أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - التفكير الجديد و وثائق ويكيليكس 1















المزيد.....

التفكير الجديد و وثائق ويكيليكس 1


مهند البراك

الحوار المتمدن-العدد: 3228 - 2010 / 12 / 27 - 22:00
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


شهد العالم بشرقه و غربه في العقود الأخيرة من القرن العشرين، تطورات مذهلة كثيرة التناقض كان مبعثها النزوع الإنساني الى الحرية و الى انظمة اكثر عدلاً توفر حياة افضل للشعوب في الواقع اليومي المعاش، و ليس في صياغات الأمل و الأهداف النبيلة المستقبلية فقط . و كان للتطورات العاصفة التي حدثت في الدول ذات التأثير العالمي، تأثيرات اكثر وضوحاً في المناخ الدولي، ادّت الى تغييرات اكبر . . وصلت الى الإنهيار المؤسف للإتحاد السوفيتي ثم لأنظمة اوروبا الشرقية، و ادّت الى اضطراب و تخلخل مواقع الفكر الإشتراكي و احزابه و حركاته .
في وقت كانت قد رضخت فيه حكومات اوروبا الغربية للمطالب العمالية لإيجاد حلول للبطالة و الأجور و تحديد ساعات العمل، و حلول للضمان الصحي و الإجتماعي، و رضخت الى السعي لحل المشاكل بطرق الحوار بدل العنف، اثر تواصل و تصاعد النشاطات العمالية و الثورية التي اجتاحت اوروبا الغربية و خاصة المانيا و فرنسا و الدول الأسكندنافية، اضافة الى النشاطات العنيفة و خاصة في ايرلندا الشمالية، الباسك في اسبانيا . . في اجواء طغت عليها شعارات اليسار و الإشتراكية.
من جانب آخر ظهرت البطالة التي بدأ شبحها يخيّم بشكل مفزع على الأوساط العمالية و الشبابية . . كنتيجة من نتائج الثورة التكنولوجية الصناعية، التي بدأت تجتاح اوروبا الغربية و اميركا الشمالية و وصلت الى بناء انظمة الروبوتات ذات الإنتاجية السريعة و الهائلة . . التي اخذت تلقي ملايين العمال الى الأرصفة و الطرق، و اخذت تحوّل اوساطاً واسعة من العلماء و المتخصصين و ذوي التأهيل العالي الى عمال متدني الأجور او عمّال بالقطعة، فيما اخذت البطالة المقنّعة تتزايد(1) . . في ظروف صارت تتزايد فيها طبقات و فئات المعارضين لقبضة الرأسمال المتزايد تركُّزاً . .
وفيما كانت الإحتكارات الصناعية الغربية تقيم احتفالات الفرح لتزايد انتاجها بواسطة منظومات الروبوتات الكومبيوترية المبرمجة، بكُلَفٍ اقلّ بما لايقاس بالكُلفِ السابقة و التي صارت توعد بأرباح فلكية . . فإنها كانت تخاف من شبح كساد صناعاتها و بضائعها، للزيادة السريعة الهائلة في الإنتاج. الأمر الذي تطلّب منها بذل جهود كبيرة كثيرة التنوّع للبحث عن سبل لتصريف بضائعها و مبيعاتها في اسواق جديدة تطلّب ان تكون اكبر مما مضى، كي تحقق تأمين تلك الأرباح و لتتفادى مخاطر الكساد و الخسارة، فأخذت تبحث عن مسوغات فكرية ايديولوجية، عسكرية او قانونية جديدة تحقق لها تلك الأسواق !! و صار الصراع لتحقيق ذلك، يأخذ مستويات اعلى من السابق، شكلاً و مضموناً.
حيث تطلّب الأمر منها، ان تبحث و ان تباشر تنفيذ آليات اخرى لتحقيق مصالحها الإستغلالية ، بآليات غير آليات الكولونيالية و الأمبريالية التقليدية التي لم تعد تحقق لها تلك الأهداف، في سياق التطور العام للمجتمعات البشرية، وتطوّر الإتصالات و تزايد سرعتها و سرعة انتشار الخبر و الوعي . . وقد بدأتها بتصعيد راية (الديمقراطية الجديدة) في الأعلام الهائل الجديد، و تصويرها ايّاها و كأنها مكسب ( جبّار ) لـ "حقوق الإنسان " ، موظفة ظروف العولمة التي انطلقت لكل الحاجات آنفة الذكر و صارت تتخطىّ حدود البلدان، و اخذت تدعو الى ( التحضّر)، في محاولة حثيثة تسعى فيها ـ من جانبها ـ للتعتيم على الصراعات الإجتماعية و الطبقية الحقيقية المستمرة في جريانها الموضوعي، و تعمل جاهدة لمحاولة تحويلها الى صراعات بين الأديان و الطوائف و الحضارات . .
