أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عامر صالح - بين مفهومي الهزيمة النفسية والخسارة السياسية في الانتخابات البرلمانية العراقية 2010















المزيد.....

بين مفهومي الهزيمة النفسية والخسارة السياسية في الانتخابات البرلمانية العراقية 2010


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 2962 - 2010 / 4 / 1 - 15:07
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


" هناك مناسبات يستحسن فيها أن تخسر بدلا من أن تربح ”
بلوطسن

لقد انتهت الدعاية الانتخابية وأقدم شعبنا بعنفوان واختار ممثليه السياسيين للبرلمان القادم,وبغض النظر عن البعد الإجرائي للانتخابات ومصاحبها والطعون الموجهة ضدها والطقوس الدعائية الغير متكافئة التي أجريت في ظلها,فهي خطوة أخرى هامة من خطوات ترسيخ الممارسة الديمقراطية,وقد أفرزت الانتخابات كعادتها أن هناك طرفا رابحا وآخر خاسرا في المفهوم الكمي والإحصائي لفرز الأصوات,وليست بمفهوم الكفاءة المميزة لهذا الفريق أو ذاك,حيث لازال شعبنا قيد اختبار الجميع واختبار نفسه أيضا,وقد يحبط شعبنا لاحقا أو قد يشعر بالسعادة,والأمر مرهون بدقة اختياره لسياسيه و بالوعود الانتخابية ومصداقية البرامج, في مجتمع حديث العهد في الممارسة الديمقراطية.

أن من الأمور المهمة جدا في علم النفس كما في السياسة هو جانب التقييم لبعدي النجاح والفشل سواء مع الأفراد أو الجماعات أو الأحزاب,فعندما تصدر مجوعة اجتماعية أو سياسية حكما أو تقيما لنجاح حققوه فأن تأثير الغرور والثقة بالنفس الكاذبة يمكن أن يزداد بتأثير الإيحاء وأتساع دائرة التأثيرات الانفعالية بين الجماعات والأحزاب,وخاصة أذا كان النجاح يأخذ بعدا كميا خالصا في ظروف الانتخابات العراقية,فأنه قد يلقي بضلاله وأثاره السيئة على الإطراف التي خسرت الانتخابات !!!.

وقد أصبحت ظاهرة المبالغة في تقيم النجاح لدى الشعوب المتقدمة ضعيفة التأثير فالنجاح الذي تحققه الأحزاب السياسية أو الجماعات هو نجاح مدروس ويستند إلى برامج ملموسة في غالبيته ويخضع لتنبؤات موضوعية,كما هو الحال على سبيل المثال نجاح المرشح الأمريكي اوباما على الرئيس السابق بوش الابن نتيجة لبعض المنعطفات السياسية الهامة في سياسة بوش التي ساهمت ببلورة رأي أمريكي عام ضدها مما سببت خسارته,أما في المجتمعات المتخلفة فهي تستخدم تقييمات غير دقيقة وغير مناسبة,فتكذب على نفسها وتصدق هذا الكذب,فهي قد تنسب أو تعطي لنفسها أو للأوضاع خصائص وقوى غير موجودة فعلا,وتبني تنبؤاتها على واقع غير موجود فتكون تقييماتها منخفضة الدقة بدرجة ضعيفة,وأغلب هؤلاء يريدون الفوز أو الربح بأي طريقة كانت,فالمهم بالنسبة لهم الشعور بنشوة الفوز والنجاح,ونموذج عودة الكثير من القوى البرلمانية العراقية السابقة إلى البرلمان الحالي المرتقب دون دليل قاطع على انجازاتهم السابقة,وانتخاب بعض من القوى الجديدة التي لا يزال ولائها للديمقراطية مشككا فيه, هو دليل على ذلك.

أن ملاحظة سريعة لسلوك الناخب الذي خسر مرشحيه,وخاصة بعد فرز الأصوات مباشرة,أن هناك شعورا بهزيمة المبدأ أمام الواقع,حيث يشعر الناخب أن ما يحمله من مبادئ فشلت أمام ضغط الواقع,أما بسبب الإحساس الذاتي بعدم واقعية المبدأ والتفكير الأولي الذي مفاده أن المبدأ افتقد إلى الأدوات السليمة في التعامل مع الواقع,أو بسبب جمود وفقدان المنظرين الذين لديهم القدرات الفكرية والذهنية لمطاوعة المبادئ للواقع,ومن مظاهر هذا الإحساس الذاتي هو أن المبادئ تحولت إلى شعارات لا محتوى لها,وكذلك الإحساس بهزيمة الذات أمام المبدأ,حيث يشعر صاحب المبدأ أن ضريبة حمل المبدأ عالية وهو لا يستطيع الصبر عليها,وهذا الإحساس الأولي بالهزيمة يخلق الكثير من المشاعر السلبية لدى الذين صوتوا وخسروا مرشحيهم,كالشعور بالعجز وضعف الإرادة على التغير,أو الإعجاب والتضخيم من صورة المنافس الانتخابي بما لديه من " قدرات ومهارات " على الفوز,آو الإحساس المتدني للذات آو التخلي عن الهوية الذاتية ـ الفكرية.

