أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العوزي - سميرة القادري : رحلة فن عبر التاريخ و الموسيقى و القيم














المزيد.....

سميرة القادري : رحلة فن عبر التاريخ و الموسيقى و القيم


مصطفى العوزي

الحوار المتمدن-العدد: 3233 - 2011 / 1 / 1 - 15:17
المحور: الادب والفن
    


يستهويها التراث ، فتغوص في الماضي الموريسكي ، تنعم ببقايا حضارات المتوسط ، و منها تنسج الحكايات و القصص الأسطورية ، بلغات متعددة و قديمة ، لكن بألحان و موسيقى عصرية و حديثة ، هكذا هي فنانة السوبرانو المغربية سميرة القادري، صاحبة الصوت الناعم و الدافئ ، في أماسي غرناطة و قرطبة ، و أماسي تطوان الباردة ،تبعث دفئا خاصة يعبر مسامع عشاق الفن الأصيل و يسري في دواخلهم ، فيسمح لهم بالسمو و الترفع عن الواقع البسيط السطحي ، و ينزل بالمستمع منزلة لا تضاهى ، سميرة القادري معروفة بتفردها في هذا اللون الموسيقي و بتألقها الدائم الذي مكنها من تبوء مكانة خاصة في الساحة العربية و المتوسطية .
تخرجت سميرة القادري من المعهد العالي للفن المسرحي و التنشيط الثقافي بالرباط التابع لوزارة الثقافة سنة 1991 في دفعة تميزت بمبدعين كثر في شتى المجالات الفنية من غناء ، رقص و مسرح ، لتلتحق بعدها بالمعهد الوطني للموسيقى و الرقص سنة 1995 و تدرس به فن العزف على البيانو ، و مواد الصولفيج و الهارمونيا مستفيدة من خبرة أستاذها مصطفى عائشة الرحماني ، لتتعمق بعدها أكثر في تعلم الغناء الأوبرالي الليريك و البحث فيه ، و هي التي تقر أن دخولها لهذا المجال و احترافها السوبرانو كان حلما بعيد المنال ، فلم يكون الغناء بالنسبة لها سوى سند وظيفي فوق خشبة المسرح ، لكن بعزيمة الشباب و المثابرة و الكد استطعت أن تضع لنفسها خارطة طريق فنية دقيقة و مرموقة .
تجربة التأصيل لذوق غنائي راقي لا يمتز بشعبية كبيرة ، ذوق نخبوي لدرجات قصوى ، لم تكون تجربة سهلة بالنسبة للفنانة سميرة القادري ، التي رأت أن طريق الإبداع النوعي لن يكون سهلا و مفروشا بالورود ، و بفضل الثقة في النفس و الطموح و السند الأسري و التأطير الجيد من لدن أساتذتها في الموسيقى تمكنت من تجاوز تلك الصعوبات ، مقدمة طبقا موسيقيا يمتز بتعدد الثقافات و الحضارات بين المتوسطية و العربية الإسلامية ، الأفريقية ثم البربرية ، الشيء الذي جعلها تستولي على عقول و أذواق عشاق الموسيقى الموغلة في التاريخ و العمق الحضاري و الأكثر حمولة ثقافية .
سميرة القادري لم تنسق بصوتها الجميل وراء موجات الشهرة السريعة التي تعتبرها شيء مبتذلا ينفي عن الفن قيمته الجمالية ، مفضلة البحث عن جمهور خاص يشاركها تلك الرغبة في معانقة قيم كونية سامية ، في مقاطعها المتعددة التي إشتغلت في بعضها على أشعار معروفة لشعراء أمثال سعيد عقل وخليل فاخور ومحمد الاشعري وخازن عبود وجبران خليل جبران وامل دنقل وابن الفارض وابن العربي وربندرنات طاغور وغارسيا لوركا ، كانت سميرة القادري تتجه نحو الكشف عن عمق تجارب إنسانية متعددة لا يمكن أن تترك عرضة للإهمال و لا يمكن أن تبتذل و تتعرض للتشيئ بأي حال من الأحوال .