و عاملة على تشجيعها و اثارتها و ايقادها بلاهوادة بـ (تنظيمها؟!) و موالفتها لصالحها، مع سعيها المتواصل لحرف الوعي العام بالسيول المالية الهائلة، و لمحاولة ابعاده عن استفزاز و ايقاظ الفكر الإشتراكي الجدلي و تطبيقاته في الظروف الجديدة. . بعد غياب قلعته المحرّكة الأساسية التي دام عطاؤها ثمانية عقود و عاشتها أجيال و أجيال . .
و يرى باحثون ان الإحتكارات الدولية وظّفت ما كان يعتمل في الإتحاد السوفيتي و عملت على الإسراع به لصالحها، بعد تهيئات و تدخلات متواصلة عملاقة . . في وقت انبأ لها بأمكانية تشكّل فراغ دولي هائل، يسببه غياب القطب العالمي المواجه و الموازن لها ( العالم الإشتراكي)، بخسارة طليعته الإتحاد السوفيتي، التي ستتسبب بخسارة و ضعف دول و انظمة حكم، احلاف و معاهدات مواجهة، حركات و كيانات تحرر و احزاب و نقابات و اتحادات . . .
و في الوقت الذي فشلت فيه عملية اعادة البناء " البريسترويكا " لأسباب متنوعة داخلية و خارجية لايتسع لها المقال، و كانت محاولة متأخرة لم تنجح، و وصفها قسم بأنها اضرّت اكثر مما نفعت، بعد ان حاولت ان تقوم بالتجديد لمواجهة تحديات الحياة المتجددة و تحديات الرأسمالية و تدخلاتها التي لاتكف، ولا تتوقف عن التطور، حيث واجهت حقيقة ان ادوات التغيير التي كانت تعوّل عليها، قد تجمّدت على نظام اداري مركزي اخفى مصالح انانية ضيّقة في مواجهة تحديات لاتكفّ عن التدخل . .
بعد ان جرى اهمال آراء العلماء و المبدعين و مضايقتهم من قبل الأنظمة الحاكمة في الدول الإشتراكية، كما كشفت الأرشيفات الداخلية لها، و التي اعلن عنها تدريجياً. رغم ان اعادة البناء بدأت بتفتيح الأذهان الى قضايا ملحّة كانت غائبة عن اوساط يسارية و شيوعية واسعة بسبب النظام الإداري الذي عمّ عموم الحركة العالمية . . و لكن بعد فوات الأوان . .
فيما عملت اوساط رأسمالية متنوعة ـ متعددة الجنسيات، صهيونية عالمية، مؤسسات و كيانات سريّة عسكرية، اعلامية، اقتصادية، ثقافية و فكرية، دينية باختلافها و غيرها و بأموال اسطورية ـ عملت على توظيف عملية اعادة البناء تلك لصالحها، سواء من داخل او خارج عملية البريسترويكا، مستفيدة من الفوضى التي اشاعتها، حيث لم يلاحظ القائمون عليها او اهملوا و لم يتصوّروا حجم الوسائل الخارجية الفائقة التأثير . .
بل و عمل قسم من نشطاء البريسترويكا لصالح المصالح الرأسمالية الغربية و في اطار جهودها ذاتها للبحث عن اسواق باي ثمن من جهة . . و لسعيها لتحطيم رمز " الإشتراكية " العدو التأريخي لها، لعدم احتمالها وجوده المحرّض حتى و ان كان مثخناً بالفجوات و النواقص، من جهة أخرى .
و فيما فتحت البريسترويكا بفوضاها الباب لـ " تفكير جديد " نبّه و وجه الأنظار الى دخول عوامل جديدة على قضية الصراع الطبقي، ينبغي الأخذ بها لرسم سياسات تخدم قضايا الشغيلة . . من الخطر النووي و البيئي، قضية الأنسان و الدين و دور العقائد الفكرية و الدينية، حقوق الإنسان، حقوق المرأة و الطفل . . الى الثورة العلمية التكنولوجية المعلوماتية (الأنفوميديا). فإن الأحداث اللاحقة حتى اليوم، اثبتت للقوى و لأحزاب الشغيلة صحّة الأخذ بحساب تلك العوامل، للتفاعل مع تطورات الوقائع القائمة المتغيّرة، على اساس المنهج العلمي.
لقد وظّفت الإحتكارات مفهوم " التفكير الجديد " و الدعوة للإنفتاح . . للأسراع بتقويض الإشتراكية القائمة، ثم لمحاولتها اعادة بناء العالم على اسس العولمة رأسمالياً، غير مبالية بمصائر الشعوب بما فيها شعوبها هي سواء في الولايات المتحدة او في اغلب دول اوروبا الغربية. عاملة على ترويج النظرية المهلهلة لـ " نهاية التأريخ " ، التي عبّر واضعوها ذاتهم بعدئذ على عدم صحتها بعد ان شهدوا و شهد العالم على بؤسها و افلاسها، و على ما تسببت به من حروب وحشية مدمّرة و مآسي و دموع لاتنقطع . . (يتبع)

