أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمود الوندي - ديمقراطية العراق على الاسس خاطئة















المزيد.....

ديمقراطية العراق على الاسس خاطئة


محمود الوندي
(Mahmmud Khorshid)


الحوار المتمدن-العدد: 3106 - 2010 / 8 / 26 - 17:43
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    





بحجة نشر الديمقراطية الغائبة في الشرق الاوسط ، هي احد الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة الامريكية لاسقاط نظام البعث في العراق ، باعتقادها ان العراق ارضا خصبا أن يكون قاعدة انطلاق للديمقراطية في المنطقة ، لاعتبارات الكثيرة ومنها السياسية والجغرافية والتاريخية والعمق الثقافي والاستراتيجي في الشرق الاوسط .

حيث وجد الانسان العراقي بعد التغيير انه أمام قوى سياسية متصارعة على السلطة ونوازع جشعة لأصحاب مصالح فئوية وشخصية ، وهؤلاء ليست لديهم أي قناعات راسخة في تطبيق الديمقراطية ونجاحها في العراق ، ومحاولتهم دائما ان تتوزع المناصب والوظائف في ما بينهم على شكل محاصصة او حسب الاملالآت التي تأتي من هنا وهناك والتي عرقلت مسيرة البلاد ، وصراع هذه القوى على المناصب منذ بداية التغيير خلقت فراغا امنيا هائلا وعدم استقرار في العراق التي أدت الى العنف الطائفي والفساد الاداري والمالي وإلى انتشار الخراب والسرقات للمال العام وزرع القلق في نفوس العراقيين ، وظهور الكمية الهائلة من السلع الغذائية الفاسدة التي تنتشر في الأسواق العراقية واكثرها وزعتها وزارة التجارة مع الحصة التموينية ، إضافة الى بروز النزعات الشمولية يعاون ذلك شيوع النزعة الإقصائية والاستئثارية ، واستمرار عمليات القتل والخطف والتفجير والتي تنال من أرواح الناس ودمائهم وممتلكاتهم العامة والخاصة الى جانب افساح المجال للتدخل السافر واللاخلاقي لدول الجوار في الشأن العراقي . هذه اللاحداث والمشاكل أصبحت تمثل منعطفا خطيرا يؤثر على حياة المواطن العراقي وعلى البنية التحتية في العراق ، وبات العراقيون لا يعرفون كيف يعالجون قضاياهم بأنفسهم ، وعاجزين عن الاستجابة للتحديات المفروضة عليهم .

صحيح لولا أمريكا لظل العراق يرزح تحت حكم ديكتاتورية صدام وعائلته ، أن جملة تغييرات قد أصابت حياة المجتمع العراقي في حالة تغيير النظام البائد ، واستطاع المواطن العراقي أن يتمتع بحالة جديدة وانفتاح لم يكن مسموحاً له في ظل دكتاتورية البعث ، كالإعلام والسفر والتجارة الحرة والاتصالات وزيادة الرواتب واختيار السكن في اي بقعة من ارض العراق ، ولكن التغيير لا تلبي كل أمنيات الشعب العراقي وآماله العريضة التي كان يحلم بها منذ زمن طويل ، لان اختلطت فيها الاوراق بحكم السياسات والاجندات الداخلية والخارجية ، والسبب عدم خبرة ونضج لدى السياسيين العراقيين الجدد الذين ساهموا في تفكيك المؤسسات وسحقها ، حيث اصبحت مؤسسات الدولة عبارة عن مؤسسة جامدة وليس لها أي نفع بالنسبة للمواطن وأكثر مسؤوليها يبحثون عن المنافع الشخصية والحزبية الضيقة فقط ، وتعمل هؤلاء من أجل الدفاع عن طبقة اجتماعية محددة مستهدفة ضمان الامتيازات لها ، مع تهميش بقية الطبقات السياسية والاجتماعية الأخرى .

كان على أمريكا أن تقوم في العراق بعد سقوط نظام البعث عام 2003 بوسائلها الخاصة على زيادة ورفع مستوى الوعي الديمقراطي لدى جيل من المثقفين والسياسيين داخل المجتمع العراقي بحيث قادرين على التعبيـر عـن خصوصيتهم السياسية والاجتماعية والثقافية وتقبلهم بالطرف الاخر سبيلا لنجاح الديمقراطية ، حيث تحتاج الحكومة العراقية الى استناد على خطط متوازنة ومتكاملة على رفع مستوى الوعي السياسي وتطوير وتعميق التثقيف السياسي ، يمكن أن تكون الأساس لنجاح ديمقراطية وتطبيقها بصورة جيدة وحسنة ، لان الشعب العراقي والنخب السياسية العراقية بحاجة إلى مزيد من التربية الديمقراطية والتدريب على ممارسة الديمقراطية بسبب تنامي ثقافة التطرف والانغلاق وهيمنة ثقافة التعصب الديني والطائفي على الشارع العراقي ومحدودية مجال الوعي السياسي لدى العراقيين واصبح اقتصاره على نخبة من المثقفين المعتدلين .
.


