أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكاديوس - عودةُ الفارسِ المُنْكَسِر














المزيد.....

عودةُ الفارسِ المُنْكَسِر


أكاديوس

الحوار المتمدن-العدد: 3138 - 2010 / 9 / 28 - 23:23
المحور: الادب والفن
    


نمشي حفاة الرأس

يا أمُّ

وما تدرين

ماذا ينزف الطريق

فوقنا من أقنعة

وما تزبِّلُ السماء فوقنا

من كتبٍ

ومن نبوءة

سالكةٌ فينا سيوف الرب

مستَهْلَكَةٌ كلُّ الصباحات

التي بَلْغَمها الألم

يا أمنا الثكلى

بهذا اللحم إذ تجزه المجنزرة

فينزف الحلم

يا أمنا والكل يخفي عاره

فوق جباه القبعة

الحديد أمسى أسوداً

مثل النهار

والإطارات أكلناها لكي نعبر هذا النهر

الذي إسفلته عاندنا

عاندنا التاريخ

والبيانات التي افترت علينا

وحدود النفط

والإمارات التي زنت بأمة العرب

ياويلكم من غضبة الثور إذا مد جناحيه

وأرخى للغضب

مت حالما أعود

أيها القائد

فالزوجات قد رحلن منذ ليلة القصف

الأخيرة

وماتت الفراخ من صوت الصواريخ

وعداد الهزيمة

يا أمُّ هل ثمة بعض الخبز

للعائد من وهم البطولة

هل ثمَّ ما أسكبه الليلة في كأس

الرجولة

هل ثم شي تقرأينه

من وريقات لقرآن بخيل

يا أمُّ إن الطعم مرٌ

والمرارات تلوك الشمس في أعيننا

وتبصق الكلام

يا أمُّ إني قد رأيت اثنى وعشرين رفيقاً

في متاهات الزحام

أفحم الطيار ألوان جلود قد خلت فيهم

وما عاد لديهم من عظام

كلهم صاروا تماثيل ركام

كلهم صاروا مع السيارة الميتة الأولى

حطام

لقد بحثت في النهار اللاحق الآخر

في جيوب لم تعد بعدُ جيوباً

عن تصاوير حبيبات

وأطفال يتامى

لم أجد يا أمُّ في جيوبهم

غير الدموع

ومن وراء النافذة

في الليلة الحالكة الحضور

أبصرت على ربيئة الخوف

حصاناً حاملاً فوق جناحيه رؤوساً

مثل أصحاب الحسين

ورأيت من وراء الخشبة التي انزوى ظل الإله خلفها

كفَّيْنِ كانا للمسيح

يا ذبيح الصلب

يا أبي الذي هناك

من علقك اليوم على مدفع بنتاغونه

من صلَّب الحقيقة التنطق فيك

كل يوم قصة من ولهِ الآس

ومن ملمس طين

حينما مددت للتابوت

حيث كنت تستلقي على تراثه

يدي المضرجة

شعرت بالحنين

والشوك على صدرك المشقوق

والأنين

يا أمُّ ماذا تفعلين

حينما يلفني الدخان

يكتم عيني على رؤيتكِ

ويعتصر كل سماواتي من الحرمان

الله لم يعدنا أن نموت هكذا

أن نعود هكذا

أن لا نعود

في خندقي القديم

تركت في خوذتي المتربة الفم

صورة أنثى لم أضاجعها

سوى في حلمي المغموس

باللزوجة الحيرى

وبالسخام

لطالما كانت تواسيني عن الرصاصة

التَنْبُت في رأسي خيالات

خطاها

خطها الأحمر ذاك

الذي مازال يحجب

عن طريقي الهامد المزكوم

رائحةَ العَوْدِ إلى الوطن

ياالقدر الذي تناسل تحت سرتي

نجوم

يا ممسكاً بالنار والخطيئة

وسلَّم الهموم

يازخرف الحلم إذا هوى من شرفتي البريئة

إني غريب قادني مصيري المشئوم

يوما لهنا

ومن هنا مر قطار العمر منفياً

ولم يشعر بكرسي جلوسي

الينتظر

مقعد إعدامي البطيء

كنا صغاراً يافعين حينما طار غراب الحرب

في شوارع المدينة

بعدها صرنا نقيس دربنا للمدرسة

بالجثث التلفها الأعلام

بحفنة الرمل على مقصلة النعام

فيَّ رأت عرّافة القرية

نهراً من دماء

يقتفي قارب عمري الهارب

الحزين

ومسامير تدق في رأس فتاة الليل

تلكم الحزينة

وألف ألف نيرون مازال يحرِّقنا

ويحرقها المدينة

وأن ذاك الرب مقلوب عليه عرشه

الممزوج بالصرير

وأنني في وسط تلك القافلة

يوماً مع الفقدان

نمشي حفاة الرأس

يا أمُّ

وما تدرين

ماذا ينزف الطريق

فوقنا من أقنعة

وما تزبِّلُ السماء فوقنا

من كتبٍ

ومن نبوءة

سالكةٌ فينا سيوف الرب

مستَهْلَكَةٌ كلُّ الصباحات

التي بَلْغَمها الألم

و عطرها الدخان

*



#أكاديوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكنيسة القبطية وعقدة العقيدة السرية
- حتى أنت يا تداوس ..؟
- رامي الإعتصامي ... الرؤية الناقصة
- باباواتٌ بين خَرَفِ العَقْلِ و خَرَفِ العَقْليَّة
- لقاء الحياة والموت على ذبابة الحياة
- محمد شكري جميل .. فنان بين موقفين
- الطلاق الِمسيحي بين هوى النص ودعارة الواقع
- أنثايَ البغداديّة
- من قال ؟
- خيطٌ سرّي
- الموت على قارعة الأنبياء ((مجموعة))
- إعلانٌ مدفوعُ الثَّمن
- ترميزات الساكسفون
- دموع الرمان
- عناقيد ليلة الميلاد/معاقرة للعري في كثبان الثلج
- من تابوت الأقنعة
- ليرقب المجوسي فجر الفرات
- القمرُ يعودُ لأنثاه
- فلسفة
- منكوب


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكاديوس - عودةُ الفارسِ المُنْكَسِر