أن الخسارة في الانتخابات هي جزئ من حالة الفشل المؤقت وهي جزئ من هذه الحياة باعتبارها أمر طبيعي وتجارب تمر بها الأحزاب والجماعات,ونحن نسعى دوما لأبعاد الخسارة عن حياتنا أن كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية,والجميع يعمل من اجل النجاح,ولم نسمع بحالة فرد آو جماعة آو حزب سياسي يعمل من اجل الفشل,وإلا فما جدوى عمله !!!,إلا إننا نتأثر كثيرا بهالة الماضي وتعقيداته وما أوقعه من أضرار أو انتكاسات على هذا الكيان السياسي أو ذاك,فلم نستطيع بعد ذلك أن نسمع بالخسارة !!! بل في أحيان كثيرة نريد ربحا سريع غير متوفرة ظروفه وعلى الفور !!!!.

لقد تعرض الناخب العراقي بفعل خسارة مرشحه إلى هزيمة نفسية أو أزمة أو خيبة أمل,استنادا إلى توقعات ما بالفوز لم تؤتي ثمارها كما كانت مرسومة لها في ذهن الناخب والمرشح,وهكذا شكلت نتائج الانتخابات صدمة نفس ـ سياسية,اتضحت ملامحها بالمراحل التالية :

1ـ مرحلة الصدمة : وهي المرحلة الأولى من مراحل الحزن والتي جاءت بعد فرز الأصوات,ولم يكن المرشح والناخب متهيئا لها,وتحمل الكثير من المشاعر السلبية التي قد يعبر أو لا يستطيع التعبير عنها,وقد ذكرنا بعض ملامحها اعلاه بعد فرز الأصوات مباشرة.

2 ـ مرحلة الإنكار والرفض : وهي المرحلة التالية للشعور بأزمة الخسارة,فالشخص الناخب والمرشح لا يستطيعون التصديق بأن ما حدث قد وقع فعلا,وهنا تأتي أهمية تقبل الخسارة باعتبارها نقيض الربح وقابلان لتبادل المواقع عندما تتوفر الظروف المتكافئة للأعداد والتعبئة لمحاولات قادمة.

3 ـ مرحلة الشعور بالحزن والاكتئاب : وهي أن شرائح واسعة من الناخبين يواجهون أزمات من مشاعر متضاربة من الحزن والاكتئاب واليأس من الكيان السياسي وفقدان الأمل,وقد يرافق ذلك المزيد من مشاعر الشعور بالذنب واللوم وجلد الذات,وهي حالات من النكوص بعيدة عن النقد الذاتي .

4 ـ الشعور بالغضب الشديد : قد تنتاب هنا الناخبين والمرشحين مشاعر الغضب الموجهة نحو الآخرين أو نحو الذات أو للوسط المحيط بهم ومحاولة البحث عن مزيدا من الأسباب الذاتية والموضوعية لإلقاء اللوم عليها وتحميلها مسؤولية ما حصل,كإلقاء اللوم على الكيان السياسي الذي ينتمي إليه المرشح وعلى تاريخه ومصداقيته,وقد تجري تلك بأشكال انفعالية غير مجدية.

5 ـ مرحلة التقبل : وفي هذه المرحلة حيث تهدأ جميع الإطراف المعنية بالخسارة الانتخابية,وتنطلق الحكمة باعتبارها الفيصل لفهم الخسارة والحد من تأثيراتها الضارة والسلبية على العمل السياسي,والتي تجسدها قبول الخسارة بروح رياضية عالية واستيعاب الخسارة,والابتعاد عن المشاكل والصراعات التي تلحق الأذى في الكيان السياسي التي يفرضها عليه الآخرون,والنظر إلى الجانب المنير من الفشل الذي ندعوه بالتجربة لنستفيد منها متجاوزين وحذرين من الوقوع في فشل متكرر,فهذا نجاح بحد ذاته,وربما يكون الفشل بحد ذاته نوعا من النجاح لما فيه من اثر تربوي,فمجرد تحويل التجربة الفاشلة إلى درس نتعلم منه ونكتسب خبرة,فهذا يعتبر نوعا من نجاح يغفله الكثيرون.

