أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد صبيح - إرهاصات ثورة مصر















المزيد.....

إرهاصات ثورة مصر


خالد صبيح

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 22:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لا تزال المعادلة المصرية مستعصية على الحل. فرغم أنها كانت متوقعة بسبب السبق التونسي المجلجل إلا أنها فاجأت بسرعة انطلاقتها من لم يتهيأ لها. وما سبب الإرباك واللعثمة هو الفاصل الزمني القصير بين الثورتين، التونسية والمصرية، عشرة أيام فقط، وهذا وقت قصير جدا لكي تستطيع الأنظمة العربية والغرب أن يصحوا من الصدمة التونسية ويعيدا ترتيب أوراقهما وحساباتهما. لهذا كان المسعى الأساسي في مواجهة الثورة المصرية هو كسب الوقت، ولأجل تحقيق هذا لجأ نظام مبارك لحلول ترقيعية محاولا الإيحاء بالسعي الجاد للإصلاح بعدما فشل بحلوله التقليدية التي عول عليها أو اضطر إليها لعدم وجود بدائل لديه واعني بها الحل الأمني. حيث دفع بالشرطة المكروهة من الشعب ولم يفلح، فقد طردتهم الجماهير من الشارع، ثم لجأ إلى الحيلة الساداتية القديمة، نشر البلطجية في الشوارع ووسط المتظاهرين للتخريب وتشويه الصورة والمسار، ليقال عن الثائرين أنهم( شوية حرامية)، لكن المنتفضين أحبطوا هذه المحاولة المكشوفة أيضا.

رسالة الشعب المصري للنظام كانت واضحة وصريحة. تغيير النظام؛ وهذا يعني تغيير هيكلي شامل وليس استبدال وجوه وعناوين. فليس من المعقول أن ينزل الشعب إلى الشارع ويقدم الضحايا (أكثر من مائة شهيد) ليكون الثمن إسقاط وزارة نظيف (النظيفة). وهذا الأمر بات يعرفه كل مبتدئ بالشأن السياسي. لكن لم هذا التشبث والإلحاح بالتمسك بنظام مبارك وبتحول (سلس) للسلطة؟

الغرب والأنظمة العربية، باعتبارهما من اكبر المتضررين بما جرى ويجري، يمكن لهما أن يقبلا خسارة نظام بن علي، فهذه محتملة رغم إنها خسارة ليست بالهينة عليهم. والخسارة هنا ليست في تغيير النظام وهروب الحاكم، فالغرب وغيره لا يهمه الحاكم ولا نظام الحكم، لكنها كانت في شكل التغيير وأدواته.

أن يخسروا تونس فهذا قابل للاحتواء، إنما مصر؟ فلا. وألف لا.

لكن لماذا ليس في مصر.

مصر أم الدنيا، هكذا يسميها المصريون تحببا وفخرا. وهي حقا كذلك. ومصر لها دور كبير يكتسب طابع التأثير الشامل في المنطقة، ولن نضيف شيئا في تكرار توصيفه أو تحديد ملامحه.

ولهذا فان التغيير في مصر سيؤذي بعض الأطراف، وأول المتضررين وأكبرهم من أي تغيير غير مسيطر عليه في مصر هي إسرائيل. لان إسرائيل قد حيدت مصر باتفاقية سلام مما أتاح لها أن تتحكم بالكثير من مفاتيح لعبة الحلول في المنطقة دون خوف أو تحسب. وإسرائيل تعرف أن التغيير في مصر سيغير قواعد اللعبة لان من سيأتي به التغيير، إذا ذهب هذا التغيير إلى مداه الحقيقي والكامل، لن يقبل بما تمارسه إسرائيل من تهميش وإقصاء أو توظيف لمصر في سياسات المنطقة. وإسرائيل تعرف هذا بالخبرة من خلال تلمسها لرفض الشارع المصري وكراهيته لها. فاتفاقية السلام مع مصر، رغم الزمن الطويل على إبرامها، لم تحقق أكثر من سلام بارد. وكم سعت إسرائيل لكسر هذا البرود بمحاولات التطبيع مع الشعب المصري لكنها فشلت. وفشل إسرائيل ليس سببه أن الشعب المصري ونخبه متعنتون أو (ضحايا) زمن شعاراتي، كما يريد أن يوهمنا اللبراليون العرب، وإنما لان اتفاقية السلام، بسبب التعنت الإسرائيلي، لم تكن الطريق الأمثل لحل مشاكل المنطقة. فتحقيق السلام في المنطقة لا يتم بمعاهدات انفرادية هنا وهناك، ولا بمحاولات تطبيع سطحية وفوقية وإنما بحلول جذرية شاملة ومترابطة من أهم بنودها الإقرار بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني. هذا وغيره صعد من رفض وكراهية الشارع المصري لإسرائيل وتسبب بدرجة ملحوظة في نقمة الشعب على النظام.

(بعض من أصوات الاحتجاج كانت قد تحدثت عن استرداد كرامة مصر).

وإسرائيل الآن مرتبكة وقلقة، بل وخائفة، لكنها صامتة. وحين تصمت إسرائيل فهناك من يتكلم ويعمل نيابة عنها، وهذا ما تفعله بالضبط أمريكا الآن.

