أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - جيش محمد العاكَول في البغدادية















المزيد.....

جيش محمد العاكَول في البغدادية


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 3100 - 2010 / 8 / 20 - 19:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طيبة البعض من العراقيين مشهود لها، لا بل يمكن وضعها في الكثير من المواقف في خانة الفطارية عالية الجودة، ولذا يمكن لمن يحمل قليلا من خباثة حتى وإن كانت أكسر باير، أن يجعل من هؤلاء المساكين طليان كمش يذهبون لحتفهم برضا وبشاشة لا بل بنشعة وفرفشة يحسدهم عليها المكبسل في قمة نشوته. لا يحتاج هؤلاء المساكين غير دقائق من جهد بسيط بعدها تستطيع أن تقودهم حيث تشاء حتى وإن كان إلى الحتف بعينه.
شاهدت هذا بأم وبيبية وخالة عيني وأنا أباوع التلفزيون وبالذات قناة البغدادية. وقفت مشدوها ومتوترا لا بل أصابتني الكآبة وشعرت بضيق في الصدر وتمنيت لو أني كنت في كابوس لأستيقظ منه ويذهب عني كل ذلك الغم والهم الذي اجتاح كياني وغلف روحي. لم اصدق عيني بادئ الأمر ولكني تيقنت بالتمام والكمال أن ما يحدث هو حقيقة لتطبيق ما أسلفت حول بعض الخرفان أو الطليان وهي التسمية الأكثر دقة لتلك المجموعة من الجيش العراقي كانوا يرتدون كامل قيافة المعركة ويحملون أسلحتهم الاتوماتيكية ويقفون جوار ناقلتهم رباعية الدفع. كل هؤلاء يحيطون بصيدهم الذي يجلبه لهم مقدم البرامج الشاب علي الخالدي ككبش فداء يذبح في مجزرة وفي ساحة ترابية لصالح قناة البغدادية وبرنامج خل ن بوكَا وهي تسميه لها من التورية الكثير وتربط بين سرقة أو استغفال البعض وسجن بوكَا سيء الصيت.
برنامج خل ن بوكَا مثال صارخ للسادية التي تتلذذ بتعذيب الآخرين وإيقاعهم في شرك الرعب والصدمة. وهذا الشيء ما تعتمد عليه قناة البغدادية ومقدم برامجها علي الخالدي. والبرنامج حتما يجد له صدى حسن ولذة فائقة عند الكثير من العراقيين من الجهلة والمتخلفين وورثة سادية أجهزة الأمن والمخابرات ورجال الشرطة والجيش العراقي وحزب البعث من بقايا نظام المقبور صدام الذين كانوا يجدون ذواتهم عبر التسلية المكتسبة من تعذيب البشر وإرهابهم.
يقود بطل البغدادية علي الخالدي ضحاياه نحو سيطرة عسكرية حيث تمارس على الضحية عملية نصب لتوجه له تهمه وضع عبوة ناسفة ينوي تفجيرها بمكتب قناة البغدادية أو غيره من أماكن في بغداد. السيطرة العسكرية وبالاتفاق مع علي الخالدي يديرون مسرحية تعذيب الضحية باتهامه بالإرهاب وتجري خلالها لعبة مطاردات وجرجره ودفع وإطلاق نار وإرهاب وترويع وسط غنج الخالدي علاوي وصراخه وولولته وميوعته لتنتهي اللعبة السادية بالاعتذار من الضحية بعد أن استنزفت اللعبة كامل أعصابه ووصل البعض فيها حد البكاء والإغماء.
والعجب أن في ذات القناة برنامج باسم رمضان دون خطايا للشيخ أحمد الكبيسي الذي عالج في أحدى الحلقات موضوعة الإساءة وترويع الأخر فأتى بحديث للنبي محمد يقول فيه لعن الله من أشار لأخيه بحديدة حتى بمزاح.. أي روعه بسلاح فهو ملعون، ومن أخاف أخيه دخل النار. وترويع أخاك لدى الله لعظيم. فكيف تعرض القناة هذه الأحاديث وهي لا تلتزم بها. وما دواعي عروضها المتناقضة وعلاقة ذلك بالمهنية والدعوة للسلم الاجتماعي كما تروج لذلك.
