أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عامر صالح - مقاربات سيكولوجية على خلفية تسريبات موقع ويكيليكس















المزيد.....

مقاربات سيكولوجية على خلفية تسريبات موقع ويكيليكس


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3173 - 2010 / 11 / 2 - 11:55
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


" الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يمكن أن نسند إليه قيمة مطلقة هي الكرامة "
كانت


د.عامر صالح

أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب والتداعيات المختلفة, والتي كشفت عن حجم الانتهاكات الصارخة والمشينة لحقوق الإنسان في العراق في الفترة الواقعة ما بعد احتلاله في التاسع من ابريل عام 2003, وبشكل خاص للفترة الواقعة ما بين مطلع 2004 ونهاية العام الماضي 2009 , وقد ضمت هذه الوثائق معلومات موثقة تحمل الجهات الأمريكية والجهات العراقية الرسمية والشركات الأمنية والفصائل السياسية المليشياوية بمختلف مشاربها بما جرى ويجري للعراق وشعبه من مأساة وقتل وتعذيب بأبشع صوره واستباحة للدم العراقي الذي أصبح ارخص مما كان رخيصا في عقود الدكتاتوريات السابقة !!!!.

وقد تراوحت ردود أفعال الكتاب والصحفيين والسياسيين بين منذهل ومستغرب, وبين مكذب لهذه الوثائق باعتبارها مسودات بخط اليد لا تمتلك مصداقية, وكعادة الثقافة الانقلابية حيث التشكيك بكل شيء عندما يتعلق الأمر بمزاج سياسي أو نزوع شخصي ما بعيدا عن مأساة شعب !!!!, وبين داعين لتشكيل محاكم دولية متخصصة للنظر بالاختراقات والانتهاكات الحاصلة لحقوق الإنسان, باعتبار أن ما حصل استنادا إلى الوثائق هو جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة وجرائم حرب تقع مسؤوليتها على عاتق الاحتلال الأمريكي والبريطاني وعلى الحكومات العراقية المتعاقبة وأجهزتها الرسمية المعلنة وغير الرسمية الخفية والتي تعمل في الظل !!!!.

أن البعد القضائي والقانوني يجب أن يأخذ مجراه حرصا على العدالة ومستقبل الديمقراطية في هذه البلاد, وان محاسبة المجرمين وامتثالهم أمام العدالة هو اقل ما يطالب به شعبنا لإنزال العقاب بجلاديه ولتفادي كوارث قادمة سيكون وقعها أكثر بكثير من وقع جرائم النظام السابق وانتهاكاته لحقوق الانسان !!!!.

إني هنا ابتعد عن السياسة نسبيا في تفسيري للحوادث واقترب من التفسير النفسي للتأريخ لاستقراء ما يحصل لشعبنا من كوارث, والتي هي بمحصلتها النهائية نتاج لتراكمات الفعل السياسي عبر عقود من الاستعباد ومخلفاتها في وعي ولا وعي المواطن العراقي. أن علماء النفس يتفقون أن للإنسان جانبا ظاهريا من السلوك يحكمه العقل الواعي, وهذا الجانب قد يبدو غريبا أو متناقضا أو غير مفهوم إذا نظرنا إليه وحده مقطوع الصلة عن جذوره الكامنة في ما يسمى في العقل الباطن" اللاشعور " ذلك العقل الباطن الذي اختزنت فيه الذكريات والأماني والرغبات والمخاوف والمعاناة والدوافع والحاجات وخاصة غير المشبعة فشكلت قوة مستترة ولكنها هائلة التأثير على السلوك الظاهر للفرد, ولم يقتصر الأمر على الفرد الواحد بمفرده بل يمتد ليشمل الجماعة فثمة ما يطلق عليه العقل الباطن الجمعي" اللاشعور الجمعي " والذي وضعه عالم النفس كارل يونج, وهو يحوي أرشيفا لتأريخ الأمم والجماعات يؤثر بوعي أو بدون وعي في طرق تفكيرها ووجدانها وسلوكياتها, وبدون هذه المنطقة الكامنة في أعماق النفس وغير المتاحة لنا في الأحوال العادية يصعب فهم الكثير من سلوكيات البشر أفرادا وجماعات.وان هذه القراءة النفسية تسمح لنا ليست فقط في تفسير ما حصل, ولكن بما سيحصل استنادا إلى التركيبة النفسية والديناميات النفسية التي تساعدنا على توقع سلوك معين من شخص معين أو جماعة معينة أو حزب سياسي أو طائفة ما !!!.

