أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - الطيب آيت حمودة - من الخصي البيولوجي ، إلى الخصي المعنوي .















المزيد.....

من الخصي البيولوجي ، إلى الخصي المعنوي .


الطيب آيت حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 3043 - 2010 / 6 / 24 - 16:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


عندما تتغول جماعات بشرية نافذة ، تقترف المنكرات في أبناء جنسها وأهاليها ، ويلعب الحكام عبر الأزمنة من القديم إلى الآن دور المؤسس في ابتداع وابتكار خروقات لا يقبلها العقل ضد الإنسان والإنسانية ، وأخطر جرم في حق البشرية هو الخصي البيولوجي، وما يتبعه من خصي معنوي تتعدد فيه المظاهر والأشكال .
فالخصي بالمفهوم البسيط هو إزاله الخصيتين عند الإنسان الذكر جزئيا أو كليا ، وقد يرافقها جب للعضو الذكري ، هدفه قطع النسل ، وكبت الشعور الجنسي ، و حماية الحريم في الحرملك ( قصر الحريم ) من الحرام ، ومن مظاهر المخصي رقة الصوت ، ونعومة الجلد ، وعدم القدرة على الإنجاب لنقص فادح في الهرمون الذكري التستوسترون (TESTOSTERONE) ، ويكون المخصي أمردا ( بدون لحية وشارب)، وميال واضح للتصرف الأنثوي ، وظاهرة الخصي قديمة قدم الإنسانية ، فكانت سائدة عند الإغريق ، والفرس والرومان ،والفراعنة، وتوارثها المسلمون عبر الانفتاح على العوالم القريبة والبعيدة، وأكثر المناطق الموبوءة بالظاهرة في العصر الإسلامي العراق ، و مصر ، والأندلس رغم تحريم الدين لهذه الفعلة المشينة ، التي تُعد تعديا حقيقيا على حقوق الإنسان الطبيعية في التناسل والزيادة ، غير أنهم وجدوا تبريرا للفعل باعتبارهم مستهلكين فقط !، لكون مراكز الخصي كانت خارج ديار الإسلام في مركزين أساسيين واحد للسود في الحبشة وتخوم مصر على يد الأقباط ، وآخر للبيض في ليفورنيا بإيطاليا على يد المسيحيين؟؟ ، وانشغل اليهود بترويج تجارة الخصيان لازدياد الطلب عليهم في كثير من أسواق النخاسة ، وتضاعف سعر الواحد منهم عشرات المرات بفعل تزايد الحاجة لأعمالهم ومهارهتهم وقوتهم الجسدية .
ويذهب جراء الخصي موت عدد كبير من الشباب نتيجة الأمراض والأزمات النفسية ، وتشير كتب التاريخ إلى أن المسلمين لهم يد في ترويج الخصي ، فيروي المسعودي [1] أن الأمين بن هارون الرشيد كان مولعا بالخصيان الذين استخدموا للغناء والتسري وحراسة الحريم ، ( أنه قدم الخصيان وآثرهم ، ورفع منازلهم ، حتى أن والدته الأميرة زبيدة أشاعت عادة الغلاميات (*) لاجتذاب ابنها للنساء ..) ، في وقت بلغ التغزل بالغلمان مبلغه كظاهرة شائعة على يد شعراء متخصصين أمثال أبي نواس وابن الشمقمق .
وقد بلغ بعض الخصيان مراتب عالية في المجتمع ، فأبو مبارك الصائبي كان يجالس الملوك والأمراء لمليح أخباره ونوادره ، وكافور الأخشيدي النوبي، تولى مقاليد الحكم في مصر ردحا من الزمن خلال القرن العاشر الميلادي ( 22سنة) في زمن المتنبي الشاعر الذي هجاه ، وبرع أبو الفتوح نصر الخصي في هزم النورمان ،أثناء غزوهم لأشبيليا الأندلسية ، وبلغ قراقوش ( الفحل المخصي ) مرتبة وزير عند صلاح الدين الأيوبي ، وحرص السلطان مراد الثاني العثماني على تجنيد العبيد المخصيين وغير المخصيين إثر تدفق غلمان النصارى على دار الخلافة إثر زيادة الفتح ، وقد جسد الفنان ( جان باتيست فان مور ) صورا بديعة لشخصيات مخصية ذات حضوة منها صورة رئيس المخصيين السود ، وأخرى لرئيس المخصيين البيض ، اللذان لهما امتياز التحدث مع حريم السلطان ، وقد يكون الخصي إراديا (برغبة المخصي نفسه ) لبلوغ شرف السلطة ، وتنوعت وظائف المخصيين داخل الحرملك ووتعددت ليس المقام هنا مناسبا لذكرها .
