أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - انتصر الشعب ولم يسقط النظام














المزيد.....

انتصر الشعب ولم يسقط النظام


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 3252 - 2011 / 1 / 20 - 08:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعيداً، أو حتى قريباً، من مشاعرنا الفياضة ابتهاجاً بانتفاضة الشعب التونسي الذي أعاد الأمل الى النفوس، حين استطاع أن يزيح رئيس الدولة في انتفاضة شعبية، علينا التوقف ملياً أمام التوازن الدقيق الناشئ هناك بعد الإطاحة بالرئيس، وهو توازن ما كان سيتهيأ لولا الموقف التاريخي الذي يحسب لقيادة الجيش التي رفضت الانخراط في قمع المتظاهرين، وربما تكون ضغطت في اتجاه إاقصاء الرئيس المخلوع، تجنيباً للبلد المزيد من الضحايا واراقة الدماء.

فما حدث بالضبط هو سقوط رأس النظام والحلقة العائلية المحيطة به، أما النظام السياسي بأجهزته الرئيسية الضاربة فما زال ممسكاً بمفاصل الوضع في البلاد، وبهذا المعنى فان ما تحقق على أهميته يمكن اعتباره نصف انتصار، او مدخلاً للانتصار في اتجاه إرساء الديمقراطية في البلاد ووضع حد للفساد والاستحواذ على المال العام.

في البلدان النامية، وبينها بلداننا العربية بالطبع، فان الدولة تتماهى في النظام السياسي، فيصبح هو الدولة، لذلك ما أن ينهار هذا النظام بكافة مؤسساته، حتى تنهار الدولة ولو الى حين، وفي حالات معينة قد لا تعود الدولة إلى ما كانت عليه من وحدة ومهابة، وما أكثر الدول العربية التي انهارت أو تفككت بانهيار أنظمتها السياسية، مع تأكيدنا على مسؤولية هذه الأنظمة عن هذا المصير، ببطشها وجشعها.

اللحظة الراهنة التي تعيشها تونس اذا ما استمرت وجرى العمل المسؤول على توجيهها في المسارات الأكثر أمكناً وحكمة هي لحظة تحمل الكثير من الايجابيات، فمفاصل الدولة متماسكة رغم خلع الرئيس وبطانة الفساد من حوله، ولهذا الأمر عدة وجوه، بينها الايجابي وبينها ما يمكن أن يدعو للقلق.

فإذا ما استطاعت تونس بقواها الحية ومجتمعها المدني أن تُحول هذه اللحظة الى انعطافة في اتجاه دمقرطة الدولة وأجهزتها، وإعادة بناء أجهزة الأمن وتأهيلها بمبادىء احترام حقوق الإنسان، وإرساء مداميك دولة القانون والمؤسسات تكون ضمنت لنفسها المستقبل الذي من أجله خرج التونسيون والتونسيات الى الشارع في انتفاضتهم.

وهذا المستقبل لا يمكن، ولا يجب، أن يشكل قطعاً مع ميراث من الايجابيات والمكاسب التي أرساها الحبيب بورقيبة في مرحلة ما بعد الاستقلال، خاصة على صعيد حرية العمل النقابي وخدمات التعليم والثقافة وحقوق المرأة، بالشكل الذي جعل تونس متميزة ومتقدمة في الكثير من المجالات على نظيراتها لا في المغرب العربي وحده وإنما في العالم العربي إجمالاً.

على مفترق الطرق هذه ، إذاً، تقف تونس: إما المضي في اتجاه تحويل ثورة الياسمين إلى منعطف في التاريخ السياسي للبلد باتجاه الديمقراطية، مع ما يتطلبه ذلك من تنازلات جوهرية على المؤسسات الممسكة بالوضع اليوم أن تقدمها، بالإقلاع عن نهج الاستبداد الذي اندلعت الانتفاضة ضده، وصون ما في البلاد من مكاسب اجتماعية، أو تهيئة الظروف مجدداً لظهور" بن علي " جديد في حلة جديدة.
بوسع الشعب التونسي الذي أدهش العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية أن يَحول دون هذا السيناريو الأخير، ويدفع بالبلاد نحو آفاق الحرية والعدالة الاجتماعية اللتين ينشدهما.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبوءة أبي القاسم الشابي
- تفريغ العالم العربي من مسيحييه
- طفولة للموت
- السودان بدون جنوب
- نشرات الجمعيات السياسية
- مديح القرن العشرين
- لا يصح الإصلاح بدون حداثة
- الغبار وقد انجلى
- سلبيات نظامنا الانتخابي
- ابدأ حكايتك من «ثانياً»
- النظر إلى دماغنا مُفَككاً
- انشطارات الطبقة الوسطى
- فاطمة سلمان في «التقدمي»
- المراجعة المطلوبة
- من المحرق أتى التغيير
- الانتخابات وتداعياتها – 4
- الانتخابات وتداعياتها - 3
- الانتخابات وتداعياتها – 2 & 1
- حبل الكذب قصير
- شاركونا الأمل


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - انتصر الشعب ولم يسقط النظام