أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحميدة عياشي - أيام عمانية - قلب الحدث - جمالية عراقية في وجه الموت














المزيد.....

أيام عمانية - قلب الحدث - جمالية عراقية في وجه الموت


أحميدة عياشي

الحوار المتمدن-العدد: 2974 - 2010 / 4 / 13 - 21:37
المحور: الادب والفن
    


أيام عمانية – الحلقة الثانية
قلب الحدث – جمالية عراقية في وجه الموت
أحميدة عياشي
مدير عام صحيفة الجزائرنيوز
في قلب الخراب والدمار، وفي سراديب متاهات الموت اليومي والمرعب ثمة أيضا جمال، وهو الجمال الذي يجعل من تلك الحياة المحاصرة بالسيارات المفخخة، وبالتفجيرات الرعناء شيئا ما، هو أشبه بالتحدي، تحدي الموت المجاني؟! بل هو أشبه بالتوليد القسري للحياة من رحم الموت••
عندما تدخل إلى صالة العرض، تواجهك الأضواء وتدعوك الأصوات، أصوات القادمين من لحظة الحياة إلى لحظة ما وراء الحياة•• تلك الوجوه تتجه هكذا إلى حتف بليغ يتواشج مع حالة إصرار على العيش، نحن هنا في شارع عراقي، أبواق السيارات المولولة والناعقة كذاك اليوم الذي يتحول صوته المفزع إلى ألفة، ولم لا؟! ما دام الموت تحول في العراق المجنونة إلى ألفة إلى ممارسة يومية، وأحيانا روتينية للحياة•• من هؤلاء القتلة؟! من أين جاءوا؟! من أين انبعثوا؟! إلى أي اتجاه هم مصرون على المضي بعراق كان ذات يوم للجواهري والسياب؟! هل احتل الرصاص مكان الشعر؟! أين المتنبي؟! أين روائح بغداد المتراوحة بين لعبة الجد والهزل؟! أين عبق الجاحظ وشذى بياض ومداد الوراقين؟! هل اختفى كل شيء، لنجد أنفسنا هنا، في هذه الصالة أمام حالة موت منتفض وحياة صاخبة تشكل الملامح الرئيسية لـ قلب الحدث ؟! يقترح علينا المؤلف والمخرج في نفس الوقت لـ قلب الحدث مهند هادي تراجيديا من طراز جديد، تراجيديا على حافة الملهاة المرة والذي يتحول في أحضانها زمن الموت وزمن الحياة، زمنا واحدا، لا يجمعهما سوى ذلك الوجه المجرد من الملامح ومن كل ما يثير فيك الإطمئنان واليقين الزائفين•• هنا في العرض لا يقين•• هناك فقط قدر ساخر، قدر أعمى، قدر اسمه المصادفة، تتحول المصادفة إلى خيط يشد كل هذه المخلوقات لتخرج من بيوتها وقد لا تعود•• يكون قدرا مختفيا في أحشاء سيارة مفخخة تنتظر، ثم يضرب بقوة•• تضرب الصدفة نفسها•• وتتحول النظرة، القلق، الإبتسامة القلقة، التذمر من حياة الكلاب الملاحقة من الـ قاعــ واعد دة سواء كانت عراقية أو عربية أو أمريكية إلى أشلاء مبعثرة في شارع، أو سوق أو في مسجد•••
مهند هادي لم يأخذ بيدنا إلى حيث التراجيدية العراقية التي ملأت أسماع دنيا هذا الزمن الأمريكي البغيض وأسماع دنيا هذا الزمن العربي الكئيب والرديء في الوقت ذاته، بل جاء بكل هذه التراجيديا المشوشة بكل نبضها العراقي الصارخ والصاخب لكن ضمن جمالية جارحة، جمالية قامت على تعرية كل ذلك الجسد المغشوش والمضل من أدرانه•• جمالية•• اتكأت على رؤية إخراجية تحولت فيها الأبواب المشعة إلى أبواب للجنة البائسة وللجحيم القائم وللفرجة الممكنة، من الذي بإمكانه تخليصنا من حالة الجحيم المعمم؟! هو هذه الفرجة التي قادتنا إلى أنفسنا المنكمشة، السلبية المتفرجة، على مأساتها، فرجة غير منحدرة، بل مولدة للغضب بعيدا عن البكائية المستهلكة، وبعيدا عن الإستسلام،•• وفي الوقت ذاته كم كانت قريبة من حالة تحريض القلب، وتحريض الوجدان، وتحريض المخيال على إقامة يوتوبيا على أنقاض سلطة التفاهات والموت في سبيل يوم دائم وجميل•••
إن مسرحية قلب الحدث التي أمتعتنا بها أيام عمان للمسرح أدخلت على قلوبنا وذلك أضعف الإيمان فرحا وبهجة مصدرهما تلك الجمالية البليغة التي انتصر فيها الفن على السياسة والحياة على الموت، والعراق الخلاق على قوة التتار الجديد والمتعدد••• وهذه الجمالية كان أعمدتها الأداءات المبهرة لكل من ألاء نجم وسمر قحطان وفلاح ابراهيم••
يكتبها: احميدة عياشي



#أحميدة_عياشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيام عمانية - فوانيس نادر وجمانة
- الجزائر والعراق. . قدر وقرينة؟
- في بلاغة المكان والزمان
- سليمي رحال في زمن البدء
- رسالة دبي
- يوم من فبراير
- المال. . التركة المسمومة
- نهاية مأساوية ومحاولة فهم
- في لعبة الكآبة والتفاؤل
- بين جان دانيال وهيكل
- الجمر والرماد
- الشيخ يوسف سلامة في -الجزائرنيوز-
- بين الجزائر وايران . . قصة خفية
- الصحافة والحقيقة
- محقورتي يامرتي
- صدام , ستالين , واليهودالمغاربة
- لخضر شودار
- سعدان يتمادي في عناده . . هل نصمت ؟
- رضا مالك
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير { الحلقة الخامسة} في لعبة ...


المزيد.....




- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحميدة عياشي - أيام عمانية - قلب الحدث - جمالية عراقية في وجه الموت