* يتضح من خلال ما قيل أن الإعتماد على المخصيين انتشر بقوة أيام الحكم العباسي والفاطمي، و الأموي بالأندلس ، وهو مرافق لحاجة حكام ذلك الزمان في توظيف هذا الجنس في القيام بشؤون الحريم الذي تضخم عددا وحاجة ، زيادة عن تشغيلهم جند خاص مثل ما فعل الأمير الحكم بن هشام الربضي في قرطبة لخاصية عدم اعتمادهم على عصبية تذكر ، مثل ما فعل العثمانيون في تكوين جيشهم الإنكشاري العرمرم المكون في الأصل من عبيد صغار جلبوا من بلاد الروملي ، ولعل في وجود بقايا ( أغوات ) مخصيين حاليا في خدمة الحرمين الشريفين له ما يبرره في شريعة الإسلام ؟.
** من الخصي العضوي .. إلى الخصي الإثني.
نلوم السابق ، واللاحق أسوأ وأقسى ، فإذا كان الخصي البيولوجي مستنكرا ومستهجنا في العصور الوسطى ، فما القول في محاولة استئصال أجناس بشرية على يد النازية مثل الغجر، والسلاف ، واليهود ، والأقزام ، في أفران الغاز العالية الحرارة ؟ أو ليس معناه تنقية الجنس البشري الآري من أراذل القوم ؟ وما القول في استخدام ترددات أشعة (إكس) لبلوغ العقم وفقد القدرة على الإنجاب ؟ وما القول في إبادة هنود أمريكا وتوطين الأوربيين بديلا لهم؟ وما القول في إبادة الأرمن على يد الأتراك العثمانيين ؟ وما القول في جرائم فرنسا العسكرية والنووية على مدار 132 سنة من الإستدمار في الجزائر ؟ وما القول في استئصال أمة فلسطينية على مرآى ومسمع من يعرفون بالأمة العربية ؟
إنه ببساطة انتقال وتحول من الخصي العضوي لأكثر مناطق الإنسان حساسية، إلى أسلوب آخر أكثر عنفا من الأول ، لإبادة شبه كلي للجنس البشري تفعيلا لسياسات خرقاء ،أ و لإديولوجية قاتلة .
**من الخصي الإثني ... إلى الخصي المعنوي :
الأقوياء في عالمنا الحاضر لا تستفزهم فحولة عبيد العالم الثالث اليوم، فقوتهم بلا فائدة وبدون مفعول يذكر، الخوف كل الخوف من العقل الذي سيعرف الكرامة ويشعر بها ، ويحس بقدرها ومقدارها ، الخوف من انتشار عزة النفس عند هؤلاء العبيد .... فمكمن الخطورة عندما يزداد شعور هؤلاء الضعفاء بأنهم بشر وناس لهم كرامة وكبرياء يجب أن تحترم ، عندها لابد للأقوياء أن يغيروا الإستراتيجية ......وكثيرا ما قيل بأن الثورة لفرنسية ثورة لفكر متطرف إسمه ( الشعور بالظلم )، ولا بد إذا من الحفاظ على أدمغتهم فارغة ، لها قابلية الإصغاء بامتياز ، تطبق دون فهم ، لا تقول لآمريها (لا) أبدا .. أبدا ، فأوامر سلاطين الداخل والخارج لا تهان .. فالواجب يدعوا إلى الركوع لمن بيده السلطة والسلطان ، فتكوَّن رعيل من الأغبياء ، ذهب عقلهم ، فأصبحوا خصيان هذا الزمان ، يعتقدون بأن الفحولة هي الرجولة ، غير أنهم أتباع وبيادق لأولياء نعمهم، من أصحاب العمائم والجيوب المنتخفة ، الذي شعارهم ( ..إما أن ترضع معنا ، وإما أن تردع عنا )[2] ، لأن مثقفي البارحة واليوم إما أن يكونوا مقصيين أو مخصيين أو ذوي شبهة ، وما أكثر النوع الثاني الذي يجري وراء الدرهم البراق من أمثال عثمان سعدي ، وعلي فهمي خشيم ، ومحمد مختار العرباوي ، و محمد عابد الجابري ... وآخرون من ورائهم الذين فضلوا التدجين العروبي تحت طائل زعامة قذّافية مناوئة لكل ما هو أصيل في شمال إفريقيا الأمازيغية ، وهو ما يشير إليه عبد الوهاب المسيري بقوله ( المرتبات المرتفعة التي يتقاضاها بعض مثقفي العالم الثالث ، من المنظمات الدولية والدول الأجنبية أو نظام الحكم ، إنها عملية تشبه الخصي البيولوجي ، لأنهم ينفذون الأوامر الغيرية وأوامر أولياء النعم ،وهو خصي إرادي بمقابل مادي .)ولعل ما كشفته وزارة الخارجية الأمريكية موثقا عن عرض لزعيم الصين ماو سيتونغ للوزير الأمريكي هنري كسنجر خلال مفاوضات بين البلدين عام 1973، بإرسال عشرة ملايين من الصينيات المليحات إلى الولايات المتحدة بسبب تخمة بشرية أنثوية في الصين ؟ يعد قمة في النذالة والخصي المعنوي المنبطح بمقياسنا نحن لا بمقياس أكبر وأعظم دولة في آسيا بزعيمها ماوسيتونج ؟.

