أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - مصطلح -الدول الفاشلة-!














المزيد.....

مصطلح -الدول الفاشلة-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2964 - 2010 / 4 / 3 - 15:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



إنَّ أحداً في العالم لا يُنْكِر ما يتمتَّع به منتجو ومسوِّقو "الفكر السياسي" في الولايات المتحدة من ذكاء في استحداث "التسميات" و"الأوصاف" و"النعوت" التي لا يمكن فهمها على خير وجه إذا لم نُتَرْجِمها مع معانيها المبيَّنة والمُعْلَنَة باللغة الأُم للسياسة، ألا وهي "لغة المصالح (الاقتصادية في المقام الأوَّل)"، وما يتفرَّع ويُشْتَق منها من "أهداف".

ومصطلح "الدول الفاشلة" هو آخر ما استحدثوه وأبدعوه، مُسْتَخْرِجين من معانيه، أي من المعاني التي ألبسوه إيَّاها، ما يشبه "المسطرة"، يقيسون بها دول العالم، ويميِّزون، بحسب نتائج قياسهم، "الناجح" من "الفاشل" منها.

والدول التي تزدهر فيها "الأُمِّية السياسية" تجنح للاستخذاء للسلطان المعرفي لأولئك السحرة في عالَم الفكر السياسي، فتتبارى في إظهار وتأكيد أنَّ لديها من المزايا والفضائل ما يجعلها جديرة بالانتماء إلى فريق الدول الناجحة.

إنَّ سياسة الولايات المتحدة، على ما يراد لنا أن نتوهَّم، ليست بالسياسة التي تدين بديانة المصالح؛ فالمصالح تُحلِّل لصاحبها التصالح مع الشيطان، ولكن بعد أنْ يُعاد تصويره، فيظهر في الصورة الجديدة على أنَّه ملاك، أو على أنَّه الشيطان الذي "اهتدى"، فأصبح ملاكاً؛ أمَّا "المبادئ" و"القيم"، وأشباهها، فتعصم المستمسك بها، أي الولايات المتحدة، من ذلك.

الولايات المتحدة، وبصفة كونها "المدينة الفاضلة"، والدولة (أو النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي..) التي انتهى التاريخ فيها، وبها، يحقُّ لها، وينبغي، أن تُصادِق، وأن تعادي، غيرها من الدول؛ ولكن بما يؤكِّد أنَّها للفضيلة دولةً وحارساً وعينا ساهرة وسادناً!

إنَّها إنْ عادت فلا تعادي إلاَّ دولةً تنتمي إلى "معسكر الشرِّ"، أو مارقةً عن "الشرعية الدولية"، أو "فاشلة"، بحسب "المعيار الجديد"!

وإيَّاكم أن تسيئوا الفهم، فالقوَّة الإمبريالية العظمى في العالم كالطبيب المداوي لجهة علاقتها بالدول الفاشلة، أو بفشل دولة ما، فالطبيب إنَّما "يعادي" المرض في المريض، ولا يعادي المريض نفسه.

والولايات المتحدة (إذا ما أحسنَّا الفهم والنيَّة والظن) إنَّما تكره وتعادي الدول الفاشلة، فلا تُدْرِج دولة ما في عداد الدول الفاشلة؛ لأنَّ مصلحة لها قد قضت بأن تقف ضدَّ هذه الدولة، وبأن تُظْهِر لها من العداء ما يفي بالغرض!

الصواب، كل الصواب، هو أن تزعم الولايات المتحدة أنَّها إنْ وقفت ضدَّ دولة فاشلة فإنَّها لا تقف ضدَّها إلاَّ لكونها فاشلة؛ والخطأ كل الخطأ، هو أن يُزْعَم أنَّ الولايات المتحدة تُدْرِج دولة ما في عداد الدول الفاشلة؛ لأنَّ لها مصلحة في أن تقف ضدَّ هذه الدولة، وفي أن تناصبها العداء!

"مصادفةً"، وليس بحكم "الضرورة"، أنَّ الخصم للولايات المتحدة (بميزان مصالحها وأهدافها الإمبريالية) يجب أن يكون، في الوقت نفسه، من طائفة الدول الشرِّيرة أو المارقة أو الفاشلة..!

و"مصادفةً" أيضاً أنَّ الولايات المتحدة لا تكتشف أهمية وضرورة نشر الديمقراطية، ومحاربة الإرهاب، والقضاء على الاستبداد والدكتاتورية، وتحرير المرأة، وإصلاح النظام التعليمي والتربوي، إلاَّ حيث يتركَّز الاحتياط النفطي العالمي، وتَكْثُر وتتكاثر مصالحها الإمبريالية!

