أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - واو القسم















المزيد.....

واو القسم


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3233 - 2011 / 1 / 1 - 22:47
المحور: كتابات ساخرة
    


أكثر كلمة متداولة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية هي كلمة واو القسم (والله) طبعا مقرونة بالمقسوم به وهو لفظ الجلالة, ولا يستطيع أي مواطن عربي مسلم أن يتخيل نفسه وهو يتكلم دون أن تنطق شفتاه بواو القسم فهو يرددها خلف ووراء وفي نهاية أي كلمة يقولها وهي بالنسبة للمفردات كالملح للطعام فالطعام بدون الملح يفسد والكلام أو والكذب بدون واو القسم يفسد,والمواطن الأردني يستطيع أن ينسى أي كلمة يرددها ما عدا كلمة الحلفان وهي (واللهِ) حيث يتخذ كلمة الله مثل الهواء الذي يشمه فهو في أول كل جملة وفي وسط وفي نهاية كل جملة لا بد وأن تسمعه وهو يحلف(واللهِ..) فإذا أراد أن يقول لك في أي ساعة استيقظ اليوم فإنه ينشأ جملة بالحلفان (والله إصحيت اليوم من الساعة 6) طبعا دون أن تطلب منه مزيدا من الحلفان يعود ليكرر عليك قوله (واللهِ...واللهِ ...واللهِ ) فتقول له إذا كنت مشغولاً (خلص صادق يا رجل) وإذا أراد إنشاء جملة خبرية عن متى نام هذه الليلة فإنه يبدأها بالحلفان (والله نمت في الساعة 11) وإذا أراد أن يخبرك عن أي شيء فإنه يحلف لك (واللهِ) ويضيف في أغلب الأحيان كلمة (إنشاء ألله) إلى أغلب الجمل التي ينشئها,والمستمع طبعا لا يرحم أبداً فإذا أنا تحدثت ولم أحلف بكلمة والله وراء كل كلمة أو في بداية كل كلمة أقولها فإن المستمع يذكرني بالحلفان حيث يقول لي خلف كل كلمة أقولها (واللهِ؟) طبعا بهذا يكون قد استحلفني أو يستحلفني لذلك أن وغيري من المتحدثين نريح المستمع من هذا السؤال فنقول في عقب كل كلمة (واللهِ) علما أن المواطن العربي المسلم يستطيع أن يبدأ كلامه من غير حلفان بكلمة (والله) مع واوالقسم المجرورة بالكسرة , ويستطيع أن يعدك ويفي أو لا يفي من غير وضع كلمة الله في بداية ووسط ونهاية كل جملة .
المواطن الأردني يحلف لك ويقسم بالله من غير أن تطلب ذلك منه وتجده يقول لك (والله ومن دون ما تطلب مني الحلفان) طبعا وإذا كنت أنت أردنيا لا بد من أن ترد عليه الجواب كالتالي (والله إنك صادق ) ويحلف لك ويقسم لك في بداية كل جملة يقولوها وأنت ترد عليه (واللهِ إنك صادق) واليوم بدأ المطر بالسقوط وجهاز الستلايت عندي تعطل واتصلت بالمُصلح للمرة العاشرة لكي يحضر من أجل إصلاحه وقلت له اليوم : ها شو ستحضر ؟ منشان ألله إذا بدك تيجي تعال بدون ما تقول (واللهِ) فقال :واللهِ إنشاء ألله , فقلت له: يا أخي أنت كل مره تقول لي وتحلف بكلمة واللهِ إنشاء ألله ودائما تضع كلمة ألله في بداية ووسط كلامك حتى أنني من المستحيل لي أن أتخيل أردنيا يتحدث دون أن يقول كلمة (واللهِ ) و(إنشاء ألله) .. , فرد وهو يقول:واللهِ يا أبو علي فيش أحلى من كلمة إنشاء ألله , فقلت له: طيب ما أنت تقولها ولا تفي بوعدك,وهذه الكلمة ليس لها أي داعي فرد معتذرا واضعا الحق على الله ومتهماً إياي بالجحود لنعمة الله (واللهِ كل شيء بإرادته يا أبو علي.....والله ما فيش أحسن من كلمة إنشاء الله) فقلت يا رجل قول إنشاء ألله واصدق فقال : واللهِ ..طيب اليوم الساعة ال7 مساءا سآتي فقلت: والله وأنا صدقتك لأنك لم تقل إنشاء ألله ولكن لا تحلفش.. وفعلا حضر في الساعة السابعة وكانت معجزة.

نحن شعب دائما ما يسبْحُ الكذبُ على لسانه بل ونتهرب من الكذب حين نقول بأن الله هو الذي أخّر مشيئته فلم يشأ مثلا أن أفي لك بوعدي ,والله هو الذي لم يشأ بأن يأتيك عامل الصيانة إلى منزلك وبالتالي أكثر كلمة تساعدنا على الكذب هي كلمة (واللهِ إنشاء ألله) فأي شخص من السهل أن يكذب وهو يردد بين شفتيه كلمة (والله إنشاء ألله) ومن السهل على الذي لا يفي بوعده أن يقول لك (واللهِ إنشاء الله ) فكلمة إنشاء ألله والحمد لله دائما ما تدرج على ألسنتنا لأننا اعتدنا على الكذب واعتدنا أن لا نتحمل مسئولية كذبنا , فلو أراد شخص أن يفي بوعده لك فإنه لا يقول لك كلمة (واللهِ إنشاء ألله ) وإنما سيقول لك سأحضر في الساعة الخامسة إذا كان فعلا صادقا أما إذا كان كاذبا فستعرف أنت وسأعرف أنا بأنه يكذب من خلال قوله (والله إنشاء ألله سآتي في تمام الساعة الخامسة) وهذا معناه أنه لا يريد أن يأت.

