميتى الناروكويتينا) وتجربته مع القمع البوليسى جعلته يقول ((إنْ كان دراعك ظابط اقطعه)) وعن وعيه بخطورة توظيف الدين وتعرية التدين الشكلى المناقض للواقع قال ((تحجج الجمل والبردعه.. تروح بذنب وتيجى بأربعه)) ولإيمانه بالواقعية المادية قال ((اللى عاوزه البيت يحرم على الجامع)) وفى نقده للحاكم المغرورقال ((يا دوده تتمطعى تتقطعى)) ومن خلال تجربته مع الغزاة العرب قال ((ظلم الأتراك ولاعدل العرب)) ولأنه ابن ثقافة قومية زراعية تعرف العطاء دون انتظارللمقابل قال ((إعمل الخيروإرميه فى البحر)) ولأنّ الزراعة هى التى أنتجتْ قيمة (الكرم) قال ((لقمه هنيه تكفى ميه)) لذلك (بعد هذه النماذج القليلة) لم تكن مفاجأة لى أنْ يقف الأقباط المسيحيون لحراسة الأقباط المسلمين وهم يؤدون صلاة الجمعة يوم 4فبراير. ولم تكن مفاجأة لى أنْ شابًا على ذراعة وشم الصليب ، يخلع البلوفرلرجل قبطى مسلم أراد الصلاة. ولم تكن مفاجأة لى أنه لم يتم الاعتداء على كنيسة واحدة.
لقد انتصرالثوار، ليس لأنهم كسروا هيبة دولة البطش فقط ، وإنما لأنهم (أيضًا) نزعوا كل أوراق التوت عن عورات كثيرة : أحزاب ديكورية صنعها النظام ، رفض شعارات الإخوان المسلمين ، وأعتقد أنّ أهم العورات التى تم نزعها ، هى خطورة الحكم الفردى المطلق المؤسس على نظام سياسى هو النظام الرئاسى ، وخاصة فى الأنظمة الشمولية (مثل نظام يوليو52) التى تجعل سلطة الرئيس تساوى قاعدة (كن فيكون) لذلك أرجومن أبنائى ثوارينايرأنْ يتمسكوا بأنْ يكون الدستورالقادم مؤسس على النظام البرلمانى كما فى معظم دول أوروبا وإسرائيل.
طليعة الثوارجعلوا الأمل فى (عصرنة) مصريقترب ، عصرنة تنهض على التعددية ، بعد إزاحة الوجه القبيح لكل أشكال الأحادية والشمولية ، بفضل ثورة شعبنا المجيدة التى بدأ نورها ينتشرفى أماكن كثيرة من العالم ، وسيُخلدها التاريخ ، لتكون درسًا لكل الشعوب المتحضرة ، التى تولى وجهها دائمًا لشموس الحرية. وصدق شعبنا فى شعاره الحكيم ((الحرية أوالموت)) .
*****






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إقصاء المختلف يبدأ بالكلمة وينتهى بالقنبلة
- الدكتورجمال حمدان والبكباشى عبدالناصر
- الاعتدال والتطرف فى ميزان المرجعية الدينية
- جامعة الدول العربية بين أوهام القدرة ووقائع التاريخ
- تعليم ضد المواطنة أم أمية تحمى الوطن؟


المزيد.....




- السعودية تسمح بإقامة صلاة التراويح في المساجد لمدة 30 دقيقة ...
- السيسي يبعث برقيات تهنئة برمضان لقادة الدول العربية والإسلام ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الدول العربية والإسلامية تعلن عن أول أيام شهر رمضان
- شيخ الأزهر يقدم نسخة من-الأخوة الإنسانية-هدية للرئيس التونس ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
- صالحي: الجمهورية الاسلامية تحتفظ بحق الرد على التعرض لمفاعل ...
- لوفيغارو: مقتل الرهبان الفرنسيين بالجزائر.. رواية تستبعد تور ...
- خادم الحرمين يوافق على إقامة التراويح في المسجدين الحرام وال ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - مبارة عصرية فى شد الحبل بين الحرية والاستبداد