عندما اكتشف الولايات المتحدة أنَّ لها في العراق (وفي جواره الإقليمي) من المصالح والأهداف الإمبريالية ما يُلْزِمها احتلاله، وإطاحة نظام الحكم فيه، صَنَّعت أُكذوبة أسلحة الدمار الشامل، وصلة نظام حكم صدام حسين بتنظيم "القاعدة"؛ ولكن ما أن أصبحت، بعد الاحتلال، مدعوة إلى الإتيان بالبرهان والدليل على وجود ما يشبه "العنقاء" حتى سارعت إلى تصنيع أُكذوبة أخرى هي أُكذوبة أنَّها لم تَغْزُ العراق وتحتله، وتُطِح نظام الحكم فيه، إلاَّ ابتغاء إسباغ نعمة الديمقراطية على شعبه، وجَعْل "العراق الجديد" منارةً للديمقراطية، عربياً وإقليمياً.

واليوم، حيث ثَبْت وتأكَّد أنَّ "السلبي" من "قوَّة المثال" هو ما تمخَّضت عنه "التجربة الديمقراطية" في العراق، وحيث اختلفت وتغيَّرت بعض مصالح وأهداف الولايات المتحدة، عراقياً وإقليمياً وعربياً، اكتشف مخترعو مصطلح "الدول الفاشلة" أنَّ العراق هو من عدادها!

وحتى لا نفشل كما فشلت الولايات المتحدة (في العراق وفي غيره) في أن تُقْنِع العالم بأنَّها ليست هي أيضاً من عداد الدول الفاشلة لا بدَّ من أن نقول توضيحاً إنَّ عالمنا العربي هو تجمُّع من الدول الفاشلة (على ألاَّ نضرب صفحاً عن نسبية الفشل، معنى ومفهوما) وإنَّ الفاشلين على نوعين: نوع تستكرهه مصالح الولايات المتحدة وأهدافها، فتناصبه العداء، ونوع تستحسنه، فتصادقه؛ ولكن صداقة غير صادقة المعنى.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميلاد فيزياء جديدة.. في -سيرن-!
- عندما يساء فهم -الرأسمال- و-الرأسمالي-!
- قِمَّة -الإسراء- من سرت إلى القدس!
- في عقر دارك يا أوباما!
- أنا المالك الحقيقي لكنيس -الخراب-!
- الذهنية التلمودية.. ليبرمان مثالاً!
- مفاوضات صديقة للاستيطان!
- -أزمة الفهم والتفسير- في عالَم السياسة!
- متى تتحرَّر المرأة من -يوم المرأة العالمي-؟!
- -فساد الانتخابات- يكمن في -فساد الدَّافِع الانتخابي-!
- موعدنا الجديد في تموز المقبل!
- فتوى الشيخ البراك!
- الحاسَّة الصحافية
- بيان اليأس!
- قانون -ولكن-!
- المواقع الأثرية اليهودية.. قائمة تطول!
- حَلٌّ يقوم على -تصغير الضفة وتكبير القطاع-!
- حكومات مرعوبة تَلِدُ إعلاماً مرعوباً!
- -تحرير- السلطة الفلسطينية أوَّلاً!
- صناعة التوريط في قضايا فساد!


المزيد.....




- -بطلان مطلق-.. مصر ترفض مصادقة برلمان شرق ليبيا على مذكرة تف ...
- -كائن من بعد آخر-!.. ادعاءات بالعثور على مفترس غامض يفتك بال ...
- موسكو توسع شبكة الحافلات لتعزيز ربط العاصمة مع الضواحي
- أوشاكوف: لدى الأوروبيين مقاربات جديدة لكن فائدتها قليلة وموس ...
- عون: لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين ولا صندوق بريد ...
- قمة -روسيا - إفريقيا- في موسكو.. تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات ...
- تقرير عبري عن مشاورات بين دمشق والرياض لنقل مقاتلين من سوريا ...
- تركيا تطلب تفويضا من البرلمان لنشر عسكريين في السعودية
- بعد ضربات طهران..البنتاغون يدرس إعادة تموضع قواته في الشرق ا ...
- دبلوماسية العلاقات وكفاءة ممثلي ترامب كوشنير وبولس.. هل تكفي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - مصطلح -الدول الفاشلة-!