المستغرب في هذه اللعبة السادية السمجة والمؤذية أن الضحية يرتضي في النهاية اعتذار علي الخالدي ويأخذ بمدح قناة البغدادية والبعض منهم يروح في نوبة غناء دلالة على رضاه وقناعته بأنه كان كبش أو طلي ذهب بظلفه إلى حتفه مبتسما بشوشا. ولم نر أحدا من هؤلاء أستهجن تلك اللعبة السادية السمجة أو حتى فكر بالشكوى القانونية من استغلاله وتعذيبه وإرهابه بتلك الطريقة البشعة. وكان بعد فرحته ورضاه يستحق لقب طلي بجدارة.
المشكلة لا تقتصر على البغدادية وعلي الخالدي وليس على الضحايا أيضا بالقدر الذي يظهر عليه جيش محمد العاكول الذي شارك في البرنامج، فرغم معرفتنا بما يكتنف الوضع العراقي من فوضى تضرب اطنابها في مختلف نواح الحياة. ولكن مشاركة قوى الأمن في ذلك العرض البائس يمثل بكل معانيه وصوره الحالة المزرية التي تمر بها قوى الشرطة والجيش العراقي، فمن يشاهد البرنامج يرثي حال تلك القوى التي وصل بها الاستهتار وعدم المهنية حد القبول بمثل هذه اللعبة القذرة وظهورها بمظهر القدرة على إرهاب الناس بوضاعة ووقاحة دون حدود أو لياقة عبر صراخ وتهريج واتصال بقيادات من خلال جهاز النقال وإطلاق عيارات نارية وتهديد ووعيد. وأن أردنا أن نوجه اللوم إلى أحد لهذا المظهر والسلوك المشين والمستهجن الذي يدل على أن قناة البغدادية قد استطاعت أن تدفع لتلك السيطرة العسكرية المقسوم لتشركها في برنامج سادي مؤذي من هذا النوع، فعلينا أن نلج المدخل القانوني لهذا الوضع ونسأل القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ووزير الداخلية وقيادة قوات بغداد عن العرض والصفقة التي قدمت لهم مجتمعا والذي دفعهم للموافقة على مشاركة تلك السيطرة العسكرية في تلك اللعبة المستهجنة. وما هو التفسير القانوني لمظهر قطعة عسكرية تشارك في صناعة برنامج يسيء قبل أي شيء أليها ويظهرها بهذا الشكل المزري.
ولكن الكثير من الأمور التي تحدث في عراق اليوم تشي بأن هناك جيش وقوى شرطة مهلهلة ومخترقة ليس لها من مظهر الجيوش ما يوحي بحرفيتها قادة وجنود، ولن يستطيع أحد إقناعنا بأن جيشا من مثل هذا بقادر على أمساك الشارع العراقي وتأمين الحياة الآمنة للشعب.
يا ترى هل طلبت تلك السيطرة العسكرية من قيادتها الأذن بالمشاركة في ذلك البرنامج، وما هو موقف تلك القيادات وكيف سمحت لهم بالقيام بهذا الدور الذي يطعن بسلوك ومهنية الجيش والشرطة فضلا عن تعذيبه لبعض البشر، وفي الوقت ذاته يوحي لقوى الإرهاب بالكثير الذي من الممكن استغلاله وتمريره عبر أمثال هؤلاء. وهناك وقائع كثيرة قامت بها وحدات عسكرية بعد مجموعة من الأحداث ظهر فيها عمق المأزق والعيوب التي تكتنف تدريب وإعداد وعمل تلك القوى. وربما يتذكر الكثير منا تلك الحوادث والخروقات التي أغلق بعدها التحقيق وذهبت أرواح الضحايا هدرا دون أن يعرف المواطن من المسبب أو كيف جرى ذلك. وأخفيت النتائج خوفا من تأثيرها على قوة ومتانة وجاهزية تلك القوى التي يثبت برنامج خل ن بوكا بؤسها وترهلها وإمكانية توظيفها في جوانب وأماكن متعددة دون وجل أو حتى الرجوع إلى قواعد سلوك أو تدرج وظيفي.