فبعد أن بات واضحا لأمريكا أن مبارك على رحيل سارعت بعد تردد وتلعثم للدخول على الخط للسيطرة على التغيير القادم والتحكم بـ ( سلاسته). والصراع الآن أو الحراك هو عما ستثمره عملية التغيير وبمن ستأتي. وما نزول الجيش المصري إلى الشارع، بالإضافة إلى انه كان لحماية الأمن الذي كاد يفلت بهروب الشرطة، إلا جزءا من عملية التحكم بالتغيير، فقد كان لنزول الجيش في الواقع دورا مزدوجا هو الوقوف كجدار عازل بين الجمهور والنظام ليحمي احدهما من الآخر، والأرجح هو حماية النظام. والجيش هو القوة التي يعول عليها الجميع في هذه اللحظة لضبط عملية التغيير القادم، وكل طرف يريد أن يكسب تأييد الجيش له ليحقق مايريده. لكن المطلب الأساسي أو الخطوة الكبيرة المهمة الآن هي الحد من عنفوان هذه الهبة الشعبية التي أسقطت بيد من يريد لها الفشل بطريقتها السلمية وبسلوكها المتحضر الفريد وبموقفها المسؤول.

ولأجل أن يُحد من اندفاعة الثورة بدئ ببعض التحركات، منها مواجهة الثورة بنفس أسلوبها بالتظاهر المضاد، فقامت جماعات النظام، وربما بعض من يستأجر لهذا الغرض، بمظاهرات تأييد لمبارك ليظهروا فيها للرأي العام، بغرض البلبلة، وكأن الشارع المصري منقسم، وان هناك أكثر من صوت فيه، وان ليس هناك إجماع على مطالب المتظاهرين. هذا بالإضافة إلى القيام ببعض الإجراءات لمنع تدفق المشاركين في مظاهرة يوم أول فبراير المليونية الحاسمة من خلال تعطيل وسائل النقل بين المدن ونشر إشاعات عن تعرض بيوت من يتركون بيوتهم للتظاهر للنهب. كذلك تضخيم المخاوف من شحة المواد الغذائية واضطراب الأسواق والحياة اليومية للمواطنين.
في نفس الوقت وفي ذات السياق انبرت ماكنة الإعلام السعودي عبر مستكتبيها وباسم التحليل الموضوعي والمنطقي، بتلميع صورة نظام مبارك وشخصه( مقالات صحيفتي الحياة والشرق الأوسط).

ولفك العزلة عن النظام، ليس للإبقاء عليه، فهذا أمر مستحيل، ولكن من اجل التحكم بعملية التغيير، انضم إلى تلك المحاولات بعض من بلدان الخليج التي لها استثمارات اقتصادية في مصر ، كالكويت، وتلك التي لها شراكة إستراتيجية سياسية، كالسعودية، بإعلان تأييدها لحكم مبارك. ولنفس الدواعي، ولغيرها أيضا، انضمت لهذه المحاولة قوى داخلية،( الأقباط بتصريح البابا شنودة للتلفزيون المصري، ومؤسسة الأزهر)، خرجت عن صمتها الذي تحصنت به في الأيام الأولى لتعلن تأييدها لمبارك ولتعلن خروجها على إجماع الشعب المصري.
الأحداث تتسارع وتتطور في كل ساعة ولاتزال كفة الشارع والثورة هي الراجحة، لكن ذلك لا يمنع من الظن بان الثورة يمكن أن تكون في خطر. فهي ما تزال في طور الانجاز وأعداؤها وكارهوها كثيرون، وهؤلاء قلقون وخائفون، وهم يطمحون ويعملون من اجل أن تحبط هذه الثورة وان تتراجع وتنحسر عدواها. لكن رغم كل شيء فان للشعب المصري الآن رأي وفعل هما اللذان يحددان مسار الأحداث ويرسمان مسيرة التاريخ الجديدة، ومظاهرة اليوم المليونية قد أضافت بلا شك صفحة جديدة إلى ملحمة السيرة الذاتية الجديدة التي يدونها الشعب المصري.



#خالد_صبيح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواقف من ثورة تونس
- احذروا التقليد
- الى الشارع سر!
- كومونة تونس
- التعليقات في الحوار المتمدن
- لمحة قصيرة عن النقد عند اليسار العربي
- العنصرية ضد الذات
- ‌أسرى في ضيافة الأنصار لشيوعيين
- ملامح من مشاكل الاندماج في السويد (3)
- ملامح من مشاكل الاندماج في السويد (2)
- ملامح من مشاكل الاندماج في السويد (1)
- هل هناك تجربة اشتراكية ناجحة؟
- مشكلة الحجاب في المجتمعات الاوربية
- صفقة خاسرة
- أللاجئون في أوربا
- الانتخابات السويدية2
- انتخبابات السويد 1 انبعاث العقلانية
- احداث بشتاشان
- شيء من لوثة الايدلوجية
- تشاركوننا جرائمنا أو نشارككم براءتكم


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي السابق يكشف لـCNN عن السلاح النووي المح ...
- أزمة الودائع في لبنان: نائبة برلمانية تعتصم في مصرف للحصول ع ...
- الانتهاكات الجنسية: حالات اعتداء رجال دين في كنيسة انجلترا ع ...
- زيادة جديدة في أسعار الدولار.. العملة الأمريكية تقترب من 19. ...
- الكويت تعلن تشكيل حكومة جديدة.. وزيرا دفاع ونفط جديدين.. وإع ...
- أيقونات الأغنية المغاربية في عرض -- لا تحرروني سأحرر نفسي -- ...
- قالوا لكم عن الطمث
- واشنطن تتساءل: هل يخرج الرئيس الصيني أكثر قوة بعد مؤتمر حزبه ...
- بتكلفة 16 مليون دولار ومساحة 2300 متر.. الإمارات تفتتح أول م ...
- دبابات وأباتشي وطائرات بدون طيار.. شاهد أسلحة كوريا الجنوبية ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد صبيح - إرهاصات ثورة مصر