وكان على امريكا ايضا تهيئ أكبر عدد من نسخ الكتب الجديدة المترجمة حول الفكر الديمقراطي وطرحها على المنظمات المدنية او المؤسسات غير الحكومية لكي لتأخذ دورها في ممارسة الديمقراطية بشكل معقول والتعبير عن رأيها بصورة صحيحة ، وثم تبدا بتغيير المناهج المدرسية وتزويدها بالكتب الجديدة ترويجها للديمقراطية ، وأن تتم "حملة" ترويج داخل المجتمع العراقي تدريجيا . لان تطبيق الديمقراطية دفعة واحدة خاطئة في مجتمع غير مهيئ أبدا لاستيعاب مبادئ ديمقراطية ومستلزماتها ، لان بناء ديمقراطية قائمة على فتح الصفحة الجديدة بتعامله مع الاخر واحترام كافة الآراء والاتجاهات ، ورفع مستوى الوعي الديمقراطي لدى العراقيين تكون اختيارهم صحيح (الرجل المناسب في المكان المناسب) في حالة الانتخابات النزيه والحرة .

وكيف تطبق الديمقراطية على الشعب الذي حكم خلال اربعون عاما بالحديد والنار وتحت ظل الدكتاتورية لم يشهدها العالم قبل ذلك ، وكيف تطبق الديمقراطية لم يتخلص المجتمع من جميع القيود المتراكمة عليه سواء من قبل الحكومات الدكتاتورية التي كانت تمارس عليه سياساتها التعسفية او من قبل المجتمع المتخلف . حيث نرى اليوم بان الديمقراطية في العراق كسيحة ، كونها بدأت تحمل أمراضها منذ اليوم الأول لتطبيقها على أسس غير سليمة وصحيحة ، بدلا أن تأخذ العراق إلى جادة الصواب ، فإنها زادت من أعبائه ومشاكله ومصاعبه .

إن العراق اليوم بحاجة إلى مشاعر ذات قيم عليا تخدم العراق ومصالح الشعب الأساسية ، كما بحاجة الى إصلاحات وتغيير واسع في كل ميادينه على أيدي اكاديمين وكفؤين وقادة صالحين وزاهدين في سبيل خدمة مصالح البلاد وشعبها ويكون اقوالهم عملاً وفعلا ، ومشمرين عن سواعدهم للبناء والاعمار والعمل على خدمة مكونات الشعب العراقي (ويحاسب المقصر وفقا للقانون) ، وتشكيل أحزاب سياسية وطنية حسب قانون الاحزاب من اجل تاسيس العراق الجديد وتطبيق الديمقراطية بكل حذافيرها وتقوية العلاقات بعضنا بالبعض الآخر خدمة لجميع اطياف العراق ، أن ما خلفه نظام البعث من إرث مرير من الظلم والطغيان والقتل الجماعي والاستئثار بالسلطة قد نجم عنه انعدام الثقة بين مكونات الشعب العراقي .
نخلص إلى القول إن مقومات بناء الديمقراطية مرتبطة بإقامة وعي ثقافي وسياسي وصرح اجتماعي متطور وتعميق ثقافة الانتماء الى العراق ، وتطبيق العدالة الاجتماعية التي تتحكم فيها علاقات اجتماعية أنسانية بين اطياف الشعب العراقي ، وبناء مؤسسات دولة بعيدة عن الطائفية والفساد الاداري والمالي بشتى انواعه وتكون المسؤولين من ذوي الكفاءات والاختصاصات في عملهم .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقف دول الجوار من ثورة 14 تموز
- الفنان الذي أهمله الاعلام الكوردي واحتضنه الاعلام الالماني
- زيارتي الى الوطن بعد سنوات طويلة من الغربة (الجزء الاخير)
- زيارتي الى الوطن بعد سنوات طويلة من الغربة (الجزء الثاني)
- الاختيار الافضل في الانتخابات د رمزي نموذجا
- هل الناخب العراقي يشعر باهمية الانتخابات ؟؟؟؟
- الشهيد دهش الذي أدهش الجميع
- انقلاب 8 شباط وملحمة مدينة خانقين
- دول الجوار والمسألة الكوردية
- هل يسرى الاجتثات على من يلعب على الوتر الطائفي ؟؟؟
- العدوان الإيراني ومحنة الحكومة العراقية
- قرارات البرلمان العراقي اخطر من أنفلونزا الخنازير
- نكبات العراقيين يتحملها صراع القادة السياسيين
- عقراوي يحظى بتكريم وزارة الثقافة- اقليم كوردستان
- ثقافة التغيير أم تغيير الثقافة
- الشرق الاوسط بين ديمقراطية أمريكا وأزمة النخب العربية
- مدينة خانقين قندهار العراق
- الفيدرالية عاملا مهما لبناء العراق الديمقراطي
- قناة الفيحاء لم تطفئ شمعتها
- لاعلام الكوردي متى يخرج من شرنقته ؟


المزيد.....




- حفيد الخميني يوجه رسالة لهنية تتضمن كلمات أبي القاسم الشابي. ...
- ليسوا مجرد أرقام.. هذه بعض وجوه أطفال غزة الذين رحلوا للأبد ...
- تشعر كأنها -دبابة على معصمك-.. داخل العالم الغامض لهواة جمع ...
- حفيد الخميني يوجه رسالة لهنية تتضمن كلمات أبي القاسم الشابي. ...
- ليسوا مجرد أرقام.. هذه بعض وجوه أطفال غزة الذين رحلوا للأبد ...
- تركيا تكشف عن مشاورات بشأن إرسال قوات دولية إلى القدس
- أفضل الخضروات لتقليل دهون البطن المزعجة!
- استقالة وزيرة خارجية كولومبيا وسط احتجاجات شعبية ودولية لاست ...
- -كتلة التغيير- الإسرائيلية تنهار ونتانياهو قد يتحكم في زمام ...
- هل نقل البشر كائنات حية إلى المريخ دون قصد؟


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمود الوندي - ديمقراطية العراق على الاسس خاطئة