أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا الظاهر - تأملات - بعيداً عن الأوهام !














المزيد.....

تأملات - بعيداً عن الأوهام !


رضا الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3146 - 2010 / 10 / 6 - 08:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما لاح، عبر تطورات الأيام الأخيرة، بصيص أمل بعيد في نفق الصراع السياسي المحتدم على السلطة بين المتنفذين. غير أن هذا لن يعني الحل الناجع السريع المنشود للخروج من المأزق كما يوحي التفكير الرغائبي للبعض، على أنه لا يمكن لواقعي التقليل من شأن هذا التطور، على الرغم من أن البعض راحوا يتحدثون، في إطار لعبة الصراع السياسي وأغراضه، عن أزمة جديدة سيؤدي اليها هذا التطور. وهو ما يؤذن بدخول الصراع مرحلة جديدة لن تهجرها المساومات والكواليس والتصريحات الاتهامية المتناقضة وتجاهل إرادة الشعب ... ناهيكم عن احتمالات تفكك ائتلافات وتحالفات بسبب اللهاث وراء المغانم والامتيازات.
وعلى أية حال فان هذا التطور الهام لا يعني أن الأزمة انتهت، فجذور هذه الأزمة وأسبابها ماتزال قائمة، متمثلة في نظام المحاصصات الطائفية والإثنية المقيت، والصراع على السلطة، كما يتجلى الآن في بدء الحديث عن تقاسم مواقع النفوذ والحقائب الوزارية، السيادية منها وغير السيادية. وهذا الصراع هو في الجوهر صراع على السلطة والمال والنفوذ.
وبالتالي فان ما يبدو نهاية لمسلسل الصراع على تشكيل الحكومة، هو، في الواقع، طور جديد في مسلسل الأزمة، يتجسد في مهازل الصراع على المناصب والحقائب الوزارية، فيما يبقى ملايين المكتوين بنيران المآسي تطحنهم رحى المعاناة. فالجميع، "محررين" و"مقررين"، يكرسون نظام المحاصصة ويقبلون به ويتوافقون عليه لأن هذا النظام يضمن للجميع ما يريدون.
ولعل من بين ما كشفت عنه معضلة الصراع على السلطة سلوك السياسيين المتنفذين ونمط تفكيرهم، الذي يتسم، من بين سمات سلبية أخرى، بغياب المصداقية والضيق ونزعة الاستحواذ والاقصاء. ويمكن للمرء أن يرى أنهم مصابون بالازدواجية، اذ يقولون الشيء ونقيضه في الوقت ذاته، داعين الى التمسك بما هم أول من يخرقونه، والابتعاد عما هم غارقون فيه، مقدمين، بذلك، نموذجاً على نمط تفكير يسهم، الى هذا الحد أو ذاك، في تأبيد ثقافة الواقع السائدة.
وبينما تستمر الابتسامات والعناقات الزائفة والوجوه المتلونة، تضطر توترات معينة بعض المتنفذين الى التخلي عن سلوك المجاملات والشروع بممارسة الضغوط السياسية وتوجيه الانذارات وفرض الشروط المسبقة، واللعب على المكشوف، حيث تنحدر اللغة الى التهديد والاتهام بكشف المستور، وسوى ذلك مما هو مخزون في ترسانة لغة التخلف السائدة. ولا يندر أن نجد كتلة تبريء نفسها وتجرم كتلة أخرى، هي ذاتها الكتلة التي ادعت الأولى أنها لابد أن تتحالف معها لضمان حماية مزعومة للعملية السياسية. وبينما تصف كتلة معينة النجاح، المنقطع النظير ربما، لجهودها مع هذه الجهة أو تلك، يصف المطلعون، العالمون ببواطن الأمور، مثل هذا الكلام بأنه مجرد زعم مغرض أو ذر للرماد في العيون.
وفي كل هذا وسواه من ألاعيب السياسة لا يتورع المتنفذون عن فعل أي شيء مادام يوصلهم الى مبتغاهم، وهو السلطة والثروة والامتيازات، وهم يجسدون عقل الاستحواذ الذي يوحي، مظهراً، باحترام زائف لحرية اختيار الآخر على أساس الطريقة المعروفة وفق مبدأ "تريد أرنب أخذْ أرنب، تريد غزال أخذْ أرنب" !
وبينما تشيع منهجية التسييس في السلوك السياسي يجسد "ممثلو الشعب" إخفاقهم المريع في تنفيذ الوعود التي قطعوها لمن منحوهم الأصوات، وتبعيتهم لأحزابهم، وعجزهم عن أداء دورهم، راسمين صورة أخرى لانحدار المشهد السياسي وسط فراغ سياسي نرى عواقبه الوخيمة في مختلف الميادين.
وما من شك في أن من يدفع الضريبة الباهظة للصراع المقيت على السلطة هم ليسوا النخبة الساعية اليها، التي لا تعرف سوى أن تقبض، وإنما ملايين المحرومين الذين يدفعون كل شيء من جهدهم وعرقهم وحاجاتهم ومعاناتهم، بل وحياتهم.
* * *
هناك من يريدون إشاعة أجواء التفاؤل الساذج أو المضلِّل لغاياتهم الضيقة، وبينها الخنوع للواقع، والصمت تجاه ما يجري من مآسٍ ومعاناة، والتخلي عن ممارسة النقد الحقيقي أو التعبير عن السخط، فمثل هذا التعبير يخلق المخاوف لدى الساعين الى استمرار طاحونة المحن، وهم جزء من ماكنة السلطة والقوى المتنفذة في المشهد السياسي والاجتماعي، بهدف تأبيد ثقافة التخلف السائدة، وخلق الأجواء والشروط الملائمة لاستمرار عملية جني المكاسب والاستحواذ على المغانم بأقل الأثمان وأسرع الأزمان.
ومن الطبيعي أنه لا ضرورة لاشاعة أوهام بأن التوصل الى حل معضلة منصب رئيس الوزراء هو نهاية المطاف، بل قد يكون طوراً جديداً في مسلسل الأزمة.
وانطلاقاً من هذه الحقيقة فان قضية المطالبة بإنهاء نظام المحاصصة ستزداد أهمية وإلحاحاً. فحتى في حال تشكيل حكومة فلابد أنها ستكون حكومة ضعيفة ومشلولة وعاجزة عن تلبية مطامح الناس، بسبب نظام المحاصصات ذاته.
وهكذا فإنه بعد صراع بدأ منذ سبعة أشهر ومايزال محتدماً ستبدأ، الآن، معركة الصراع على المراكز الحكومية. وبالتالي فإنه ينبغي تصعيد الحملات والمطالبات الشعبية من أجل إنهاء نظام المحاصصة وتعديل قانون الانتخابات وسن قانون للأحزاب وما الى ذلك من مهمات ملحة، تمهيداً لاجراء انتخابات مبكرة، بعد أن جرى تنصل المتنفذين من وعودهم لناخبيهم أنفسهم وللشعب بأسره.



