أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - كاظم حبيب - لقاء صحفي بين كاظم حبيب وجريدة روزنامة الكردستانية















المزيد.....


لقاء صحفي بين كاظم حبيب وجريدة روزنامة الكردستانية


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 20:14
المحور: مقابلات و حوارات
    


الى السيد كاضم جبيب المحترم، بعد السلام، أنا هستيار قادر عضو هيئة تحرير جريدة (روزنامة) الكردية، بداية أود أن أشكرك لقبول أجراء هذة المقابلة معك و نثمن جهودك الطويلة و الشاقة في طريق الحرية و العدالة و الديمقراطية في العراق، أسئلتنا الخاصة بهذة المقابلة تتمحور حول الوضع في العراق بصورة عامة و في أقليم كردستان بصورة خاصة.
الاسئلة:
1- العملية سياسية في العراق قد مرت بعدة مراحل مهمة بعد 2003 ماهى توقعاتك بمستقبل عملية السياسية ؟ هل العراق يتجه نحو ديمقراطية مدنية أم ديمقراطية التوافقية أم دكتاتورية من نوع الجديد؟
ج 1: لم تكن ولادة العراق الجديد طبيعية بل كانت عبر عملية قيصرية معقدة وخارجية غير آمنة وغير محسوبة العواقب. وهو ما يعيشه العراق في المرحلة الراهنة. ولعبت الولايات المتحدة الأمريكية دوراً كبيراً في إبعاد القوى والأحزاب والشخصيات الديمقراطية عن حكم البلاد وسلمت الحكم بيد الأحزاب الإسلامية السياسية, إضافة إلى الأحزاب الكردية التي لم يكن موقعها في الحكم الجديد قوياً, بل كانت الهيمنة بيد القوى الدينية. ومع حصول الكرد على فرصة تعزيز الفيدرالية في الدستور الأخير, إلا أن العراق لم تتحقق فيه الحرية والديمقراطية التي تساعد على الدفع باتجاه الأخذ بمبدأ المواطنة أو الدفع باتجاه إقامة المجتمع المدني الديمقراطي.
لم يمر العراق بمراحل عديدة منذ العام 2003, بل هي, وكما أرى, مرحلة واحدة تميزت بوجود الاحتلال وبتفاقم الإرهاب الدموي لقوى الإسلام السياسية المتطرفة, ثم وقعت الاتفاقيثة الأمنية ولا تزال القوات الأجنبية موجودة مع استمرار الإرهاب بمستوى أقل من السابق, ولكنه لا يزال موجوداً وفاعلاً. وخلال الفترة هذه تعززت مواقع القوى الإسلامية السياسية في حكم البلاد وأصبحت مهيمنة على الواقع العراقي وتدفع باتجاه الخيمة الفكرية والسياسية الواحدة على صعيد القسم العربي من العراق وانفراد الحزبين الحاكمين في كردستان بالسلطة أيضاً. وهو الأمر الذي يميز الوضع الراهن. وما مشاركة الحزب الشيوعي الكردستاني بوزير واحد إلا مسألة شكلية لا تغير من حقيقة الأمر وتحمل هذا الحزب, الذي فقد الكثير من مواقعه في المجتمع الكردستاني بسبب سياساته المهادنة وغير النقدية العلنية, مسؤوليات لا تتناغم مع دوره في الحياة العامة أو في الحكم, وخاصة بعد أن أصبح وزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة, في حين ترك الحزبان الرئيسيان في الحكم مهمة الناطق الرسمي لحزب يلعب دوراً هامشياً في الحكم. أنا حزين لهذا الدور وأبديت رأيي المتواضع بهذا الصدد إلى رفاق النضال الطويل والأصدقاء في الحزب الشيوعي الكردستاني.
العراق, وكذا الإقليم, لا يسيران صوب المزيد من اللامركزية في الحكم والديمقراطية والحرية الفردية, بل يمكن القول بثقة بأن وجهة التطور الراهنة تشير إلى السير نحو التشدد في المركزية والانفراد بالسلطة وإضعاف الديمقراطية وغياب المجتمع المدني, إذ لا يمكن أن ينمو المجتمع المدني في دولة أو إقليم تغيب عنه البرجوازية الصناعية والطبقة العاملة وتسود فيه العشائرية والعلاقات القبلية وتلعب المؤسسة الدينية دورها البارز ف سياسة الدولة وأقل من ذلك بكثير في الإقليم, وهو أمر مهم جداً.
لا يمكن أن ينتقل العراق من الدكتاتورية الغاشمة إلى نظام لا يتسم ولا يلتزم بالحرية الفردية وبالحياة الديمقراطية والفصل بين السلطات الثلاث وفصل الدين عن الدولة والحرية التامة للصحافة ونشر الرأي والرأي الآخر والتنظيم والحق في الاحتجاج والإضراب والتظاهر. إذ أن هذا يقود إلى دكتاتورية من نوع آخر لا يمكن أن تستمر في ظل التحولات الجارية على صعيد المنطقة والعالم. وما حصل في تونس وما يحصل في مصر يمكن أن يقع في كل لحظة في العراق أيضاً وعلى المسؤولين جميعاً أن يدركوا حقيقة ذلك وأن أجهزة الأمن لا يمكن أن تقف بوجه الإصلاح الجذري للنظام السياسي في العراق وفي الإقليم. الحركة الشعبية في تونس ومصر بدأت تكنس كل ذلك, وأن اختلف المشهدان.

