أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بودريس درهمان - العلوم العصبية و نظرية الازدواجية الوظيفية














المزيد.....

العلوم العصبية و نظرية الازدواجية الوظيفية


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 3237 - 2011 / 1 / 5 - 13:37
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


طريقة فهم انتظام و اشتغال الخلايا العصبية بداخل الدماغ البشري هي نفسها الطريقة التي يتم بواسطتها فهم انتظام و اشتغال الخلايا الإدارية و الاجتماعية بداخل الدولة و المجتمع، بل هي كذلك طريقة فهم انتظام و اشتغال الدول في ما بينها. يميز عالم الأعصاب الفرنسي جان بيير شانجو في كتابه "الإنسان العصبوني" ما بين نوعين من الخلايا العصبية : الخلايا على شكل نجوم صغيرة cellules étoilées و الخلايا الهرمية cellules pyramidales الخلايا الأولى وظائفها موضعية و بداخل الباحات العصبية أما الثانية فهي ممتدة و تخترق كل الدماغ البشري و تنتظم على شكل أعمدة. و هنالك من علماء الأعصاب من اعتقد في فترة من الفترات بان عدد هذه الأعمدة هو خمسة مما جعل الخبراء الإعلاميين و السياسيين المختصين في تنظيم و تدبير المجتمعات الاعتقاد في عدد هذه الأعمدة و عمل على إسقاطها و اعتمادها كنموذج لتنظيم المجتمع.
هذا التنظيم الإعلامي السياسي القائم على أساس خمسة أعمدة هو من ساهم في إبعاد التنظيم الإعلامي السياسي القائم على الصراع الطبقي و إبعاد التنظيم السياسي الإعلامي القائم على الصراع من اجل إثبات العدالة الإلهية في الأرض أو ما يسمى بنظرية الحراك الاجتماعي.
إذا كان هنالك من عدو لذود للنظريات السياسية المؤمنة بالصراع الطبقي و من عدو لذود للنظريات المؤمنة بالحراك الاجتماعي فهي العلوم العصبية، لأنها هي من أطاحت بالأسس الفكرية لهذه النظريات.
العلوم العصبية لم تطح فقط بالنظريات المؤمنة بالصراع الطبقي و بالنظريات المؤمنة بالحراك الاجتماعي بل أطاحت كذلك حتى بالحرب الباردة التي امتدت تقريبا قرنا من الزمن. العلوم العصبية هي من أطاحت بالاتحاد السوفياتي سابقا و بالجمهوريات الشرقية و البلقانية التي كانت تدور في فلكه.
سنة 1984 زار أحد المثقفين الغربيين دولة الاتحاد السوفياتي سابقا و جال فيها لمدة سنة كاملة بحثا عن شيء اسمه الاشتراكية و الشيوعية و لم يساعده كل ذلك التجوال الطويل على العثور على الاشتراكية و الشيوعية مما دفعه إلى القول: لقد بحثت طويلا و لم أعثر على أي شيء. عشر سنين بعد إصدار هذا الحكم انهار الاتحاد السوفياتي و الجمهوريات التابعة له لأنه كان مبنيا على الايدولوجيا و لم يكن مبنيا على العلم و التاريخ.
لماذا العلوم العصبية هي من أطاحت بالاتحاد السوفياتي و هي من أطاحت بكل نظام الحرب الباردة؟ هي من أطاحت بهم جميعا، لأنه في الوقت الذي اكتشفت فيه هذه العلوم بوجود جسم خاص اسمهcorps calleuxيقوم بعملية التزامن synchronisation مابين الفص الأيمن للدماغ و الفص الأيسر سقطت الحرب الباردة و سقط نظام الاتحاد السوفياتي. هذا الجسم الخاص الذي هو على شكل قناة تزامنية أماط اللثام عن هندسة و ظيفية جديدة للدماغ البشري و هذه الهندسة الوظيفية الجديدة هي ما يسمى بالازدواجية الوظيفية للدماغ dédoublement du cerveau
المصابون بمرض الصرع épilepsieكانوا يتألمون كثيرا و بعد الاهتداء إلى وجود هذه القناة التي وظيفتها هي القيام بعملية التزامن ما بين الفص الأيمن و الفص الأيسر اهتدى احد الأطباء العصبيين النفسانيين الذي هو الأمريكي روجي وولكوت سبيري إلى طريقة قطع وصال هذه القناة من اجل تخفيض حدة الألم؛ ومع قطع وصال هذه القناة حصل العالم الأمريكي على الدليل العلمي لنظرية الازدواج الوظيفي للدماغ البشري.
ساعد اكتشاف هذه الازدواجية العصبية للدماغ البشري المهندسين السياسيين و الإعلاميين في فترة من الفترات على بناء مؤسسات دولتية على أساس هذه الازدواجية الوظيفية كما هو الشأن بالنسبة للمنظومة التربوية للمملكة المغربية. انظر بهذا الصدد مقالنا المعنون " التقويم الهيكلي والازدواجية الوظيفية للمنظومةالتربوية الوطنية" و هو مقال يمكن العثور عليه على شبكة الانترنيت.
صاحب هذا الاكتشاف العلمي هو العالم الأمريكي روجي وولكوت سبيري و هو عالم مختص في مجال السيكولوجيا العصبية و لد سنة 1913 و توفي سنة 1994 و بفضل هذا الاكتشاف حصل على جائزة نوبل للطب سنة 1981 .
إلى زمن قريب كانت العلوم العصبية تعتقد في نظرية الاختصاص الوظيفي للفصوص الدماغية. كل فص إلا و هو مختص بعمليات ذهنية و عقلية محددة و على أساس هذه العمليات الذهنية و العقلية يتم تصنيف الأفراد و المجتمعات و الدول. الفص الأيسر للدماغ تعتبره العلوم العصبية بأنه فص عقلاني و صارم إلى أقصى الحدود، يحترم مبدأ الهوية، أي أن: "الشيء هو هو و لا يمكنه أن يكون لا هو". الفص الأيسر لا يقبل بحلول عدة لمشكل واحد، في حين الفص الأيمن هو مزاجي يشتغل على الفضاءات و الألوان و يقبل بحلول عدة لمشكل واحد.
مع ظهور الدليل العلمي بان كل فص من فصوص الدماغ، أي الفص الأيمن و الفص الأيسر، يشتغل كل واحد منهما تحت طائلة الأخر ظهرت نظرية الازدواج الوظيفي و تم تعميم هذه النظرية على جميع الحقول لدرجة أنه أصبح لكل شيء ظلاله، كل شخص إلا و لديه ظلاله و كل مؤسسة إلا و لديها ظلالها. الازدواج الوظيفي المتجلي تارة في التكامل الوظيفي ما بين الشيء و ظلاله و تارة أخرى في التنافر مابين الشيء و ظلاله خلق عدة توازنات لفترة طويلة من الزمن، لكن نقطة ضعف هذه الازدواجية الوظيفية هي الكلفة المالية و الاقتصادية المترتبة عنها؛ لأن هذه الازدواجية تحتاج إلى تمويل الشيء و ظله، فالمنظومة التربوية الوطنية مثلا يتم تمويلها هي و ظلالها من هنا يمكن فهم ارتفاع كلفتها بدون أن تكون هنالك مردودية توازي ثمن الكلفة. البنك الدولي في تقريره لشهر فبراير 2008 أكد بأن المملكة المغربية تنفق في مجال التربية أكثر من 10,5% من دولة الجزائر، و تنفق أكثر من 6,4% من الدولة التونسية. المملكة المغربية حسب تقرير البنك الدولي تنفق أكثر من 27,2% من ميزانية الحكومة، و الجمهورية التونسية تنفق 20,8% من ميزانية حكومتها أما الجمهورية الجزائرية فإنها لا تنفق إلا 16,7%. كلفة الازدواجية الوظيفية واضحة و للتخفيف من كلفة هذه الازدواجية ليس هنالك إلا إعمال مبدأ الشفافية و الوضوح، و إلا الكلفة سترتفع أكثر.







قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاربي تندوف هم بصدد التحول إلى محاربي التنظيم الإسلامي العا ...
- العقل الإجرائي و نظرية التعتيم الكلي
- الصحراء، أسطورة الإطار و فشل صراع الأضداد
- التسريبات الويكيليكسية
- اليمين الاسباني و اتفاقية مدريد
- قرار البرلمان الأوروبي قوي اللهجة
- مخيم اكديم ازيك و التحديات الأربع
- أحداث الثامن من نونبر بمدينة العيون أمام اللجنة الدولية لمكا ...
- أحداث العيون الأليمة ليوم الثامن من نونبر على ضوء مقتضيات ال ...
- لعنة دانكشوت أو وداعا موراتينوس
- المواطنون المغاربة من أحداث سيدي افني إلى مخيم الاحتجاج
- الجزائر، مسلسل تسوية الصحراء و تاريخ استبعاد خيار الاستقلال
- الوقوف عند عتبة المصطلحات
- لغز بداغوجيا الإدماج
- المناهج التربوية الهوياتية
- علاقة مبدأ -تقرير المصير- بالصحراء المغربية بالريع البترولي ...
- سنة 2015هي بالتأكيد العمر الافتراضي المتبقي لجبهة البوليساري ...
- أهداف الألفية الثالثة للأمم المتحدة، -تحرير الصحراء- و التقا ...
- تنظيم الريع الترابي بالمغرب
- الصور التموجية لسفر تكوين الهويات الوطنية


المزيد.....




- بالأسماء.. روسيا تعلن كبار مسؤولي أمريكا غير المسموح لهم بدخ ...
- -أعجوبة طبية-.. أم تحمل مجدداً وهي حامل بالفعل
- بعد جدل حول صورتها مع محمد رمضان.. مهيرة عبدالعزيز ترد
- كأس أوروبا 2020: بسبب كورونا إسبانيا تقترح اشبيلية كمدينة م ...
- بعد فقدان -سندها- .. الملكة إليزابيث الثانية ستمضيّ قدما في ...
- شاهد: إسقاط 15 ألف علبة حبوب على طريقة الدومينو تكريما لأحد ...
- كأس أوروبا 2020: بسبب كورونا إسبانيا تقترح اشبيلية كمدينة م ...
- شاهد: إسقاط 15 ألف علبة حبوب على طريقة الدومينو تكريما لأحد ...
- بعد فقدان -سندها- .. الملكة إليزابيث الثانية ستمضيّ قدما في ...
- أمريكا: العمليات العسكرية للحوثيين تطيل أمد الصراع في اليمن ...


المزيد.....

- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بودريس درهمان - العلوم العصبية و نظرية الازدواجية الوظيفية