أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل فضة - في هذا الزمن المتناثر














المزيد.....

في هذا الزمن المتناثر


فاضل فضة

الحوار المتمدن-العدد: 901 - 2004 / 7 / 21 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


لا تسألي قلبي فقد صدأ من الضجر.
اليوم، يوم آخر يمرّ برتابة نعفّر بها الزمن المتقاعد في عيوننا هرباً من صيفٍ لم يقارب أرصفتنا منذ شهور.
اليوم يطل الليل والفراغ، فنغادر حديقة المنزل إلى عالم آخر.
***
ما أصعب أن تضيف عنوان البريد الألكتروني في آخر مقالة على أحد مواقع الأنترنيت، خاصة إذا كان المقال أو المقالات العديدة تتحدّث عن قضايا ممنوع الكلام فيها. لذا لا نستغرب الكم الكبير من الرسائل المحمّلة بأدهى وأشرس أنواع الفيروسات، القادمة من شتى أنحاء العالم.
منذ عدة أشهر أصرّ احد المواقع الناشرة لعديد من كتابات المبدعين العرب، في الوطن والمغترب، على إضافة هذا العنوان البريدي. ولأن الموقع يقدم مقالات جريئة خارج حدود الإعلام الرسمي العربي وخطوطه الحمراء. بدأت جحافل الفيروسات تصلُ تباعاً، فلا يقلّ عددها كل يوم عن عشرة أو خمسة عشر. ونسي المتوترون وأصحاب آراء الإتجاه الواحد، أنَّ الكاتب خبير جدا بعلم الحاسبات ولديه أكثر من مناعة لينهي أي تعد ٍ على حرمة حاسوبه المصونة. لذا أصبحت الرسائل المفخخة تذوب وتختفي قبل أن تطأ الأرض الخصبة لمناخ التفاعل الفكري والإنساني غير المحاصر من أي قيود أو عقيدة لا تناسب زمانها.
***
كم تحب أن تنظر من خلف الزجاج إلى حبّات المطر، لتتذكر باريس وريف فرنسا الذي لا يُنسى. كانت الساعة غائبة عن عمرها وزمنها، وكانت عيونها القلقة ترقص فرحا مع تكاثر الرذاذ في ضباب متشعّب بلوحة سريالية خالية من أثار المستقبل. أصرّت أن تفتح النافذه. دعته إلى لحظة يختلط بها فعل الخمر في قاع العقل الباحث عن سرمدية السراب، خارج هذا العالم بكل مستجداته المادية. وكأنها تنادي الروح، تدعوها إلى رحلة مع الغيوم المسافرة من بقعة إلى أخرى .
إلى ريفٍ بعيدٍ عن المدينة،
إلى شجر في غابة كثيفة،
وعالم ليس من هذه الأرض الباحثة عن تصحّر.
كانت تحب وما زالت،
يعتصر الدمع سعادة النشوة في سيادة السمو وشفافية الزهور انحناء أمام هذا التفاعل والحرث الرقيق.
لعالمٍ ولساعة ولأملٍ حاضر أكثر من مشاع ألهة الخصب.
***
بين ذاك الوادي وهذه المدينة تتمزق المشاعر في هروب دائم من صورة لوثتها الأيام والتجربة. فما زال العهر حكاية الضعفاء، وما زال القمر يشرق على متاع الحياة الراكدة بدون تواصل. وما زالت الزوايا الخانقة لقلوب تنبض بالحب تعيش وحدة المكان والقيود المرسومة من أرض لا تعرف الحرية. وما زال فعل الإنتظار بأمل محبط يذوب في حبات تهدّئ الأعصاب، بدلا من تحررٍ يتجاوز كل إرث يحرم التوازن البشري من فعل الربيع والأمل والحياة المشرقة.
***
كل يوم نوقد الأصابع بدون إرادة. نهرق البريق في كمودٍ لا يعرف من الإنسانية قيم الفرح والحياة والسعادة. كل يوم ينام على حصيرة مرقعّة بالغضب المكبوت، فيولد السأم.
لن تشرق الحياة بولادة أخرى، ما لم نعتصر الماضي ونحرقه بأثاره المدمّرة إلى الأبد..
قد يشرق الربيع. وتورق الأشجار. ويثمر العقل يوماً، حكايات أخرى. قد يولد العمر في صفاء النظر، في حراكِ العقل، في طفولة لم ولن تشّوه من جديد. إنه قدر الحاضرين والقادمين في هذا الزمن المتناثر كالعواصف.



#فاضل_فضة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات واقعية من بلاد الأغتراب 2 فنزويلا
- أكبر من الحكاية
- بعض الخطاب السوري بين الإصرار والتكرار
- ماقبل الطامة الكبرى
- حكايات واقعية من بلاد الإغتراب
- بيننا وبينهم فروقات ليست طفيفة
- عندما يحاكم صدٌام حسين
- عندما يتناثر الرماد
- بين الحذاء والنعل العسكري
- ربيع الحوار السوري الذي لم يمت أنترنيتياً
- حكايات إفتراضية صغيرة
- مهاتير (محاضير) محمد في بيروت
- مصداقية
- في الحروف
- المعذبون جغرافياً
- نكتة الغرب الديكتاتوري المغيب لشعوبه
- من أجل وطن - سورية الجديدة
- لكي لانضيع في حوار الطرشان - دور النخب في الحث والبناء والتع ...
- اعادة الهيكلة السورية - البدء من أسفل الهرم
- في مهب الريح


المزيد.....




- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل فضة - في هذا الزمن المتناثر