2- موقع الكرد في العراق الجديد موضع اهتمام الأوساط السياسية و الاعلامية. وهنالك من يرى ان موقع الكرد من حيث عدد نوابهم في برلمان و قوتهم في العملية السياسية سنة بعد سنة يتراجع ؟ مارأيك في هذة التوجه؟ اى خطوة لم تعملها القيادة السياسية الكردية بعد 2003 و كان لابد من فعلها لترسيخ دورها فى العراق من جهة وضمان حقها داخل العراق الفيدرالي؟
ج 2: كان للكرد والجبهة الكردستانية دورهما الملموس قبل سقوط النظام الدكتاتوري وفي إطار العمل السياسي لإسقاطه. وكان بالإمكان تعزيز هذا الدور قبل وبعد السقوط لو توجهت القيادة الكردستانية إلى تعزيز القوى الديمقراطية والتقدمية في كردستان والحفاظ على الجبهة الكردستانية لا حلها بعد أن اعتقدت بأن دورها قد انتهى وحققت سيادة الحزبين على الوضع في كردستان العراق, فانتفى الاهتمام بالجبهة. وهذا ينطبق على مجمل الوضع في العراق, إذ أن القيادة الكردستانية اهتمت بالتحالف مع القوى الإسلامية الشيعية وأهملت كلية القوى الديمقراطية والتقدمية, حتى القوى التي كانت تؤيد القضية الكردية دون أن تكون مرتبطة بالأحزاب السياسية اُهملت إهمالاً خطيراً. وهذا يعبر عن عدم الإصالة في الموقف من التحالفات الذي تعتمده الأحزاب السياسية العراقية, ومنها الأحزاب الكردستانية في الإقليم.
إن الكرد جميعاً يدركون بأن حليفهم الأساسي والطويل الأمد هي القوى الديمقراطية والتقدمية العراقية التي تعترف لهم من حيث المبدأ والواقع بحق تقرير المصير, في حين أن موقف القوى الإسلامية السياسية من الحكم الفيدرالي وحق تقرير المصير تكتيكي لا غير, وهو ما تؤكده أوضاع إيران وتركيا أو حتى قوى إسلامية سياسية عراقية.
كان على الأخوة الكرد في القيادتين السياسيتين للحزبين الحاكمين, مع واقع غياب النسوة عن القيادات, أن ينتبهوا إلى هذه الحقيقة لكي يستطيعوا أن يعززوا مواقفهم ومواقعهم بتأييد القوى الديمقراطية والتقدمية العربية لا أن يضعفوها, وبالتالي يضعفوا مواقفهم ومواقعهم. إن الدعم لا يأتي عبر المال, بل عبر المواقف المبدئية والسياسية الملموسة.
لا تزال القوى الكردستانية تلعب دورها في الحكم الاتحادي ويمكنها أن تقف ضد محاولات تحويل العراق إلى دولة دينية, ولكنها لا تعمل بما فيه الكفاية في هذا المجال, وخير دليل على ذلك انها لم تحتج على مصادرة الحريات الفردية في البصرة وبغداد وبابل بل سكتت عليها كلية, عدا حركة المثقفين الكرد المهمة والممتازة في الاحتجاج على العدوان الشرس ضد اتحاد الأدباء والكتاب في العراق. وأخيراً صدر بيان غير كاف عن رئيس الجمهورية بصدد الحرية الفردية, وهو أقل من اضعف الإيمان.
إقليم كردستان العراق محاط بقوى غير صديقة, إن لم نقل عدوة, ومن كل الجهات, بما في ذلك قوى في الحكم وخارجه في العراق. وهي لهذا بحاجة ماسة على المدى المتوسط والمدى البعيد إلى التحالف المتين مع قوى ديمقراطية وتقدمية عراقية أمينة على المبادئ الديمقراطية. وعلى أهمية دور التحالف الدولي, فأن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح وليس على حب عيون الآخرين أو على غيرها وحالما تتبدل المصالح تُستبدل التحالفات أيضاً.

