أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحميدة عياشي - رسالة دبي














المزيد.....

رسالة دبي


أحميدة عياشي

الحوار المتمدن-العدد: 2933 - 2010 / 3 / 3 - 22:48
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


منذ سنوات قلائل زرت دبي، رفقة عدد من الزملاء الإعلاميين ووزير البيئة الجزائري الشريف رحماني الذي كان على رأس جمعية صحاري العالم • مع الزملاء الإعلاميين الذين كانوا برفقتي، كانوا من الفرنكفون •• وبالتالي كانت نظرتهم عن دول الخليج، نظرة منمطة وبسيطة وهي أقرب إلى عالم البداوة منها إلى عالم الحداثة •••
ومنذ أن نزلنا على أرض المطار، كانت الصدمة واضحة وعنيفة على صعيد المجاز •• وهمس إليّ أحد الزملاء ••• معقول أن تكون دبي بهذا المستوى من الحضارة ؟! وبالرغم أنني لم أزر دبي من قبل، إلا أن زياراتي لدول خليجية في السابق ساعدتني لأن أكون مختلفا عن زملائي من حيث نظرتهم لدول الخليج •• وسألت نفسي حينذاك عن هذه النظرة القبلية التي يحتفظ بها الكثير من أبناء بلادي عن أهل الخليج•• وحاولت أن أرجع ذلك إلى عدة أسباب منها، الشعور بعقدة التفوق التي تسربت إلى وعينا في فترة الجزائر الاشتراكية التي قادها الرئيس الجزائري هواري بومدين، وهيمنة تلك الإيديولوجية الشعبوية على عقولنا ونحن لازلنا تلاميذ في المدارس الثانوية، وتلك اللوثة الإيديولوجيا المتسربة إلى عقولنا من خلال الميديا الغربية، والفرنسية الخاصة تجاه الخليجيين، ثم تلك الصورة التي تقدم لنا الخليج كملحق للاستعمارات البريطانية ثم الأمريكية، وقد زاد مثل هذه الصورة تجذرا في المخيلة الجزائرية خصوصا، والمغاربية بشكل عام، إثر الحرب على العراق بعد احتلاله للكويت في بداية التسعينيات••
الخليجي في المخيال الجزائري يتلخص في برميل من بترول كما قال ذلك ذات يوم وفي خطاب موجه للأمة الرئيس الراحل هواري بومدين •• ومع ذلك فلقد كانت العربية السعودية تشكل ضمن الوجدان الجزائري حالة من المفارقة، فهي عند النخبة الحديثة رمزا للتبعية للولايات المتحدة الأمريكية مع استثناء صورة الملك فيصل وعند النخبة المعربة والفئات الشعبية تشكل أرضا طاهرة ورمزا للإسلام النقي، وهذا ما جعل رموز الإسلام السياسي في الجزائر لا يتجرؤون على توجيه أي نقد للمملكة السعودية إلا بعد أحداث الخليج ••• لكن هذه الصورة التي امتدت من الستينيات إلى غاية نهاية الثمانينيات سرعان ما تغيرت بشكل تدريجي ومتصاعد إلى لحظة القطيعة مع الصورة السابقة، وساهم في تغيير الصورة عدة عوامل، منها، هجرة الكثير من الإطارات الجزائرية بعد أن امتحنت الجزائر في التسعينيات بحرب أهلية من طراز خاص، وغزو الفضائيات الخليجية للعالم العربي أمام تراجع فضائيات مصر وبيروت••
والسؤال الذي طرح نفسه عليّ بشدة في تلك الزيارة، هل فعلا انتقلت دبي ودول الخليج بشكل عام من مرحلة البداوة والتقليد إلى مرحلة ما بعد الحداثة؟!
الانطباعات الأولى التي سجلتها في تلك الفترة، أنه برغم التحول الكبير والنقلة النوعية على مستوى العمران والرفاه الاجتماعي لدول الخليج، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن نهضة نوعية قد تحققت ••• قد تكون تلك النهضة برغم جاذبيتها والجانب الاستعراضي والمثير للانبهار ينطوي في نفس الوقت على صورة مضللة وخادعة ••• قد يكون الخليجيون نجحوا مؤقتا في خلق زواج نجاح بين البداوة العملية وشكل من أشكال الحداثة المستوردة على يد رجال مستوردين، وهذا ما جعلهم في لحظة من اللحظات يشعرون بنشوة الانتصار وتميزهم عن باقي العرب في الشرق الأوسط والمغرب الكبير•• تحول المال في ثقافة الخليجي إلى سلاح سحري وإلى فكرة أكثر من قوة الأفكار والبشر•• وقد يكون لذلك انعكاسا سلبيا على أكثر من صعيد على مستقبل الخليج ••• إن الخليجيين اقتنعوا أنهم في حاجة إلى اختلاق وطنية خليجية جديدة، وتقوم هذه الوطنية الخليجية الجديدة على لغاتهم الشعبية وعلى الإنجليزية كلغة تجارة وسياسة وثقافة •• كما أنها تقوم على توثيق العلاقة مع الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص، أكثر منها على ربط العلاقة بالفضاء العربي والإسلامي•• ومثلما يشعر اليوم المصريون أن العرب يحسدونهم على حضارتهم العتيقة وعلى ريادتهم فإن الخليجيين يشعرون أيضا أن العالم العربي القديم يغبطهم على نعمتهم ويكنّ لهم حقدا وعداوة مبطنة على رفاههم وتقدمهم ••• وهم اليوم وانطلاقا من شعورهم بالخطر الذي يتربص بهم من طرف العرب الغيورين ومن إيران الفارسية يسعون إلى احتواء هذا العالم العربي القديم الذي لا زال يكابر ولا يريد الاعتراف بشرعيتهم الجديدة كقوة نامية ورائدة والطامحة إلى بسط هيمنة جديدة في القرن الواحد والعشرين •• وربما لهذه الأسباب كلها يمكننا قراءة ما أقبلت عليه دبي في قضية اغتيال المبحوح •• ففي الوقت الذي فشلت فيه دول عربية أخرى في مواجهة الموساد الذي قام باغتيالات على أرضها لشخصيات عربية وفلسطينية فاجأت دبي العالم بأسره •• وإسرائيل نفسها، والعرب كذلك بتعرية الموساد أمام الرأي العام العالمي ••• من كان يتوقع ذلك؟! طبعا، لا أحد ••• رسالة دبي، جلية وواضحة ولا لُبس عليها •• فهل فعلا حانت ساعة الخليج ليتصدر عالم عربي جديد •• عالم لا علاقة له بالعالم العربي القديم ؟!!
أحميدة عياشي



