أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فراس سعد - المريض السوري : مرة ثانية ... و العود أحمد ؟! ( إلى مهند الحسني علي العبدالله ماهر اسبر و كل معتقلي الرأي)














المزيد.....

المريض السوري : مرة ثانية ... و العود أحمد ؟! ( إلى مهند الحسني علي العبدالله ماهر اسبر و كل معتقلي الرأي)


فراس سعد

الحوار المتمدن-العدد: 3190 - 2010 / 11 / 19 - 16:08
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


حسناً سأشرب أيضاً و أيضاً لأجلكم , مرة ثانية , أنتم أيها المعتقلون في بلادي حيث صيدنايا و عدرا ما زالا علامة الجودة السورية , علامة " الأنتصار "الوطني , علامة الهزيمة الحقيقية أمام البشرية جمعاء و الأهم علامة الهزيمة الكبرى أمام أنفسنا.
أعرف أنك الآن في الزنزانة ياعزيزي مهند و أنك مضرب عن الطعام , أتذكر ابتسامتك المشجعة و أنا أتلقى حكمي ببرود و استغراب كان وجهك يضيء بينما الناطق بالبهتان جلالة شاهد قاضي الزور الأكبر السيد ( ن ) ينطق بالحكم الملفق في ليل ما – ليعذرني الشيطان لأقحام اسمه هنا - , لأنه لا يعقل أن يصدر حكم بهذه القسوة من سوري بحق سوري فقط مقابل مقال , أربع سنوات و خمسين يوم مقابل مقال أو مقالين , أحد الطرفين يجب ألا يكون سوري , من ناحيتي أنا سوري حتى العضم (بالضاض و ليس بالظاء ) , أنا سوري حتى أعماق أعماقي كل dna -آتي سورية , أنا سوري حتى في شيفراتي الوراثية , فإن لم يكن ففي شيفراتي الذهنية , منذ عشرين عام أنا سوري بأكثر ما يحلم به سوري مهما كان ., أياً كان , حتى أني مستعد أن أهب روحي و جسدي لأي سوري , فقط لأنه أنسان و لأنه سوري حتى لو كان يختلف معي حتى لو كان جلادي ؟!!. أما الذين يحملون الجنسية في الهوية الشخصية فقط و يفتقدون طعم الهوية السورية و لا يشعرون بانتمائهم السوري مع أنهم يعيشون في سورية منذ مئات السنين , و ينتمون إلى هوية أخرى ( دينية أو طائفية ) فهؤلاء أقول لهم فليهدكم المولى إلى طريق الحق , فكل آلهتكم ولدت في سورية أو أن لها جذوراً سورية .
أعذرني يا عزيزي مهند , يا عزيزي علي أبو محمد أنا أعرف أنك مضرب عن الطعام الآن , أنت و عشرة من رفاقك في سجن عدرا احتجاجاً على وضعكم غير الأنساني , و ربما تهندس في رأسك المتعب لمقال ما , اعذرني يا عزيزي ماهر يا أبو أسبر أنا أعرف أنك الآن معاقب بالحلاقة على الصفر ربما لأنك ما زلت تطالب بنقلك من سجن صيدنايا إلى سجن أكثر رحمة و قابلية للحد الأدنى من الراحة النفسية , إلى سجن أقل قلقاً على الحياة تستطيع النوم فيه دون كوابيس جربناها سوياً, اعذروني أني أشرب بصحتكم و اعذروني أني أتمتع بأعضائي بحرية و أني أمشي كل يوم ثلاث ساعات و أني أغني أحياناً و أني آكل ما أشتهي أحياناً قليلة , اعذروني و ليعذرني كل معتقل في بلادي و هم أكثر من عشرين مليون بالتأكيد , اعذروني أني أنظر إلى النساء نظرة الوله , أنظر إلى مؤخراتهن التي تملأ كل فضاء ممكن تملأ مرأى النظر - و لتعذرني الصديقات , و الأصدقاء المحافظون فهذا أمر حقيقي- , و اعذروني أني أستمع إلى الموسيقى و هذه أشياء لا تستطيعون فعلها أو الحصول عليها , اعذروني أني أقرأ صحيفة الحياة و استمع إلى خوليو و ريتشارد كلايدرمان و ياني الشيطان اليوناني الساحر و إلى فيروز في عملها الجديد " ايه في أمل " كل صباح , و لتعذرني السيدة فيروز إذا قلت " بالحب ما في أمل , الحب كلو زعل " ربما ثلاثة أرباعه زعل . و اعذروني يا أحبتي أني ألبس ما يحلو لي دون أن أضع اعتباراً للأعتبارات الأجتماعية , اعذروني أني أغني في الطريق و في السرفيس و اعذروني أني عشقت بعد خروجي من السجن و أني مت ثلاث مرات من عشقي , و اعذروا من مت بسببها لأنها فعلت ما فعلت , اعذروها لأنها انسحبت , و انتهت العلاقة , لسبب ما , أجهله تماماً, ربما بسبب ضغط معيّن من جهة أو أكثر, و اعذروني أني عدت لأرسم بعد عشرين عام من الكتابة , بعد عشرين عام من أول لوحة , اعذروني لأني عدت إلى الشرب بعد خمسة عشر عاماً ,علّي أستطيع محو طعم هذه الحياة التي اسمها " حرية " , و التي السجن أشرف منها بكثير و أكثر حرية منها بكثير في المستوى الوجداني على الأقل , أمحو طعم المرارة و البؤس و جبن الأصدقاء و الأقارب و تجاهلهم لخروجي من مجاهل صيدنايا و جحيمها , لأمحو شعوري بهذا الجحيم الذي أعيشه منذ أن خرجت و لو أني عرفت أنه سيحرقني بناره لدعوت الآلهة جميعاً ابتداءً من آلهة أوغاريت و انتهاءً بآلهة الأولمب أن يبقوني في سجن صيدنايا , لأمحو شعوري بهذ ا الطعم المر في فمي بهزيمة بلادي و أهل بلادي , لأمحو شعوري بهذا الهبل و الخوف المرضي الذي يسري في دم بلادي الأسيرة . لأمحو شعوري بمرضي السوري .
اعذروني جميعاً .... لكل ما فعلت , و لكل ما لم أفعل ..... أنا المريض السوري .