3- هنالك من يرى أن هنالك ديمقراطيتين متباينيتن في العراق اولهما ديمقراطية مركزية و ديموقراطية تمارس في اقليم كردستان ايهما يقوى الأخر ؟ عمل بهيئة النزاهة والقائمة المفتوحة و مسائلة الوزراء في بغداد وهي غير موجودة في الإقليم مما يدل أن اقليم في بعض الجوانب يجب أن يسعى الى محاكات التجربة في المركز مارأيك؟
ج 3: لو أردت أن أكون صريحاً وواضحاً جداً معكم, ويفترض أن أكون كذلك, لقلت لكم أن ليس في العراق ولا في إقليم كردستان ديمقراطية حقيقية, كما أن الأحزاب السياسية في العراق كله لا تتميز بالديمقراطية الضرورية في العلاقات في ما بينها أو مع أعضائها, وهو أمر معروف, إذ أن النظام السياسي يؤثر على مجمل البناء الفوقي وطبيعته واتجاهات نشاطه, إذ أن الديمقراطية مرتبطة عضوياً بالمجتمع المدني وبالنظام السياسي وليس في العراق وإقليم كردستان مجتمع مدني ديمقراطي ولا نظام سياسي يستند إلى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية بشكل مناسب. وهذا الواقع ناشئ عن العقود المنصرمة حيث ضربت بقسوة بدايات تكوين المجتمع المدني في العراق من قبل النظم التي أسقطت الحكومة الملكية وحكومة الجمهورية الأولى, وخاصة النظم البعثية والقومية الشوفينية والاستبدادية.
ولهذا فأن المهمات الملقاة على عاتق الجميع تتجلى في العمل في العراق والإقليم من اجل تغيير بنية الاقتصاد وبنية المجتمع وكذلك الوعي الاجتماعي, أي أن نمارس عملية تنمية اقتصادية وبشرية وتثقيف واسع النطاق لتغيير الاقتصاد والإنسان في آن واحد, وهو الطريق الوحيد لتغيير بنية الدولة والإقليم أولاً, وتنامي النضال من أجل الحرية الفردية وحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الغائبة عن مجتمعنا في العراق وفي الإقليم ثانياً. لاحظ الفجوة المتسعة في مدخولات الأفراد الشهرية والسنوية, ستجد هناك نخبة متخمة وغالبية جائعة أو فقيرة والفساد يغذي ذلك باستمرار.
4- بروز القوى المعارضة في أقليم كردستان ماذا سيكون وقعها على العملية السياسية في الإقليم؟ هل هنالك معاملة صحية بين المعارضة والسلطة في أقليم؟
ج 4: لا تستقيم النظم الديمقراطية في أي بلد من البلدان إلا بوجود معارضة سياسية ناضجة وموضوعية وواثقة من نفسها, معارضة قادرة أن تشكل البديل للحزب أو الأحزاب الحاكمة على وفق البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي والعدالة الاجتماعية الذي تقدمه. وبالتالي يفترض على المعارضة السياسية أن تتسم هي الأخرى بالديمقراطية ولا تطلب من الحكومة وحدها أن تكون ديمقراطية وأن تمارس الأساليب الديمقراطية والسلمية في مواجهة سياسات الحكم على مستوى العراق أو الإقليم.
ليست لدينا تقاليد في معارضة ديمقراطية في الحكم. وهي ظاهرة جديدة, إذ كانت النظم السابقة تضرب المعارضة وتضعها خلف قضبان السجون. إن وجود قوى معارضة على صعيد العراق وعلى صعيد إقليم كردستان ظاهرة إيجابية وأن كانت غير متبلورة جيداً, خاصة وأن المعارضة برزت من ضلع الأحزاب الحاكمة, ولكنها تبقى مسألة إيجابية وضرورية, سواء أكانت ممثلة في المجالس النيابية أم غير ممثلة. المعارضة الجادة والموضوعية والبناءة تعتبر كالنور الذي يضيء درب الحاكمين. ولا يمكن ان تكون للمعارضة مصداقية أن مارست ذات السياسات والمواقف التي تنتقدها لدى الحكم, أو وجد فيها من يساهم في الفساد المالي والإداري أو يمارس المحسوبية والمنسوبية أو لا يتسجيب لإرادة الشعب في مواقفه وسياساته وإجراءاته.