وفي هذا الخصوص وبما أن الخسارة في الانتخابات أطالت قوى اليسار أشير بشكل واضح إلى أن حركة اليسار ـ الشيوعية أسست إلى مرحلة مهمة سابقة من النقد الذاتي باعتباره وظيفة مهمة في تشخيص الأزمة السياسية ومعرفة أسبابها ودوافعها ومعوقاتها ومحاولة تجاوز الواقع الذي افرزها,ويجب أن يأخذ هذا النقد مدى أوسع لكي يطال كل التفاصيل بدون حرج,وهنا أشير إلى قول عمانوئيل كانط بأن عصرنا هو عصر النقد,وأن كل شيء ينبغي أن يخضع للفحص النقدي بهدف قبوله أو رفضه,وأن نقد الذات يعبر عن وعي متزايد وشجاعة وثقة بالذات تنبع من رغبة حقيقية في أعادة إنتاج الفكر وتحديث الممارسة بما ينسجم مع ظروف العراق الحالية الصعبة جدا,والتي يفوز بها المرشح عبر التجيش واستلاب أرادة الناخب وخندقته وليست عبر انبهاره ببرامجه الاقتصادية والاجتماعية,وهي أساليب لا تمت بصلة بثقافة اليسار.....والى مزيدا من تحسين ورشة العمل والاستعداد الأفضل للانتخابات القادمة في ظل اعتراف شعبي واسع بنزاهة اليسار وقدراته في بناء مجتمع العدالة ودولة القانون !!!!.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخاسرون بنكهة الفوز والفائزون بطعم الخسارة نحو فهم ميداني ...
- مهمات عاجلة أمام البرلمان القادم لإصلاح منظومة التربية والتع ...
- نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية للعام 2010 بين:احترام أ ...
- قبالة صناديق الاقتراع.... يدا بيد من اجل وجود أفضل !!!!!
- حذار من - غيبوبة - الناخب في لحظات الإدلاء بصوته الانتخابي,ع ...
- ليست دعاية انتخابية لقائمة اتحاد الشعب ,شيوعي العراق ليست كش ...
- - نكسة - الثامن من شباط/1963 وأبعادها التربوية والنفسية المض ...
- !كي لا تتحول الشراكة الجنسية إلى كراهية متبادلة ... في سيكول ...
- سيكولوجيا الانتخابات البرلمانية العراقية القادمة : بين ناخب ...
- قراءة في سيكولوجيي اجتماعية النظام السياسي في العراق على خلف ...
- فوبيا البعث من جديد...استشعار عن بعد !!!
- نحو فهم عواقب المصادقة على قانون الانتخابات البرلمانية في ال ...
- الأبعاد التربوية والنفسية للفساد الإداري والمالي في العراق
- على هامش قرار غلق الجامعة المستنصرية لمدة أسبوع و صعوبات تعي ...
- ظاهرة التسرب المدرسي في التعليم الابتدائي- أبعاد المشكلة, أس ...
- التحصيل الدراسي المرتفع والذكاء الطائفي المنخفض!!!
- فوبيا السياسة ملاحظات ميدانية حول إشكالية البعث بين الاجتثا ...
- - الميكافيلية الخاصة - وإشكالية البعد الأخلاقي في الصراع الس ...
- جدل العلاقة بين الكلاب السائبة والكوابيس الليلية وبعض من ألو ...
- أطفالنا والتخلف الدراسي/ الأسباب والعلاج الحلقة الثانية أطف ...


المزيد.....




- بصور مدن -الخلايجة البدو-.. أمير سعودي يرد على شربل وهبه وزي ...
- بحيرات تظهر وسط الكثبان الرملية في دبي بشكل مفاجئ..ما حقيقته ...
- فنادق -هيلتون- تقدم قائمة طعام راقية للكلاب..ماذا تتضمن؟
- بصور مدن -الخلايجة البدو-.. أمير سعودي يرد على شربل وهبه وزي ...
- شاهد: شرطة تكساس تعثرُ على نمر بنغالي يتجوّل في شوارع هيوستن ...
- شاهد: شرطة تكساس تعثرُ على نمر بنغالي يتجوّل في شوارع هيوستن ...
- اصطدام طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية فوق ولاية تكساس
- ناريشكين: اتهامات واشنطن للاستخبارات الروسية الخارجية بالقر ...
- مروحية -الصياد الليلي- الروسية الجديدة تخطف اهتمام الأجانب
- الجيش الإسرائيلي: أسقطنا طائرة مسيرة عند الحدود مع الأردن


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عامر صالح - بين مفهومي الهزيمة النفسية والخسارة السياسية في الانتخابات البرلمانية العراقية 2010