أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - الحكومة العراقية وحكام طهران وسكان أشرف















المزيد.....

الحكومة العراقية وحكام طهران وسكان أشرف


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 3228 - 2010 / 12 / 27 - 21:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثرت الأخبار عن أوضاع معسكر أشرف وقاطنيه من المعارضين لحكام طهران وبالرغم من أننا نمتلك الموقف الحذر من منظمة خلق بسبب تعاونها مع النظام السابق وتحالفها معه لكننا في الوقت نفسه لا يمكن أن نكون إلا إنسانيين تجاه العائلات والأطفال وكبار السن الذي يقطنون هذا المعسكر منذ سنين عديدة ولسنا من أولئك الذين يتربصون المصادفات كي ينتقموا بطرق همجية غير إنسانية تحت طائلة الماضي أو تقديم الخضوع مثلما يفعل البعض مع سكان أشرف لكي يكونوا قرباناً لعلاقات سابقة قامت مع النظام الإيراني إبان الحرب العراقية الإيرانية أو ما بعدها عرفاناً للجميل على ما قدم من دعم مادي ومعنوي لهم، وفي المقابل إذا افترضنا أن التعاون كان مسموحاً للقوى العراقية المعارضة وبخاصة الإسلامية منها ومقبولاً من قبلهم فلماذا هذا التشنج ضد قاطني معسكر أشرف وهم معارضون للنظام الإيراني قبل معارضة التنظيمات العراقية وتأسيس بعضها في طهران، فمثلما يجاز الحق في التحالف وقد لا يرضيني واعتبره مغايراً لموقفي من النظام فعلي أن أمنح الحق وأجيزه للغير بالتحالف وما يرضيه ويحقق مصالحه لان رؤيته خاصة به وله الحق في الموقف والرأي أما أن استغل الوقت وما جرى في العراق بعد 2003 لكي أحقق رغبة حكام طهران بالانتقام من سكان أشرف الذين نزع عنهم السلاح وأصبحوا كالأسرى فذلك لا يدل إلا على روح التبعية والتنفيذ الأعمى بدون الركون إلى المبادئ المتعارف عليها دينياً ووضعيا التي تؤكد حماية الأسير أو الضعيف حتى أثناء الحرب أو النزاعات الجماعية والفردية، ولنفرض جدلاً أن الذي حدث في العراق حدث في إيران حيث اسقط النظام الإيراني بالاحتلال فهل من الجائز الانتقام من المعارضين العراقيين وتجمعات العراقيين في الاوردكات مع الفارق مثلما يجري الآن مع معسكر أشرف! لكن على ما يبدو حتى التقاليد المتعارف عليها أصبحت محل للتلاعب والتجاوز ومن هذا المنطلق تنطلق البعض من قوات وزارة الداخلية والدفاع وقوى لا نعرف مهماتها بشكل صريح لتنفيذ مهمة اجتياز معسكر أشرف حتى وإن أد ى إلى وقوع عشرات الضحايا بين قتيل وجريح مثلما حدث في مرات عديدة وعلى ما يظهر أن تصميم البعض من المسؤولين العراقيين على هذا الاجتياح والإبادة مقبوض الثمن سلفاً وهو إرضاء لجهات معينة وفي مقدمتها حكام طهران الذين يجابهون معارضة داخلية وخارجية من أكثرية الشعب الإيراني وقواه الوطنية، ويريدون أن يصبوا جام غضبهم وحقدهم على ناس عزل من السلاح لا حول ولا قوة لهم سوى طلبهم البقاء بعد تعهدهم بعدم استغلال الساحة العراقية ومراعاة العلاقات الدولية بين العراق وجيرانه بعدم التدخل في شؤونهم الداخلية.