5- في الآونة الاخيرة برزت موجة من الانتقادات والمظاهرات وسلسسلة من الدعاوى القضائية ضد الصحفيين في أقليم كردستان ؟ هل هذة الخطوات يمكن ان نعتبرها نوع من الصراع بين دعاة الحرية و دعاة الحد منها أم هي سنة طبيعية لتطوير الديمقراطية في اقليم كردستان.
ج 5: من حيث المبدأ عليَّ أن أوكد أهمية وضرورة الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية, وأن أي تشابك بين هذه السلطات يكون في غير صالح الحياة الديمقراطية وحرية الصحافة والأفراد. ولا بد من أن يتمتع الصحفيون بالحرية التامة في التعبير عن مشكلات المجتمع وحاجاته ولا يجوز تقديم الصحفيين إلى المحاكم بسبب ما يكتبونه عن أوضاع الحكم والحكومة ومن يشارك في الشأن العام. ولا بد ان يضمن قانون الصحافة هذه الحرية.
ومن الجانب الثاني لا بد للصحفيين أن يتجنبوا نشر معلومات خاطئة أو التعرض للقضايا الشخصية التي لا ترتبط بالشأن العام أو التي تسيء إلى سمعة الناس دون أن تتوفر لديهم الوثائق التي يمكن إبرازها في حالة توجيه الاتهامات في ما يكتبونه.
من الخطأ الفادح أن تلجأ الحكومات إلى إقامة الدعاوى على الصحفيين لأبسط القضايا التي تعتبرها تجاوزا عليها, في حين انها ترتكب الكثير من التجاوزات على المجتمع دون أن يستطيع المجتمع نقدها أو إقامة الدعاوى ضدها.
إن التجربة الكردستانية لا تزال فتية في هذا الصدد وتحتاج إلى تكريس ولكن على نقابة الصحفيين أن تلعب دورها في مواجهة الحكومة في إقامة الدعاوى ضد الصحفيين او التجاوز على الصحفيين خارج إطار القانون أو إنزال عقوبات غير معهودة وفرض غرامات خيالية ضد الصحفيين والصحف ثم تعفي عنهم وكأنها تمارس فضلاً على هؤلاء الصحفيين في حين أن الأصل في الأمر أن لا تقام الدعاوى إلا إذا مست شيئاً يقر القانون فيه إقامة الدعاوى على الصحفيين وبحدود القانون وبعيداً عن تاثير الحكومة أو رئاسة الدولة أو الإقليم.
6- في عملية تشكيل الحكومة العراقية و اعادة نورى المالكى الى رئاسة الحكومة أبرمت القيادة السياسية الكردية نوعاً من الاتفاق على تنفيذ مطالب الكرد و خاصة تنفيد المادة 140, هل تتوقع من المالكى تنفيد المادة ام يعمل على سياسيةالمماطلة في تنفيد هذة المادة لارضاء بعض القوى السنية؟ ماهي بدائل الكرد برايك في حال عدم وفاء المالكى بوعوده؟
ج 6: ليست لدي القناعة بأن المالكي سيلتزم بتنفيذ مضمون هذه المادة لا ترضية للسنة وحدهم, بل وللكثير من الشيعة ولنفسه بالذات. كما لا اعتقد بأنه سينفذ شيئاً من البرنامج الحكومي الذي قدمه بصيغة عامة, فهي حكومة ضعيفة ومهلهلة وغير قادرة على تنفيذ المهمات, إضافة إلى كونها حكومة متصارعة في اتجاهاتها وبرامجها السياسية والطائفية والأثنية. لقد تنازل عن الكثير في سبيل أن يصبح رئيساً للوزراء وخاصة للتيار الصدري, وهي خطيئة كبرى أضعفته أمام المجتمع والعالم.
لا بد من خلق دولة ديمقراطية في العراق, وهو الأمر الغائب حالياً, عندها يمكن حل جميع المعضلات الراهنة, بما في ذلك المادة 140 من الدستور.