ففي نهاية وفي بداية كل جملةٍ يتكلم بها أهل حارتنا وقريتنا ومجتمعنا هي واو القسم (واللهِ إنشاء ألله..والله) طبعا والمتحدث يحلف بالله وينتظر منك أن تقول له (واللهِ صادق) فإذا لم تقل له )واللهِ صادق) فإنه يسألك : شو مش صادق أنا؟ فتستحي منه وتقول له (لا واللهِ إنك صادق) وأنا شخصيا لا أريد أن أقول بأنني أتشاءم من هذه الكلمة ولكن أريد أن أقول بأنها شماعة يعلق عليها خونة المواعيد خيانتهم حين مثلا يريدون أن يخونوا وعدا قطعوه على أنفسهم فأنت مثلا لو دخلت السوق وبالذات إلى أي محل تجاري ووجدت هنالك بضاعة أردت شراءها وسألت عن ثمنها فأول ما ينطق به التاجر واو القسم (واللهِ) فيقول لك (والله هذي علينا بكذا) طبعا وأنت ستقول له (واللهِ إنك صادق) وإذا سألت أو طلبت من أي صاحب محل أن يوفر لك بضاعة ليست عنده فإنه يقول لك (والله قول معي إنشاء الله) فتقول معه (إنشاء ألله) وأنت تعرف أنه يكذب عليك بهذه الكلمة, وإذا مثلا طلبت من صديقٍ لك أو من أي رجل معرفة أو قريب أن ينفذ لك أمرا فإنه يتوعدك وعدا بقوله (والله ِإنشاء الله), وأنا شخصيا تعلمت من أن صاحب هذا الشعار كاذب لا يريد أن يفي بوعده, فكثيرون هم الذين أتعامل معهم وأكتشف كذبهم من خلال قولهم كلمة (إنشاء الله) فأعرف فورا أن صاحب هذه الكلمة كذاب ولا يريد أن يفي بمواعيده.

وغالبية الناس يفتتحون أكاذيبهم بواو القسم (والله رحنا امبارح على السوق)وكما قلت من البداية إذا نسي المتحدث أن يحلف فإن المستمع يقاطعه قائلاً (واللهِ؟) وإذا كنتَ من المستمعين المهتمين بكلامه فستقول له على الفور(واللهِ إنك صادق) و(والله طلعت الحجه من المستشفى) أو (والله جوزنا الولد) وكالعادة المتحدث يحلف والمستمع يصدقه بقوله (صادق واللهِ إنك صادق) وحين يغيب المتحدث كثير الحلفان فإن أهل حارتنا يغمزونه ويهمزونه بالمثل القائل (قالوا:للحرامي احلف ,قال :أجاني الفرج) وفي أي جملة لا بد وأن تكون كلمة الله سابقة أي حديث رغم أنها زيادة وحشو ولا داعي لوجودها, فالذي يبيعك في السوبر ماركت يقول لك (والله علينا بأربعين) والزبون يردد وراءه (واللهِ صادق) وإذا سألته عن سعر الأرز فإنه فورا يمد لك لسانه وهو يقول (والله بدينار) وإذا سألته عن سعر السُكر فإنه يمد لك بلسانه ويرفع يده ويأخذ نفسا عميقا يتخلله قليل من الصمت ثم يرفع صوته قائلاً(والله ب 50 قرش) وإذا سألت صاحب محطة وقود : في عندك كاز؟ فإنه ينفي سؤالك وهو يضع اصبعه بداخل مناخيره بقوله (واللهِ ما فيش) وإذا مددت على أي تاجر عملة نقدية تريد فكفكتها فإنه ينظر إليك بعينيه قائلا لك (واللهِ ما معنا) وإذا بدأ معك أي رجل في الحديث فإنه أول ما يقول لك (واللهِ اشتريت سياره) أو (واللهِ بعت السياره) أو (والله رحت الأمس على طبيب الأسنان),والسيدات الأردنيات أيضا يفتتحن أحاديثهن بكلمة (والله اليوم طبخت ) و(والله اليوم رحت على أهلي) و( والله ما فيش معي ) أو (والله طلع جوزي ) أو (والله الأولاد راحوا على المدرسة...واللهِ الأولاد أجوا من المدرسه...وواللهِ.

فعلا قالول للحرامي احلف قال أجاني الفرج...يا جماعه شوفولكوا كلمه أخرى.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,509,209
- ملاحقة المهنيين
- الحق على مين؟
- الإنسان البليد
- الأم هي أول مدرسة
- هلوسات
- أصوات مزعجة
- كل عام والعالم بخير
- من يمثل الفكر الإسلامي!
- الانسان مثل الساعة
- روح الفنان
- مفاهيم مقلوبه
- سقوط أمي
- اقرأ تفرح جرّب تحزن
- مواطن أمريكي
- انحلال الشعور(1)
- الفصام السخيف
- وجوه جديدة وأصناف جديدة
- التجار يحكمون المدينة
- أزياء الحراميه
- أسعار تشجيعية


المزيد.....




- البابا فرنسيس في الموصل: عن راهب ومؤرخ انتظراه طويلاً
- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - واو القسم