أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام نفاع - انتحاريون وسط النار!














المزيد.....

انتحاريون وسط النار!


هشام نفاع

الحوار المتمدن-العدد: 3206 - 2010 / 12 / 5 - 11:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعض أذرع المؤسسة الاسرائيلية تحاول حماية مؤخراتها من ألسنة النار. فقد انكشفت أمام العالم كله كمؤسسة عاجزة حين يتعلق الأمر بإطفاء النار، وليس إشعالها. في حوزتها أسراب من الطائرات المقاتلة والمروحيات القادرة على إحراق الأخضر واليابس. لكن ترسانتها تكاد تخلو من طائرة للإطفاء. هذه هي المعادلة في هذه الدولة. هذه هي خلاصة سياستها.
هنا، لم تكشف مأساة الكرمل حقيقة تخلّف الجهاز المدني في اسرائيل لصالح ذلك العسكري، فقط. بل كشفت مؤخرات مسؤوليها عارية على الملأ.. راحت بعض الأذرع تبحث عن مخرج ووجدته كالعادة في التحريض على العرب. فتوالت التسريبات والاتهامات الجوفاء لمواطنين عرب بإشعال الحرائق. وتبدّت جوقة كراهيّة كريهة اجتمع فيها صوت البوليس والإعلام وردود قراء سمجة-سامة على مواقع الانترنت، بينها تعليقات منحطّة على الصفحة الرسمية للشرطة في "فيسبوك"! هكذا بكل صفاقة. دون دليل أو طرف خيط واهٍ يسعى البعض الى اشعال نار التحريض للتهرّب.
قبلها بأيام نشر "المعهد الاسرائيلي للديمقراطية" استطلاعًا عن عمق تفشي العنصرية في المجتمع الاسرائيلي. بين نتائجه: 53% من اليهود الاسرائيليين يرون أن على الدولة تشجيع هجرة العرب إلى الخارج، 46% لا يرغبون بجيران عرب، 55% يرون أنه يجب تخصيص موارد للبلدات اليهودية أكثر من تلك العربية، 56% يدعون الى سحب حق الترشح والانتخاب ممن لم يخدموا في الجيش.
وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بحث عن المسؤولين عن هذا الانحطاط العنصري ووجدهم دون عناء.. ليس الأحزاب التي تدعو الى الترانسفير (مثله)، ولا الفاشيين الذين يشرّعون قوانين الولاء (مثله)، ولا العازفين على أوتار الخوف والأحقاد لجني المكاسب الانتخابية (مثله). لا أبدًا. فالمسؤول بنظره عن "تعمق الكراهية بين العرب واليهود" هي "قيادة عرب اسرائيل"، على حد تعبيره. ومثله كتب أحد كبار زعماء الاستيطان، يسرائيل هرئيل، في صحيفة "هآرتس": "هذا نتيجة للتعابير الفظة، قولا وفعلا، لدى الجمهور العربي في اسرائيل. فنخبه السياسية، الدينية والثقافية تنشط في البلاد والخارج لنزع الشرعية عن مفهوم دولة قومية يهودية".
المنطق واضح في الحالتين: لهدف التنصّل من المسؤولية، يتم تحميلها بفجاجة للعربي. فهو مسؤول عن العنصرية ضده. وهو المجرم الذي ضرب كرمله (نعم، كرمله!) بكارثة من النار. هل نحتاج الى تعريف أدقّ للعبث؟ وللقرف؟!
فليس أن مؤسسة هذه الدولة لا تزال تزرع الرياح وتحصد الزوابع؛ ليس أن الداء العنصري ينخر في عقليتها وخطابها وممارستها؛ ليس أن إدمانها على بارود الحرب يجعلها تتجاهل وتجهل كيفية بناء أجهزة مدنية لحماية سلامة ومصالح مواطنيها؛ ليس أن التحذير القديم من أن سياسة الاحتلال ستحرقها من الداخل لا يزال نافذ المفعول، بل شديد الخطر.. لا، فهناك مشجب عربيّ يتم تعليق عفنهم عليه.