7- رأينا أن عدداً من المشمولين بقانون اجتثاث البعث رجعوا الى السلطة هل ترى مخاوف في هذة الخطوة؟ هنالك من يرى ان حزب البعث خرج من الباب وربما يرجع من الشباك بهذه الطريقة و يعطى شرعية السياسية والدستورية لعودته مارأيك؟
ج 7: أنا لست من مؤيدي قانون اجتثاث البعث, فهو قانون لا يختلف عن قوانين صدام حسين التي تحاول فرض الخيمة الواحدة على الناس أو السياسة التي تمارسها قوى الإسلام السياسية التي تريد فرض الخيمة الإسلامية على رؤوس كل الناس في العراق. وهو أمر غير مقبول وغير ممكن.
القوى التي كانت في حزب البعث ليست كلها واحدة, بل متنوعة, فيها القتلة الكبار وفيها المنفذون لتلك السياسات القاتلة, وفيها المجبرون على ولوج البعث حينذاك وفيها الانتهازيون أيضاً. وعلينا التمييز بين هذه القوى لا رميها في قدرٍ واحد, إذ ليس في هذا مصلحة للعراق وتطوره.
لقد مارست قوى الإسلام السياسية وبعض المراجع الدينية, مثل كاظم الحسيني الحائري, سياسة بائسة واستبدادية ضد كل البعثيين دون استثناء في وقت قبلت ميليشيات جيش المهدي وفيلق بدر مثلاً الكثير من البعثيين في صفوفها على اساس أنهم "توابون", أي أعطوا البراءة السيئة الصيت.
لا يمكن حرمان كل البعثيين من العمل السياسي والحياة الطبيعية ولا يجوز ذلك, ولكن لا يجوز السكوت عن القتلة والمجرمين منهم أيضاً, ولا يجوز وضع من يشكل أداة بيد قوى البعث الصدامية التي لا تزال تحمل السلاح في مواقع المسؤولية. وهذا ما يفترض تجنبه في المرحلة الراهنة وفي المستقبل.