إن الحديث عن تدخلات إيرانية في شؤون العراق ذو شجون لا يقتصر على معسكر أشرف بل هو موضوع متشعب ومتعدد الجوانب والذي يحيّر أن البعض يتحدث بلباقة عن دول أخرى وتدخلها ونحن معهُ بدون أن يشير ولو بحرف إلى حكام إيران وسبل تدخلاتها وضغوطها المختلفة من دعم الميليشيا المسلحة وتحركات اطلاعات واستغلال التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والمدن المقدسة والزيارات لها والأضرار الناجمة عن قصف القرى الحدودية داخل الأراضي العراقية في منطقة الإقليم وقطع وتحويل العديد من الأنهار والجداول على المزارع والبساتين وتحويل مياه المبازل المالحة ورمي النفايات السامة مما أدى وجود تجمعات مائية وزيادة الملوحة والتلوث في شط العرب والأراضي الأخرى، أما الجانب الآخر غير المرئي أحياناً التعاون مع المنظمات الإرهابية وهو أمر في غاية الخطورة حيث أشارت تقارير موّثقة على أن إيران قامت مؤخراً بالإفراج عن " كبار رموز القاعدة المعتقلين بصورة غامضة " ويشير المحللون السياسيون بأن هذه الصفقة التي أحدثت تحولاً في الرؤيا لسياسة إيران تجاه العراق وأفغانستان بعدما فرضت على هؤلاء القادة الإقامة الجبرية في منازلهم، وأكدت المعلومات الواردة بان إيران تهدف من وراء ذلك " دعم تنظيم القاعدة الإرهابي في مناطقها الحدودية مع باكستان" وقد نشرت العديد من أسماء قادة في تنظيم القاعدة التي أطلقت إيران سراحهم ومنهم " الليبي سيف العدل وأبو الخير المصري المقرب من الظواهري وأبو محمد المصري خبير المتفجرات وسليمان أبو غيث الناطق الرسمي باسم القاعدة أبان تفجير مركز التجارة 9/11/ 2001 وكذلك من عائلة بن لادن وغيرهم وهي صفقة جرت من اجل الإفراج عن " حشمت أتازاده" الدبلوماسي الإيراني الذي اختطف بأيدي القاعدة وعناصر جلال الدين حقاني احد قادة طلبان، وهو أمر ليس بالغريب إذا ما تابعنا السياسة الإيرانية تجاه دول المنطقة والمحاولات المستمرة للتدخل في شؤونها وان العلاقات العلنية والخفية التي تكونت وتشعبت مع البعض من القوى والميليشيا المسلحة السرية والعلنية وبعض أحزاب الإسلام السياسي في العراق لتكن جسراً ما بين التدخل وتحقيق المصالح وإسدال ستار من الادعاءات والمغالطات كي لا تتم إدانة التدخل السافر التي يقوم بها حكام إيران ومن يعملون لصالحهم وهو ما يثير أكثر من سؤال واستفسار خاصة تلك الأمور التي تبدو أول وهلة عادية لا تثير الغبار لكنها في نهاية الأمر تجدها ذات أهداف مرسومة ومخطط لها بشكل دقيق، إن التدخل بمعناه الواسع موجود حتى وصل الأمر أن يُظهر تعاون الحكام الإيرانيين مع إطراف عديدة في مجالات وواجهات اقتصادية واجتماعية وتجارية وفي الوقت نفسه نلاحظ أن هذا التعاون أدى بالتالي إلى اتخاذ مواقف وإطلاق تصريحات لصالح هذه التدخلات بأنها علاقات طبيعية لتبرئتها من الإدانة والشجب.