وفق تلك المسرحية الهزيلة السادية أوجه سؤالي إلى السيد المالكي قائد عموم القوات البرية والجوية والبحرية عن موقفه من تلك السماجات والإيذاء وأيضا أريد معرفة موقف راعي ومناصر المظلومين وأبو الضعفاء مثلما تسميه وتتوسله بمقالات هزيلة مدفوعة الثمن بعض المواقع الإلكترونية، السيد البولاني وزير الداخلية الذي ينأى بنفسه عما يحدث في العراق ليرمي المسؤولية دائما على غيره في طهرانية غريبة عجيبة، وأيضا رجل المرحلة وصانع الأمجاد السيد عبد القادر وزير الدفاع ومعه ناطقه الرسمي وكذلك قيادة قوات بغداد عن ذات الحدث وهل فاتتهم تلك المناظر المؤلمة التي يعرضها برنامج خل ن بوكَا، وما هي طبيعة مشاركتهم في مثل هذا البرنامج.
وقبل كل ذلك، أذكرهم بأن جيش محمد العاكَول الساذج والمرتزق لن يحمي عراقا محاطا بآلاف الذئاب. ودمتم على خل ونومي وراس خس وجاجيك من بقايا معسكر بوكا يوفرها لكم علي الخالدي.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النوارس تشدوا للفرح والسلام
- انتخابات الخارج دعوة مفتوحة للسرقات
- طريقان لا ثالث لهما
- انتخابات عجفاء وخيار كسيح
- صباح بهي نسائمه شيوعية
- الفن والثقافة ميوعة وبدعة
- الإقصاء والتهميش ليس خيارا ديمقراطيا
- نبوءة أصحاب الجباه المكوية بالبيذنجان
- الجميع يمتطي ماطور سكلات السيد محمد العسكري
- طوق النجاة للمجلس الإسلامي الشيعي
- تساؤلات حول إجابة السيد رئيس الوزراء
- السلب والقتل والكذب وفق الشريعة
- استغفال جارح للسيد المالكي
- أخوة أبو عمر البصري و أبو عمر الموصلي
- الانتخابات وقانون تنظيم عمل الأحزاب
- أبدا تشدوا النوارس
- رائحة الانقلاب القادم
- كذبة نيسان تصادق عليها وزارة العدل
- لمن يريد عودة ضباع البعث أعيد النشر
- جبار حميد ونان الشطري مازلت حيا


المزيد.....




- المغرب يرسل 8 طائرات محملة بالمساعدات الغذائية للبنان
- منفذ هجوم إنديانابوليس العشوائي كان موظفا في شركة فيديكس
- لليوم الثاني على التوالي... الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع لل ...
- روسيا.. نقل أكثر من 50 طائرة حربية إلى القرم ومقاطعة أستراخا ...
- بيان بايدن وسوغا يشير إلى -السلام والاستقرار في مضيق تايوان- ...
- على وقع احتدام المعارك.. مجلس الأمن يدين التصعيد في مأرب ويط ...
- الحرب في أفغانستان: مخابرات الولايات المتحدة تشك في صدق المز ...
- واشنطن وطوكيو تعارضان أي محاولات لتغيير الوضع الراهن في بحر ...
- مجلس الأمن الدولي يرحب بإعلان السعودية بشأن إنهاء الصراع في ...
- البرهان: لدينا علاقات أمنية واستخباراتية وثيقة مع واشنطن


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - جيش محمد العاكَول في البغدادية