8- انت كنت من االمثقفين و السياسيين المعارضين البارزين و المقربين من الكرد, الا ترى أن القيادة السياسية الكردية في أغلب الاحيان ما زالت تتعامل بثقافة معارضة ثورية في تعاملها مع الحكومة المركزية و قوى المعارضة داخل الاقليم بدلا من المعارضة السياسية الفعلية والمدنية المبنية على الحوار والثقة المتبادلة ؟
ج 8: لا يخفى عليكم بأني كنت من المناضلين العراقيين الذين شاركوا في النضال من اجل الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان وحق تقرير المصير للشعب الكردي. كان ذلك في إطار الحزب الشيوعي العراقي وسياسته الصائبة في هذا المجال. وكنت مناضلاً لأكثر من اربع سنوات في صفوف حركة الأنصار الشيوعيين في إقليم كردستان العراق. وقفت إلى جانب القضايا العادلة للشعب الكردي وشجبت بحيوية عمليات ومجازر الأنفال وحلبچة وغيرها وكتبت الكثير عن ذلك. كل هذه المواقف كانت تنبع من موقفي المبدئي إزاء حق الشعوب في تقرير مصيرها وحق العراق في دولة ديمقراطية اتحادية حرة وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه. وقفت إلى جانب السياسات الصائبة التي مارستها حكومة إقليم كردستان وانتقدت سياساتها التي اعتبرتها خاطئة ومنها الموقف من حرية الصحافة او المسألة الاقتصادية أو الفساد السائد في العراق وفي الإقليم أيضاً, كما انتقدت هيمنة الحزبين الحاكمين على مسيرة الحكومة.
إذن قربي من الكرد كشعب لا يغير من موقفي النقدي البناء إزاء السياسات التي تمارسها حكومة الإقليم. وسأمارس النقد ضد قوى المعارضة إن سلكت سياسة خاطئة وغير ديمقراطية أيضاً. فأنا لا أنتمي إلى حزب سياسي ومستقل عن كل الأحزاب السياسية, وبالتالي فمواقفي تخصني بالذات وتنبع من إرادتي وتقديري للأمور. ويمكن مثل هذه السياسة أن لا يرتاح لها البعض, وهي ليست قضيتي بل قضية من لا يرتاح لذلك. كما لا أدعي الصواب في اجتهاداتي الشخصية.
في مقالات سابقة انتقدت سياسة حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في مواقفهما غير المفهومة في معالجة المشكلات القائمة بينهما ودعوت إلى ذلك. لم يكن الموقف الخاطئ من طرف واحد, بل من الطرفين. أشعر بأن العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لم ترس على أسس سليمة وقوانين واضحة وحان الوقت لصياغة القوانين المناسبة لتضمن علاقات أفضل الآن وفي المستقبل.
لقد كانت بعض مواقف حكومة الإقليم متصلبة جداً في حين كان الأمر يتطلب المرونة, في حين أنها كانت في البعض الآخر مرنة جداً, في حين كان الأمر يتطلب الصلابة. كلا الحالتين قائمة في العلاقة بينهما.
بعض الناطقين باسم الحكومتين كان يشدد في مواقفه ويعبر عن مراكز قوة عديدة. وهو خلل واضح. علينا أن نثق بأن العلاقة بين العراق ككل والإقليم هي علاقة طويلة الأمد وليس كما تتصورها طائفة من الناس إنها قصيرة الأمد. وبالتالي لا بد من التحرك من هذا المنطلق وليس من تصور أن القضية قصيرة الأمد. وهذا التصور لا يغير من القناعة التامة بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره, ولكن متى؟
9- المواقع التى حصل عليها الكرد من وزارات والمناصب الاخرى من حيث العدد و الاهمية هل يمكن ان تعطى ضمانة للاكراد من ان لاتهمش من قبل الحكومة المركزية و قوى العربية الأخرى؟
ج 9: لا يعتمد هذا الأمر على الحكومة الاتحادية الراهنة وحدها التي ترغب في تهميش دور الكرد في الحكومة الاتحادية وأوضاع العراق, بل يعتمد على السياسات والمواقف التي تمارسها القيادات السياسية الكردية وتحالفاتها الرسمية وعلى مستوى الأحزاب الأخرى والشارع العراقي ومدى دفاعها لا عن مصالح الكرد فحسب, بل وعن مصالح الكرد الفيلية والعرب وأتباع الديانات الأخرى وعن الحريات العامة والديمقراطية في العراق. إن الشعب الكردي بحاجة إلى كسب الرأي العام العربي الديمقراطي إلى جانبه من خلال السياسات التي تمارسها قياداته التي في الحكم أو في المعارضة. الحكومة الاتحادية تسعى إلى تهميش دور القوى الديمقراطية وتتخذ إجراءات ضد الثقافة اليمقراطية العراقية.
وحتى الآن لا نستطيع أن نؤكد وجود مثل هذا الدور الذي كان يفترض أن يلعبه الكرد, في ما عدا دورهم الذي يفترض أن يزداد في منع إقامة دولة دينية في العراق.