إن سكان أشرف وحتى منظمتهم وتحالفهم السابق لا يمكن اتخاذه ذريعة للقتل والتدمير واتخاذ إجراءات غير إنسانية لنيل منهم ومن عائلاتهم من النساء والأطفال والشيوخ الذين يعانون معاناة إنسانية ونفسية وصحية ومن المفروض إيجاد حلول لهم ولأوضاعهم بشكل منطقي بدلاً من روح الانتقام وإرضاء حكام طهران، وبدلاً من فرض الحصار والتهديد ومحاولات الاقتحام وإجراءات القمع والاضطهاد وخلق حالة من الخوف والهلع بين السكان العزل، والدخول في حوار هادف يوصل الأطراف جميعها للحل العادل المسالم والجميع يعرف أن هناك طرقاً عديدة لحل هذه المشكلة دون اتخاذ إجراءات عنفية من قبل البعض من قوات الشرطة والجيش وغيرهما، وفي مقدمة هذه الحلول فسح المجال للعلاج وتقديم المواد الغذائية والعمل بشكل إنساني لإيجاد أماكن أمنة لهم وبالتعاون مع المجتمع الدولي وبخاصة أن أوربا اتخذت خطوات ملموسة بإلغاء تهمة الإرهاب عنهم وقرار البرلمان الأوربي في 25 تشرين الثاني 2010 والمؤتمر الدولي في باريس 22 كانون الأول 2010 وندوة واشنطن 17 كانون الأول 2010.
إننا في الوقت الذي ندين أي تسلك عنفي غير متزن وبدون ضوابط ومراعاة لحقوق الإنسان نطالب بالكف عن الأذى وحل القضية بطريقة سلمية حضارية لكي تثبت الحكومة حرصها على إقامة العدل والمساواة وأنها ليست تابعة لأحد في اتخاذ القرار العراقي المستقل وبعيدة عن أية تداعيات تبعية غير سليمة.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,945,223
- الشيخ القرضاوي والصحوة الإسلامية في الحجاب
- أعياد الميلاد وسلبية الإلغاء
- الحكومة العراقية الجديدة والمهمة الأمنية الأولى
- مستقبل بناء الدولة المدنية التعددية الديمقراطية
- حملة مسعورة ضد الحزب الشيوعي بقصد تشويه الحقيقة
- ثقافة الاضطهاد وحجب الحريات الشخصية والعامة
- الحكومة الجديدة ومهمات المرحلة الراهنة
- الصفقة السياسية نسخة طبق الأصل من الأولى ولكن!..
- علامات ضوئية لامرأتين
- إذا لم تستطع الحكومة حماية نفسها فكيف لها حماية المواطنين!
- الاغتيالات المنسية للمثقفين الوطنيين والديمقراطيين
- لن تكون الطاولة المستديرة الحل الشافي
- أهداف سياسية لإفشال الإحصاء السكاني الوطني في العراق
- الأصدقاء الغائبون
- خرق الدستور يدل على عدم احترام إرادة الشعب
- إعادة الانتخابات ضرورة ملحة بعد تعديل قانونها؟
- حياة المواطنون العراقيون الرخيصة
- الشريط الأمني المطلوب من قبل تركيا وأمريكا
- مسرحية هزيلة وفصول متناقضة معروفة
- لماذا لا يحترم الدستور ولا تحترم إرادة المواطنين العراقيين؟


المزيد.....




- بريطانيا: مقابلة تلفزيونية منتظرة للأمير هاري وزوجته ميغان ب ...
- العثورعلى أنياب ماموث عمرها 40 ألف عام في سيبيريا
- زلزال بقوة 5.5 درجة يضرب قرب سواحل نيوزيلندا
- شاهد.. مبنى سكني يتحول إلى كهف جليدي في مدينة روسية
- خفر السواحل الإسباني ينقذ أكثر من 100 مهاجر قبالة جزر الكنار ...
- خفر السواحل الإسباني ينقذ أكثر من 100 مهاجر قبالة جزر الكنار ...
- كولون يفلت من فخ الهزيمة وينتزع تعادلا ثمينا أمام بريمن
- بعكس التوقعات... مجلة: إيران طورت -صاعقة- من المقاتلات في ال ...
- وزير الطاقة الإسرائيلي يزور مصر وقبرص لبحث مشاريع طاقة بالمن ...
- تم تحميله أكثر من 100 مليون مرة... تطبيق خطير على الهاتف يسر ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - الحكومة العراقية وحكام طهران وسكان أشرف