أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جليل البصري - دولة المؤسسات ودور الجيش العراقي














المزيد.....

دولة المؤسسات ودور الجيش العراقي


جليل البصري

الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 15:04
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ينبغي علينا ان نميز بين مفهوم دولة القانون وهو مصطلح رائج الان في العراق الجديد، وبين مفهوم دولة المؤسسات، لان دولة المؤسسات تعني ان هيكل الدولة مبني على تحديد دور كل مؤسسة وقدرة كل مؤسسة على ادارة العمل الموكل اليها وفق تركيبتها واهدافها دون التقاطع مع عمل المؤسسات الاخرى، وان دولة المؤسسات تمتاز بقدرتها على تسيير الوضع في البلاد دون الحاجة الى كاريزما او قائد يأمر وينهي ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة على طريق خلفاء بني العباس وغيرهم من الملوك والسلاطين العادلين وغير العادلين فدولة المؤسسات تلغي القلق الذي ينتاب المواطن من ان يكون الحاكم عادلا ام لا ومن ان يتدخل الاخرون في ما لا يعنيهم.
لكن دولة القانون مفهوم غامض الى حد بعيد لان القانون على خلاف الدستور يمكن تغييره بسهولة وفق التوازنات السياسية في البرلمان ويمكن ان يكون ضد ارادة المواطن، ولذا فان اضفاء هالة القدسية عليه هي نمط من السلوك الشرقي المنافي للوضعية والحاجة الانسانية الى تمدين السلوك الاجتماعي وفسح المجال للمزيد من المشاركة الشعبية في صناعة الحياة السياسية وتوجيه الاوضاع في الدولة بما يخدم حياة المواطن العادي وهو الهدف الاسمى الذي يجب ان تضعه نصب عينيها.
وفي هذا الاطار احب ان اتناول دور الجيش العراقي الجديد الذي جاء وريثا للجيش السابق الذي ساهم في قمع الشعب العراقي بمقاييس لا تصل اليها بعران وخيول امن الدولة المصرية ولا بلطجيته. فقد ساهم في قمع الشعب وقمع انتفاضاته وذبح مئات الالاف من العراقيين المدنيين غير المسلحين في الجنوب والوسط وكردستان على حد سواء. ولذلك فان واحدة من اهم الامور ان يعمل الجيش الجديد على الابتعاد عن التورط في نزاعات مدنية داخلية مثلما من واجبه الابتعاد عن التدخل في القضايا السياسية باي شكل وعدم الوقوف كطرف في نزاعات داخلية.
ولعل دخول قطعات الجيش العراقي على خط العلاقة مع المدنيين عن طريق اي هيئة خاصة بها واشتراكها في "حل قضايا المواطنين الامنية والادارية" كما جاء في فعاليات للفرقة 12 فيه الكثير من التقاطع مع السلطات الادارية المدنية والامنية التي هي من اختصاص مؤسسات اخرى كالادارة بكل فروعها وقوات الشرطة في المحافظة، مثلما ان دخول وحدات من هذه الفرقة اذا ما حصل نزاع مدني حتى في مناطق تواجدها يعتبر تدخلا في عمل المؤسسات ذات الاختصاص، فان تواجدها في منطقة النزاع لا يبح لها التصرف كحاكم مطلق.. فمؤسسة الجيش هي مؤسسة تتكفل بالدفاع عن الوطن تجاه الاخطار الخارجية ويجب ان تتواجد في ثكناتها الخاصة بعيدا عن الحياة العامة ولا تشارك الا في حالة الكوارث للمساعدة او تساهم كحافظ للوضع العام من التدهور في حال نشوب صراعات سياسية او انتفاضات ومنع تطورها الى حالة من الفوضى وهذا دور حساس يتميز بوجوب الوقوف موقف حيادي تام من ناحية وعدم الاستئثار بالسلطة على طريقة الانقلابات العسكرية التي دمرت البلد منذ نشوء الدولة العراقية.
ولولا ان العراق يمر بحالة حرب مع القاعدة لما كان هناك داع الى نشر كل هذه الفرق العسكرية داخل البلاد وتواجدها المكثف على الطرق الرابطة بين المدن، ودخولها في احتكاكات عديدة مع المواطن من جهة ومع العملية السياسية. ورغم ان الحرب مع القاعدة هي بالاساس كما نعرف هي حرب معلومات استخبارية ومخابراتية وامنية وليس تواجد على الارض بعد ان انتهت مرحلة مسك الارض التي كانت القاعدة قادرة عليها، فان اعادة النظر في انتشار القوات المسلحة العراقية مرة اخرى لا يزال بعيدا عن اهتمام القيادة السياسية المشغولة بالعديد من الملفات.
اننا حريصون على ان نبني لدى المواطن العراقي مثلما نبني لدى منتسبي هذه القوات صورة جديدة لهذه العلاقة تقوم على اساس الالتزام بالدور المؤسساتي لهذه المؤسسة الخطيرة في حياة الشعوب شرق اوسطية، فابناء قواتنا المسلحة هم ابناء الشعب ويجب ان يبقوا مع الشعب في افراحه واتراحه وان يكونوا عونا له على خلق دولة مدنية جديدة يكون دور الجيش فيها حماية كيانها من الاخطار الخارجية لان اية اخطار داخلية سيواجهها الشعب عبر ممارساته الديمقراطية وبالاستعانة بالمؤسسات المختصة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,024,831
- حذاري ...دعوة الى سياسة اكثر تعقلا
- ثورة الفيس بوك وابطالها المدونون
- شدّة ورد
- صمت الناخب ليس الحل
- نظرة موضوعية الى ما يجري بخصوص الاستبعاد من الانتخابات
- كيف نتعاطى مع تهديدات البعث وكيف نتعامل مع البعثيين
- مخاطر التنمية في العراق وترابطها مع الخارج
- هل يسقط البعثيون المالكي؟
- كيف سيوظف المالكي نتائج الانتخابات لخدمة الانتخابات المقبلة
- النفط والمستقبل القريب للاقتصاد العراقي
- قراءة في المادة 24 المعدلة من قانون انتخابات مجالس المحافظات ...
- إلى أنظار المحكمة الاتحادية العليا..الصحفي يخوض غمار المعركة ...
- التهديدات التي تواجه العملية الديمقراطية في العراق..ما فعله ...
- قبل التاسع من نيسان وبعده
- الفصل القادم
- لماذا لا نتعلم الاحتكام للقانون ؟!
- البرلمان العراقي وقضايا الشعب
- تقرير بيكر هاملتون عراقيا وأمريكيا
- بل نحن بحاجة الى غاندي عراقي
- هل يصمد (عهد رمضان )بين القوى العراقية ؟!


المزيد.....




- أمريكا تعتمد سياسة -حظر خاشقجي- لتقييد تأشيرات من يهددون الم ...
- السناتور مينينديز لـCNN عن تقرير خاشقجي: لا يمكن خرق القانون ...
- شميمة بيغوم “عروس داعش” تخسر محاولة قانونية للعودة إلى بريطا ...
- كل ما تحتاج معرفته عن تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل ...
- أمريكا تعتمد سياسة -حظر خاشقجي- لتقييد تأشيرات من يهددون الم ...
- شميمة بيغوم “عروس داعش” تخسر محاولة قانونية للعودة إلى بريطا ...
- كل ما تحتاج معرفته عن تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل ...
- مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف إطلاق النار في مناطق النزاعات ل ...
- 27 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي
- كيف تمكن بن سلمان من امتلاك سلطة ونفوذ -استثنائيين- في وقت ق ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جليل البصري - دولة المؤسسات ودور الجيش العراقي