أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق سالم - حقيقتان للشعوب العربية لإسقاط أصنامهم















المزيد.....

حقيقتان للشعوب العربية لإسقاط أصنامهم


صادق سالم

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك تصور راسخ لدى شعوب العالم الثالث والعربية على وجه الخصوص أن اي تحرك او انتفاضة لمحاولة التغير السياسي سوف تجر البلاد إلى دمار شامل وسوف تطيح بآلاف الشهداء وإحراق للخضر واليابس , ومع هذا فلا يوجد يقين انه سيحدث تغير في النظام الدكتاتوري الحاكم , وقد ترسخت هذه التصورات نتيجة تجارب مريرة مرت بها مجموعة من شعوب المنطقة مع دكتاتورياتها امثال ايران والعراق وسوريا ودول اخرى مثل رومانيا والاتحاد السوفتي وغيرها من الشعوب التي قدمت مئات الالوف من خيرت شبابها التي سحقت تحت جنازير الدبابات واحرق فيها كل شي وتحول نهارهم الى ليل من دخان الحرائق وليلهم الى نهار من نار وجحيم تلك الحرائق ومع ذلك وكما قلنا لم تستطع كل تلك الدول وبهذه التضحيات الكبيرة جدا ان تنجح في ثوراتها بل العكس ان بعض هذه الدول وبعد فشل ثوراتها ( كالانتفاضة الشعبانية في العراق ) ( وانتفاضة حمص وحماة في سورية ) قامت حكوماتها بحملات تصفية شرسة جدا لكل من يمت لهذه الانتفاضات من قريب او بعيد, ونتيجة لذلك اصبح لدى الجماهير العربية مخاوف مزروعة عميقا في نفوسهم من هذه الانظمة الدكتاتورية المستبدة والتي بنت لنفسها هالة اعلامية كبيرة جدا بحيث ترسخت لدى اغلب الناس ان هؤلاء الطغاة لا يفنوا ابد وربما مقولة عادل امام في مسرحية الزعيم تلخيص لتلك الرؤية عنما قال بلهجة تعجب ( هم الرؤساء بيموتوا ؟؟؟!!!!) ؟.
ونتيجة لهذ التصور اصبح لدى القادة العرب الحرية المطلقة بفعل ما يريدون وما يشاءون بمقدرات وارواح الشعوب العربية المغلوبة على امرها وهي بالتالي لا تملك الا الرضوخ والقبول بكل ما يطرح امامها .
لكن ما كان غائبا عن تلك الجماهير او مغيبا عنها انه هناك حقيقتان بدأتا بالتسلل للعالم العربي مع بداية الالفية الثانية وانهما ستغيران الاوضاع المأساوية لهم لو استغلتا بصورة صحيحة . وسيسحبان البساط من تحت حكامهم .

وربما البطل محمد البو عزيزي هو من سلط الاضواء بشعلته الخالدة على هاتين الحقيقتين للعالم العربي اجمع فما هما ؟!.

اولا – الاعلام العالمي حيث ان هذا الاعلام قد دخل في كل ركن وزاوية وفي ابعد مكان من ارض المعمورة وبدء هذا الاعلام يسلط الضوء على كل شيء في هذا العالم , كما ان زيادة عدد القنوات الفضائية العالمية جعلها تتنافس في سبيل الحصول على السبق الاعلامي في تغطية هذا الحدث او ذاك . وهذا الامر المهم جدا سحب ورقة مهمة من ايدي الطغات وهو التعتيم الاعلامي والذي كانوا تحته يفعلون الاعاجيب بابناء بلدهم ويقومون بمذابح شامله وابادة كبيرة دون ان يعلم العالم عنها شيء الا ما ندر وما تنقله ( مكتوبا ) بعض التقارير الصحفية هنا او هناك , لكن الان ومع هذه القنوات الفضائي فان أي شخص في أي بقعة على الارض يستطيع ان يشاهد ونقل حي ومباشر لاي عمل يحدث في أي بقعة من هذه الارض .
ثانيا – الاحساس المتنامي والمتزايد بالشعور بالمواطنة لدى منتسبي الجيوش العربية نتيجة زيادة الثقافة العامة لشعوب المنطقة وانحسار الجهل والتخلف بصورة كبيرة بعد ان كان طاغيا جعلهم يفرقون مابين الناقة والجمل ؟!.
ففترة الجهل والتجهيل للجيوش العربية قد ولت وازداد الثقافة السياسية لتك الجيوش بحيث اصبحوا يعرفوا ما هو صالح للوطن وما هو طالح , فسابقا كانت الحكومات الدكتاتورية تستخدم الجهلة والمتخلفين تماما من طبقات معينة بعد تجنيدهم ( الالزامي ) في الجيش لتضرب بهم طبقات اخرى , هذه الصحوة الثقافية والوطنية لدى ابناء الجيوش العربية سحب اقوى سلاح بيد حكام العرب لضرب شعوبها وقمع انتفاضاتهم .