يجب ان تُقال الأمور بكل وضوح. الجماهير العربية لا تخاف من التحريض لكنها تتعامل معه بكل جدية. وهي مصرّة على مقاومته بكل حزم. ولكن، تعالوا نفترض أن لعبة التحريض الدموية نجحت، لينتهي الأمر بكنس مأساة احتراق الكرمل تحت بساط اتهام العرب. فمن سيخدم هذا؟ بالطبع ليس من خرّبت مأساة الحريق بيوتهم، بل مسؤولين يحاولون لملمة الأمور للخروج سالمين من المسؤولية عما أدت اليه سياسة الخراب التي ينتهجونها على كافة المستويات. وطالما يتعامل هذا المجتمع الاسرائيلي بهذا "التسامح" الفاضح مع المسؤولين عن خراب بيته، فلن يتغيّر شيء حتى لو اعتقد 100% منهم أن العربي هو المسؤول. لأنه حين تحلّ المأساة القادمة، لن ينفعهم هذا في شيء.. سيظلّون ضحايا للجهل والجبن والإذعان لامتطاء مؤسستهم الحاكمة ظهورَهم المستباحة إراديًا.
أما آن الأوان للخروج من هذه النفسيّة الانتحارية؟ ومتى يُطلق من تبقى من عقلاء قلائل في هذه الدولة صوتهم، ليس لأجل العرب، بل لأجل مجتمعهم هم – هذا المجتمع المنفصم الذي يعتقد أنه يعيش في دولة عظمى متطورة بالرغم من انه يرى في كل مرة مدى العجز عن القيام بما هو مفهوم ضمنًا، ومع ذلك يواصل جرّ عربة عفن السّلطة وهو مغمض العينين الى الهاوية القادمة. يا لبشاعة ودقة الاستعارة: فعلا انتحاريون وسط النار!



#هشام_نفاع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هو الإرهابي؟
- أنظمة المطايا!
- ويا لها من حداثة..
- روث البقرة الأمنية المقدسة
- الكذبة وتكذيبها
- فنون اسرائيلية في الاستغلال والنفاق
- مأساةُ الصّنوبرهشام نفاع
- الحقيقة المرّة
- حق درويش في العودة
- طيف ماركس على ممرّ مشاة
- ماركس و-الفلورنسيّ العظيم-
- تجميلٌ فاشل ل -صورة إسرائيل-
- عن الطائفية وأسرار يغآل ألون!
- محكمة عُليا تحت الاحتلال
- جُرح غزّة، بعيدًا عن أصوليّات بعض اليسار
- جوهر السياسة الأمريكية هو نفسه: الهيمنة... وفقط الهيمنة!! -أ ...
- قمة مختلفة بفضل المقاومة
- ما أحوجنا الى -تيّار كُفّار- في حزبنا وجبهتنا
- نيران شقيقة تخدم الإحتلال
- يبدو أن مؤسسة الجريمة المنظمة الحاكمة في اسرائيل، كأخلاقها، ...


المزيد.....




- السعودية تعلن سقوط شظايا صواريخ حوثية فوق مكة والمدينة
- الحوثيون يعلنون استهداف -تحشيدات سعودية- بمعسكر النصر والقاع ...
- جهاز حماية الدستور الألماني يطلق لعبة طاولة لاستقطاب -جواسيس ...
- نتنياهو يأمر بدعم الأرجنتين ضد بريطانيا في نزاع فوكلاند
- مشهد مؤثر يجمع السيسي ومدبولي بعد كلمات طفل عن سنوات الحرمان ...
- مصر.. فيديو رقص بالزي الفرعوني أمام الطلاب داخل مركز تعليمي ...
- تركيا تعرض اتفاقا بحريا على مصر بعد رفض القاهرة اتفاق ليبيا ...
- زيلينسكي يتحدث بالروسية خلال مقابلة مع قناة أمريكية
- تحذير من دواء شهير في مصر
- سقوط شظايا في مكة والمدينة جراء اعتراض صاروخين باليستيين أطل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام نفاع - انتحاريون وسط النار!