لقد وقع العراق ولعقود ضمن دائرة القمع المستديم من قبل نظم سياسية شوفينية ودكتاتورية وفردية مارست التميز بشتى مظاهره مما عرض المنظومة القيمية والنسيج الاجتماعي إلى مخاطر التفكك الاجتماعي والانهيار الأخلاقي والاستخفاف بحياة الناس, حيث أصبح فيه اعتقال المواطن العراقي وتعذيبه وتهجيره وقتله وسبيه ضمن المسلمات والسياقات المعتادة في التعامل.وخلال هذه العقود من الظلم والاستلاب, وعلى الرغم من وجود فسحة " الجماهير المعارضة " إلا إننا لا نغفل حقيقة إن هناك اندماجا حصل ما بين " الجماهير " والسلطة الظالمة بفعل تواصل وديمومة القمع, وأصبحت " الجماهير " تمثل أخلاق السلطة الحاكمة, بل وتشيع ممارساتها على نطاق واسع في صفوف الشعب, مما سهل تبادل الأدوار بين الدكتاتورية كنظام وبين الشعب كمظلوم, أن تكون" الجماهير " في بعض محطاتها ظالما ودكتاتوريا وخاصة مع الشرائح الاجتماعية المهمشة والمحرومة والبعيدة عن مراكز القرار, وخاصة عندما تكون " الجماهير " تحت وطأة سلطة غير شرعية أو مستبدة, حين إذ تسود ديناميات مرضية مثل الكذب والخداع والنفاق والعدوان واللامبالاة, عندها ترخص أرواح الناس ويكون القتل تتمة لذلك, وبالمقابل تتعامل السلطة الجائرة مع الجماهير بازدراء وشك وتوجس, وترى أنها غير جديرة بالاحترام وبالتحاور والتشاور والممارسة الديمقراطية في تبادل الآراء!!!.

وفي لحظات انهيار هذه النظم سواء بعوامل داخلية أو خارجية فأن مكنونات الكبت وما يصاحبها من عدوان تطفح بما لا حدود له وغير محسوبة بالحسبان وتطال "جماهير " واسعة وأحزابا كانت بالأمس تدعي المظلومية تتحول بسهولة إلى ظالمة من خلال ردود الفعل العنيفة وممارستها لنماذج أساليب القمع والتعذيب وخبرات اللاوعي ذات الجاهزية للاستحضار والمستمدة من ثقافة النظم القمعية السابقة, وتكمن خطورة ذلك عندما تمارس هذه الأساليب من قبل أحزاب ذات القناعة الهشة بالديمقراطية السياسية في محاولة منها للانفراد بالحكم وتأسيس" ديمقراطية " خاصة بها, عبر تعبئة "جماهيرها " وتجيشهم من خلال ثقافة الحشد الخطيرة وسلوكيات القطيع الجماعي !!!!.

ولعل المفكر الفرنسي " غوستاف لوبون 1841 ـ 1921 " مؤسس " علم فلسفة الجماهير " وفي كتابه " سيكولوجيا الجماهير " والذي صدرت طبعته الثانية عن دار الساقي في العام1997 والذي قام بترجمته والتقديم له الأستاذ هاشم صالح, يترك لنا انطباعا أوليا مهما في تفسير بعض تداعيات الحالة العراقية, بما فيها من عنف وكراهية وبغضاء وقتل, من خلال الخطابات الدينية والسياسية المهيجة للانفعالات والتي تعبئ" الجماهير " كثور هائج لا يعرف عواقب أفعاله. صحيح أن هناك أدورا مشرفة للجماهير عبر التأريخ من خلال التضحيات الجسام من اجل قضايا وطنية كبرى, كالاستقلال وانجاز السيادة الوطنية وخلق نظم عالمية ديمقراطية شامخة, إلا أن هناك وجه آخر " للجماهير " اتسم بالقنوط والسلبية لجهة قوى الاستبداد والقوى الظلامية وساهمت بوصول نظم وإيديولوجيات فاشية إلى الحكم عبر تزكيتها ومنحها أصواتها.

وهكذا فأن الوجه الآخر" للجماهير " وهو ذو الطابع السلبي والمخيف وكما يتصوره المفكر غوستاف لوبون, حيث يرى أن هناك "روحا للجماهير " تتكون من الانفعالات البدائية التي تتشكل عبر العقائد الإيمانية والأفكار المتحجرة, مما يجعلها بعيدة عن التفكير العقلاني والمنطقي, ويستطيع الفرد المنخرط في الجمهور أن يقوم بأعمال استثنائية بما فيها القتل وارتكاب الجرائم, والتي لا يستطيع القيام بها إن كان بمفرده, ومن خصائص " الجمهور " سرعة الانفعال الشديد, حيث يقوده اللاوعي كليا تقريبا فهو عبدا للتحريضات التي يتلقاها من الزعيم أو القائد الديني, وهي سهلة الانقياد إن وجدت من يحسن العزف على أوتارها ويخيفها ويمتدحها في نفس الوقت, ويؤكد غوستاف لوبون أن " الجماهير " لا تعقل, فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلا واحدا, من دون أن تتحمل نقاشها, فما يقوله لها الزعماء يغزو عقلها سريعا فتتجه إلى أن تحوله حركة وعمل, لا يهم أن تكذب على" الجمهور " لأنه لا يطلب الحقيقة أصلا, أن المهم أن تعرف كيف تحرك هذا الوحش الرهيب لتحقيق أهدافك السياسية !!!!.