#رضا_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات - ينابيع السخط ورايات الاحتجاج
- تأملات - نخبة الى نعيم وملايين الى جحيم !
- تأملات - أفجر جديد حقاً !؟ من يخدعون !؟
- تأملات - شوارع -خضراء- وأخرى تسيل فيها الدماء !
- تأملات - كل هذه الكوابيس .. وينامون رغدا !
- تأملات - هذه الأوهام المغرضة !
- تأملات - طفح الكيل .. ألا يستحون !؟
- تأملات - في التيار الديمقراطي (4)
- تأملات - في التيار الديمقراطي (3)
- تأملات - في التيار الديمقراطي (2)
- تأملات - في التيار الديمقراطي (1)
- تأملات - شرارة سخط تنذر باللهيب !
- تأملات - يا لهذا -الصبر الجميل- !
- تأملات - في -حرية النقد- وتدقيق الخطاب السياسي
- تأملات - من برودة المكاتب الى دفء الحياة !
- تأملات - في رسائل ماركس الى كوغلمان (2)
- تأملات - في رسائل ماركس الى كوغلمان (1)
- تأملات - ليس بالبرلمان وحده !
- تأملات - بِمَ نبدأ ؟
- تأملات - جوهر الصراع لم يتغير


المزيد.....




- القيادة المركزية الأمريكية: إيران لا تسيطر على مضيق هرمز
- بعد 3 سنوات على البريكست.. ماذا حلّ بقطاع السياحة البريطاني؟ ...
- ستارمر يؤكد من برلين عدم تراجع بريطانيا عن -بريكست-
- بعد عقد على استفتاء بريكست.. هل تعود بريطانيا إلى أوروبا؟
- مستشار المرشد الإيراني: طالما بقي الاتفاق حبرا على ورق فإن ت ...
- الولايات المتحدة.. إصابة 13 على الأقل في إطلاق نار على حشد ...
- كيف خدعت حماس إسرائيل قبل 7 أكتوبر؟ وثائق تكشف -خطة السنوار ...
- عبر البريد.. زيلينسكي يعيد وسام النسر الأبيض البولندي إلى وا ...
- القضاء الإسباني يلزم زوجة سانشيز بالمثول أمام المحكمة ويمنعه ...
- لفتة عراقية تجاه مصر تخطف الأنظار وتثير موجة تفاعل واسعة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا الظاهر - تأملات - بعيداً عن الأوهام !