#أحميدة_عياشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم من فبراير
- المال. . التركة المسمومة
- نهاية مأساوية ومحاولة فهم
- في لعبة الكآبة والتفاؤل
- بين جان دانيال وهيكل
- الجمر والرماد
- الشيخ يوسف سلامة في -الجزائرنيوز-
- بين الجزائر وايران . . قصة خفية
- الصحافة والحقيقة
- محقورتي يامرتي
- صدام , ستالين , واليهودالمغاربة
- لخضر شودار
- سعدان يتمادي في عناده . . هل نصمت ؟
- رضا مالك
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير { الحلقة الخامسة} في لعبة ...
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير { الحلقة الرابعة } يوم أن ...
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير 3 - مناورات في القصر وحرب ...
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير - حرب الخفاء - الحلقة الث ...
- روراوة وسعدان الاستقالة من فضلكما
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير { الحلقة الاولي }


المزيد.....




- من بينها معاداة السامية ومقاطعة إسرائيل.. ممداني يبدأ ولايته ...
- لحظة انفجار هائل في ميناء لا غوايرا شمال عاصمة فنزويلا كاراك ...
- فيديو يُظهر زلزالًا عنيفًا بقوة 6.5 درجة يهزّ المكسيك
- ترامب: مادورو أخرج من فنزويلا بعد تنفيذ أمريكا عملية عسكرية ...
- -إسقاط طائرة عسكرية سعودية في جنوب اليمن-.. ما حقيقة الصورة ...
- انفجارات عنيفة تهز خاركيف.. غارة روسية تخلف قتلى وعشرات الجر ...
- كأس أمم أفريقيا: تونس في مهمة لتخطي عقبة مالي والعبور لربع ا ...
- السودان تتحدى السنغال في مهمة لإسعاد بلد تمزقه حرب أهلية منذ ...
- إيران: أزمة غير مسبوقة للريال وارتفاع حاد في معدل التضخم واض ...
- ترامب يعلن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو و ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحميدة عياشي - رسالة دبي