**من الخصي المعنوي ..إلى التدمير الذاتي .
التقدم الحاصل في وسائل التكنولوجيا والإتصال ، سهلت على الأقوياء الإبقاء على الهيمنة على عبيد الماضي ، فهم انتقلوا إلى درجات أعلى في الخصي المعنوي ، انتقلوا وبتوجيه ورعاية من اللوبي اليهودي إلى تفعيل ذكورية الذكور ، ودفعها إلى أنواع الفجور ، من الفحشاء والعهر والديوثة ، فأصبح الخصي مركبا ، صعب العلاج ، مظاهره تجلت في الخنوع والتبعية ، والتقليد لكل آت ، وسهولة الإنقياد مع قابلية متجذرة للإستعمار حسب مفهوم (مالك بن نبي) ، فانتشرت أمراض الأيدز ، وصُدّر إلى مجتمعاتنا الإستهلاكية كل أنواع السرطانات المسرطنة المختلفة ، في معلبات ظاهرها جمال ، وخفيها مرض عضال ، فوجدوا فينا عقلا يقبل دون مناقشة ، فمرت أزمة أنفلونزا الطيور ، ولحقتها أنفلونزا الخنازير ، وتبعتها أنفلونزا كرة القدم التي نعيشها هذه الأيام بفعلها الأفيوني المخدر الذي استعصى علاجه ، ونحن حيارى من أمرنا، هل ننهج أسلوب الطب البديل ، أم أننا نبقى تُبَّعا لمخابر الغرب التي أبدعت مؤخرا هورمون البروجيسترون الأنثوي PROGESTERONE)) يحقن به المدانون بجرائم الشرف والإعتداء الجنسي على القُصر، وفي حالة التمادي يخفض مستوى التستوسترون (TESTOSTERONE ) الذكوري بجسده فيغدوا مخصيا مثل كافور الإخشيدي .
مجمل القول هو أن الخصي انتقل من حالته البسيطة البيولوجية ، إلى حالات مركبة ، يستعصي علاجها،
ولا شك في أن أخطرها تخدير العقول تحت طائل الغزو الثقافي والحضاري والإديولوجي، بجعلها إمعية منفعلة منشغلة بما يردها ، مستهلكة ومقلدة بغباوة لغيرها ، ولا غرو في أن تسونامي العولمة سيقضي تدريجيا على خصوصيات الأمم وفحولتها المعنوية ، مادامت غير قادرة على مواكبة ابداعات الغرب ، فكيف الحال مجاراته في الخلق والإبتكار ؟ وهو ما يجعل عالمنا الثالث في عرضة دائمة للخصي الذي يلازم الضعفاء وإن تغيرت أساليبه وأهدافه .