27/ 12 / 2010 ، مهند البراك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. و تسببت بتزايد الإجتهاد في معنى بروليتاريا ماركس في القرن التاسع عشر و نقاشات لاتنتهي عن مفهوم دورها التأريخي...






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,062,756
- من -موقع رزكار- الى -عالم الحوار المتمدن- 2
- من -موقع رزكار- الى -عالم الحوار المتمدن- 1
- - سيدة النجاة - . . انهم يقتلون روحنا الحيّة ! 3
- - سيدة النجاة - . . انهم يقتلون روحنا الحيّة ! 2
- - سيدة النجاة - . . انهم يقتلون روحنا الحيّة ! 1
- نحو انقلاب، أم كيف ؟ ! 3
- نحو انقلاب، أم كيف ؟ ! 2
- نحو انقلاب، أم كيف . . ؟ ! 1 من 2
- وثائق - ويكيليكس - و تشكيل الحكومة الجديدة
- مخاطر العودة الى نظام - القائد الضرورة -
- مخاطر اللاإستقرار و قضيتنا الوطنية ! 2 من 2
- مخاطر اللاإستقرار و قضيتنا الوطنية ! 1 من 2
- مظاهرات الكهرباء و عجز المحاصصة الطائفية !
- صراع الكتل و مخاطر الإستبداد !
- العراق و المنطقة . . بين الآمال و الواقع ! 3
- العراق و المنطقة . . بين الآمال و الواقع ! 2
- العراق و المنطقة . . بين الآمال و الواقع ! 1
- مَنْ ينتصر على مَنْ ؟
- هل تحقق الإنتخابات ما عجز عنه العنف ؟ 2 من 2
- هل تحقق الإنتخابات ما عجز عنه العنف ؟ 1 من 2


المزيد.....




- قطر تدين محاولة استهداف ميناء راس تنورة: استهداف المنشآت الح ...
- رسالة من العاهل السعودي لأمير قطر
- البابا فرنسيس يغادر العراق بعد زيارة تاريخية
- النمسا تعلّق استخدام لقاح أسترازينيكا.. لماذا؟!
- البابا فرنسيس يغادر العراق بعد زيارة تاريخية
- النمسا تعلّق استخدام لقاح أسترازينيكا.. لماذا؟!
- خريجو ذي قار يجددون تظاهراتهم الاحتجاجية للمطالبة بتعيينهم
- -إثنين الغضب- يقطع الطرقات اللبنانية
- البابا يشكر نساء العراق
- للاستيقاظ مبكرا ونشيطا عليك النوم في هذه الأوقات فقط!


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - التفكير الجديد و وثائق ويكيليكس 1