أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - صراع بين الحلم والواقع .. في لوحة خريفية ؟














المزيد.....

صراع بين الحلم والواقع .. في لوحة خريفية ؟


مريم نجمه

الحوار المتمدن-العدد: 3230 - 2010 / 12 / 29 - 05:26
المحور: الادب والفن
    


صراع بين الحلم والواقع في لوحة خريفية –
مباراة بين الرياح الشرقية , والرياح الغربية !؟
ها هو المساء البغدادي يغمرني
يظللني بنخيله
وقهوة حبيبي أمامي
وكتابي
والوحدة تعانقنا ,
تعانقنا بأخاء وصدق .

ها هي الغيوم الرمادية .. ثلاثية الالوان
بدأت تزور سماءنا
بدأت تطل برأسها بعد غياب وخصام وطرد فصلي حار .. طويل طويل .
ها هي تسرع في سيرها .. لتنبئ
بقدوم الخريف .
إنها فوق رأسي .. تلهث من شدّة التعب .. والرحلة الطويلة ,
تسير بسرعة , من البحر المتوسّط قادمة
من الغرب قادمة .. وإلى الشرق وجهتها
تمضي .. تعبر البوابة العراقية .. وحدودها الغربية
وتمضي
تمر فوق المعارك الطاحنة .. والسواتر .. والجنود
والدفاعات
وتمضي ..


إنها تمضي .. تسير جيوش الغيوم .. من الغرب إلى الشرق
من البحر المتوسط , إلى عمق القارة , قارتنا الاّسيوية
رائحتها منعشة .. متوسطية منشؤها .. تبدو ثقيلة خطاها
تعبر اليابسة كلها .. لتتلاشى ,, أو تذرف مطراً خريفياً عندما تصطدم بحافة جبل شامخ عنيد –
هكذا هي ,, هكذا تبدو لي لوحة الغروب ..


تصنع ألوانها تلقائياً وبخفة ريشة فنّان خلاّق .. فنان ماهر
وأنا أطلّ من النافذة – أجلس على شرفة بيتنا
أغمس قلمي في حبر الحقيقة والمشهد " الشفقي المخضّب " ..
وأجنحة الظلام تطل حولي
بدأت ترسل قطنها الليلي السماوي في الفضاءات ..
أما القمر – فقد غطّى وجهه عنا بخجل صبية , غطّاه بشال أبيض – وشريطة وردية حجبت نوره الخافت –
ليدلنا بقدوم رائحة المطر .. وندى الغيوم التشرينية
ما أحلاها من لوحة زيتية ..!!

أما كاتبة أحاسيس هذه اللحظة العاطفية الروحية , واللقطة ( المسائية البصرية ) ,
خريفية حزينة كانت
لكنها نابضة باللون والحركة , أخذت مني روحي وأفكاري وإرادتي .. وحلقت بي صعوداً
لتدخل في ذرّات الندى والرياح المحملة بالرطوبة , عاليا عاليا قادتني .. و بسحرها جرفتني
نسجتني مع غيومها .. بعيداً فوق فوق خيوطها .. والتحمت ذرّات وجودي برذاذها وتلاشيت في هذا الكون الممتد المفتوح بأقصى أقصاه إلى اللانهائي ..!!؟
...........

بدأت رياحي أنا .. !؟ هنا .. هنا في نفس اللحظة
لا ,, لن أرافق الغيوم لتكمل طريقها لأقصى الشرق ,, لن تجرفني معها الرياح الشرقية
ربما تتبخر في طريقها الطويل المجهد .. في أي نقطة أو بقعة في مسافتها القارية هذه
تسمّرت فوق رأسي , في نقطة التلاحم الفكري مع الوطني , الجسدي مع النفسي ,
والفيزيولوجي مع الخيالي !!


سأتوقف عن متابعة الرحلة معها شرقاَ
توقفت .. تسمّرت
لم أمش بموازاة خطاها واتجاهها .., ومضيت وحدي
لم أتبعها كحاشية الملك .. ووصيفة الملكة –
لم ألامس رهافتها " وخفّها السندريللي " .. بل تحديتها
سرت عكس السير عكس اتجاهها .. عكس سيرها وتيارها ورياحها
من الشرق إلى الغرب كان اتجاهي ,

.............
إلى ساحل البحر المتوسط كان طيراني .. ووجهتي
إلى الغرب .. إلى المتوسط حيث الرياح المتوسطية والسيكلونات تسيطر على الموقف والضغط الجوي المنخفض – والأسوار
عند ملامسة المياه مع اليابسة .. هناك محطتي .. ومطاري
هناك داري
.. استراحتي
لم تكن رياح المتوسط تدفعتي بل .. ترجعني
رياح الحب .. والشوق .. والأسفار .. والحنين
مغناطيسية الوطن جذبتني إلى حضنها بألف تيار وتيار
بألف إعصار وإعصار حب وحب ّ ....
وهناك ... سكبت كل أمطار , وندى , دفاتري
وخواطري
وطوفان حبي وحنيني ودموعي
... صاعقاً كالنار
والأسرار باحت جمرها
قبلت التراب .. لملمت الشذى
واستفقت من زيارة الوطن –

فجأة ,
شعرت بتشابك دموع السماء مع دموعي .. وهطلت أمطارنا برفق أخوي سماوي أرضي
وانتصر الإصرار وحب الوطن في هذا المساء .. وتبدّدت الحكاية
وانتهى الصراع السلمي بين الفكر والروح .. بين الإنسان والطبيعة ..!
مريم نجمه / هولندا



#مريم_نجمه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نسائيات .. وخواطر ثورية - 7
- قومي دمشق .. !؟
- خواطر زوجة معتقل سياسي .. همسات أمومة على جدار الزنزانة - 22
- من دفاتر الغربة - 8 :
- صباح الخير : كاريكاتور .. وموزاييك - 2
- صباح الخير : هدية من الأديب - جبران خليل جبران - إلى شهداء س ...
- - أوطان - تحيي حفل تأبين وتضامن لشهداء ( سيدة النجاة ) . شهد ...
- الليل في يدي .. والفجر حلمي المنتظر
- أوطان تفرّغ من أصحابها , لمصلحة من ؟
- من الرائدات : أميرة الفكر والأدب .. الكاتبة مي زيادة
- هل لزّم لبنان إلى إيران مجدداً ؟
- أوراق على مشارف الفجر ..؟
- لماذا الجائزة ؟ لماذا الحوار ..؟
- الأرض الأرض .. الإنسان !؟
- رحلة قارية - اّسيوية ..؟
- من رسائل المنفى ..؟
- العيون اللاقطة ؟ تسونامي الأشعة الشمسية .. والحرائق الأرضية ...
- تعابير عامية صيدناوية ؟ - 7
- أوراق على سواحل البلطيق ؟
- بالمعية بالمعية .. قمم الأنظمة العربية !؟


المزيد.....




- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر
- حديقة -سوكولنيكي- في موسكو تستضيف مهرجان -فولكوفو- للأسلوب ا ...
- افتتاح وجهتين ترفيهيتين جديدتين لعشاق الألعاب الجريئة في منت ...
- انطلاق فعاليات مهرجان -اللوحة الروسية المغربية- للفنون التشك ...
- دار أزياء تواصل ترجمة الهوية السعودية بلغة الموضة العالمية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - صراع بين الحلم والواقع .. في لوحة خريفية ؟