فراس سعد
كاتب و معتقل رأي

سورية العزيزة 9 – 19 تشرين ثاني 2010






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين الجيش السوري من الحرب الأسرائيلية على لبنان ؟
- الجواب الأصعب رداً على سؤال جهاد الزين الصعب ......نزعة الاس ...
- - اقتراحات لبرنامج ليبرالي سوري - نقد و تقريظ
- الهجوم على النظام تبريراً للهجوم على المعارضة........... و أ ...
- ضد إعلان بيروت – دمشق , دفاعاً عن ثلاثة أرباعه و عن كل الموق ...
- القراءة في كتاب الأب ......- الأمير- و الأسد
- الوطنية السورية و سورية أولاً رد على ياسين الحاج صالح
- الداخل مفقود و الخارج مولود ؟ - انجازات- الداخل السوري , - ف ...
- ميشيل كيلو يكشف المرض السوري والمرضى يتهمونه بأمراضهم ؟!
- إنقاذاً للبنان ... أفكار في تحييد لبنان إقليمياً و دولياً*ً
- هل النظام السوري في الخندق المعادي للمشروع الأمريكي ؟يلعب عل ...
- التكوين اللبناني .... لبنان ضحية موقعه و أطماع جيرانه
- مأساة المعارضة السورية , مأساة خدام !! النزعة الشخصانية عند ...
- قانون الأحزان السوري أو قوننة العبودية
- الخوف من البديل السياسي في سورية ...الأسلاميون يشاركون في ال ...
- تقديس النص إلغاء الواقع
- أي مستقبل سياسي للأسلاميين في سورية ؟
- الأمريكيون و وصول الأسلاميين إلى السلطة في المنطقة
- القاتل شرقي حقود أو غربي خبيث *
- هل يخسر لبنان مستقبلهم مقابل رضى -سورية -


المزيد.....




- مصر.. الإعلامي رامي رضوان ينفي وفاة دلال عبد العزيز
- عمره 150 مليون عام.. اكتشاف حفرية -جد- تماسيح العصر الحديث ف ...
- فيضانات -كارثية- تجتاح ألمانيا والصين وناسا تحذر من -تذبذب ا ...
- مستشار الأمن القومي العراقي: أكدنا لأمريكا عدم الحاجة لأي قو ...
- روسيا: محاولات ربط تعاوننا العسكري التقني مع إثيوبيا بقضية س ...
- الولايات المتحدة.. الانتهاء من عمليات البحث عن رفات قتلى مبن ...
- بقرار من الرئيس قيس سعيد.. تمديد حالة الطوارئ في تونس 6 أشهر ...
- تركيا ترفض انتقادات مجلس الأمن لموقفها بشأن قبرص
- فيديو | غرق ناقلة متروكة في خليج عدن وبقعة نفطية تلوث الساح ...
- روسيا تستأنف الرحلات الجوية مع البحرين والدومينيكان ومولدافي ...


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فراس سعد - المريض السوري : مرة ثانية ... و العود أحمد ؟! ( إلى مهند الحسني علي العبدالله ماهر اسبر و كل معتقلي الرأي)