الهوامش *************************
[1] المسعودي ، مروج الذهب .
(*) الغلاميات ، فتيات صغيرات بزي موحد ، وقد متناسق ، يلبسن لباسا كالغلمان .
[2] أبو حيان التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمازيغي آكسل الشهيد ( كسيلة ) جهاد وطن ؟ أم جهاد دين ؟ ( 2 ...
- الأمازيغي إكسل الشهيد ( كسيلة ) جهاد لوطن ؟ أم جهاد لدين ؟ ( ...
- الأمة الأمازيغية ... بين الاستحواذ والإستقلال ؟!
- كلام .... في الوطن والوطنية ..؟؟!
- من أفعال بني أمية في الأندلس ( عصر الإمارة).
- الفركوفونية والعروبية ، صراع افتراضي لوأد الأمازيغية .
- أحمد عصيد و العلوي ، أو صراع العقل والعاطفة
- فرنسا....و( الخارجون عن القانون )
- حول شعوبية الأمس واليوم .
- الآثار بين كارثتي النهب والإهمال .
- محنة الأمازيغ في الأندلس ( عصر الولاة ).
- هوية الأمازيغ بين الأصالة والإغتراب .
- الأمازيغ والجبروت الأموي .
- التسونامي الإلكتروني .. بين المطاوعة والتطويع.
- الأمازيغ الذين تربعوا على عرش الفراعنة ؟، وقهروا اليهود ؟.
- الإديولوجية القاتلة في شمال افريقيا.
- جدل حول تسمية / المغرب العر بي؟ أم بلاد تمازغا ؟
- يوسف بن تاشفين والمعتمد بن عباد، صراع عقيدة أم صراع منفعة ؟
- الإسلام... دين وحدة أم فرقة ؟
- يزيد زرهوني العلماني ،في صراع مع السلفيين


المزيد.....




- توب 5: بيان مجلس الأمن بشأن الوضع في السودان.. وعقوبات أمريك ...
- -رويترز-: بريطانيا تستدعي السفير الفرنسي لديها بسبب الخلاف ب ...
- شاهد.. يقفزون من فوق جسر لصيد سمكة عملاقة وسط الفيضانات في ا ...
- شاهد: اعتصامٌ أمام المحكمة العليا في لندن للمطالبة بالإفراج ...
- السعودية تطلق سراح ابن شقيق رجل الدين الشيعي نمر النمر الذي ...
- شاهد: حممُ البركان الثائر في لا بالما الإسبانية تشقّ دروباً ...
- برشلونة يقيل كومان فهل يكون -المايسترو- تشافي خليفته؟
- منظمة دولية: تسجيل أكبر انخفاض -على الإطلاق- في تدفقات الهجر ...
- للمرة الأولى منذ 1979.. تايوان تعترف بوجود قوات أميركية على ...
- الألعاب الأولمبية الشتوية 2022: فيديو جوّي لمنصات التزلج بال ...


المزيد.....

- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - الطيب آيت حمودة - من الخصي البيولوجي ، إلى الخصي المعنوي .