أن تكاتف الظالم والمظلوم أو استفادة المظلوم من ارث وثقافة الظالم في طرائق تعبئة الناس وزجهم في معارك طاحنة على خلفية خطاب ديني مشوه أو خطاب سياسي منفعل وكاذب يفسر الكثير من محتويات ونصوص الوثائق التي قام بتسريبها موقع ويكيليكس الالكتروني, وان كانت في مجملها لا تعني شيء جديد, حيث حصلت الإحداث على ارض العراق وعايشها الناس وهم وقود لها سواء ما ارتكب منها من الجانب الأمريكي أو العراقي بكل تفصيلاته, إلا أن ما يثير الدهشة هو البعد ألتوثيقي ـ الأرشيفي وخاصة عندما تقرأ الوثائق دفعة واحدة !!!!.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائفية بين مشروعية الانتماء وسلوكيات الإقصاء !!!!
- السياسة العراقية بين فكي -الصحوة الدينية - وتصدع الوحدة الوط ...
- على هامش دعوة أساتذة علم النفس لحل النزاع السياسي العراقي !! ...
- لا للتغيرات العبثية في المنهج الدراسي في العراق...نعم للتطوي ...
- في التداعيات النفسية والسياسية لسلطة حكومات الحزب الواحد : ا ...
- الشخصية الإنسانية بين التطبيقات الماركسية الخلاقة وعبقرية فر ...
- في فهم جذور الظلم الاجتماعي وتداعياته في العراق
- وين الوعد وينه بالضيم ظلينه... في سيكولوجيا الظلم الاجتماعي
- قرار المحكمة الاتحادية العراقية العليا... كذب ابيض في محاولة ...
- انعكاسات الفكر الجدلي في سيكولوجيي نشأة القدرات العقلية للإن ...
- في سيكولوجيا نزوع الإنسان بين: التفرد والإبداع والبحث عن الش ...
- ليست شتم للشعب بل إدانة لأساليب التطاول على كرامته في سيكول ...
- بين الانتقاد والنقد الذاتي هل تتغير الحقائق على الخارطة السي ...
- بين مفهومي الهزيمة النفسية والخسارة السياسية في الانتخابات ا ...
- الخاسرون بنكهة الفوز والفائزون بطعم الخسارة نحو فهم ميداني ...
- مهمات عاجلة أمام البرلمان القادم لإصلاح منظومة التربية والتع ...
- نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية للعام 2010 بين:احترام أ ...
- قبالة صناديق الاقتراع.... يدا بيد من اجل وجود أفضل !!!!!
- حذار من - غيبوبة - الناخب في لحظات الإدلاء بصوته الانتخابي,ع ...
- ليست دعاية انتخابية لقائمة اتحاد الشعب ,شيوعي العراق ليست كش ...


المزيد.....




- روحاني: زيادة تخصيب إيران لليورانيوم هي نتيجة مباشرة لحادثة ...
- روحاني: زيادة تخصيب إيران لليورانيوم هي نتيجة مباشرة لحادثة ...
- سيارة A3 الشبابية من أودي تصل أسواقا جديدة
- السعودية: حريق في جامعة جازان بعد هجوم للحوثيين بالصواريخ ال ...
- تأثيرات الضوضاء السلبية تضر الأشجار والحيوانات وتستمر لفترة ...
- تأثيرات الضوضاء السلبية تضر الأشجار والحيوانات وتستمر لفترة ...
- السعودية: حريق في جامعة جازان بعد هجوم للحوثيين بالصواريخ ال ...
- هجمات صاروخية على قاعدتين لقوات أمريكية وتركية في أربيل والم ...
- بارزاني: المسؤولون عن قصف مطار أربيل ومعسكر بعشيقة سيحاسبون ...
- بارزاني وأوغلو يتفقان على مواصلة التحقيق في استهداف مطار أرب ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عامر صالح - مقاربات سيكولوجية على خلفية تسريبات موقع ويكيليكس