أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الامين - انهم ياتون عند الفجر














المزيد.....

انهم ياتون عند الفجر


عادل الامين


الحوار المتمدن-العدد: 3217 - 2010 / 12 / 16 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


انهم ياتون عند الفجر


خرجوا من خلف أعواد القصب والخيزران يسيرون مترنحين عند منبلج الفجر..الجد يسير في المقدمة والابن في الوسط والصهر متأخر عنهم بمسافة..في هذا البلد المأزوم، ممنوع تجمع أكثر من ثلاث أشخاص...كانت أصوات الهوام وعواء الكلاب وخوار الجواميس يعزف سيموفينية الليل المرعبة في الاهوار عند شط العرب،
دخلوا البيت الصامت والكائن عند طرف البلدة واشتعلت فيه الحياة والضجيج...
كان المخبر سالم الذي اعتاد الجلوس في المقهى البعيد...يرقب هؤلاء الذين يتسللون فجرا عبر المستنقعات ويكتب تقريره ويرفعه إلى آمر البلدة
- من هم هؤلاء الثلاثة؟؟!!
- لا ادري ولكنهم يأتون عند الفجر في بيت الجدة فاطمة..لعلهم عملاء ايرنيون
- عليك بالتأكد أكثر...لا نريد أن تفقد الدولة هيبتها بمثل هذه البلاغات غير الجادة
- نعم...أعدك بذلك
ويخرج سالم من المخفر وهو يرتعد فرقا...ما الذي يعتريه ويسمره في مكانه!!.. عندما يراهم يدخلون البيت ويعم الضجيج وصوت قطع الدومينو ودخان الطعام الشهي الذي تعده فاطمة وابنتها سكينة وكنتها صبيحة للضيوف...عندما تشرق الشمس يتبخرون في الهواء!!
في مرة من المرات نادى الحفيد بسام الذي دائما ما يخرج الصباح ليحضر مستلزمات المنزل من طعام ولحم وحلويات أيضا، يتم إعدادها للزوار المكرمين في يوم عاشوراء والحسينيات..
- ما اسمك؟
- بسام كريم
- مع من تقيم؟
- مع جدتي وعمتي وأمي
- هل تريد حلوى؟؟
- جدتي قالت لي لا تأخذ حلوى من الغرباء
- أنت غلام ذكي..ولكن أين جدك عبد الرحيم ؟
- جدي عبد الرحيم سافر إلي الحوزة العلمية في النجف
- أين خالك اسعد*؟
- سافر ليدرس في السودان
- وأبيك؟؟
- يعمل في نفط الشمال في كركوك
- هكذا إذا..من الذين يأتون عند الفجر؟؟
- لا ادري...لا احد يأتي عند الفجر
ويستشيط المخبر سالم غضبا وينهره فيرتعد الطفل فرقا ويهرول مبتعدا وتدور الأيام ويتعرض سالم للازال اليومي والصفع والركل أيضا من رئيسه في المخفر...وأخيرا تم تسريحه من الخدمة بعد إن اختل عقله تماما وصار يهذي بأنهم يأتون عند الفجر...وأضحت تطارده الكلاب والأطفال في الحواري..ثم .يمضي ليلا لينام في مقبرة البلدة العتيدة
****
دارت الأيام ومرت السنوات العجاف وهمدت الحرب المزمنة...وعادت حرب عبثية ...ودبت إعراض الموات في النظام...حتى انهار بعد عقود وجاست جحافل التتار في البلاد ومعهم جاءت رياح التغيير..وتفاجأ أهل البلدة في الاهوار ومعهم الحكومة الجديدة باكتشاف مقبرة جماعية كبيرة تقع خلف حقول القصب والخيزران والمستنقعات...وهب سكان البلدة والنساء الثكالى للبحث في الرفات عن أهلهم وذويهم...تم العثور على جثمان الجد عبد الرحيم والابن اسعد والصهر كريم...وقامت النساء المكلومات بدفنهم في مقبرة البلدة التي يقيم فيها المخبر المختل العقل سالم بملابسه الرثة وصياحه المعهود
- إنهم يأتون عند الفجر..

***
هوامش:اسعد زميل دراسة من العراق ،تخرج من جامعة الجزيرة في السودان1986 ، غيبه نظام البعث بالموت بعد مشاركته في انتفاضة 1991



#عادل_الامين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر والانتخابات والاخوان المسلمين
- فصل جنوب السودان ام تفكيك المركز
- سيرة مدينة: ركن الجمهوريين
- ام كوكاية
- الاصدقاء الثلاثة والطاعون
- كل الوان الظلام
- الفراشة والنار
- قطار الشمال الاخير(مجموعة قصصية)
- سيرة مدينة: مك الدار
- مقالات سودانية:المحكمة المهزلة .. وعار الأبد !! ... بقلم: د. ...
- سيرة مدينة: العمة نورا وسوق الزيارة
- اليقين والقدر
- السودان صراع الرؤى وازمة الهوية
- اخر جرائم مصطفى سعيد
- الساقية...(رواية سودانية)
- رواية-عازف الكمان-
- لم تنهار الاشتراكية بعد...
- سيرة مدينة:سباق المسافات الطويلة
- أركاماني المؤسس الأول للدولة السودانية المدنية 270- 260 ق.م.
- مقالات سودانية:الإسلام كنظرية نقدية


المزيد.....




- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...
- الفنان فضل شاكر يغادر المستشفى العسكري بعد استكمال فحوصاته ا ...
- صيف يفيض بالمتعة.. فعاليات ثقافية نابضة بالحياة في موسكو خلا ...
- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...
- -جزء من الثقافة الجماهيرية-.. خبير روسي يعلق على دعوات حظر م ...
- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...
- تفضيلات الموسيقى في روسيا تتغير.. ما النوع الفني الذي تضاعف ...
- العثور على جثة تيكتوكر عراقية داخل منزل فنان شهير


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الامين - انهم ياتون عند الفجر