هاتين الحقيقتين كانت موجودتين منذ فترة بيننا وهما يتناميان بصورة مستمرة لكن الشعوب العربية وعلى خلفية انتفاضات سابقة قمعت بوحشية بالغة دون ان يتحدث عنها احد جعلتهم لا يرونهما ولا يصدقونها أصلا , وفكرة ( هم الحكام بيموتوا ؟؟؟؟؟!! ) مسيطرة تماما عليهم .
لكن شعلة ( شهيد الصحوة العربية ) محمد البو عزيزي سلطة الضوء اكثر ما سلطت على هاتين الحقيقتين المغيبتين فلم يستطيع الحاكم ان ينفرد بشعبه ويعذبه كما يشاء ويقول للعالم لا يوجد شيء والأخطر لم يستطع الحاكم ان يستخدم جيشه لقمع هذه الانتفاضات .
والذين مجدوا لزين العابدين تخليه السريع عن السلطة تناسوا تماما هاتين الحقيقتين وتناسوا ان العالم كله كان يشاهد كل ما يحدث وبصورة مباشرة كما انه لم يعد لديه أي سلاح يحارب به ويقمع انتفاضة شعبه بعد ان انضم الجيش للشعب واصبح معه لا ضده , لهذا كان الهرب اسلم طريقة له ولااسرته , اما حسني اللامبارك فقد وعى الحقيقة الأولى وهي الاعلام وحاول جاهدا ان يضيعها عندما حجب اثناء الانتفاضة وسائل الاعلام كافة وابقى قنواته فقط ومع ذلك لم يستطع ان يحذف كل الأضواء ( وهذا يدل على قوة الاعلام العالمي الجديد ) بحيث ان ردود الأفعال العالمية خرجت حتى قبل ردود الافعال المسؤولين المصريين انفسهم ثم عندما حاول اقحام الجيش لقمع هذه التظاهرات توحد الجيش مع ابنائه واخوانه وابائه من ابناء الشعب وحيى كل واحد للاخر بحيث بقي حسني ونظامه وحيدا واضطر تحت هذا الضغط الى تقديم التنازلات تلو التنازلات صحيح هي دون المطلوب لكن الأمر بحد ذاته انتصار كبير لحد الان ومازال الشعب في الشارع ونتمنى ان يبقى حتى ازالت فرعونهم بشكل نهائي .
لكن واه من لكن يبقى بيد الطغاة سلاح خبيث وفتاك اخر يستخدموه بعد نجاح الانتفاضات وفي فترات المفاوضات وهو سلاح التشويه الإعلامي للثورات ومحاولة ضرب الانتفاضة او الثورة من الداخل , وهذا ما يضطلع به عناصر الامن والمخابرات وعناصر كثيرة من الشرطة . ويجندون لذلك قنوات إعلامية كبيرة ومؤثرة .
وكما نراه الان بصورة جلية في مصر حيث أعمال السلب والنهب ومحاولة إفراغ الانتفاضة من اهدافها الرئيسية ومحاولة اقناع الرأي العام ان الذين يقومون بها من ابناء الطبقة الفقيرة وهمهم الوحيد هو السلب والنهب ولعل قناة العربية الفضائية ( وبعد تغيير سياستها حيال الانتفاضة مع رائحة الدولارات القذرة ) لا هم لها الا إظهار هذه الانتفاضة وكأنها انتفاضة اللصوص والحرامية و( البلطجية ) .
لكن رغم كل هذا فالانتفاضة المصرية نجحت حتى ألان والمؤمل من أبناء شعبنا المصري حمايتها والحفاظ عليها وان لا يرضوا بالقليل ابد .
وهذه رسالة للحكام العرب جميعا ان الدور قادم لهم وان الشعوب العربية قد تكسر وانتهى الخوف الذي بداخلها والذي زرعتموه طيلة عقود كاملة وأصبحوا على قناعة ان باستطاعتهم إزالة طواغيت العصر وبأقل الخسائر وان مصطلح ( الحاكم الفرعون الذي لا يفنى ) قد زال وللأبد .



#صادق_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاهيم خاطئة ..( حكومة تكنوقراط ) .. الحلقة الثانية
- مفاهيم خاطئة .... ( الاتحاد قوة !؟) الحلقة الأولى
- دعوة للتضامن مع نقابة ذوي المهن الهندسية
- نقابات وزارة الكهرباء .. ماذا بعد التظاهرات !!!؟؟
- قصة قصيرة - بشرى -
- البشارة ياعراقيين الشهرستاني وجد الحل !!!!!
- الوهم والمتوهمون
- بغداد
- الدين والسياسة
- عواصف انتخابية
- يوم رأوكي
- لأجل عينيك
- لاجل عينيك
- يوم رأوك
- يأس
- الادارة بين القيادة والاستشارة
- مفارقات اتخابية
- نداء الروح
- شوق الحبيب
- مولدات الجريمة


المزيد.....




- هدنة بلا تمديد.. الحوثيون يهددون باستهداف شركات نفطية في الس ...
- هدنة بلا تمديد.. الحوثيون يهددون باستهداف شركات نفطية في الس ...
- الاعتداء الجنسي: تسوية قضية ضد ملياردير صيني قبيل المحاكمة ف ...
- ماكرون يقود جهودا أوروبية لفرض -عقوبات جديدة- على روسيا
- القاهرة تحتضن المنتدى العربي الأول للمناخ
- لبنان.. أجواء إيجابية تحيط بملف ترسيم الحدود
- استطلاعات الرأي: كتلة -التنمية الأوروبية- تفوز بانتخابات برل ...
- جونسون يرأس مجموعة -أصدقاء أوكرانيا المحافظون-
- وزير الدفاع البريطاني يستبعد استخدام روسيا أسلحة نووية
- إدارة المحفوظات الوطنية الأمريكية: وثائق حكومية لا تزال بحوز ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق سالم - حقيقتان للشعوب العربية لإسقاط أصنامهم