أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - املأ سواقينا يا ربّ














المزيد.....

املأ سواقينا يا ربّ


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 3199 - 2010 / 11 / 28 - 17:18
المحور: الادب والفن
    


الخريف باهتٌ ، كئيب ، بدون زخّات المطر تُغسّل الاشجار العارية والكاسية وخدود الطرقات.
الخريف حزينٌ بدون وهج البروق يُلوّن الآفاق ويزركش النواحي.
الخريف كلمةٌ جافّة ، مُغبرّة بدون الغيمات تُوشّح السّماء وتُغطّي وجه شمسها نهارًا وقمرها ليلا، وترسم لوحاتٍ جميلةً تتماوج مع كلّ هبّة ريح.
الخريف الباهت ، الكئيب ، الحزين، يستوطن في هذه السّنة في بلادنا ويأبى ان يغادر..... إنّه عنيد ، حرون وغليظ الرقبة.
وننظر الى السّماء ، ونتوسّل الى المُبدع الأروع ، ربّ الخيرات ، لعلّه يُشفق علينا ويأمر الانحباس بالرّحيل.
ننظر الى الغرب ، لعلّ هناك من غيمة صغيرة بقدر كفّ اليد ، تأتينا من لدنه لتملأ أوديتنا وسواقينا بعسل الحياة ، فتزغرد معها الحياة والحقول والبقول والزّنابق ، وتدبّ الحياة في الانسان والحيوان وتجاعيد الزّمان.
إنّه المُعطي بلا مِنّة.
إنّه معطي الحياة وباعثها.

إنّه " كل ما شاء الربّ صنع في السماوات وفي الأرض، في البحار وفي كل اللجج
المصعد السحاب من أقاصي الأرض. الصانع بروقا للمطر. المخرج الريح من خزائنه " ( مز 135).
لقد اشتقنا في الشّرق الى البقول يا سيّدي !!!...الى طبخة " العلت" و " الخبيزة" والهليون والى كلّ خيراتك المجّانيّة تسكبها على الفقراء والمعدمين والاغنياء.
اشتقنا الى " قعدات" العائلة حول موقد النّار ، نتلذّذ بشيّ الكستناء ، والأحاديث الطّليّة والترنيمات تشقّ العنان الى السماء.
اشتقنا الى حبّات المطر تُوقّع فوق زجاج النوافذ سيمفونيّة جميلة.
اشتقنا الى العاصفة تطرد من نفوسنا الخمول والكسل وأوراق الخريف الصّفراء.
اشتقنا الى قوس قزح يُعيدنا الى محبتك ، ويُذكّرنا بفجورنا وتوبتنا وبطوفانٍ لن يعود.
اشتقنا الى حساء شهيّ ، نحتسيه على مَهَل ونحن نتاول من مائدة خيراتك عشاءَنا.
إنّنا نتوسّل اليــــــــــــك يا ربّ ونرجوك ، فشرقنا يبكي بلا دموع، فالعطش أخذ منه مأخذًا ، فشقّق خدوده ، ويبّسَ شفتيْه .
إنّنا نتوسّل إليــــــــــــــك يا ربّ أن ترحم شعبك في الشّرق ، فتُلمّع وجوههنا بدهن خيراتك ، وتبلّ شفاهنا بغيثك ، وتُحيي أوديتنا بمائك.
الميلاد على الأبواب ، ذكرى ميلادك يا يسوع ؛ هذا الميلاد الذي قسّم التاريخ الى قبل وبعد .... هذا الميلاد الذي ما عهدناه إلا آتيًا الينا بالخير العميم ....آتيًا على أكف السُّحب وأكتاف الرّياح وجفون العواصف .
أتتركنا عطاشى!!!
أتترك ذكرى ميلادك الأغرّ يمرّ والرّياح الخمسينيّة تحرق أعصابنا؟!!
لا أظنّك تفعل.
وأحدنا – ونحن الخطأة – لا يعطي ولده حيّة ان طلب منه سمكة ، فكيف بك وأنت الإله الحنّان؟!!
غدًا أو بعد غد ستعود ترقص الموجات في أنهارنا وسواقينا.
غدًا أو بعد غد ستبتسم الازهار والزنابق واللوز في كرومنا ومروجنا.
غدّا أو بعد غد سترفع السنابل رؤوسها متباهية في حقولنا.
فقد كنت بالامس وستكون اليوم وستكون غدا موسم فرحنا وخيرنا يا الله.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيّها الشرق...نحن باقون
- لا تشتهِ ما لغيرِكَ ( قصّة للأطفال)
- الحُبُّ ديْدنُهُ
- فلسفة السّماء وفلسفة الأرض
- شرف العائلة القاني
- الفرخ الشّقي-قصّة للأطفال
- رحلة ولا أحلى وبالمجّان
- كُنْتُ رِعديدًا
- لوّن آثامَكَ بالدّموع
- تعالَ يا حبيبي
- أنا وإيليا أبو ماضي
- سألت الشّمس عنّو
- المحبّةُ آتية
- حَزيران في هذهِ السنّة له طعمٌ آخَر
- لا وطن لي
- سامي لا يُحبُّّ السُّمسم- قصّة للأطفال
- سويعات الأصيل
- ربيعٌ أنتَ
- ليونيل ميسي ..رسّام ماهر
- الأتراك ...صرخة حجر وأرمن !!


المزيد.....




- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - املأ سواقينا يا ربّ