10- من يتحكم في العملية السياسية العراقية في الوقت الحاضر, الإرادة الداخلية ام التدخل الخارجي؟ التوافق السياسي ام الاتفاق الحزبي؟ محاصصة ام منطق الدمقراطية؟
ج 10: الإجابة عن هذا السؤال سهلة وصعبة في آن واحد, ولكن الحصيلة تجسد تشابكاً بين كل هذه الأشكال في ما عدا الجانب الديمقراطي بسبب غياب مبدأ ومفهوم المواطنة عن الدولة وسياسات القوى الحاكمة والحكم.
دول منطقة الشرق الأوسط والعالم تتدخل بفظاظة, بفعل قوى داخلية مؤيدة لها, وبقوة كبيرة في الشأن العراقي. المحاصصة الطائفية متحكمة بالمشهد السياسي العراقي والمصالح القومية الشوفينية والضيقة متحكمة هي الأخرى في المشهد السياسي العراقي. في حين أن الغائب هو مصالح الشعب العراقي السياسية وحياته الكريمة. الفقر والبطالة والحرمان وغياب الخدمات وضرب المظاهرات والاعتقالات والاغتيالات هي السائدة في المشهد السياسي الطاغي في العراق. خذ الموقف من مظاهرات الخبز والكهرباء في الحمزة والديوانية والبصرة والحسينية والگريعات في بغداد وفي السليمانية وفي غيرها كلها تعبر عن المشاكل التي يعاني منها الشعب.
العراق بحاجة إلى حركة ديمقراطية شابة ووثابة تنتفض على الوضع وتفرض إرادتها الحرة على الحاكمين بطرق سلمية وحيوية تقترب من الذي حصل في تونس ومصر وما يحصل في اليمن وغيرها.
6/2/2011 كاظم حبيب

مرة الثانية اشكرك و أرجوا أن ترسل لي مع اجوبة عدد من صورك الشخصية لنشرها مع المقابلة


هستيار قادر
21-1-2011
[email protected]






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,582,197
- رسالة مفتوحة إلى شبيبة العراق
- نداء للتضامن: الاعتداء على اتحاد الأدباء.. اعتداء فظ على مثق ...
- ما النظام السياسي المطلوب للعراق الجديد؟
- تجربة مصر الثورية ... هل تقدم دروساً غنية للشبيبة العراقية؟
- ماذا يجري في العراق... لِمَ الحكام مستفزون؟
- ليتحرك شباب ميدان التحرير صوب القصر الجمهوري
- هل يعي حكام بغداد ما ينتظرهم ؟
- الشبيبة العراقية تستعيد عافيتها ودورها النضالي
- هل يسير نوري المالكي على نهج نوري السعيد القمعي والدموي؟
- تونس ومصر طلائع النهوض الديمقراطي للشباب في الشرق الأوسط
- الشعب العراقي مدعو للتضامن مع أهلنا في الديوانية!
- مظاهرة الديوانية ...هل هي بداية لتحرك شعبي عفوي معارض؟
- نحو نهوض شعبي متعاظم لكنس النظم الاستبدادية!
- هل المحكمة الاتحادية العراقية مستقلة في قراراتها؟
- هل من رياح منعشة وأخرى صفراء عاتية تهبُّ على العراق والدول ا ...
- هل صبركم صبر أيوب ايها الكرد الفيلية؟
- نحو تصعيد حملة الدفاع عن الديمقراطية لا إضعافها!
- الإرهابيون وحكومة بغداد!
- حرية الشعب والرأي في العراق في خطر!
- هل نقد المسؤولين والثوار خط أحمر وأكثر؟


المزيد.....




- البابا فرنسيس يوضح انطباعه عن السيستاني.. ويكشف عن الدولة ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن -حصاد- الزيارة البابوية إلى العراق: ...
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- أول تعليق من الرئيس الأميركي جو بايدن على زيارة البابا إلى ا ...
- متظاهرو الديوانية يحذرون الحكومة من تسويف مطالبهم ويلوحون با ...
- غادة عادل تتحدث لأول مرة بعد إصابتها بفيروس -كورونا- وتكشف ح ...
- تركيا تتهم اليونان بإرسال سفن حربية قرب سواحلها
- سلاح روسي يغرق غواصة أمريكية في خليج البنغال خلال مناورة عسك ...
- قائد الجيش اللبناني يحذر من خطورة الوضع العام وإمكانية انفجا ...


المزيد.....

- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - كاظم حبيب - لقاء صحفي بين كاظم حبيب وجريدة روزنامة الكردستانية