سميرة القادري المحبوبة لدى الشباب عبر العالم و بتطوان مقر عملها الحالي ، بأخلاقها السامية و حبها للفضيلة ، لا تفتأ تقدم لهم يد العون و المساعدة الدائمة ، كما أنها تسعى عبر محطات عديدة إلى أن تكون ذاك الوسيط الإيجابي لإنجاح أي تجربة ثقافية فنية بمدينة تطوان ، فهي تلك الفنانة الأم التي تنصت لتجارب الناس و تشاركهم حلاوتها و مرارتها ، تنتقل بين شباب الوطن مستمعتا لأحلامهم و طموحاتهم المشروعة ، تدرك أن الاستماع لهم جزء من الدعم إن لم يكون هو الدعم الكامل في بلد و في عصر غابت فيه ثقافة الإنصات للأخر و الحوار ، و سادت لعبة الكيل بمكيالين .
سميرة القادري فنانة السوبرانو تشكل اليوم علامة فارقة في خارطة الفن المغربي و العربي ، بجولاتها الفنية عبر العالم تعطي انطباعا بثقافة مغربية قادمة بقوة تنحت لنفسها مكانا في هذا الوجود ، إن كانت سميرة قادمة من أبي جعد و هي سليلة الزاوية الشرقاوية ، فإن قدر تطوان هو أن يكون مستقر الفنانة الكبيرة بها ، مانحة بذالك لتطوان طابع التميز الموسيقي الذي أسسه بها فنانون كبار أمثال عبد الصادق شقارة ، محمد العربي التمسامني ، محمد أمين الأكرامي و آخرون .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,230,830,139
- أيام من رمضان 2
- أيام من رمضان 1
- أحلام فتى المونديال
- تكريم محمد الميموني ... شاعر المتوسط و السمراء
- حينما تلتقي المنفى بالديكتاتورية لا أحد يتقن الحديث إلا مولر
- يوم هاجرنا الطيب صالح
- في ذكرى الوفاة
- شذرات شبابية
- تطوان في السرد الروائي ... تجارب و شهادات
- عجوز يصارع للبقاء في هافانا
- الإنتماء الى أفرقيا
- قبلة و أغنية حزينة
- غابرييل غارسيا ماركيز ... و ريح شقاء ايرينديرا
- جامعة ... و دورة إستدراكية
- الهجرة الى أين ؟
- جمعية قدماء تلاميذ ثانوية الفقيه داود التأهيلية بالمضيق و رس ...
- الاسلام و ظواهر المجتمع ( 4 )
- الاسلام و ظواهر المجتمع ( 3 )
- الاسلام و ظواهر المجتمع ( 2 )
- الاسلام و ظواهر المجتمع ( 1 )


المزيد.....




- شباك تذاكر دور السينما في الصين يحقق 2.32 مليار دولار أمريكي ...
- -تطاول قليل الأدب-... دفاع غاضب عن آخر مسرحيات عادل إمام
- ما اهمية افتتاح سوق سينما فؤاد التجاري بدير الزور؟
- بالفيديو شخص يجسد شخصية الممثل الأمريكي توم كروز بتقنية عالي ...
- مصر.. رانيا يوسف أمام القضاء بتهمة -ارتكاب الفعل الفاضح-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- -الثقافة- الجزائرية تكشف حقيقة استعانتها بمحمد رمضان وهيفاء ...
- إصابة وزير الثقافة عاطف أبو سيف بفيروس كورونا
- باحث طنجاوي يحاضر حول الأدب المغربي النسائي المكتوب بالإسبان ...
- يوروفيجن: بعد اختيارها لأغنية -الشيطان- قبرص تتعرض لضغوط للا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العوزي - سميرة القادري : رحلة فن عبر التاريخ و الموسيقى و القيم