أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس الحسيني - رفع الظالم ونصب المطلوم














المزيد.....

رفع الظالم ونصب المطلوم


عباس الحسيني
شاعر ومترجم وكاتب معرفي

(Abbas Alhusainy)


الحوار المتمدن-العدد: 3150 - 2010 / 10 / 10 - 16:47
المحور: الادب والفن
    



اذكر ان واحدة من أهم اسهامات الوعي الاغريقي، انه وعي منبثق من جوهر الانسانية ومتوجه للانسانية ذاتها، وهو الامر الذي جعل الارث الاغريقي، العلمي والادبي والفكري عموما ارثــا كونــياً، ومتوالداً . ولعل السبب في ذلك هو ما يعــزوه المحللون الي موقع بلاد الاغريق - اليونان - وتنوع شعبها الحضاري بين الشرق والغرب، حتي ان بعض الطروحات الاسلامية تذهب الي ان سقراط وارسطو وافلاطون وغيرهم قد يكونون مما ذكر في القرآن الكريم، علي أنهم من الرسل الذين لم يعلن عنهم- بقوله تعالي:
"ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسي تكليما".
وهو ما تؤكده اسهامات هؤلاء المتقدمين في الحث علي الفضيلة العليا، وخلق مجتمع انساني متكامل الاخلاق والافعال والتوجهات. غير ان الامــر هو خلاف ذلك، لما يحدث من التغييرات السياسية والاجتماعية في واقعنا العربي عموما والعراق علي وجه الخصوص. فلو افردنا فتاوي القتل والذبح وتأجيج النعرة الطائفية المهيضة، لوجدنا ان اغلب الجهات الاسلامية ومن كل الاطراف تحث علي ذلك للشهرة واستباق حب العامة، والي جانب القتل والذبح والطائفية والتشهير، نري رجل الدين المعاصر يتعامل مع العامة وكأنهم عبيد لا يفقهون حديثا ولا يعلمون الا ما يعلمه هو، ولا يضع رجل الدين الذي يدرس لسنوات بسيطة في مناحي اللغة العربية والادب والفقه والتفسير اي قيمة لمن يحمل ذات العلم، حتي بدأنا نشاهد اختفاء القاعدة المنطقية المتمثلة بفقر اللغة العربية لدي اغلب رجال الدين المعـاصرين، في رفع الظالم ونصب المظلوم. وهو امر كارثي، لان اللغة عماد الوعي والاساس في ترتيب وتركيب البنية المعرفية الشاملة، وعلاوة علي هذا اصبح رجل الدين ضالعا في السياسة والاقتصاد والفن والتشريع، بل ومختلف امور الحياة الدينية والدنيوية، والاحزن من ذلك ان نري وفي العراق علي وجه الخصوص، حالة تتمثل بظهور الاحزاب الدينية، في الوقت الذي تتبخر فيه الاحزاب العلمانية في العالم أجمع، وقد اصبح العالم ينظر الي رئيس الدولة ووزرائه علي انهم مستشارون متخصصون ضمن حقول اجتهادهم، فمنذ مطلع الثمانينات وأوربا تطلق علي اغلب قادتها الحكومـــيين لقب مستشار فحسب، وهو ذات الامر في الولايات المتحدة، حيث يبرز دور المستشار في التعامل مع الملفات المختلفة ضمن اختصاصه الاكاديمي والحرفي، وهو ما جعل البعض يطلق علي رئيس الخارجية الامريكية الاسبق: هنري كيسينجر لقب: استاذ الرؤساء لكثرة ما يستمعون ويطبقون لــه. وهو لقب اكاديمي صرف، وفي تأريخ الخلافة الاسلامية نجد الكثير من المستشارين الذين يحملون لقب وزير، فمالذي جعل العراق نهبا لنظرية: انا كنت معارضا فلي الحق في ان أصبح وزيراً، ونظرية : انا من متضرري النظام السابق ولي الحق (ولو بالقوة) في ان أصبح من قادة النظام اللاحق؟ وهو ما يثير السخرية في اختفاء نظرية الحزب الحاكم والاوحد واللا نهائي، بل واختفاء حتي ادبيات الاحزاب ورؤاها التي تأسست عليها، قبالة الحكومة المنتقاة بعمق ودراية ووعي سياسي. وهو الامر الذي بدأ ينعكس علي مجريات الامور في العراق، فمن وزير سارق الي عضو برلماني قاتل، ومن مسؤول مرتشي الي رجل حكومة يحكم باسم الله ولا يعرف من الله غير لفظ الجلالة والتسبيح والصلوات. ان صفة رجل الدين يجب ان لا تمس بأي سوء، ذلك ان جوهره الزهد والعمل بالعلم والاخلاص للعامة، اما ان يقف بصوره البراقة أمام الجماهير التي لا تملك الا ان تتأثر بجمال لحيته وحبور حضوره ورخامة التقوي في نغمات صوته، فهو أمر يذكر ببيت شعر للشاعر الراحل عبد الامير جرس حين يعاتب حبيبته بلسان حال يقول: لقد جعلتيني أحبك وهو أمــر بمنتهي القسوة. انها منتهي القسوة ان تخون حبيباً، حبيباً منتخباً ضالاً بالهداية، وواثقا بازيف منك، لانه يخافك لا يهابك، وهي عدمية تنسي الانسان آدميته، ان لم تلغه وتحيله علي عدم جلي، وهي منتهي القسوة والبربرية، في ان يجر شعب من مشاعره الي ان يتحول الي قطيع نعاج لا تعرف الدرب من المنعطف، والادهي من ذلك هي لغة الاتهام والتشهير والقذف علي من تسول له نفسه الممزقة نقد هذا الوزير او ذاك المسؤول البرلماني، ولنا في القائد ديغول الفرنسي أسوة معاصرة، حين قال مذكراً امام اعتي سلطة تريد احتلال بلاده وتقلل من احقية تمثيله لفرنســـا: لو لم اكن فرنسا لما وقفت أمامكم
فمتي ستكوننا كلنا؟



#عباس_الحسيني (هاشتاغ)       Abbas_Alhusainy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة الكهرباء ام ثروة الفقراء
- هو لا أحدْ
- عباس الحسيني - قصيدة
- الشاعر يؤسس لمفهوم الحرب وإندثار صوت البلاد
- منذر علي شناوة
- بلاد بلا خرائط
- شعر يولد من رحم نغم
- كامل شياع - طرب عراقي
- قصيدة - الشاعر عباس الحسيني
- لينين في الرايات
- فيما يُشبِهُ الرَجْعْ
- قصيدة
- في الكلام اليك ....
- لماذا نكتب للخريف
- بعض المسافات
- مرحبا سركون .. مرحبا بك في غابة ثلج
- العدم في صورة كاملة
- الشاعر عبد الكريم كاظم وتأويل ما ( لم ) ( لا ) يؤل لدى سعدي ...
- الى الاستاذ نوري المالكي بلسان ضحايا ملجأ الجحيم
- عن الحب اكثر


المزيد.....




- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس الحسيني - رفع الظالم ونصب المطلوم